يا بشري ... رمضان علي الأبواب
تستعد أمة الإسلام لاستقبال نعمة عظمى من نعم رب العالمين سبحانه وتعالى.. نعمة لم يختص بها فرد أو جماعة أو دولة.. بل هي تتنزل سنويا على سائر الأمة أيام معدودات ويهل هلال شهر رمضان المبارك أسأل الله تعالى أن يبلغنا جميعا إياه وأن يرزقنا فيه الصلاة والصيام والقيام وصالح الأعمال فالسعيد حقا من أحسن استقبالها.. تلك هي نعمة شهر رمضان.كيف وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك النعمة الغالية؟.. لقد روى الإمام أحمد والنسائي عن أبى هريرة قال لما حضر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة القدر خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم (صححه الألباني) . فالمحروم حقا من حرم الخير في رمضان.وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال آمين آمين آمين قيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين فقال إن جبريل عليه السلام أتاني فقال من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين (رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه والطبراني رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد وصححه الألباني).ورواية الترمذي عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة قال عبد الرحمن وأظنه قال أو أحدهما. قال وفى الباب عن جابر وأنس وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.فاحذر دعاء من جبريل أمن عليه النبي صلي الله عليه وسلم...مثل الشهور الاثني عشر كمثل أولاد يعقوب وكما أن يوسف أحب أولاد يعقوب إليه كذلك رمضان أحب الشهور إلى الله وكما غفر لهم بدعوة واحدة منهم وهو يوسف... كذلك يغفر ذنوب أحد عشر شهرا ببركة رمضان. الإمام ابن الجوزي.قال يحيى بن أبي كثير ممن لقي بعض الصحابة وأخذ عنهم الحديث كان من دعائهم اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلا.الاستعداد لرمضانالمعروف في دنيانا أن التاجر المجتهد هو من يضع في ذهنه مواسم أرباح تجارته على مدار السنة فيضع لكل موسم ما يناسبه من خطة واستعداد فكيف برمضان وفي الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به... (البخاري ومسلم).فالمتتبع لأحوال الناجحين والفائزين في مسارات الحياة الدنيا المختلفة يجدهم يجتهدون في الإعداد والاستعداد؛ فالطالب المتفوق تجده يعد للسنة الدراسية قبل بدايتها والفلاح يعد أرضه قبل زراعتها والعداء الماهر يعد للسباق قبل حينه والأمثلة في واقعنا على هذا كثيرة متنوعة.والأرض تحتاج إلي تجهيز قبل زراعتها من حرث وتقليب وتحميص للتربة ورش للمبيدات وري وغيرها وإلا ما أنبتت ولا أثمرت وعلي قدر الإعداد والتجهيز تكون الثمرة.والرياضي لو لم يعمل عملية إحماء وتسخين لعضلاته لأصابته انتكاسة وشد في عضلاته ومن ثم خسارة وإحباط وكذلك القلب يحتاج إلي تدريب وتسخين واستعداد قبل رمضان ومعرفة لقيمة ما نحن مقبلون عليه وما فداحة وعظم الخسران والبوار لمن أدرك هذا الشهر ولم يصبه من خيره.والمشاهد أن ليس كل من يعد ينجح في الإعداد ولا كل من أعد واستعد يصل للقمة فحتى الإعداد يختلف من شخص لآخر وكل بحسب ما بذله من جهد وتعب تجد حصيلته تشير عليه فما بالك بمن لم يستعد بل لم يفكر بذلك بتاتا فأنى له الفوز؟!لا بد أن تكون لنا وقفة؛ ولا بد من الاستعداد لدخول شهر العتق من النيران شهر رمضان شهر القرآن فانظر وتأمل في طالبي الفوز بالمسابقات الدنيوية وما يبذلونـه... فما بالك بطلاب الآخرة ولا يقارن الثرى بالثريا... ألست أولى منهم؟!أهل الشهوات يعدون لرمضان من المفسدات شهورا طوالا من تجهيز للمسلسلات والبرامج والفوازير ليفسدوا علي المسلمين صيامهم ورمضانهم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما النساء 27افعلوا الخير دهركم و تعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده و سلوا الله أن يستر عوراتكم و أن يؤمن روعاتكم (رواه الطبراني وحسنه الألباني).إنه موسم التجارة مع اللهكان السلف رحمهم الله بعد رمضان يدعون الله أن يتقبله منهم لستة أشهر ثم في الستة أشهر الباقية يدعونه أن يبلغهم رمضان القادم فانظر لمدى استشعارهم لمكانة رمضان وأيامه الغالية.قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين آل عمران 133 وقال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون المطففين 26.رمضان فرصة العامأخي الحبيب لك أن تعلم وأن تتفكر في أن النبي صلى الله عليه وسلم دائما ما كان يدعو ويأمر بقصر الأمل؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم يوصي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بقوله عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبى فقال كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك فى أهل القبور وكان ابن عمر يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدرى يا عبد الله ما اسمك غدا رواه البخاري والترمذي وقد نفذ ابن عمر هذه الوصية النبوية بقوله هذا.