فقد قيل !!
أي خسارة أفدح من أن يكون قصد المرء من طلب العلم ، والانشغال به عمرا طويلا ، أن يظفر بلقب موهوم ، أو مدح مكذوب ، فيقال له : قارئ أو عالم ، وقلبه خراب ، وظاهره خلاف باطنه . ثم إذا جاءت الآخرة ، وانتظر ثواب ما عمل صعق بهذا الجواب قد قيل !! فما أبأسها من صفقة !! تعب ونصب طويل مقابل ماذا ؟ فقط بضع عبارات من الثناء الوهمي القائم في الغالب على المبالغات أو المجاملات ، أو التملق والكذب من بشر لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا . تأمل خبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الثلاثة الذين تسعر بهم النار قبل غيرهم : ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. فقال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: هو عالم، فقد قيل، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار .
مقالات عشوائية