جاءت الرسالة المحمدية لتنشر الإسلام بين الناس جميعاً؛ وتدعوهم إليه، على أيدي شبابها وكهولها كمحمد بن القاسم، وقتيبة بن مسلم، وعقبة ابن نافع وموسى بن نصير، لم يكن هؤلاء القادة الأبطال إلا خلفاء لسعد بن أبي وقاص، وخالد ابن الوليد، وأبي عبيدة، وغيرهم من أولئك الأبطال رضي الله عنهم، فالرسالة النبوية لم تأت لتظل في مكة أو في المدينة، أو تكون مقصورة على جزيرة العرب، بل جاءت إلى الناس كافة، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً} [سبأ: 39]. [الغامدي، الفتح الإسلامي لبلاد السند، ص 81].
كان انتصار المسلمين في معركة القادسية في عهد عمر بن الخطاب إيذاناً لهم بفتح السند، فقد استنجد كسرى الفرس ببعض ملوك البلاد المجاورة؛ ومنها: مملكة السند؛ حيث أمده ملك السند بالمال والرجال، الأمر الذي اضطر المسلمين بمهاجمة السند رداً على تدخلهم ضدهم في معركة القادسية، ولذلك فإن البلاذري يحدثنا عن حملات إسلامية مبكرة على السند كان أولها في عهد عمر بن الخطاب، وكان ثانيها في عهد علي بن أبي طالب، كما نفهم من رواية البلاذري: أن عثمان بن عفان كان أيضاً مهتمّاً بتقصي تحركات السند، كما أن البلاذري يوضح الأسباب التي حولت هذه الحملات إلى فتح منظم للسند في الأسباب الاتية.
ما هي أسباب فتح بلاد السند؟ـ اكتشاف تحالف اخر بين السند والترك؛ حيث لقي المهلب في عهد معاوية بن أبي سفيان ثمانية عشر فارساً من الترك ببلاد القيقان بالهند، لذلك تلاحقت حملات معاوية فأغار عبد الله بن سوار وسنان بن سلمة بن المحبق الهذلي، فأتى الثغر ففتح مكران عنوة ومصَّرها وأقام بها .ـ أعمال القرصنة البحرية التي كان يقوم بها الهنود؛ حيث يذكر البلاذري أن البوارج الهندية قد استولت على سفينة كانت تحمل نساء مسلمات أرسلهن ملك جزيرة الياقوت هدية إلى الحجاج بن يوسف، فنادت امرأة من تلك النسوة وكانت من يربوع: يا حجاج، وبلغ الحجاج ذلك فقال: يا لبيك، فأرسل إلى داهر يسأله تخلية النسوة. فقال: أخذهن لصوص لا أقدر عليهم، لذلك أرسل الحجاج بن يوسف عبيد الله بن نبهان إلى الديبل (كراتشي اليوم) فقتل، فكتب إلى بديل بن طهفة البجلي وهو بعمان يأمره أن يسير إلى الديبل، لكن الهنود استطاعوا محاصرته وقتله أيضاً .