المقالات الإسلامية المتنوعة

من أسباب استجابة الدعاء (1)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه؛ وعلى آله؛ وصحبه وسلم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران102.يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباالنساء1.يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما الأحزاب7071. أما بعدفإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. لما كان في دعاء العبد المسلم لربه كل خير في الدنيا والآخرة كما بينا في الفصل السابق (وهو مقالة أهمية الدعاء في الشدة والرخاء وتم نشرها بالموقع).كان صلى الله عليه وسلم يحرص كل الحرص على أن يسأل ربه استجابة دعاؤه ويستعيذ به سبحانه وتعالى أن لا يستجيب له وهو المستجاب الدعاء قطعا ويقينا وإنما بيان ذلك من لزوم العبوديه لله وتبليغ رسالته وتعليم أمته لقوله صلى الله عليه وسلم في دعاءه لربه رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي (رواه أحمد في المسند 1997). تعليق شعيب الأرنؤوطإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير طليق بن قيس والبخاري في الأدب المفرد 665 وأبو داود 1510 والترمذي 3551 وابن ماجة 3830 وابن حبان في صحيحه 947؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما وصححه الألباني).ولقوله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها (رواه مسلم 2722 واللفظ له وأحمد في مسنده 19308 والنسائي 5458 عن زيد بن أرقم).ونذكر من أسباب استجابة الدعاء ما يلي1 الإخلاص لله تعالى؛ قال تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون غافر من الآية14.قال الإمام ابن كثير رحمه الله فأخلصوا لله وحده العبادة والدعاء وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم (تفسير ابن كثير 4112).وقال تعالى مخبرا عن محنة نبيه سيدنا يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين يوسف24.وكذلك أيضا؛ نجا الله أصحاب الغار بأنهم توسلوا إلى الله تعالى بأعمال صالحة عملوها خالصة لوجه الله تعالى وسيأتي معنا الحديث بتمامه.ولقد نجا الله المشركين حين أخلصوا له الدعاء لقوله تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون العنكبوت65. وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له ثم قال إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه (حسن صحيح رواه النسائي 3140 وانظر الصحيحة 52 وأحكام الجنائز 63 للألباني. وقال حسن صحيح). ويثاب العبد المسلم عن نيته الخالصة لوجه الله تعالى ولو حال القدر دون أن يقع هذا العمل فعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وفيه وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء (أخرجه أحمد 18031 قال شعيب الأرنؤوط حديث حسن والترمذي 2325 وصححه الألباني في صحيح الجامع 3024 وصحيح الترغيب 14).وعن عبد الرحمن بن يزيد قال كان الربيع يأتي علقمة يوم الجمعة فإذا لم أكن ثمة أرسلوا إلي. فجاء مرة ولست ثمة فلقيني علقمة وقال لي ألم تر ما جاء به الربيع؟ قال ألم تر أكثر ما يدعو الناس وما أقل إجابتهم وذلك أن الله عز وجل لا يقبل إلا الناخلة من الدعاء. قلت أو ليس قال ذلك عبد الله؟ قال وما قال؟ قال قال عبد الله رضي الله عنه لا يسمع الله من مسمع ولا من مراء ولا لاعب إلا داع دعا يثبت من قلبه. قال فذكر علقمة؟ قال نعم (رواه البخاري في الأدب المفرد 606 وابن أبي شيبة في مصنفه 29270 والبيهقي في شعب الإيمان 10961097 وهناد في الزهد 2442 وأبو نعيم في الحلية 2118 وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد 474).قال الإمام الشوكاني رحمه الله أقول هذا الأدب هو أعظم الآداب في إجابة الدعاء لأن الإخلاص هو الذي تدور عليه دوائر الإجابة. وقد قال الله تعالىفادعوا الله مخلصين له الدين فمن دعا غير مخلص فهو حقيق بأن لا يجاب إلا أن يتفضل الله عليه والله ذو الفضل العظيم اه (تحفة الذاكرين؛ للإمام الشوكاني 152).2 الصدق مع الله.قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة119.وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه (رواه مسلم 1909 وأبو داود 1520 والترمذي 1653 وابن ماجة 2797 وابن حبان في صحيحه 3192).صدق الغلام في قصة أصحاب الأخدود في إرادة الوصول إلى الحق والتضحية في سبيله واستجابة الله له عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر؛ فبعث إليه غلاما يعلمه وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر. فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي؛ وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى فإن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك؟ قال ربي قال ولك رب غيري؟ قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل! فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى.فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب؛ فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه . فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم أكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله تعالى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه. فذهبوا به فقال اللهم أكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله تعالى.فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال ما هو؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع في صدغه فوضع يده في صدغه فمات فقال الناس آمنا برب الغلام فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك. قد آمن الناس. فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه! اصبري فإنك على الحق (رواه مسلم 3005 وأحمد في المسند 23931 وابن حبان 873).3 حسن الظن بالله.