عن عبد الله بن مسعود قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء. فقال ما لي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وأحمد وابن ماجة وصححه الألباني).وروى البيهقي عن ابن عباس قال دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال يا رسول الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا فقال ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها (ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح علي شرط البخاري صححه الألباني).ومع كل ذلك ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم البقاء في الدنيا إلا لبلوغ شهر رمضان! عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان وكان إذا كانت ليلة الجمعة قال هذه ليلة غراء ويوم أزهر (ضعفه أهل العلم وضعفه الألباني).أي إن النبي صلى الله عليه وسلم ما دعا بطول العمر والبقاء في الدنيا إلا لإدراك شهر رمضان! وفي هذا إشارة إلى الخيرات العظيمة التي تكون في هذا الشهر الكريم والتي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم على غير عادته يؤثر البقاء في الدنيا لإدراكها.ضجة في المدينة بسبب رؤيا!عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفى. قال طلحة فرأيت فى المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذى توفى الآخر منهما ثم خرج فأذن للذى استشهد ثم رجع إلى فقال ارجع فإنك لم يأن لك بعد. فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحدثوه الحديث فقال من أى ذلك تعجبون فقالوا يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد ودخل هذا الآخر الجنة قبله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد مكث هذا بعده سنة. قالوا بلى. قال وأدرك رمضان فصامه وصلى كذا وكذا من سجدة فى السنة. قالوا بلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض. (رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني).ففي هذا الحديث توجيه إلى فضل الاجتهاد في شهر رمضان المبارك بالعبادة؛ حيث يعدل (الاجتهاد) في رمضان (الجهاد) في سبيل الله بل وقد يزيد في الأجر والفضل كما بين الحديث الشريف مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله أى الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله. قال فأى الناس شر قال من طال عمره وساء عمله قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.ماذا لو كنت من موتى شعبان؟؟ماذا لو قيل لك أنت محروم من بلوغ رمضان؟؟ماذا لو قيل لك أنت من أهل رمضان شرط أن تقدم شيئا يؤهلك لبلوغ رمضان؟فعلينا الدعاء بقلب صادق اللهم إني أنوي (فعل كذا وكذا) وأنت خير الشاهدينهل كان صيام رمضان الماضي شفيعا لك؟؟ما هو أرجى عمل في رمضان الماضي وترجوه عند الله؟؟ما هو أخوف عمل فعلته في السنة الماضية؟؟بماذا استفتحت رمضان الماضي؟؟بماذا ختمت شهر رمضان الماضي (آخر ساعة قبل صلاة المغرب)؟؟لو كتب لك أن تعود لرمضان الماضي ما هو أول عمل تتمنى أن تفعله؟؟كم نسبة أثر رمضان الماضي عليك وعلى من حولك؟؟إلي متى استمر أثر رمضان الماضي عليك؟؟رمضان أقبل قم بنا يا صاح هذا أوان تبتل وصلاحواغنم ثواب صيامه وقيامه تسعد بخير دائم وفلاحفيا أخي الحبيب نحتاج لوقفة وقفة للفوز برمضان بإذن الرحمن فلا تدع أيامه تمر عليك كأي أيام عادية؛ فهي أيام غاليات إن ذهبت الآن قد لا تعود أبدا؛ فكم من أناس لم يكتب لهم إدراك رمضان وكم من أناس لم يكتب لهم أن يدركوه هذا العام فلذلك ضع من الآن خطة وهدفا وأصلح النية وأعدها للاستعداد لرمضان فإن كتب الله عليك المنية قبيل رمضان مت على نية صالحة وعمل صالح إن شاء الله.فلابد من تنظيم الجدول الرمضاني والتخطيط لفعل الطاعات.المسلم ليس من طباعه الفوضى فيجب أن تكون حياته منعمة بالتنظيم الفعال.المسلم الذكي هو الذي يذهب إلى النهاية وبعد ذلك يذهب إلى البداية أي أنه يجب أن يعرف هدفه وخطواته التي توصله إلى هذا الهدف فالمدخلات الصحيحة لابد أن تعطيك مخرجات أصح.لقد كان لرمضان منزلة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة رواه البخاري ومسلم.هذا ولنرى سويا بعضــا من خطط الإعداد لرمضان في أيام شعبان ولكن قبيل البدء نم في ذهنك حساسية الوقت وأهميته؛ فلا تدع دقيقة تفوتك في شعبان إلا وقد اكتسبت بها ما يفيدك في دورة الإعداد لرمضان وبإذن الله نسير على هذا الديدن طوال العام فتصبح أيامنا جلها كثيرة الحسنات جميلة النفحات إن شاء اللهالتوبة النصوحأرأيت إن كنت تتوقع زائرا جليلا لبيتك ووجدت البيت متسخا. هل تزينه قبل أن تنظفه؟ أم تعمد أولا إلى تنظيفه قبل أي شيء؟نحاسب أنفسنا على ما اقترفناه من ذنوب خلال الأحد عشر شهرا منذ رمضان الماضي..فلا تدخل رمضان الجديد إلا وقد تبت من ذنوب العام.. نق قلبك ونظفه مما شابه من شهوات وشبهات...