المقالات الإسلامية المتنوعة

حديث: يقبض الله الأرض يوم القيامة

 الشيخ صلاح نجيب الدقالحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله العزيز الحكيم والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أرسله ربه شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبعدروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال  يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض؟  (البخاري حديث 7382). قوله يقبض أي يجمع.قوله (يقبض الله الأرض)؛ أي يجمعها وتصير كلها شيئا واحدا؛ (عمدة القاري للبدر العيني جـ25 صـ 88). قوله (ويطوي السماء)؛ أي يذهبها ويفنيها؛ (عمدة القاري للبدر العيني جـ23 صـ 101). قوله (بيمينه) فيه إثبات اليمين لله تعالى صفة له من صفات ذاته كما تليق به سبحانه ولكن بدون تأويل أو تعطيل أو تكييف.قوله (أنا الملك)؛ أي ذو الملك على الإطلاق. قوله (أين ملوك الأرض)؛ قال أحمد بن محمد القسطلاني (رحمه الله) وإليه الإشارة بقوله في المحشر  لمن الملك اليوم لله الواحد القهار  غافر 16 ولذا سمى نفسه مالك يوم الدين؛ لأن العارية من الملك عادت إلى مالكها ومعيرها؛ (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني جـ 9 صـ301). قوله (أين ملوك الأرض) هو عند انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث يوم القيامة؛ (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني جـ 9 صـ301). قال محمد بن عبدالهادي السندي (رحمه الله) هذا الحديث كالتفسير لقوله تعالى  والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه  الزمر 67 والمقصود بيان غاية عظمته تعالى وكمال قدرته وهذا المقصود حاصل بهذا الكلام وإن لم يعرف كيفية القبض؛ (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ـ جـ1صـ83). روى مسلم عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ )؛ (مسلم حديث 2788).قوله الجبارون أي الظالمون. قوله (يطوي الأرضين بشماله)؛ قال أحمد بن محمد القسطلاني (رحمه الله) يعني أن الأرضين السبع مع عظمهن وبسطهن لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته سبحانه؛ (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني جـ 10 صـ387). قوله (أين المتكبرون؟)؛ أي بمالهم وجاههم وخيلهم وحشمهم لقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة حفاة عراة غرلا (غير مختونين)؛ (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح علي الهروي جـ 8صـ3506). روى الشيخان عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم  وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون  الزمر 67؛ (البخاري حديث 4811مسلم حديث 2786). معاني الكلماتحبر عالم من علماء اليهود.الثرى التراب الندي.نواجذه أنيابه. عقيدة أهل السنة في أسماء الله وصفاتهقوله (إن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع) . قال الإمام البغوي (رحمه الله) الإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله سبحانه وتعالى؛ كالنفس والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح فهذه ونظائرها صفات لله عز وجل ورد بها السمع يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها معرضا فيها عن التأويل مجتنبا عن التشبيه معتقدا أن الباري سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق؛ قال الله سبحانه وتعالى  ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  الشورى 11 وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة تلقوها جميعا بالإيمان والقبول وتجنبوا فيها عن التمثيل والتأويل ووكلوا العلم فيها إلى الله عز وجل كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن الراسخين في العلم فقال عز وجل  والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا  آل عمران 7. وسأل رجل مالك بن أنس (رحمه الله) عن قوله سبحانه وتعالى  الرحمن على العرش استوى  طه 5 كيف استوى؟ فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا ضالا وأمر به أن يخرج من المجلس.  وقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث في الصفات والرؤية فقال أمروها كما جاءت بلا كيف؛ (شرح السنة للبغوي جـ 1 صـ 171168).  قال الإمام أحمد ابن تيمية (رحمه الله) هذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره. ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل يؤمنون بأن الله سبحانه (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفو له ولا ند له ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 3 صـ 130129). أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأن يجعله ذخرا لي عنده يوم القيامة  يوم لا ينفع مال ولا بنون  إلا من أتى الله بقلب سليم  الشعراء 88 89 كما أسأله سبحانه أن ينفع به طلاب العلم الكرام وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

مقالات عشوائية