خطب مختارة - [11] أسباب مسقطة للعقوبة الأخروية
الخطبة الأولىالحمد لله الغفور التواب الرحيم وسع كل شيء رحمة وعلما شرع لعباده أسباب الرحمة ونوع لهم طرائق المغفرة وجعل لهم أجلا لا ريب فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بشر وأنذر وبين وأوضح وبلغ البلاغ المبين اللهم صل وسلم وبارك عليه وعليه آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أما بعدفإن من رحمة الله تعالى أنه جعل لذنوب العباد مكفرات مسقطات لعقوبته أو مخففات لموجب مساخطه حري بكل ناصح لنفسه مبتغ لسعادتها أن يفقهها ويعمل بها حتى إذا جاءه الموت كان عند ربه من المفلحين. لعلنا أيها الإخوة المؤمنون نقف هذا اليوم مع ستة من أهم هذه الأسباب؛ والتي ذكرها أهل العلم استنباطا من الكتاب والسنةالسبب الأول التوبة فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له والتوبة مقبولة من جميع الذنوب الصغئر والكبائر والله سبحانه يرفع عبده بالتوبة فإنه تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين وهو يبدل بالتوبة السيئات حسنات. والذنب مع التوبة يوجب لصاحبه من العبودية والخشوع والتواضع والدعاء وغير ذلك ما لم يكن ربما يحصل قبل ذلك.السبب الثاني الاستغفار فإن الاستغفار هو طلب المغفرة وهو من جنس الدعاء والسؤال وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو وقد يدعو ولا يتوب وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال الله تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قد غفرت لعبدي صحيح مسلم2758 والتوبة تمحو السيئات وليس شيء يغفر الذنوب إلا التوبة وأما الاستغفار بدون التوبة فهذا لا يستلزم المغفرة ولكن هو سبب من الأسباب.السبب الثالث من أسباب السلامة من عقوبات المعاصي الأعمال الصالحة فإن الله تعالى يقول إن الحسنات يذهبن السيئات هود114 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل يوصيه يا معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن الترغيب والترهيب4127 وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر صحيح الجامع3875 وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه صحيح البخاري2014 وقال من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه صحيح البخاري1819 وقال صلى الله عليه وسلم الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار سنن الترمذي614.والعمل الذي يمحو الله به الخطايا ويكفر به السيئات هو العمل المقبول والله تعالى إنما يتقبل من المتقين. قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا هود7 قال أخلصه وأصوبه قيل يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة.السبب الرابع ما يجري ثوابه للميت بعد موته؛ مما أوقفه؛ أو كان سببا فيه أو كان له فيه الأثر الحسن؛ أو مما يهدى له من ثواب أعمال صالحة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية, أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له صحيح مسلم1631.اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين. أقول ما سمعتم وأستغفر الله ....الخطبة الثانيةالسبب الخامس من أسباب السلامة من عقوبة السيئات في الآخرة المصائب الدنيوية التي يكفر الله بها الخطايا كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا غم ولا هم ولا حزن ولا أذى, حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفر الله بها من خطاياه صحيح البخاري5641.السبب السادس رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد لا سيما إذا كان العبد من أهل الإيمان والتقوى فإن الله تعالى قال ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون الأعراف156 فنسأل الله الكريم من فضله وعفوه ونعوذ به من سخطه وعقابه.فهذه أسباب قد جعلها الله رحمة لعبادة؛ لمنع العقوبة على معاصيهم أو تخفيفها عنهم.اللهم إن رحمتك أرجى من أعمالنا ومغفرتك أوسع من ذنوبنا فاغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم.
مقالات عشوائية