المقالات الإسلامية المتنوعة

فريضة الزكاة في الإسلام

معنى الزكاة لغة وشرعا الزكاة لغة مصدر زكا الشئ إذا نما وزاد فالزكاة هى البركة والنماء والطهارة والصلاح.والزكاة  شرعا تطلق على الحصة المقدرة من المال التى فرضها الله للمستحقين. معنى الصدقة والزكاة الشرعية قد تسمى في لغة القرآن والسنة صدقة حتى قال الماوردى الصدقة زكاة والزكاة صدقة يفترق الاسم ويتفق المسمى. خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم التوبة 103 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة برهانورود كلمة الزكاة في القرآن الكريموتكررت كلمة الزكاة معرفه في القرآن ثلاثين مرة (30مرة) .وجاءت كلمة الزكاة مقترنة بالصلاة في آية واحدة سبعا وعشرين مرة (27مرة) جاءت كلمة الزكاة ثمان مرات في السور المكية وسائرها في السور المدنية.ورود كلمة الصدقة والصدقات  فقد وردت (12) إثنا عشر مرة كلها في القرآن المدني.عناية الإسلام بالفقراء منذ العهد المكيمنذ فجر الإسلام بمكة كانت رعاية الفقراء والمساكين موضع عناية بالغة واهتمام مستمر من القرآن الكريم فجعل أولا إطعام المسكين من لوازم الإيمان  ففي سورة المدثر وهى من أوائل ما نزل من القرآن قوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة . إلا أصحاب اليمين . في جنات يتساءلون . عن المجرمين . ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلين . ولم نك نطعم المسكين . وكنا نخوض مع الخائضين . وكنا نكذب بيوم الدين . حتى أتانا اليقين المدثر3846.ثانيا الحض على رعاية المسكين  ففي سورة الحاقه يقول الله تعالى وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه  . ولم أدر ما حسابيه  . يا ليتها كانت القاضية .  ما أغنى عني ماليه  . هلك عني سلطانيه .  خذوه فغلوه .  ثم الجحيم صلوه .  ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه . إنه كان لا يؤمن بالله العظيم . ولا يحض على طعام المسكين الحاقة 25 34 .وفى سورة الفجر يقول تعالى كلا بل لا تكرمون اليتيم . ولا تحاضون على طعام المسكين الفجر 1718ومن دعوته للمجتمع إلى التضامن والتعاون على رعاية المسكين والعناية بأمره. ففى سورة الماعون جعل قهر اليتيم وإضاعة المسكين من لوازم الكفر والتكذيب بيوم الدين أرأيت الذي يكذب بالدين . فذلك الذي يدع اليتيم . ولا يحض على طعام المسكين الماعون 1 3ثالثا حق السائل والمحروم و ابن السبيل  إن الإنسان خلق هلوعا . إذا مسه الشر جزوعا . وإذا مسه الخير منوعا . إلا المصلين . الذين هم على صلاتهم دائمون . والذين في أموالهم حق معلوم . للسائل والمحروم  المعارج 1920وما الحق المعلوم هنا. إلا أنه جزء مقسوم . قد فرضوه على أنفسهم وعينوه للسائل والمحروم. فالفارق بين هذا الحق و بين الزكاة أن هذا معلوم تحديدهم وتقديرهم أنفسهم. أما الزكاة فمعلوم بتحديد الشارع وتقديره. وفى سورة الإسراء وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا آيه 29  وفى سورة الروم فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه اللـه آيه 38.رابعا حق الزرع عند الحصاد في سورة الأنعام قال عز وجل وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين الأنعام  141. كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فكان الرجل يعطى من زرعه ويعلف الدابة ويعطى اليتامى والمساكين من حوله. خامسا إيتاء الزكاة في مكة في مطلع سورة النمل قال تعالى طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين . هدى وبشرى للمؤمنين . الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون النمل 1 3.وفى مطلع سورة لقمان قال هدى ورحمة للمحسنين . الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة لقمان 34. وقال في سورة المؤمنون يبين أوصاف الذين يرثون الفردوس والذين هم للزكاة فاعلون المؤمنون 4. وفى سورة فصلت قال تعالى وويل للمشركين . الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون فصلت 6 7. والملاحظ في حديث السور المكية عن الزكاة أنها لم توردها بصفة (الأمر) الدال على الوجوب دلالة مباشرة ولكنها أوردتها في صورة خبرية باعتبارها وضعا أساسيا للمؤمنين والمتقين والمحسنين كما أخبر أن تركهما من خصائص المشركين الذين لا يؤتون الزكاة.الزكاة في العهد المدنيالقرآن المدنى يؤكد وجوب الزكاة ويبين بعض أحكامها فترى في سورة البقرة هذه العبارة وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة آيه 110.وسورة التوبة نموذج للقرآن المدني في العناية بالزكاة حيث قال تعالى فيها فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم التوبة 5.فهذه ثلاثة شروط للكف عن قتال المشركين الناكثين للعهود. وقوله تعالى في قوم آخرين من المشركين فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون التوبة11 قال عبد الله ابن مسعود أمرتم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن لم يزك فلا صلاة له.وقال تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين التوبة 18. فهو يجعل إعمار المساجد أهلها للقبول حتى يؤمنوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. كما ذكر الله تعالى وعيده الشديد لكانزى الذهب والفضة الذين لا يؤتون منها حق الله فقال تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون التوبة 34 35. وقال إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم التوبة 58 60.