المقالات الإسلامية المتنوعة

نماذج في الود من حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم

  كان هذا الخلق واقعا ملموسا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يتودد إلى أصحابه ومن هم حوله فمن ذلك   ما روته عائشة رضي الله عنها من أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة. فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه فلما انطلق الرجل. قالت له عائشة يا رسول الله! حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة متى عهدتني فحاشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره.   قال ابن الجوزي هذا إنما فعله رسول الله على وجه المداراة فسن ذلك لأمته فيجوز أن يستعمل مثل هذا في حق الشرير والظالم.   وقال ابن بطال المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة وسل السخيمة.   ومن ذلك تودده صلى الله عليه وسلم لمن حوله بتبسمه في وجوه أصحابه ودعائه لهم فعن جرير رضي الله عنه قال  ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا.   ومن تودده صلى الله عليه وسلم أنه كان يمر بالصبيان فيسلم عليهم.   وكان إذا لقيه أحد من أصحابه قام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياها فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه ناوله إياها ثم لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه.   ومن تودده صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنه كان يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم.   نماذج من حياة الصحابة رضي الله عنهم   عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال كانت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه. فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء ونحن عنده وفي رواية أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر. فسلم وقال يا رسول الله! إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك. فقال يغفر الله لك يا أبا بكر (ثلاثا) ثم إن عمر ندم على ما كان منه فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبا بكر؟ فقالوا لا. فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر؛ حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه وقال يا رسول الله! والله أنا كنت أظلم (مرتين). فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت. وقال أبو بكر صدقت. وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ (مرتين) فما أوذي بعدها.   ففي الحديث السعي إلى استجلاب الود من أبي بكر الصديق رضي الله عنه وطلبه لإزالة الشحناء من قلب عمر تجاهه رضوان الله عليهم أجمعين.   أيضا كان الصحابة رضي الله عنهم حريصين على أن يتصفوا بهذه الصفة فهذا أبو هريرة رضي الله عنه يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو له أن يحببه هو وأمه إلى المؤمنين ويحبب المؤمنين إليهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب عبيدك هذا يعني أبا هريرة وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين. فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.   نماذج من العلماء والسلف   ابن قيم الجوزية شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر قال ابن كثير في ترجمته وكان حسن القراءة والخلق كثير التودد لا يحسد أحدا ولا يؤذيه ولا يستعيبه ولا يحقد على أحد.   ابن مالك إمام العربية أبو عبد الله محمد بن عبد الله الطائي الجياني قيل في ترجمته وتقدم وساد في علم النحو والقراءات وربا على كثير ممن تقدمه في هذا الشأن مع الدين والصدق وحسن السمت وكثرة النوافل وكمال العقل والوقار والـتودد وانتفع به الطلبة.   القاضي علاء الدين أبو الحسن علي التنوخي الدمشقي الحنبلي قيل في ترجمته كان رجلا وافر العقل حسن الخلق كثير التودد.   القاضي محمد بن إبراهيم بن إسحاق السلمي المناوي ثم القاهري قيل في ترجمته كان كثير التودد إلى الناس معظما عند الخاص والعام ومحببا إليهم.   الفقيه الحنبلي المقرئ المحدث أمين الدين أبو عبد الله محمد البعلي قال البرزالي عنه كان شيخا جليلا حسن الوجه بهي المنظر له سمت حسن وعليه سكينة ولديه فضل كثير فصيح العبارة حسن الكلام له قبول من الناس وهو كثير التودد إليهم قاض للحقوق.   شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن المهيني جاء في ترجمته كان بشوش الوجه حسن الشكل كثير التودد للناس.   الشيخ الفرضي المحدث عماد الدين أبو عبد الله الدمياطيجاء في ترجمته كان حلو المحادثة كثير التودد غزير المحاسن.  

مقالات عشوائية