تب إلى الله مما نظرت له عينك من الحرام واستمعت له أذنك وامتدت له يدك وسارت إليه رجلك..عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإنى أتوب إلى الله وأستغفره فى اليوم كل يوم إليه مائة مرة (مسلم وأحمد).تب واستغفر الله واعلم أن التوبة ليست منزلة العصاة المجرمين بل هي منزلة الأنبياء المصطفين قال تعالى وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى طه 121 122. وكثير منا يعصي ربه ولا يرى أثر ذنبه ومعصيته ويتعجب من هذا! وما علم المسكين أن حرمانه من أثر الطاعة أعظم عقوبة يعاقب بها.وفي الأثر أذنب عبد سنوات فناجى ربه ليلة فقال رب كم أذنبت ولا أرى لذنوبي أثرا؟ فهتف به هاتف يا عبدي ألم أحرمك لذيذ مناجاتي. فيا حسرة من أدرك رمضان ولم يجد في طاعته لذة!وتذكر أن الله تعالى يغار وغيرته أن تنتهك محارمه. وإياك أن تسوف التوبة وأن يغرك حلم الله وستره؛ فإن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.النية والتخطيط للتغييرلا تبدأ أي عمل إلا وقد أصلحت نيتك فلن يقبل عملك إلا إن كان خالصا صوابا موافقا للشرع فتعلم أحكام الصيام وعلمها أهل بيتك ومعارفك من الآن. انو التغيير واستعن بالله ولا تعجز.ضع من الآن خطتك واستصحب معها نيات عظيمة سواء في ختم القرآن أو الصدقة أو التهجد أو الأذكار أو غيرها من الأعمال الصالحة عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه عز وجل قال قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة (رواه البخاري ومسلم)واعلم أن النية الصادقة سبب توفيق الله للعبد قال تعالى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم الأنفال70اكتب رؤيتك الرمضانية وأحتفظ بها في مكان بارزإن كتابة الرؤية الخاصة لرمضان من أهم الخطوات لتحديد كيف سنكون في هذا الشهر الكريم.فقليل منا من تعمق في المعنى التحليلي لكلمة رمضان.قد يعني رمضان أشياء كثيرة فهناك من فكر بأن رمضان بأحرفه يدل علير رغبة في التغيير.م متعة عمل وعبادة.ض ضوء في حياتي.ا أرضي نفسي أكثر.ن نور في قبري.وآخر يري رمضانر رحمةم مغفرةض ضمان للجنةاأمان من النارن نور من العزيز الغفار فهو شهر القرآن والقرآن نور.هل لديك شعار رمضاني؟ضع شعارا عباديا تحفيزيا لك برمضان مثل (رمضاني الأفضل) أو (سأعبدك يا رب كما لم أعبدك من قبل) فكل مسلم يجب أن يكون لديه شعار في العبادة.فموسى عليه السلام كان شعاره وعجلت إليك رب لترضى طه 84فهذا الشعار يساعدنا على إبقاء الدوافع بداخلنا لزيادة إنتاج صومنا وذلك من خلال خمسة أعمال وهي كفالة أرملة أو يتيم ملازمة أوراد الحمد والشكر بعد كل طعام وشراب تبني شخص ومساعدته إصلاح بين متشاحنين أو إفطار صائم.لاحظ أن جميع هذه الأعمال سهلة جدا ولكن أثمن ثلاث ساعات في رمضانالساعة الأولى أول ساعة من النهار بعد صلاة الفجرأخرج الترمذي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الغداة فى جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ( صحيح). الساعة الثانية آخر ساعة من النهار قبل الغروب هذه الساعة الثمينة تفوت على المؤمن الصائم غالبا بالانشغال بإعداد الإفطار والتهيؤ له وهذا لا ينبغي لمن حرص على تحصيل الأجر فهي لحظات ثمينة ودقائق غالية.. هي من أفضل الأوقات للدعاء وسؤال الله تعالى و هي من أوقات الاستجابة.وكان السلف الصالح لآخر النهار أشد تعظيما من أوله لأنه خاتمة اليوم والموفق من وفقه الله لاغتنام هذه الساعة في دعاء الله.الساعة الثالثة وقت السحر السحر هو الوقت الذي يكون قبيل الفجر قال تعالى الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار آل عمران 17 وبالأسحار هم يستغفرون الذاريات 18 وهي ساعات تنزل الرحمن للسماء وندائه للعالمين من يسألني فأعطيه من يتوب فأتوب عليه.... القاعدة الأولىإذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشلاجلس مع نفسك جلسة تبدأها فى الاسترخاء ومعيناته مثل الوضوء الخافت والصلاة ركعتين والمكان الهادئ وورقة وقلم ثم اكتب الذى تود تحقيقه خلال هذا الشهر الفضيل.انتبه من كتابة ما تريد لا ما لا تريد لا تكتب لا أريد أن تفوتني صلاة الفجر في الجماعة أو لا أريد أن أقلق أو التخلص من المشاكل الأسرية بل قل أريد المحافظة على صلاة الفجر في جماعة أريد الطمأنينة أريد تحقيق حياة أسرية مستقرة وهكذا...انتبه أيضا فلا تكثر علي نفسك لا تزاحم نفسك بأهداف كثيرة.اجتهد في التركيز على أهداف معينة. هدفك متاح وسهلعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك (رواه البخاري)الخير عادةيقولون الطبع يغلب التطبع وهذه قوة سلبية يبثها المتشائمون المثبطون المعوقون ويقولون يموت الزمار وأصابعه تلعب وهل ولد زمار أم أنه تعلم وتعود حتى صار له طبعا؟! فلم لا نتطبع حتي يكون طبعا نمر أنفسنا ونعودها علي الشيء حتى يكون لنا عادة وطبعا وتعلمنا ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلمعن معاوية بن أبى سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الخير عادة والشر لجاجة ومن يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين (ابن ماجة وحسنه الألباني).عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال ما يكون عندى من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر (البخاري ومسلم)عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شىء فلا تقل لو أنى فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان (رواه مسلم)عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم من يتحرى الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه ثلاث من كن فيه لم يسكن الدرجات العلا ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقسم أو رده من سفر تطير (الطبرانى فى الأوسط والدار قطني والخطيب, وابن عساكر وحسنه الألباني).من الآن عود لسانك أن يكون حقا رطبا بذكر الله فلا تفتر عن الذكر والاستغفار والتسبيح والتهليل فما أيسرها من عبادة وما أعظم وأكبر أجرها عند الله.للمدخنين نقول رمضان فرصة عظيمة لترك هذه الآفة اللعينة فاعتد من الآن على نبذها وتركها وضع النية الصالحة أنك تتركها لله ثم لتحافظ على صحتك واسأل الله أن يعينك على ذلك.ونستطيع بعون الله وبإرادة وقوة وعزيمة أن نتغير ويكون رمضان شهر التغيير.من أراد العمل وفقروى البخاري ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين وفي رواية لمسلم إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادى مناد يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة. (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وصححه الألباني والحاكم بنحو هذا اللفظ وقال الحاكم صحيح على شرطهما وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي).الصيام وسلامة الصدرهل من نعيم أجمل من سلامة الصدر؟.. تقضي يومك وليلتك وأنت في راحة بال بينما غيرك تغلي قلوبهم حنقا على غيرهم. احرص أن تكون مخموم القلب من الآن وادخل رمضان وقد فرغت قلبك للانشغال به دون سواه. عن عبد الله بن عمرو قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى الناس أفضل قال كل مخموم القلب صدوق اللسان. قالوا صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب قال هو التقى النقى لا إثم فيه ولا بغى ولا غل ولا حسد ( ابن ماجة وصححه الألباني).وزاد ابن عساكر قالوا فمن يليه يا رسول الله؟ قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قالوا ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا فمن يليه؟ قال مؤمن في خلق حسن. الصيام والسخاءعود نفسك على الصدقة والإنفاق في سبيل الله قال تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون البقرة245.عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبرة من تمر فقال ما هذا يا بلال؟ قال شيء ادخرته لغد. فقال أما تخشى أن ترى له غدا بخارا في نار جهنم يوم القيامة أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا (أخرجه الطبراني والبزار وقال الألباني في تخريج مشكاة المصابيح صحيح بمجموع طرقه وقال ابن حجر حسن وله شواهد).فتعود على الصدقة من الآن ولو بجنيه فرب درهم سبق ألف درهم واعلم أن أعظم النفقة نفقة على مجاهد في سبيل الله أو أن تخلف أسيرا أو مجاهدا في أهله وولده عن زيد بن خالد الجهنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من جهز غازيا فى سبيل الله فقد غزا ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا (البخاري ومسلم)عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان النبى صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة فى رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبى صلى الله عليه وسلم القرآن فيدارسه القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة. رواه البخاري ومسلمفرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ويتضاعف هذا الجود حتى يضارع الريح في شمولها وبركاتها حينما يلقاه جبريل ليعارضه القرآن في رمضان وفي هذا درس عظيم فالمسلم تهون عليه الدنيا حينما يحصل ثواب الآخرة.كما أن السخاء والبذل باب من أبواب الخير لأولئك الذين لا يقدرون على مشاركة المسلمين صيامهم لمرض ونحوه فشرع لهم إطعام المساكين فدية للصيام الذي عجزوا عنه فلئن فاتهم مشاركة الفقراء والمحرومين في ألم الجوع فلن يفوتهم المساهمة في إطعامهم ورفع جوعهم قال تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون البقرة 184ويستطيع الصائم أن يصوم أضعاف عمره عن زيد بن خالد الجهنى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال حسن صحيح.ويقول العز بن عبد السلام مرغبا في الثواب ومشجعا على بذل المال فمن فطر ستة وثلاثين صائما في كل سنة فكأنما صام الدهر ومن كثر بفطر الصائمين على هذه النية كتب الله له صوم دهور وعصور. الصيام والقرآنلتزيد من الآن وردك من كتاب الله فأكثر الناس لا يتذكر القرآن إلا في رمضان لذا لا يجد أحدهم للقرآن في قلبه لذة ولا شوق فتعاهد القرآن من الآن يكن لك خير جليس في رمضان.