المقالات الإسلامية المتنوعة

جواز الحَلِف دون استِحْلاف

قال ابن القيِّم رحمه الله؛ في إعلام المُوقِّعين: وقد أقسَم النبي ُّ صلَّى الله عليه وسلم، على ما أخبر به من الحقِّ، في أكثر من ثمانين موضعًا، وهي موجودة في الصِّحاح والمسانيد، وقد كان الصحابة ُ رضي الله عنهم؛ يَحلفون على الفتاوى والرواية، وقد رَوى أحمد عن جماعة من الصحابة والتابعين؛ أنهم حَلفوا في الرواية، والفتوى وغيرها . قلتُ: وفيه فائدتان؛ الأولى: جواز الحَلِف بغير استحلاف، دون تحرُّجٍ أو استنكاف، وضابطه فقط؛ أن يكون حقًّا، ولا يكون تعريضًا ولا الْتِواءً، الثانية: أنه لا يَلزَم أن يكون الحَلِف دون استحلاف لأجْل حمل الآخَر على التصديق رغمًا، أو لضعْف الآلة عن الإقناع وقيام الحُجَّة، كلَّا؛ بل هو من باب الجزم والتأكيد والتحقيق . كما قال ابن القيم رحمه الله: تناظَر رجلان في مسألة، فحلَف أحدُهما على ما يعتقده، فقال له مُنازعُه: لا يَثبت الحُكم بحَلِفك، فقال: إني لم أحلِف ليَثبُت الحُكم عندك، ولكن لأعْلِمك أني على يقينٍ وبصيرةٍ من قولي، وأن شُبهتك لا تُغيِّر عندي في وجْه يقيني، بما أنا جازمٌ به . علَّمَني الله، وإيَّاكم.

مقالات عشوائية