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي (رواه البخاري 7505 ومسلم 26752 وأحمد في المسند 8178 والترمذي 3603).وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني (رواه مسلم 267519 وأحمد في المسند 9749 والترمذي 2388 وابن حبان 812؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه أحمد 13192 عن أنس رضي الله عنه تعليق شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح على شرط مسلم).وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه (أخرجه الترمذي 3479 والحاكم في المستدرك 1817 وانظر صحيح الجامع 245 للألباني).وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ضاف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما فلم يجد عند واحدة منهن فقال اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت فأهديت إليه شاة مصلية فقال هذه من فضل الله ونحن ننتظر الرحمة (أخرجه الطبراني في الكبير؛ انظر صحيح الجامع 1278 والسلسلة الصحيحة 1543؛ عن أبو نعيم في الحلية).وعن أبي بكر رضي الله عنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما  (رواه البخاري 3653 ومسلم 2381 والترمذي 3096).وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال جاء أبو بكر رضي الله عنه إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا فقال لعازب ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تات عليه الشمس فنزلنا عنده وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا بيدي ينام عليه وبسطت فيه فروة وقلت نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا فقلت لمن أنت يا غلام؟ فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة قلت أفي غنمك لبن؟ قال نعم قلت أفتحلب قال نعم فأخذ شاة فقلت انفض الضرع من التراب والشعر والقذى.قال الراوي فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض فحلب في قعب كثبة من لبن ومعي إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها يشرب ويتوضأ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله فقلت اشرب يا رسول الله قال فشرب حتى رضيت ثم قال ألم يأن للرحيل؟ قلت بلى قال فارتحلنا بعد ما مالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك فقلت أتينا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فارتطمت به فرسه إلى بطنها أرى في جلد من الأرض فقال إني أراكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجاف جعل لا يلقى أحدا إلا قال كفيتكم ما هنا. فلا يلقى أحدا إلا رده. قال ووفى لنا (رواه البخاري 3615 ومسلم 2009).4 الاستجابة لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحقيق الإيمان.لقوله تعالىوإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون البقرة186.قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى فليستجيبوا لي قال أبو رجاء الخراساني فليدعوا لي. وقال ابن عطية المعنى فليطلبوا أن أجيبهم. وهذا هو باب استفعل أي طلب الشيء إلا ما شذ مثل استغنى الله وقال مجاهد وغيره المعنى فليجيبوا إلي فيما دعوتهم إليه من الإيمان أي الطاعة والعمل ويقال أجاب واستجاب بمعنى.. ومنه قول الشاعر فلم يستجبه عند ذاك مجيبأي لم يجبه والسين زائدة واللام لام الأمر. وكذا في قوله وليؤمنوا وجزمت لام الأمر لأنها تجعل الفعل مستقبلا لا غير فأشبهت إن التي للشرط. وقيل لأنها لا تقع إلا على الفعل. قوله تعالى وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.. الرشاد خلاف الغي. وقد رشد يرشد رشدا. ورشد بالكسر يرشد رشدا لغة فيه. وأرشده الله. والمراشد مقاصد الطرق. والطريق الأرشد نحو الأقصد... وقال الهروي الرشد والرشد والرشاد الهدى والاستقامة ومنه قوله لعلهم يرشدون (الجامع لأحكام القرآن 1 690691 ط. دار الحديث مصر).وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير فاشتد ذلك على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب فقالوا يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.فلما أقر بها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله عز وجل في إثرها آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله؛ قال عفان قرأها سلام أبو المنذر يفرق وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما فعلوا ذلك نسخها الله تبارك وتعالى بقوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فصار له ما كسبت من خير وعليه ما اكتسبت من شر فسر العلاء هذا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال نعم. ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال نعم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال نعم واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.وفي رواية عند مسلم والترمذي عن ابن عباس نحوه وفيه قد فعلت بدلا مننعم (رواه مسلم 125 وأحمد في المسند 9344 وابن حبان 139 ومسلم 126؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد في المسند 2070 والترمذي 2992؛ عن أبن عباس رضي الله عنهما).5 التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض.قال تعالى عن أنبياءه ورسله إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين الأنبياء من الآية90 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته (رواه البخاري 6502 وابن حبان في صحيحه 347).وفي رواية عند البزار في مسنده ولئن سألني لأعطينه ولئن دعاني لأجيبنه ولئن استعاذني لأعيذنه (رواه البزار في مسنده 8750).6 تحري الحلال في المطعم والمشرب والملبس.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناك ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث 1  أغبر ثم يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (رواه مسلم 1015 وأحمد في المسند 8347 والترمذي 2989 والدارمي 2757).