إنه دورة تدريبية علي الترك والتخلي والكسب والتحلي التخلي عن الرذائل واكتساب الفضائل.الصحبة الصالحةوإياك وصحبة السوء قال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا الكهف 28عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره (رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب)عن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم خيار عباد الله الذين إذا رءوا ذكر الله وشرار عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون البرآء العنت . (رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وحسنه الألباني)عن أسماء بنت يزيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بخياركم. قالوا بلى يا رسول الله قال الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى. ثم قال ألا أخبركم بشراركم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرآء العنت. (رواه أحمد)وهل هناك أفضل من صاحب يأخذ بيدك إلى الجنة؟! لذا كان معاذ بن جبل يقول لأصحابه اجلسوا بنا نؤمن ساعة. ومثله من يقول لك هيا بنا نستثمر رمضان!احذر آكلي الوقت وسارقي العمرومن الجلساء والأصحاب الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي.كثيرون للأسف يقضون الساعات الطوال في استخدام الإنترنت ويضيعون فرصا عظيمة في شهر مثل رمضان. فأين هم من الإمام مالك بن أنس الذي كان إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف؟!احذر الإنترنت والفيس بوك وتويتر فهي أكالة للوقت سراقة للعمر فما رأيت إدمانا أشد عليك في رمضان من الإنترنت فمن الآن قلل ساعات جلوسك عليه فالمؤمن محافظ على وقته منظم في شئونه واعلم أن قطار رمضان لن ينتظرك!فابدأ من الآن إن كنت من مدمني النت بتقليل ساعات جلوسك عليه وابتعد عن السهر ابتعد عن جلسات السمر وإضاعة الوقت وقاطع التلفاز وجميع الملهيات هذا فيما كان حلالا وأما الحرام فالواجب الابتعاد عنه كليا والتوبة والإنابة وعدم الرجوع إليه.ابدأ بتنظيم وقتك ومتابعته واجعل لك جدولا تقيم فيه متابعة أهدافك وعبادتك ليس ابتداعا ولكن لكي تجعل عباداتك نصب عينيك والفوز بالجنة بإذن الله الهدف الأسمى لديك.مشوشات الصومنوم شغل نوم إفطار تليفزيون سحور.معرفتك للمشوشات التي أثرت على صيامك في رمضان الماضي سوف يساعدك على الوقاية من الوقوع فيها بإذن الله في هذا العام.اكتب قائمة بتلك المشوشات.اكتب الأشخاص الذين لو جالستهم جلبوا عليك تلك المشوشات.فكر و استشر آخرين تثق بهم في كيفية التغلب على تلك المشوشات.استعن بالله وثق به.. ثق في قدراتك.... توكل على الله.. الاستعاذة..النية الصادقة.. القيام بالتغيير للمشوش.. المرونة في التعامل مع ذلك.. عدم اليأس.. الصحبة الصالحة.. المحافظة على الأوراد... الدعاء.. لا تنس هدفك من رمضان.ارفع راية الجهاد في رمضانلا بد أن الطاعة في بدايتها والعبادة في أولها تكون ثقيلة على النفس حتى إذا اعتاد عليها تذوق حلاوتها وروعتها فسارع هو بنفسه إليها؛ ولا شك أن مخالفة الهوى والنفس أصعب وأشد؛ لذلك كانت هذه المخالفة جهادا.نعم إنه جهاد النفسعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات. قالوا بلى يا رسول الله. قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط (رواه مسلم).عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانى الليلة ربى تبارك وتعالى فى أحسن صورة قال أحسبه قال فى المنام فقال يا محمد هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت لا. قال فوضع يده بين كتفى حتى وجدت بردها بين ثديى أو قال فى نحرى فعلمت ما فى السموات وما فى الأرض قال يا محمد هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى قلت نعم. قال فى الكفارات. والكفارات المكث فى المساجد بعد الصلوات والمشى على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء فى المكاره ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا محمد إذا صليت فقل اللهم إنى أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون قال والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام (الترمذي وأحمد قال أحمد شاكر إسناده صحيح وصححه الألباني).الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل وإعدادها فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة. قال القتيبي أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معد لصاحبه فسر القاموس المرابطة بقوله أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغرة وكل معد لصاحبه فسمي المقام في الثغور رباطا. ومنه قوله فذلكم الرباط أي أن المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة. كالجهاد في سبيل الله فيكون الرباط مصدر رابطت أي لازمت. وقيل الرباط ها هنا اسم لما يربط به الشيء أي يشد يعني أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم. ومنه الحديث إن ربيط بني إسرائيل قال زين الحكيم الصمت أي زاهدهم وحكيمهم الذي ربط نفسه عن الدنيا أي شدها ومنعها. ومنه حديث عدي قال الشعبي وكان لنا جارا وربيطا بالنهرين عند مسلم ومنه حديث ابن الأكوع فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقى نفسى عند مسلم أي تأخرت عنه كأنه حبس نفسه وشدها. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير بتصرف يسير( فصل) وقوله صلى الله عليه وسلم فذلكم الرباط يعني أنه من الرباط المرغب فيه لأنه قد ربط نفسه على هذا العمل وحبس نفسه عليه ويحتمل قوله صلى الله عليه وسلم فذلكم الرباط التفضيل لهذا الرباط على غيره من الرباط في الثغور ولذلك قال صلى الله عليه وسلم فذلكم الرباط يريد أنه أفضل أنواعه ولذلك يقول القائل جهاد النفس هو الجهاد يريد أنه أفضل ويحتمل أن يريد أنه الرباط الممكن المتيسر وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إن ذلك من ألفاظ الحصر وإنما تكرر قوله فذلكم الرباط على معنى التعظيم لشأنه ويحتمل أن يكون كرر ذلك على عادته صلى الله عليه وسلم في تكرار كلامه ثلاثا إلا أنه لا يخلو في ذلك من فائدة التعظيم والإفهام أو غيرهما.المنتقي شرح الموطأ.وقال القاضي إن هذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية لأنها تسد طرق الشيطان على النفس وتقهر الهوى وتمنعها من قبول الوساوس فيغلب بها حزب الله جنود الشيطان وذلك هو الجهاد الأكبر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي المباركفوريالمكاره جمع المكره وهو ضد المنشط. يقال فلان يفعل كذا على المكره والمنشط أي على كل حال. والمراد أن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه واحتمال المشقة فيه أو ابتياعه بالثمن الغالي وما أشبه ذلك.الرباط المرابطة وهي لزوم الثغر. شبه ذلك بالجهاد في سبيل الله الفائق في غريب الحديث محمود بن عمر الزمخشريفذلكم الرباط أصله الحبس على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة ويحتمل أنه أفضل الرباط كما قيل الجهاد جهاد النفس الديباج على مسلم جلال الدين السيوطي( فذلكم الرباط) المذكور في قوله تعالى يا يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون آل عمران 200 وحقيقته ربط النفس والجسم على الطاعة. التيسير بشرح الجامع الصغير لزين الدين عبد الرؤوف المناويفإذا دعتك نفسك يوما إلى نظرة...فاشدد على راية الجهاد التي أعلنتها وقل لها لا.إذا دعاك لسانك إلى غيبة أو نميمة فقل لا.إذا دعاك فمك إلى تناول محرم فقل لا.إنه لجهاد... ثم جهاد... ثم جهاد.رمضان مدرسة روحية ومعسكر ربانيقبل دخول رمضان لا بد أن نعرف ما يطلبه منا ربنا في رمضان وهو ركن الإسلام الذي ينبني عليه الدين فعن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان (البخاري ومسلم) فلا بد له من أثر في بناء الشخصية المسلمة.التقوى هي الهدففهو محدد الهدف يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون البقرة183 ومحدد الزمن أياما معدودات ومعد البرنامج صيام قيام قرآن دعاء زكاة والنتيجة تخريج جماعة مؤمنة أصفياء أتقياء أنقياء حقيقة التقوىالتقوى من التقى والمصدر الاتقاء وهي مأخوذة من مادة (وقي)؛ فهي من الوقاية وهي ما يحمي به الإنسان نفسه.شرعا هناك تعريفات للتقوى تدور حول خشية الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه.ومن التعريفات الهامة ما ذكره الإمام ابن القيم في الرسالة التبوكيةوأما التقوى فحقيقتها العمل بطاعة الله إيمانا واحتسابا أمرا ونهيا فيفعل ما أمر الله به إيمانا بالأمر وتصديقا بوعده ويترك ما نهى الله عنه إيمانا بالنهي وخوفا من وعيده.كما قال طلق بن حبيب إذا وقعت الفتنة فادفعوها بالتقوى. قالوا وما التقوى؟ قال أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله.وهذا من أحسن ما قيل في حد التقوى؛ فإن كل عمل لا بد له من مبدأ وغاية فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك بل لا بد أن يكون مبدؤه محض الإيمان وغايته ثواب الله تعالى وابتغاء مرضاته وهو الاحتساب.ولهذا كثيرا ما يقرن بين هذين الأصلين في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان إيمانا واحتسابا و من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ونظائره.فقوله على نور من الله إشارة إلى الأصل الأول وهو الإيمان الذي هو مصدر العمل والسبب الباعث عليه.وقوله ترجو ثواب الله إشارة إلى الأصل الثاني وهو الاحتساب وهو الغاية التي لأجلها يوقع العمل ولها يقصد به.والمقصود أن رمضان أشبه ما يكون بـ (مصنع) أو (مدرسة) يتخرج منه الإنسان وقد تحققت فيه التقوى.فليس الغرض من رمضان هو اكتساب أكبر كم من الحسنات فقط بل الغرض منه هو ذلك (المنتج) الذي سنحصل عليه في نهاية الشهر المبارك من مسلم تقي نقي صنع في رمضان.