وقال خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم التوبة 103. السنة تؤكد وتبين ما أجمله القرآن  القرآن دستور الإسلام ومنهجه الأساسي لهذا اشتمل على القواعد الكلية والمبادئ العامة ولم يتعرض للجزئيات والتفصيلات إلا فيما يخشى أن تضطرب منه الآراء وتضل عنه الأهواء أما السنة فهىالبيان القولى والتطبيق الفعلى للقرآن تفسر ما أبهمه وتفصل ما أجمله وتحدد ما أطلقه وتخصص ما عممه وقد قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم النحل 44.ونجد جعفر بن أبى طالب المتحدث باسم المسلمين المهاجرين إلى الحبشة يخاطب النجاشى ويخبره عن النبى صلى الله عليه وسلم فيقول (ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام).العذاب الآخروي لمانع الزكاة روى البخارى عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة صحيح البخاري 4565.الشجاع الحية الذكر الأقرع الذى لا شعر له وكثرة سمه وطول عمره.  الزبيبتان نقطتان سوداوان فوق العينين وهو أخبث الحيات. العقوبة الدنيوية لمن منع الزكاة  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين وهى جمع سنة وهى المجاعة والقحط العقوبة الشرعية لمانع الزكاة روى الشيخان عن عبد الله ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله صحيح البخاري 25. على من تجب الزكاة  لا تجب الزكاة على غير مسلم لأنها فرع من الإسلام فلا يطالب بها وهو كافر ولا تكون دينا في ذمته إذا أسلم لانها عبادة من عبادات الإسلام ودعامة من الدعائم الخمس.واستدل العلماء لذلك بحديث ابن عباس في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن وقال له إنك تأتى قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم صحيح أبي داواد 1584.  تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون مال الصبى والمجنون تجب فيه الزكاة لانها حق يتعلق بالمال فلا يسقط بالصغر أو الجنون. الأموال التى تجب فيها الزكاة أولا الذهب والفضة التى ذكرها الله في قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم التوبة 34.ثانيا الزروع والثمار التى قال الله فيها كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام 141.ثالثا الكسب من تجارة وغيرها كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم البقرة 276.  رابعا الخارج من الأرض من معدن وغيره قال تعالى ومما أخرجنا لكم من الارض البقرة 276.  معنى المال لغة وشرعا المال عند العرب الذى نزل القرآن بشأنه يشمل كل ما يرغب الإنسان في اقتنائه وامتلاكه من الأشياء فالإبل مال والبقر مال والغنم مال والضياع مال والنخيل مال والذهب والفضة مال. والمال شرعا كل ما يمكن حيازته والانتفاع به على وجه محدود. شروط المال الذي تجب فيه الزكاة  1 الملك التام المال مال الله وهو صاحب المال الحقيقي ومالكه أضاف الأموال إلى عباده وتكريما منه لهم وفضلا منه تعالى عليهم وابتلائه بالنعم عليهم لقوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم النور 33.وقوله ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم البقرة 254. والمراد بالملك بالنسبة للمسلم الحيازة والتصرف والاختصاص ولذلك فهناك أموال تخرج عن الحيازة والتصرف والاختصاص منها  المال الذى ليس له مالك معين.  الأرض الموقوفة. المال الحرام لا زكاة فيه. زكاة الدين لا تجب على الدائن ولا المدين لان المدين لا يملكه والدائن لا يحوزه. مكافآت الموظفين ومدخراتهم فهى ليست ملكا تاما لأحد ولذا لا تجب فيها الزكاة. 2 النماء كل مال نام فهو وعاء للزكاة فإن كان نماؤها ضعيفا عفا عنها تحقيقا لأصحابها وتشجيعا لهم.  إن الشارع تركها لإيمان أصحابها وضمائرهم وعدم أخذه لا يستلزم أنهم لايخرجون هم منها ما يطهرها ويطهرهم ويزكيهم وقد علموا من دينهم أن هذه الأموال حقا وأنه لا خير في مال لا يزكى. 3 بلوغ النصاب  اشترط الإسلام أن يبلغ المال مقدارا محددا يسمى النصاب في لغة الفقه فقد جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعفاء ما دون الخمس من الأبل والأربعين من الغنم فليس فيهما زكاة وكذلك ما دون مئتي درهم من النقود الفضية (الورق) وما دون خمسة أوسق من الحبوب والثمار والحاصلات الزراعية. والنصاب في الأموال ما يعادل ستة وثمانون (86 ) جراما من الذهب ولا تجب الزكاة في حلي الزينة للمرأة أو سكن المسلم ولو كان قصرا ولا وسيلة مواصلات ولو كانت طائرة وكذلك تعفى آلات المصانع ومعدات الورش. وزكاة خمس من الإبل شاة و يخرج ربع العشر من الأموال ومن الحبوب والثمر خمسة أوسق. 4 الفضل عن الحوائج الأصلية فإن الله جلت حكمته جعل وعاء الإنفاق ما زاد عن الكفاف وما زاد عن الحاجة (حاجة الإنسان لنفسه وأهله ومن يعول) وذلك أن حاجة الإنسان مقدمه على غيره وكذلك حاجة أهله وولده ومن يعول.5 السلامة من الدين ذهب العلماء أن الدين يمنع وجوب الزكاه أو ينقص بقدره في الأموال الباطنه والنقود وعروض التجارة. 6 حولان الحول ومعناه أن يمر على المال في ملك المالك أثنا عشر شهرا عربيا وهذا الشرط إنما هو بالنسبة للأنعام والنقود. أما الزروع والثمار والعسل والمستخرج من المعادن والكنوز فلا يشترط لها حول وهو ما يمكن أن يدخل تحت اسم زكاة الدخل. وأخيرا هذا ما تيسر إعداده نرجوا الله القبول وأن ينفع به أهل الإسلام وأن يجعله الله في ميزان الحسنات. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبقلم د.  جلال عبدالله المنوفى 

مقالات عشوائية