المقالات الإسلامية المتنوعة

أنواع التوحيد الذي بعث الله به الرسل عليهم الصلاة والسلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.أما بعدفإن الله سبحانه وتعالى بعث رسله عليهم الصلاة والسلام دعاة للحق وهداة للخلق بعثهم مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فبلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ونصحوا لأممهم وصبروا على أذاهم وجاهدوا في الله حق جهاده حتى أقام الله بهم الحجة وقطع بهم المعذرة.كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين النحل36 وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون الأنبياء25 وقال سبحانه واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون الزخرف45 فبين سبحانه في هذه الآيات أنه أرسل الرسل ليدعوا الناس إلى عبادة الله وحده وينذروهم عن الشرك به وعبادة غيره.وقد بلغ الرسل عليهم الصلاة والسلام ذلك ودعوا إلى توحيد الله في عبادته فأرسوا لأممهم قواعد العدالة والبر والسلام ونجحوا في مهمتهم غاية النجاح؛ لأن مهمتهم هي البلاغ والبيان أما الهداية للقلوب وتوفيقها لقبول الحق فهذا بيد الله سبحانه ليس بيد الرسل ولا غيرهم كما قال الله عز وجل ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء البقرة272 وقال سبحانه فهل على الرسل إلا البلاغ المبين النحل35 وقال سبحانه لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط الحديد25 ولاسيما خاتمهم وإمامهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قد نجح في دعوته أعظم نجاح وأكمل الله له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة وجعل شريعته شريعة كاملة عامة لجميع الثقلين منتظمة لجميع مصالحهم العاجلة والآجلة كما قال الله عز وجل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا المائدة3 وقال سبحانه وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا سبأ28 وقال عز وجل قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون الأعراف158 وقد أجابهم الأقلون وكفر بهم الأكثرون جهلا وتقليدا للآباء والأسلاف واتباعا للظن والهوى كما قال سبحانه وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون . وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون . أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون . بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون . وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون . قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون . فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين الزخرف1925.وقال تعالى لما ذكر اللات والعزى ومناة إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى النجم23 والآيات في هذا المعنى كثيرة وقد يحمل بعضهم على التكذيب والمخالفة الحسد والبغي والاستكبار مع كونه يعرف الحق كما جرى لليهود فإنهم يعرفون محمدا عليه الصلاة والسلام كما يعرفون أبناءهم ولكن حملهم البغي والحسد وإيثار العاجلة على تكذيبه وعدم اتباعه وكما جرى لفرعون وقومه. قال الله تعالى عن موسى أنه قال لفرعون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر الإسراء102 الآية.وقال تعالى عن فرعون وقومه فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين . وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين النمل1314 وقال سبحانه عن كفار قريش في تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون الأنعام33 وقد كانوا يعرفونه في الجاهلية بالصدق والأمانة ويسمونه الأمين ويشهدون له بالصدق فلما جاءهم بغير ما عليه آباؤهم وأسلافهم أنكروا عليه وكذبوه وعادوه وآذوه وقاتلوه وهذه سنة الله في عباده مع الرسل ودعاة الحق يمتحنون ويكذبون ويعادون ثم تكون لهم العاقبة كما شهدت بذلك الآيات المحكمات والأحاديث الصحيحة والوقائع المعروفة قديما وحديثا وكما شهد هرقل عظيم الروم لما سأل أبا سفيان عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وكيف الحرب بينهم وبينه فقال أبو سفيان إنها بينهم وبينه سجال يدالون عليه ويدال عليهم فقال هرقل هكذا الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة.وقد وعد الله الرسل وأتباعهم بالنصر والتمكين وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة كما قال عز وجل ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين . إنهم لهم المنصورون . وإن جندنا لهم الغالبون الصافات171173 وقال سبحانه إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار غافر5152 وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم . ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم محمد79 وقال عز وجل وكان حقا علينا نصر المؤمنين الروم47 وقال سبحانه وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون النور55 والآيات في هذا المعنى كثيرة ومن تأمل سنة الله في عباده علم صحة ما دلت عليه هذه الآيات من جهة الواقع كما قد علم ذلك من جهة النقل وإنما يصاب أهل الإسلام في بعض الأحيان بسبب ما يحصل منهم من الذنوب والتفريط في أمر الله وعدم الإعداد المستطاع لأعدائهم ولحكم أخرى وأسرار عظيمة كما قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير الشورى30 وقال سبحانه أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير آل عمران165 وقال عز وجل ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك النساء79.ومن يتأمل دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وحال الأمم الذين دعتهم الرسل يتضح له أن التوحيد الذي دعوا إليه ثلاثة أنواع نوعان أقر بهما المشركون فلم يدخلوا بهما في الإسلام وهما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات أما توحيد الربوبية فهو الإقرار بأفعال الرب من الخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه فإن المشركين قد أقروا بذلك واحتج الله عليهم به؛ لأنه يستلزم توحيد العبادة ويقتضيه كما قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون العنكبوت61 وقال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله الزخرف87 الآية وقال تعالى قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون يونس31 المعنى فقل أفلا تتقون الإشراك به في عبادته وأنتم تعلمون أنه الفاعل لهذه الأشياء وقال تعالى قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون . سيقولون لله قل أفلا تذكرون . قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم . سيقولون لله قل أفلا تتقون . قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون المؤمنون8489.والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها دالة على إقرارهم بأفعال الرب سبحانه ولم يدخلهم ذلك في الإسلام كما تقدم لعدم إخلاصهم العبادة لله وحده وذلك حجة عليهم فيما أنكروه من توحيد العبادة؛ لأن الخالق لهذه الأشياء التي أنكروها هو المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له.أما النوع الثاني وهو توحيد الأسماء والصفات فقد ذكر الله ذلك في آيات كثيرات ولم ينكره المشركون سوى ما ذكر عنهم من إنكار الرحمن في قوله تعالى وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب الرعد30.وهذا منهم على سبيل المكابرة والعناد وإلا فهم يعلمون أنه سبحانه هو الرحمن كما وجد ذلك في كثير من أشعارهم قال الله سبحانه هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم الحشر22 وقال الله عز وجل قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد الإخلاص14 وقال سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشورى11 وقال عز وجل الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين الفاتحة24 وقال سبحانه فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون النحل74 والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها دالة على أن الله سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلا وله الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله لا شريك له في ذلك.وقد أجمع سلف الأمة على وجوب الإيمان بكل ما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة من الأسماء والصفات وإقرارها كما جاءت والإيمان بأن الله سبحانه موصوف بها على الحقيقة لا على المجاز على الوجه اللائق به لا شبيه له في ذلك ولا ند له ولا كفؤ ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وهو الموصوف بمعانيها كلها على الكمال المطلق الذي لا يشابهه فيها أحد كما تقدم في قوله عز وجل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشورى11 وهذا النوع حجة قاطعة على استحقاق ربنا سبحانه العبادة كالنوع الأول.أما النوع الثالث فهو توحيد العبادة وهو الذي جاءت به الرسل ونزلت الكتب بالدعوة إليه والأمر بتحقيقه وخلق الله من أجله الثقلين وفيه وقعت الخصومة بين الرسل وأممهم كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت النحل36 وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون الأنبياء25 وقال عن نوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام أن كل واحد منهم قال لقومه اعبدوا الله ما لكم من إله غيره الأعراف73 وقال سبحانه وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون العنكبوت1617 وقال سبحانه وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذاريات56 وقال عز وجل يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون البقرة21 وقال عز وجل وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه الإسراء23 الآية وقال سبحانه إياك نعبد وإياك نستعين الفاتحة5 والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها تدل على أن الله سبحانه أرسل الرسل وأنزل الكتاب وخلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له ويخص بالعبادة دون كل ما سواه.وقد تنوعت عبادة المشركين لغير الله فمنهم من عبد الأنبياء والصالحين ومنهم من عبد الأصنام ومنهم من عبد الأشجار والأحجار ومنهم من عبد الكواكب وغيرها فأرسل الله الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب لإنكار ذلك كله ودعوة الخلق كلهم إلى عبادة الله وحده دون كل ما سواه فلا يدعى إلا الله ولا يستغاث إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يتقرب بالنذور والذبائح إلا له عز وجل إلى غير ذلك من أنواع العبادة وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.وقد زعم المشركون أنهم قصدوا بعبادة الأنبياء والصالحين واتخاذهم الأصنام والأوثان آلهة مع الله زعموا أنهم إنما أرادوا بذلك القربة والشفاعة إلى الله سبحانه فرد الله عليهم ذلك وأبطله بقوله عز وجل ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون 42 وقال عز وجل فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص . والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار 43.ولما دعا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قريشا وغيرهم من كفار العرب إلى هذا التوحيد أنكروه واحتجوا على ذلك بأنه خلاف ما عليه آباؤهم وأسلافهم كما قال سبحانه وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب . أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ص45 وقال سبحانه إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون . ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون الصافات3536 قال الله سبحانه بل جاء بالحق وصدق المرسلين الصافات37 والآيات الدالة على كفرهم واستكبارهم وعنادهم كثيرة جدا قد سبق ذكر الكثير منها.فالواجب على الدعاة إلى الله سبحانه أن يبلغوا عن الله دينه بعلم وبصيرة وأن يصبروا ولا ييأسوا وأن يتذكروا وعد الله رسله وأتباعهم بالنصر والتمكين في الأرض إذا نصروا دينه وثبتوا عليه واستقاموا على طاعة الله ورسوله كما تقدم ذكر ذلك في الآيات المحكمات وكما جرى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أوذي وعودي من القريب والبعيد فصبر كما صبر الرسل قبله واستمر في الدعوة إلى ربه وجاهد في الله حق الجهاد وصبر أصحابه وناصروه وجاهدوا معه حتى أظهر الله دينه وأعز جنده وخذل أعداءه ودخل الناس في دين الله أفواجا سنة الله في عباده فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا كما قال تعالى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون المائدة56 وتقدم قوله عز وجل وكان حقا علينا نصر المؤمنين الروم47 وقوله سبحانه وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا النور55 الآية. وقال سبحانه فاصبر إن العاقبة للمتقين هود49.وأسأل الله عز وجل أن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يصلح أحوال المسلمين ويجمع قلوبهم على الحق وأن يفقههم في دينه وأن يصلح قادتهم ويجمعهم على الهدى ويوفقهم لتحكيم شريعته والتحاكم إليها والحذر مما خالفها إنه جواد كريم..وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين. 

مقالات عشوائية