فجوهر الصيام هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الشمس إلى غروب الشمس بنية. وجوهر التقوى أن تترك معصية الله وتعمل بطاعة الله.فنريد أن نفتش في أنفسنا ونبحث عن أدواء النفس ونعالجها بأدوية الشرع وأن نغتنم هذا المصنع الرباني مصنع رمضان ففيه جرعات مكثفة من أدوية النفس.والتقوى كوصف للمسلم لا يمكن أن توجد إلا من خلال مجموعة من العبادات والأعمال والأخلاقيات التي تتحقق في الإنسان فيكون تقيا.التأثر هو الهدفلا ينبغي تحويل الوسائل إلي غايات وبالتالي أداؤها علي أي نحو وبصورة شكلية واقع الناس كثرة عدد المصلين في المساجد... والمتطوعين بالصيام والصدقات والمتنفلين بالحج والعمرة ولا نرى الأثر المتوقع لهذه العبادة... يصلي ويكذب... قارئ متقن يسيء المعاملة.. لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين التوبة108 .عن أبى هريرة قال قال رجل يا رسول الله إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذى جيرانها بلسانها قال هى فى النار. قال يا رسول الله فإن فلانة تذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وأنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذى جيرانها بلسانها قال هى فى الجنة (رواه أحمد والبزار وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد وصححه الألباني).صم صيام مودعلو كشف لك من علم الغيب عن خفي أجلك فأخبرت أن ما تدركه من رمضان هذه السنة هو آخر رمضان لك في الحياة.. ثم أنت لا تدري أتتمه أم تنقطع بالموت دونه لو قيل لك ذلك.. كم سيكون الخير فيك؟!وكم ستجهد في استغلال أيامه ولياليه وتحقيق الإخلاص والصدق فيه؟!وكم هي أعمال البر التي سنقوم بها؟!إن الشعور بالوداع وتضايق الفرص يبعث في النفس من الاهتمام والجد والتوجه شيئا لا يبعثه التسويف وطول الأمل..عن أبى أيوب قال جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمنى وأوجز. قال إذا قمت فى صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعتذر منه وأجمع اليأس عما فى أيدى الناس (أحمد وابن ماجة وصححه الألباني).وفي رواية عن سعد بن عمارة أخي سعد بن بكر وكانت له صحبة أن رجلا قال له عظني في نفسي يرحمك الله. قال إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ولا إيمان لمن لا صلاة له. ثم قال إذا أنت صليت فصل صلاة مودع واترك طلب كثير من الحاجات؛ فإنه فقر حاضر واجمع اليأس مما في أيدي الناس فإنه هو الغنى وانظر إلى ما تعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه (قال الألباني إسناده حسن).تصور أنك تصلي صلاة تنتظر بعدها الموت كم ستخشع فيها ويحضر قلبك؟! وكم ستتمها وتحقق الإخلاص فيها؟!لماذا لا نستحضر روح الوداع في عباداتنا كلها؟! ونستشعر أننا نصوم رمضان هذه السنة صوم مودع! وننظر إلى إقبال رمضان هذه السنة على أنها إقبال ملوح بالوداع..!كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيران وإخـوانأفناهم الموت واستبقاك بعدهــم حيا فما أقرب القاصي من الدانيومعجب بثياب العيـد يقطــعها فأصبحت في غد أثواب أكفان تدارك ما استطعت مـن الخطايـا بتوبة مخلـص واجعل مـداركعلى طلب السلامـة من جحيـم فخير ذوي الجـرائم من تدارك فكم من مستقبل يوما لا يكمله! ومؤمل لغد لا يدركه! وقد روي في الحديث افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم (رواه الطبراني وحسنه الألباني)فتعال معي أيها الحبيب نستحضر أحاسيس الوداع ولوعة الفراق علنا نودع بها دعة أتلفت أيامنا وكسلا أذهب أعوامنا وأماني أضاعت إيماننا.. تعال معي نخص هذا الشهر الكريم بمزيد عناية وكأنا نصومه صوم مودع دعنا نخرجه من إلف العادة المستحكمة إلى روح العبادة المشرقة.. والله يتولانا وإياك بعونه ورعايته.نصوم رمضان في كل عام وهم أكثرنا أن يبرئ الذمة ويؤدي الفريضة.. فليكن همنا هذا العام تحقيق معنى الصيام (إيمانا واحتسابا)؛ ليغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا.. وكم هي كثيرة!عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (البخاري ومسلم). نحرص كل عام على ختم القرآن في شهر القرآن مرات عديدة.. فلتكن إحدى ختمات هذا العام ختمة تدبر وتأمل بنية إقامة حدوده قبل سرد حروفه.نتنقل للقيام بين المساجد كل عام طلبا للصوت الأجمل والوقت الأخصر.. فليكن سعينا هذا العام في طلب الصلاة الأكمل.عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (البخاري ومسلم).نخص رمضان بمزيد من التوسعة على النفس والأهل من أطايب الدنيا فليتسع ذلك للتوسعة عليهم بأغذية الأرواح والأنفس من خلال جلسات الإيمان التي تشرق بها أركان البيت.إذا أدخلنا السرور على أسرنا بهذا وذاك فلنوسع الدائرة هذا العام فندخل السرور على أسر أخرى.. أسرتها الحاجة وكبلتها الأعباء.نتصدق كل عام بقصد مساعدة المحتاجين لنجعل قصدنا هذا العام بهذه المساعدة مساعدة أنفسنا بتخليصها من نار الخطيئةبصدقة تطفئ غضب الرب.