المقالات الإسلامية المتنوعة

ابن أبي الدنيا .. كتاب العيال .. الإمام ابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا .. كتاب العيال .. الإمام ابن أبي الدنيا

الأسرة هي أول مؤسسة اجتماعية أنشأها الإنسان وأكثرها أهمية، ولا تدانيها في الأهمية أي مؤسسة مستحدثة، ولذلك أولاها علماء الإسلام عناية وأفردوا لها المصنفات في وقت مبكر، ومن هؤلاء الإمام الحافظ ابن أبي الدنيا (ت: 281 هـ) الذي وضع مصنفا بعنوان (العيال) تناول فيه المباحث الأسرية في عصره، وفيما يلي تعريف بالإمام ابن أبي الدنيا وكتابه الرائد.

الحافظ ابن أبي الدنيا: سيرته ومصنفاته

هو أبو بكر، عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي، كان من موالي بني أمية، وهو كوفي الأصل ولد في بغداد حاضرة الخلافة في جمادى الأول (208 هــ) وعاش بها، عاصر فيها ثلة من خلفاء بني العباس ابتداء من الخليفة المأمون وحتى المعتضد.

تلقى العلم على يد شيوخ عصره وهو دون العاشرة بتشجيع من أبيه المحدث الثقة محمد بن عبيد بن سفيان، وأقدم شيخ له سعيد بن سليمان سعدويه الواسطي، وسمع من : علي بن الجعد ، وخالد بن خداش ، وعبد الله بن خيران، أبو القاسم عبيد ابن سلام وطبقتهم. وبرز في علم الحديث إذ كان من الحفاظ، لكن مروياته كان عليها مآخذ إذ يروي الإمام الذهبي أنه ” يروي عن خلق كثير لا يٌعرفون، وعن طائفة من المتأخرين.. لأنه كان قليل الرحلة ، فيتعذر عليه رواية الشيء ، فيكتبه نازلا وكيف اتفق”[1]، ورغم ذلك فقد كان عالما موسوعيا وامتدحه علماء عصره وأثنوا على علمه وتبحره في العلوم المختلفة.

 ويبدو أن سعة علمه وتعدد معارفه لم تكن خافية على الخلفاء لذلك عمل مؤدبا لغير واحد من أبناء الخلفاء كما ذكر الخطيب البغدادي، وقيل إنه كان مؤدب الخليفة المعتضد وابنه المكتفي، وهنا نلحظ أنه لم يكن لينفر من التقرب للخلفاء على عادة علماء عصره الذين كانوا يخشون التقرب من الخلفاء والأمراء.

كان ابن أبي الدنيا غزير التصنيف، وهو من أكثر مصنفي عصر التدوين تأليفا، له تآليف “نافعة شائعة مفيدة”، ذكر ابن كثير “أنها تزيد عن مائة مصنف[2]، وأحصى له الإمام الذهبي ما يربو عن مائة وستين مصنفا ذكرها مرتبة على حروف المعجم[3]، وليس أدل على كثرة مصنفاته من وجود مخطوط تراثي يدور حول أسماء مصنفاته لمؤلف مجهول[4]، نشره الدكتور صلاح الدين المنجد بمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1974م إلا أنه أضاف إليه مصنفات أخرى استكملها من الفهرست وكشف الظنون ووفق إحصاؤه بلغ عدد مصنفاته 198.

وهذه المصنفات تقع ضمن التصنيف الحديثي فهي عبارة عن أحاديث وآثار ذكرها ابن أبي الدنيا متصلة بموضوعها، وهذا الاتجاه نحو التصنيف الحديثي يمكن تفهم دواعيه إذ عاش المصنف في عصر التدوين، وفيه بلغ علم الحديث الذروة وتبعه بقية العلوم الأخرى، من جانب آخر تقع هذه المصنفات ضمن حقول معرفية مختلفة، وأكثرها يقع ضمن:

الزهد والرقائق، من مثل: القناعة، الزهد والتوكل، محاسبة النفس، العزلة، القبور وغيرها.التاريخ، ومنه تاريخ الخلفاء، التاريخ، تغير الزمان، أخبار ضيغم، أخبار الثوري، أخبار قريش، مقتل عثمان، مقتل الحسين.الفضائل: فضائل القرآن، فضل العشر، فضل رمضان، فضائل علي، فضل لا إله إلا الله.الفقه: الجهاد، الفتوى، الأمر بالمعروف، العقوبات.موسوعة ابن أبي الدنيا

مقالات عشوائية