المقالات الإسلامية المتنوعة

من وصايا القرآن الكريم(حسن العشرة)

أيها ا الإخوة الكرام  قبل أسبوع من يومنا هذا جمعنا حديث عن القرآن الكريم وتحديدا عن أن القرآن الكريم قد يكون حجة لك  وقد يكون حجة عليك.. وأتينا بالحديث على أن القرآن الكريم حجة  لمن صاحب القرآن ورافقه في ليله ونهاره وفي حله وترحاله  فتأدب بأدب القرآن  وتخلق بأخلاق القرآن  وتحلى بسمت القرآن وأحل حلاله وحرم حرامه..  هذا الذي يشهد القرآن له  هذا الذي يشفع القرآن له  ويجادل عنه بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.. ومن هنا كان حديثنا اليوم أيها المؤمنون عن دعوة من دعوات القرآن الكريم  وعن وصية من وصاياه الحكيمة وهى ( حسن العشرة). والأصل في هذا الموضوع آيات من الذكر الحكيم وأحاديث كثيرة ومواقف غزيرة وردت إلينا عن حسن عشرة النبي صلى الله  عليه  وسلم  مع زوجه  وولده وصحبه  وجاره ومع الناس أجمعين... أما آيات الذكر الحكيم فقال فيها رب العالمين سبحانه وتعالى   وعاشروهن بلمعروف   وقال ولا تنسوا لفضل بينكم وقال   هل جزاء لإحسن إلا لإحسن  واما أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام عن حسن العشرة فمنها قوله خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. ومنها قوله  (وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما) ومن المواقف النبوية الكريمة والتربوية العظيمة ما ورد أن عجوزا من عجائز قريش دخلت على النبي عليه الصلاة والسلام فقام إليها رسول الله واحتفى بها احتفاء كبيرا  فلما سئل عن علة اهتمامه وحفاوته بهذه العجوز قال (إنها كانت تأتينا أيام خديجة وإن حسن العهد من الإيمان) أيها الإخوة الكرام  إن مفهوم (حسن العشرة أوسع مما بين المشرق والمغرب) أدب  واحترام  وحسن ظن وكف أذي وتقدير  وتناصح  وتناصر  وهداية  وتراحم وتعاطف ومودة ..  المستهدف ب(حسن العشرة) هم جميع الناس فكل من ربطتك به صلة فعاشره بالمعروف.. عاشر بالمعروف الزوج والولد عاشر بالمعروف أمك وأباك وأختك وأخاك عاشر بالمعروف أصولك وفروعك ( الجد  الجدة العم  العمة الخال  الخالة وأولاد الجميع...  ) عاشر بالمعروف من علمك  عاشر بالمعروف من جاورك  عاشر بالمعروف من أدبك عاشر بالمعروف من هذبك عاشر بالمعروف من إلى الخير وجهك  عاشر بالمعروف من أصلحك وأرشدك  عاشر بالمعروف من زاملك أو صاحبك... حسن العشرة مع من ربطتك به في يوم من الأيام صلة..  هذا من دلائل صدق الإيمان العملية حسن العشرة مع من ربطتك به صلة.. هذا من دلائل كمال الإيمان المسموعة والمرئية.. (إذا رمت أن تحيا سليما من الردى  ودينك موفور وعرضك صين فلا ينطقن اللسان منك بسوءة فكلك سوءات وللناس ألسن  وعينك إن أبدت إليك معائبا فدعها وقل يا عين للناس أعين وعاشر بمعروف وسامح من اعتدي  ودافع ولكن بالتي هى أحسن..) حسن العشرة أيها المؤمنون كلمة طيبة ووجه بشوش  وابتسامة صادقة ذلك أنك لن تسع الناس بمالك فليسعهم منك حسن الخلق وطلاقة الوجه.. فعن جرير رضي الله عنه قال ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي.. حسن العشرة  معاونة ومناصحة ومناصرة بالحق لا بالباطل.. حسن العشرة  رحمة بالصغار واحترام للكبار  وإنزال الناس منازلهم وإعطاء كل ذي حق حقه  .. حسن العشرة حفظ للسان  وكف للأذى وحفظ للأسرار.. حسن العشرة  تغاضي عن الهفوات  وتجاوز عن الزلات  وإقالة للعثرات.. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لي أف قط ولا قال لي لشيء صنعته لم صنعت كذا وكذا ؟ أو هلا صنعت كذا وكذا ؟ وقال لا والله ما مسست بيدي ديباجا ولا حريرا ألين من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا وجدت ريحا قط أو عرفا كان أطيب من عرف أو ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم.حسن العشرة  حفظ للمعروف وعرفان بالجميل ونسبة الحق إلى صاحبه..قال النبي عليه الصلاة والسلام   من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه .أيها الإخوة الكرام أنا على يقين تام أنه ما من إنسان صنع معروفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رده إليه رسول الله وزيادة  وما من إنسان أسدى إلى رسول الله جميلا إلا حفظه له رسول الله وكافأه عليه وجازاه عليه.. إلا أبا بكر فإن له أياد عند رسول الله لن يكافئه عليها إلا الله.. قال عليه الصلاة والسلام ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ولو كنت متخذا خليلا ؛ لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن صاحبكم خليل الله . وقد سعى رسول الله ( من حسن عشرته لصاحبه) في حفظ جمايل أبي بكر وفي تقدير أياديه البيضاء (قدر المستطاع) فاستبقاه دون غيره ليصحبه في هجرته ثانى ثنين إذ هما فى لغار إذ يقول لصحبه لا تحزن إن لله معنا   ثم إنه امتدحه  وقدمه في المحبة على جميع الناس قال عمرو بن العاص أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك ؟ قال عائشة . قلت من الرجال ؟ قال أبوها ثم إن رسول الله قدم أبا بكر ليصلي بالناس وهو في مرضه..  ثم إن رسول الله سعي في كف الأذى عن أبي بكر  بكل وسيلة ممكنه ( دلالة على حسن العشرة وصدق المحبة وعرفانا بالجميل وإقرارا بالمعروف) قال ربيعة بن كعب الأسلمي أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا وأعطى أبا بكر أرضا..  قال وجاءت الدنيا فاختلفنا في ( نخلة) فقلت أنا هي في أرضي. وقال أبو بكر بل هي في أرضي أنا ..  قال ربيعة فكان بيني وبين أبي بكر كلام فقال لي أبو بكر كلمة كرهها ثم إنه ندم أن قالها فقال لي يا ربيعة رد علي مثلها حتى تكون قصاصا..  فقلت لا أفعل. لن أردها عليك.. فقال أبو بكر لتردن علي الكلمة بمثلها أو لأستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت ما أنا بفاعل..  قال ورفض الأرض وانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانطلقت أتلوه..  فجاء ناس من قومي فقالوا لي رحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال لك ما قال ؟  فقلت أتدرون ما هذا هذا أبو بكر الصديق هذا ثاني اثنين وهذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب رسول الله لغضبه فيغضب الله عز وجل لغضبهما فيهلك ربيعة..  قالوا ما تأمرنا ؟ قال ارجعوا. قال فانطلق أبو بكر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعته وحدي حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان فرفع الرسول إلي رأسه فقال يا ربيعة ما لك وللصديق ؟ .  قلت يا رسول الله كان بيننا كذا وكذا فقال لي كلمة فندم عليها وكرهها فقال لي يا ربيعة قل لي كما قلت لك حتى يكون قصاصا. فأبيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم   أجل يا ربيعة لا ترد عليه ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر . فقلت غفر الله لك يا أبا بكر. قال الحسن فولى أبو بكر رضي الله عنه وهو يبكي.وقال ابو الدرداء رضي الله عنه كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا.. فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه.. فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو الدرداء ونحن عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم هذا فقد غامر . قال وندم عمر على ما كان منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر..فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أبو بكر يقول والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم   هل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ هل أنتم تاركو لي صاحبي ؟ إني قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت . وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟  قال أبو الدرداء فما أوذي بعدها أبو بكر .. حسن العشرة بين الناس تزدان الحياة به وتحفظ به المحبة والمودة  وتصان به الصحبة  ويعط بها كل ذي حق حقه وتبقي معه الأواصر بين الناس معقودة مربوطة.. قال النبي عليه الصلاة والسلام   خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره .نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصلح أحوالنا وأن يحسن أخلاقنا وأعمالنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.. الخطبة الثانية بقي لنا في ختام الحديث عن حسن العشرة ان نقول  حسن العشرة ليس فقط بين الأزواج  وليس فقط بين الأبناء والآباء  وليس فقط بين الجيران والأصحاب وإنما حسن العشرة مفهوم (يتوسع ويتوسع) حتى تستهدف به كل من ربطتك به صلة من قريب أو من بعيد ( في نسب في صهر في عمل في مسكن في مسجد في طريق في سفر في طلب علم..) كل من ربطتك به صلة فأحسن صحبته وأطب عشرته  .. دلل بحسن العشرة مع الناس على نفاسة أصلكوجودة معدنك وصدق إيمانك  دلل بحسن العشرة على جمال أخلاقك  دلل بحسن العشرة على حسن اتباعك لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قال النبي عليه الصلاة والسلام   من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه .وإياك ثم إياك أن تكون لئيما إياك أن تكون جحودا كفارا.. فاللؤم والحجود والكفران والفجور وسوء النية  وفساد الطوية  والخسة صفة أهل النفاق الذين لا يرون إلا أنفسهم  ولا يسمعون إلا اصواتهم  ولا يتحركون إلا لغرائزهم وإن صلوا وصاموا وزعموا أنهم محسنون عافانا الله وإياكم من النفاق ومن صفات المنافقين وأخلاقهم..ففيهم أنزل الله قوله أرءيت لذى يكذب بلدين فذلك لذى يدع ليتيم ولا يحض على طعام لمسكين فويل للمصلين لذين هم عن صلاتهم ساهون لذين هم يراءون ويمنعون لماعون أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهد لأحسنها إلا هو  وأن يصرف عنا سيئ الأخلاق والأعمال لا يصرف عنا سيئها إلا هو.. اللهم آمين.

مقالات عشوائية