وذكر الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى في معنى هذا الحديث إن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبا طاهرا من المفسدات كلها كالرياء والعجب ولا من الأموال إلا ما كان طيبا حلالا فإن الطيب توصف به الأعمال والأقوال والاعتقادات. والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح فما دام الأكل حلالا فالعمل صالح مقبول فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولا؟ وما ذكره بعد ذلك من الدعاء وأنه كيف يتقبل مع الحرام فهو مثال لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام (جامع العلوم والحكم).حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحرى الحلالقال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا الأحزاب21 وعن أنس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق قال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها (رواه البخاري 2431 واللفظ له ومسلم 1071 وأحمد في المسند 12913).وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها (رواه البخاري 2432 ومسلم 1070 وأحمد في المسند 8206).وعنه رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده صلى الله عليه وسلم فأكل معهم (رواه البخاري 2576 ومسلم 1077).وعنه رضي الله عنه قال أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ كخ إرم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟! (رواه البخاري 3072 ومسلم 1069 وأحمد في المسند 9308).وفي رواية أنا لا تحل لنا الصدقة.وعن عائشة رضي الله عنها قالتكان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هو؟ قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه (رواه البخاري 3842 والبيهقي في شعب الإيمان 5386 (والخراج أي يأتيه بما يكسبه والخراج ما يقرره السيد على عبده من مال يحضره له من كسبه. الفتح 7154). وروي في رواية لأبي نعيم في الحلية وأحمد في (الزهد) فقيل له يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة قال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة (رواه البخاري 3842 والبيهقي في شعب الإيمان 5386).7 كثرة الدعاء في الرخاء.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء (أخرجه الحسن بن سفيان وأبو نعيم في الحلية 131 والبيهقي في شعب الإيمان 5375 والدينوري في المجالسة وكنز العمال 35695 وصححه الألباني في صحيح الجامع 4519 وأحمد 14481 عن جابر تعليق شعيب الأرنؤوط إسناده قوي على شرط مسلم رجاله ثقات غير ابن خثيم وهو عبد الله بن عثمان فصدوق لا بأس به والدارمي والحاكم).ولقوله صلى الله عليه وسلم تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة (أخرجه الترمذي 3382 والحاكم في المستدرك 1997 وانظر صحيح الجامع 6290).ويقول الإمام ابن رجب رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة؛ يعني أن العبد إذا اتقى الله وحفظ حدوده وراعى حقوقه في حال رخائه فقد تعرف بذلك إلى الله وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة فعرفه ربه في الشدة وروعي له تعرفه إليه في الرخاء فنجاه من الشدائد بهذه المعرفة وهذه معرفة خاصة تقتضي قرب العبد من ربه ومحبته له وإجابته لدعائه.فمعرفة العبد لربه نوعانأحدهما المعرفة العامة. وهي معرفة الإقرار به والتصديق والإيمان وهذه عامة للمؤمنين.والثاني معرفة خاصة. تقتضي ميل القلب إلى الله بالكلية والانقطاع إليه والأنس به والطمأنينة بذكره والحياء منه والهيبة له وهذه المعرفة الخاصة هي التي يدور حولها العارفون كما قال بعضهم مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل له وما هو؟ قال معرفة الله عز وجل.وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي أحب أن لا أموت حتى أعرف مولاي وليس معرفته الإقرار به ولكن المعرفة التي إذا عرفته استحييت منه. ومعرفة الله أيضا لعبده نوعان معرفة عامة وهي علمه سبحانه بعباده واطلاعه على ما أسروه وما أعلنوه كما قال ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ق من الآية16.وقال هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم النجم من الآية32.والثاني معرفة خاصةوهي تقتضي محبته لعبده وتقريبه إليه وإجابة دعائه وإنجائه من الشدائد وهي المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه.وفي رواية ولئن دعاني لأجيبنه ولما هرب الحسن من الحجاج دخل إلى بيت حبيب أبي محمد فقال له حبيب يا أبا سعيد أليس بينك وبين ربك ما تدعوه به فيسترك من هؤلاء؟ ادخل البيت فدخل ودخل الشرط على أثره فلم يروه فذكر ذلك للحجاج فقال بل كان في البيت إلا أن الله طمس أعينهم فلم يروه.واجتمع الفضيل بن عياض بشعوانة العابدة فسألها الدعاء فقالت يا فضيل وما بينك وبينه ما إن دعوته أجابك فغشي على الفضيل. وقيل لمعروف ما الذي هيجك إلى الانقطاع والعبادة وذكر له الموت والبرزخ والجنة والنار؟فقال معروف إن ملكا هذا كله بيده إن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا. وفي الجملة فمن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإعانة في حال شدته (انظر رواه أحمد في المسند 2803 والطبراني في المعجم الكبير 11560 وأبو نعيم في الحلية 1314 عن ابن عباس وانظر صحيح الجامع 2961).وعن الحسن أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يقول جدوا بالدعاء فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له (جامع العلوم والحكم؛ لابن رجب الحنبلي رحمه الله ط0 دار المنار 193194).وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه إذا كان الرجل دعاء في السراء فنزلت به ضراء فدعا الله تعالى قالت الملائكة صوت معروف فشفعوا له وإذا كان ليس بدعاء في السراء فنزلت به ضراء فدعا الله تعالى قالت الملائكة صوت ليس بمعروف فلا يشفعون له (أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 29175 والبيهقي في شعب الإيمان 1103).وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ادع الله في يوم سرائك لعله أن يستجيب في يوم ضرائك (أخرجه معمر في جامعه 20267 وأحمد في الزهد 718 وابن أبي عاصم في الزهد 1135 والبيهقي في شعب الإيمان 1101 وأبو نعيم في الحلية 1225). 8 كثرة ذكر الله. قال تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما الأحزاب من الآية35.وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يرد الله دعاءهم الذاكر الله كثيرا ودعوة المظلوم والإمام المقسط (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 6973 وحسنه الألباني في صحيح الجامع 3064 والسلسلة الصحيحة 1211).وقال الضحاك بن قيس اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة وإن يونس عليه السلام كان يذكر الله تعالى فلما وقع في بطن الحوت قال الله عز وجل فلولا أنه كان من المسبحين . للبث في بطنه إلى يوم يبعثون  الصافات143144 وإن فرعون كان طاغيا ناسيا لذكر الله فلما أدركه الغرق قال آمنت فقال الله تعالى آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين يونس91.وعن راشد بن سعد قال جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال أوصني. فقال أبو الدرداء اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء... (أخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة 1278 وأبي داود في الزهد 217 واللفظ له وأبو نعيم في الحلية 1209).وأعظم الشدائد التي تنزل بالعبد في الدنيا الموت وما بعده أشد منه إن لم يكن مصير العبد إلى خير فالواجب على المؤمن الاستعداد للموت وما بعده في حال الصحة بالتقوى والأعمال الصالحة قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون . ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون الحشر1819.فمن ذكر الله في حال صحته ورخائه واستعد حينئذ للقاء الله بالموت وما بعده ذكره الله عند هذه الشدائد فكان معه فيها ولطف به وأعانه وتولاه وثبته على التوحيد فلقيه وهو عنه راض ومن نسي الله في حال صحته ورخائه ولم يستعد حينئذ للقائه نسيه الله في هذه الشدائد بمعنى أنه أعرض عنه وأهمله فإذا نزل الموت بالمؤمن المستعد له أحسن الظن بربه وجاءته البشرى من الله فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه والفاجر بعكس ذلك وحينئذ يفرح المؤمن ويستبشر بما قدمه مما هو قادم عليه ويندم المفرط ويقول يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله الزمر من الآية57 (جامع العلوم والحكم؛ لابن رجب الحنبلي رحمه الله ط. دار المنار ص 194195 بتصرف).وسيأتى معنا استجابة الله لدعاء المجتمعين في مجالس الذكر.9 الدعاء باسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى وصفاته العلى. قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها الأعراف من الآية180.ونبي الله موسى صلى الله عليه وسلم يدعو ربه فيقول فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين الأعراف من الآية155.ويعقوب عليه الصلاة السلام يقول لأبنائه قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم يوسف98.وسليمان عليه الصلاة السلام يقول قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ص35.وعيسى عليه السلام يدعو ربه اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين المائدة114.وعن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو وهو يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب (أخرجه أحمد 22952 تعليق شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين وأبو داود 1493 والترمذي 3475 وابن ماجة 3857 وصححه الألباني).وعن محجن بن الأدرع الثقفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد وهو يقول اللهم إني أسألك بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد؛ أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم قال فقال نبي الله قد غفر له قد غفر له قد غفر له ثلاث مرات (أخرجه أحمد في المسند 18974 واللفظ له تعليق شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح وأبو داود 985 والنسائي 1301 وصححه الألباني).وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا الرجل فقال اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أتدرون بم دعا؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال والذي نفس محمد بيده لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى (صحيح أخرجه أحمد 13570 تعليق شعيب الأرنؤوط حديث صحيح وهذا إسناد قوي والبخاري في الأدب المفرد 705 وأبو داود 1495 والترمذي 3544 والنسائي 1300 وابن ماجة 3858 وابن حبان في صحيحه 893 وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1342).وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم البقرة163 وفاتحة آل عمران الم . الله لا إله إلا هو الحي القيوم آل عمران12 (إسناده حسن. أخرجه أحمد 27611 وضعفه شعيب الأرنؤوط وأبو داود 1496 والترمذي3478 وابن ماجة 3855 وحسنه الألباني في صحيح الجامع 980 ومشكاة المصابيح 2291 والدارمي 3432).وعن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته فى كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا قال فقيل يا رسول الله ألا نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال أجل ينبغي لمن سمعها أن يتعلمهن. وفي رواية وأبدله مكان حزنه فرحا2.وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قال باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي (أخرجه أحمد في المسند 528 تعليق شعيب الأرنؤوط إسناده حسن وأبو داود 5088 وابن ماجة 3869 والترمذي 3388 وابن حبان 852 قال شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح والحاكم في المستدرك 1895 وانظر صحيح الجامع 6426).قال الإمام القرطبي رحمه الله قوله تعالى فادعوه بها أي اطلبوا منه بأسمائه فيطلب بكل اسم ما يليق به تقول يا رحيم ارحمني يا حكيم احكم لي يا رازق ارزقني يا هادي اهدني يا فتاح افتح لي يا تواب تب علي وهكذا... فإن دعوت باسم عام قلت يا مالك ارحمني يا عزيز احكم لي يا لطيف ارزقني. وإن دعوت بالأعم الأعظم فقلت يا الله فهو متضمن لكل اسم. ولا تقول يا رزاق اهدني إلا أن تريد يا رزاق ارزقني الخير. قال ابن العربي وهكذا رتب دعاءك تكن من المخلصين (تفسير القرطبي 7327). ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شأن أسماء الله الحسني وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء في الكتاب والسنة فلا يزاد فيه ولا ينقص لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا الإسراء36.وقوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون الأعراف33.ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص (القواعد المثلى؛ للعلامة ابن عثمين رحمه الله ص 18).ومن أمثلة سؤال الله تعالى بصفاته العلى وأفعاله دعاء الملائكة عليهم السلام لأهل الإيمان ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم . ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم غافر78. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك فقال أو من تحت أرجلكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك قال أو يلبسكم شيعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أيسر (رواه البخاري 7406 وأحمد في المسند 14316 والترمذي 3065 وابن حبان في صحيحه 7220).وعن عائشة رضي الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (رواه مسلم 486 وأحمد في المسند 25655 وابن ماجة 3841 وابن حبان في صحيحه 1932).وعن على رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (رواه أحمد في المسند 751 وأبو داود 1427 والترمذي 3566 وابن ماجة 1179 والنسائي 1747 وصححه الألباني).وقوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (رواه مسلم 2708).وعن ربيعة بن عامر رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألظوا بياذا الجلال والإكرام (أخرجه أحمد 17596 تعليق شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح والنسائي في الكبرى 7669 والحاكم في المستدرك 1836 والبخاري في التاريخ الكبير وابن منده عن ريبعة بن عامر والترمذي 35243525 عن أنس رضي الله عنه انظر صحيح الجامع 1250 والسلسلة الصحيحة 1536 رواه ابن أبي شيبة عن أنس والحاكم في مسنده 1837 عن أبي هريرة رضي الله عنه).وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم (رواه البخاري 3024 ومسلم 1742 وأحمد في المسند 19107 وأبو داود 2631 والترمذي1678؛ عن عبد الله بن أوفى رضي الله عنه).وعن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك (صحيح. أخرجه أحمد 12107 تعليق شعيب الأرنؤوط إسناده قوي على شرط مسلم والبخاري في الأدب المفرد 683 والترمذي 2140 والحاكم في المستدرك 1927 وصححه الألباني في صحيح الجامع 7987).سؤال الله تعالى بكلامه (القرآن) عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه مر على قاص يقرأ ثم سأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيجيء أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس (حسن. أخرجه الترمذي 2917 والبيهقي في شعب الإيمان 2387 وانظر صحيح الجامع 6467 والسلسلة الصحيحة 257).قال العلامة أبو العلا المباركفوري رحمه الله في شرح الحديث قوله مر على قاص يقرأ أي القرآن ثم سأل أي طلب من الناس شيئا من الرزق فاسترجع أي قال عمران إنا لله وإنا إليه راجعون. لابتلاء القارىء بهذه المصيبة التي هي سؤال الناس بالقرآن أو لابتلاء عمران بمشاهدة هذه الحالة الشنيعة وهي مصيبة. من قرأ القرآن فليسأل الله به أي فليطلب من الله تعالى بالقرآن ما شاء الله من أمور الدنيا والآخرة أو المراد أنه إذا مر بآية رحمة فليسألها من الله تعالى أو بآية عقوبة فليتعوذ إليه بها منها و أن يدعو الله عقب القراءة بالأدعية المأثورة وينبغي أن يكون الدعاء في أمر الآخرة وإصلاح المسلمين في معاشهم ومعادهم (تحفة الأحوذي 8189). ومما جاء من فضل سؤال الله تعالى بالمعوذتين عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عقبة! قل فقلت ماذا أقول يا رسول الله؟! فسكت عني ثم قال يا عقبة! قل قلت ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني فقلت اللهم اردده علي فقال يا عقبة! قل قلت ماذا أقول يا رسول الله؟! فقال قل أعوذ برب الفلق فقرأتها حتى أتيت على آخرها ثم قال قل قلت ماذا أقول يا رسول الله؟ قال قل أعوذ برب الناس فقرأتها حتى أتيت على آخرها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ما سأل سائل بمثلهما ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما (حسن صحيح. أخرجه أبو داود 1463 والنسائي 5438 واللفظ له وصححه الألباني).هديه صلى الله عليه وسلم في سؤال الله تعالى بالقرآن عن حذيفة رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة. فقلت يركع عند المئة ثم مضى. فقلت يصلي بها في ركعة فمضى. فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع.. (رواه مسلم 772 وأحمد في المسند 23367 وأبو داود 871 والترمذي 262 و263 والنسائي 1664).وعن عمرو بن قيس الكندي؛ أنه سمع عاصم بن حميد يقول سمعت عوف بن مالك رضي الله عنه يقول قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فبدأ فاستاك ثم توضأ ثم قام فصلى فقمت معه فبدأ فاستفتح من البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف يتعوذ ثم ركع فمكث راكعا بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم قرأ آل عمران ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك (صحيح. أخرجه أحمد في مسنده 23980 أبو داود 873 والنسائي 1132 وصححه الألباني).قال الإمام النووي رحمه الله فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد اهـ (النووي شرح مسلم 3123).وقال البهوتي ولأنه دعاء بخير فاستوى فيه الفرض والنفل اهـ (منتهى الإرادات؛ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي 1212).وعند أبي داود من طريق موسى بن أبي عائشة قال كان رجل يصلي فوق بيته وكان إذا قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى القيامة40 قال سبحانك فبكى فسألوه عن ذلك فقال سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو داود قال أحمد يعجبني في الفريضة أن يدعو بما في القرآن (صحيح. رواه أبو داود 884 وصححه الألباني).وما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا ما دل الدليل على التفريق بينهما.10 التوسل إلى الله تعالى بأنواع التوسل المشروعة والوسيلة لغة القربة والطاعة وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به إليه. يقال وسل فلان إلى الله تعالى توسيلا عمل عملا تقرب به إليه. ويقال وسل فلان إلى الله تعالى بالعمل يسل وسلا وتوسلا وتوسيلا رغب وتقرب إليه. أي عمل عملا تقرب به إليه (انظر النهاية في غريب الحديث؛ لابن الأثير 5185 والقاموس المحيط ص 1379 والمصباح المنير ص 660).قال الراغب الأصفهاني الوسيلة التوصل إلى الشيء برغبة وهي أخص من الوصيلة لتضمنها معنى الرغبة قال تعالى وابتغوا إليه الوسيلة المائدة من الآية35. وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحري مكارم الشريعة. وهي كالقربة والواسل الراغب إلى الله تعالى (مفردات غريب ألفاظ القرآن ص 871).ومعنى قوله تعالى وابتغوا إليه الوسيلة أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه (تفسير ابن كثير 253 وانظر قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة؛ لشيخ الإسلام ابن تيمية والتوسل أنواعه وأحكامه؛ للشيخ الألباني).1 التوسل إلى الله سبحانه وتعالى  بالإيمان به وبوحيه والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه قال تعالى عن المؤمنين ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين آل عمران53.وأيضا ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار آل عمران193.وقولهم كذلك ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين المؤمنون109.ومن أمثلة التوسل بالإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر قوله تعالى عن الراسخون في العلم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد آل عمران89.وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك وأقلل له من الدنيا ومن لم يؤمن بك ويشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك ولا تسهل عليه قضاءك وأكثر له من الدنيا (صحيح. أخرجه ابن حبان في صحيحه 208 قال شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح والطبراني في الكبير 808 وانظر صحيح الجامع 1311 والصحيحة 1338).وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت (رواه البخاري 1120 ومسلم 2717 واللفظ له وأحمد في المسند 2812؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما).2 التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته؛ لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها الأعراف من الآية180.وقد سبق معنا في الفقرة السابقة من أسباب إجابة الدعاء وفيما يتعلق بالتوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته يقول ابن القيم رحمه الله عن فاتحة الكتاب ولما كان سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم أجل المطالب ونيله أشرف المواهب علم الله عباده كيفية سؤاله وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه وتمجيده ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم توسل إليه بأسمائه وصفاته وتوسل إليه بعبوديته وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما دعاء.ويؤيد الوسيلتان المذكورتان في حديثي الاسم الأعظم اللذين رواهما ابن حبان في صحيحه والإمام أحمد والترمذي.أحدهما حديث عبد الله بن بريدة رضي الله عنه عن أبيه رضي الله عنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو ويقول وساق الحديث كما تقدم معنا ثم قال ففيه توسل إلى الله بتوحيده وشهادة الداعي به بالوحدانية وثبوت صفاته المدلول عليها باسم الصمد وهو كما قال ابن عباس رضي الله عنهما العالم الذي كمل علمه القادر الذي كملت قدرته.وفي رواية عنه هو السيد الذي كمل سؤدده. وقال سعيد بن جبير هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله. وبنفي التشبيه والتمثيل بقوله ولم يكن له كفوا أحد الصمد4 وهذه عقيدة أهل السنة والتوسل بالإيمان بذلك والشهادة به هو اسم الله الأعظم.الثاني حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو وساق الحديث كما تقدم ثم قال وفيه توسل بأسمائه وصفاته. وقد جمعت فاتحة الكتاب الوسيلتين وهما التوسل بالحمد والثناء عليه وتمجيده والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجع الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين.فالداعي به حقيق بالإجاية؛ ونظير هذا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يدعو به إذا قام يصلى من الليل عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تهجد من الليل قال اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حقوالساعة حق؛ اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت. فذكر التوسل إليه بحمده والثناء عليه وبعبوديته له ثم سأله المغفرة اه (مدارج السالكين؛ للإمام ابن القيم رحمه الله 1 2021 ط. دار التقوى مصر). 4 التوسل بدعاء الرجل الصالح أو المرأة الصالحة (الحاضر الحي) قال تعالى عن أبناء يعقوب عليه السلام لأبيهم بعد ما فعلوه بيوسف عليه السلام قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين . قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم يوسف9798.وعن أسير بن جابر رضي الله عنه قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال أنت أويس بن عامر؟ قال نعم قال من مراد ثم من قرن؟ قال نعم قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال نعم قال لك والدة؟ قال نعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لي فاستغفر له.فقال له عمر أين تريد؟ قال الكوفة قال ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال أكون في غبراء الناس أحب إلي. قال فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال تركته رث البيت قليل المتاع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فأتى أويسا فقال استغفر لي قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال استغفر لى قال أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي قال لقيت عمر؟ قال نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه (رواه مسلم 2542).وأيضا طلب أم الدرداء من زوج ابنتها في حال سفره للحج بأن يدعو لها ولزوجها بخير ففي (صحيح مسلم) عن صفوان وهو ابن عبد الله بن صفوان وكانت تحته الدرداء قال قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت أتريد الحج العام فقلت نعم قالت فادع الله لنا بخير فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل (رواه مسلم 2733).وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قيل له إن إخوانك أتوك من البصرة وهو يومئذ بالزاوية لتدعو الله لهم قال اللهم اغفر لنا وارحمنا وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. فاستزادوه فقال مثلها فقال إن أوتيتم هذا فقد أوتيتم خير الدنيا والآخرة (صحيح الإسناد. رواه ابن أبي شيبة 677 والبخاري في الأدب المفرد 633 وقال الألباني صحيح الإسناد). حكم التوسل بالأموات من الأنبياء عليهم السلام والصالحين وسؤال الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو القسم عليه بأحد مخلوقاته. سئل فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ما حكم التوسل بسيد الأنبياء وهل هناك أدلة على تحريمه؟فأجاب رحمه الله فقال التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه تفصيل  فإن كان ذلك باتباعه ومحبته وطاعة أوامره وترك نواهيه والإخلاص لله في العبادة؛ فهذا هو الإسلام وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه وهو الواجب على كل مكلف... وهو الوسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة.  أما التوسل بدعائه والاستغاثة به وطلبه النصر على الأعداء والشفاء للمرضى فهذا هو الشرك الأكبر وهو دين أبي جهل وأشباهه من عبدة الأوثان وهكذا فعل ذلك مع غيره من الأنبياء أو الأولياء أو الجن أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار أو الأصنام. وهناك نوع ثالث يسمى التوسل وهو التوسل بجاهه أو بحقه أو بذاته. مثل أن يقول الإنسان أسألك يا الله بنبيك أو جاه نبيك أو حق نبيك أو جاه الأنبياء أو حق الأنبياء أو حق الأولياء أو جاه الأولياء والصالحين وأمثال ذلك فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ولا يجوز فعله ولا مع غيره لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع ذلك والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر. وأما توسل الأعمى به في حياته صلى الله عليه وسلم (فهو توسل به) ليدعو له ويشفع له إلى الله في إعادة بصره إليه وليس توسلا بالذات أو الجاه. والحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث3.وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث.وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة ومنها كتابه المسمى (القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) وهو كتاب مفيد جدير بالاطلاع عليه والاستفادة منه.وهذا الحكم جائز مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأحياء كأن تقول لأخيك أو أبيك أو من تظن فيه الخير ادع الله لي أن يشفيني من مرضي أو يرد علي بصري أو يرزقني الذرية الصالحة... أو نحو ذلك بإجماع أهل العلم. والله ولي التوفيق (فتاوى علماء البلد الحرام؛ إعداد د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي الطبعة الأولى ص 2930).وأقول وهذا ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون (رواه البخاري 1010). 5 التوسل إلى الله بحال الداعي؛ قال تعالى عن نبيه زكريا عليه السلام إذ نادى ربه نداء خفيا . قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا . وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا . يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا . يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا مريم37.يقول الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره قال رب إني وهن العظم مني أي وهن وضعف وإذا ضعف العظم الذي هو عماد البدن ضعف غيره واشتعل الرأس شيبا لأن الشيب دليل الضعف والكبر ورسول الموت ورائده ونذيره فتوسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه وهذا من أحب الوسائل إلى الله لأنه يدل على التبري من الحول والقوة وتعلق القلب بحول الله وقوته (تفسير الكريم المنان؛ للإمام السعدي 1489 ط. أولي النهى الأولى).وقال تعالى عن نبيه موسى عليه السلام رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير القصص من الآية24.يقول الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره فقال في تلك الحالة مسترزقا ربه رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير أي إني مفتقر للخير الذي تسوقه إلي وتيسره لي. وهذا سؤال منه بحاله والسؤال بالحال أبلغ من السؤال بلسان المقال فلم يزل في هذه الحالة داعيا ربه متملقا (تفسير الكريم الرحمن؛ للإمام السعدي 1614).وتوسل نبي الله يوسف عله السلام بالافتقار إلى الله ليصرف عنه كيد امرأة العزيز قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين . فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم يوسف3334.يقول الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره وهذا يدل على أن النسوة جعلن يشرن على يوسف في مطاوعة سيدته وجعلن يكدنه في ذلك. فاستحب السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب العذاب الشديد وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن أي أمل إليهن فإني ضعيف عاجز إن لم تدفع عني السوء (تفسير الكريم الرحمن؛ للإمام السعدي 1397).وتوسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى ربه يوم بدر وغيره وسيأتي بيانه معنا.6 التوسل إلى الله تعالى بسابق إحسانه. قال تعالى عن نبيه زكريا عليه السلام كهيعص . ذكر رحمت ربك عبده زكريا . إذ نادى ربه نداء خفيا . قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا . وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا . يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا . يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا مريم17.يقول الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره ولم أكن بدعائك رب شقيا أي لم تكن يا رب تردني خائبا ولا محروما من الإجابة بل لم تزل بي حفيا ولدعائي مجيبا ولم تزل ألطافك تتوالى علي وإحسانك واصلا إلي وهذا توسل إلى الله بإنعامه عليه وإجابة دعواته السابقة فسأل الذي أحسن سابقا أن يتمم إحسانه لاحقا (تفسير الكريم الرحمن؛ للإمام السعدي 1489).وقوله تعالى عن نبيه يوسف عليه السلام رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين يوسف101.يقول الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره لما أتم الله ليوسف عليه السلام ما أتم من التمكين في الأرض والملك وأقر عينه بأبويه وإخوته وبعد العلم العظيم الذي أعطاه الله إياه قال مقرا بنعمة الله شاكرا لها داعيا بالثبات على الإسلام رب قد آتيتني من الملك وذلك أنه كان على خزائن الأرض وتدبيرها ووزيرا كبيرا للملك. وعلمتني من تأويل الأحاديث أي من تأويل أحاديث الكتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم. فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما أي أدم علي الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت وألحقني بالصالحين من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار (تفسير الكريم الرحمن؛ للإمام السعدي 1406).ومن هذا أيضا قوله تعالى عن أولي الألباب الراسخون في العلم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب الأعراف8.يقول الشيخ سيد قطب رحمه الله في (ظلال القرآن) ومن ثم يتجه المؤمنون إلى ربهم بذلك الدعاء الخاشع ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.. وينادون رحمة الله التي أدركتهم مرة بالهدى بعد الضلال ووهبتهم هذا العطاء الذي لا يعدله عطاء وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب... وهم بوحي إيمانهم يعرفون أنهم لا يقدرون على شيء إلا بفضل الله ورحمته... وأنهم لا يملكون قلوبهم فهي في يد الله فيتجهون إليه بالدعاء أن يمدهم بالعون والنجاة. ومن أراد المزيد من البيان في مسألة التوسل وبيان حالات التوسل المشروع وفق الكتاب والسنة كما بينا بحمد الله تعالى والتوسل البدعي والشركي أعاذنا الله بفضله علينا منه فليراجع هذه المسألة في كتاب (التوسل) للإمام العلامة الألباني والعلامة ابن عثيمين رحمهما الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ1 (الأشعث الملبد الشعر المغبر غير مدهون ولا مرجل).2 (أخرجه أحمد 3712 والحاكم في المستدرك 1877 والطبراني في الكبير 10352 وابن حبان 972 وقال شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 198199.قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله أسماء الله غير محصورة بعدد معين لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وما استأثر به الله في علم الغيب عنده لا يمكن حصره ولا الإحاطة به. والجمع بين هذا وبين قوله في الحديث الصحيح إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة.إن معنى هذا الحديث إن من أسماء الله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة وليس المراد حصر أسمائه بهذا العدد. ونظير هذا أن تقول عندي مائة درهم أعددتها للصدقة فلا ينافي أن يكون عندك دراهم أخرى أعددتها لغير الصدقة.وقد نقل الإمام النووي رحمه الله اتفاق العلماء على هذا فقال واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء اه (شرح النووي لصحيح مسلم 175 دار الفكر).وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله إن هذا هو الذي عليه جمهور العلماء اه (درء تعارض العقل والنقل 3 332333).وخالف في القول بعدم الحصر ابن حزم حيث يرى أنها تسعة وتسعون فقط لظاهرالحديث (انظر المحلى 136 وانظر الرد عليه في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 22 482486 وفتح الباري 11 224 ط. دار الريان. شرح لمعة الاعتقاد؛ للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ط. دار البصيرة ص 11).3 (الحديث هو عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه؛ أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني. قال إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير فقال ادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي اللهم شفعه في).الكاتب صلاح عامر قمصان.

مقالات عشوائية