كيف تتناول الدواء؟!فعندما يذهب شخص إلى الطبيب شاكيا من علة ما فالمتوقع أن يستمع الطبيب إلى شكواه ثم يقوم بالكشف السريري عليه ثم يكتب له الدواء الذي يراه مناسبا لحالته.ولن يفوت الطبيب تذكير مريضه بطريقة أخذ الدواء؛ فهذا يؤخذ قبل الأكل وهذا بعده؛ وذاك قبل النوم ثم ينصحه بالانتظام في أخذه وفي النهاية يطلب منه مراجعته بعد أيام.ومما لا يختلف عليه اثنان أن أول سؤال سيسأله الطبيب لمريضه عند المقابلة الثانية سيكون استفسارا عن مدى تحسن حالته الصحية ثم بعد ذلك سيبدأ في الاستفسار عن مدى انتظام مريضه في أخذ الدواء بالجرعات المتفق عليها.بالتأكيد كما تعلم أخي القارئ أنه سيسأل أولا عن مدى تحسن حالته؛ لأن هذا هو الهدف الأساسي من مجيء المريض إليه وما الدواء إلا وسيلة لتحقيق الهدف.العجيب أن هذا الأمر البدهي الذي لا يختلف عليه اثنان لا نجده يحظى بمثل هذا الاتفاق في أمر العبادات وأثرها في تحسين السلوك.غاية الخلقلقد خلقنا الله عز وجل وأسكننا الأرض لنقوم بمهمة عظيمة ألا وهي ممارسة العبودية له سبحانه من استسلام تام له وطاعة لأوامره ودوام سؤاله والافتقار والتمسكن بين يديه والتوكل عليه والإخلاص له مع حبه وإيثار محابه ومراضيه على كل شيء هذه الأمور تستلزم حياة القلب وتخلصه من سيطرة الهوى وحب الدنيا.ولقد أرشد الله عز وجل عباده إلى الوسائل التي تقوم بإحياء القلب؛ فالعبادات أدوية ناجعة تحقق للقلب عبوديته التامة لله عز وجل يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون البقرة 21.فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر العنكبوت 45 ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا الإسراء 109.والصدقة تطهر القلب من حب الدنيا خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة 103.والذكر يزيد القلب طمأنينة وسكينة ألا بذكر الله تطمئن القلوب الرعد 28.والصيام يدفع في اتجاه تحقيق التقوى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون البقرة 183.ويمكننا أن نقول في إجمال إن العبادات منظومة متكاملة لتحقيق الهدف العظيم من وجودنا على الأرض ألا وهو تحقيق العبودية لله والقرب الدائم منه واسجد واقترب العلق 19.فما من عبادة أرشدنا الله إليها إلا وتعد بمثابة وسيلة ومركبة تنقلنا إلى الأمام في اتجاه القرب من الله حتى نصل إلى الهدف العظيم في الدنيا أن تعبد الله كأنك تراه.غياب الرؤيةوعندما تغيب هذه الرؤية ويصبح الهدف هو أداء العبادة بأي شكل كانت فإن ثمرة العبادة لا تكاد تظهر للوجود ومن ثم يظل العبد في مكانه؛ لا يتقدم في مضمار سباق السائرين إلى الله ولا يجد حلاوة الإيمان ولا يشعر بتحسن ملحوظ في سلوكه لتكون النتيجة أنك قد تجد أمامك إنسانا له شخصيتان متناقضتان؛ فقد تجده شخصا كثير الصلاة والصيام والحج والاعتمار ومع ذلك تجده لا يؤدي الأمانة ولا يتحرى الصدق ويسيء معاملة الآخرين ويحسدهم على كل خير يبلغهم يصاب بالهلع والفزع إذا ما تعرضت أمواله وممتلكاته أو دنياه لمكروه.هذه المظاهر السلبية وغيرها تدل على أن صاحبها لم يستفد من عباداته ولم يتحسن إيمانه بها وبالتالي لم ينتج منها الأثر الصحيح الذي من شأنه أن يحيي القلب ويوجه المشاعر نحو الله عز وجل والسلوك نحو مراضيه.وتأكيدا لهذا التشخيص لك أخي القارئ أن تتأمل الحديث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر (ابن ماجة). وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر (أحمد)فالمقصد من العبادة ليس فقط أداؤها من الناحية الشكلية بل المهم والأهم هو أداؤها بطريقة تحقق هدفها؛ فإراقة دماء الهدي في الحج ليست مقصودة لذاتها بل المقصود هو زيادة الإيمان والتقوى من خلال أداء هذه الشعيرة لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين الحـج37 وفي هذا المعنى يقول ابن عباس ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا تفكر.فالسير إلى الله والقرب منه إنما يكون بالقلوب مع العلم بأن وسائل ذلك من عبادات مختلفة لا يمكن تجاوزها أو الاستهانة بها ولكن في نفس الوقت لا ينبغي تحويلها من وسائل إلى غايات وبالتالي أداؤها على أي نحو وبصورة شكلية.اسأل واقعناولعل الواقع الحالي للمسلمين خير دليل على أن هناك حلقة مفقودة بين العبادات وأثرها؛ فعلى الرغم من كثرة عدد المصلين في المساجد وعلى الرغم من كثرة المتطوعين بالصيام والصدقات والمتنفلين بالحج والعمرات إلا أننا لا نرى الأثر المتوقع لهذه العبادات؛ فما أسهل أن تجد مصليا يكذب من أجل تحقيق مصلحة أو دفع مضرة! وما أكثر أن تجد قارئا للقرآن متقنا لتلاوته يسيء معاملة أهله ويذيقهم الويلات تلو الويلات! وما أكثر وما أكثر...!.وجود هذا الانفصال بين العبادات وأثرها مرده إلى تعامل غير صحيح مع العبادات يفرغها من مضمونها الحقيقي ويقصرها فقط على الناحية الشكلية ولعل من أسباب ذلك تسليط الضوء على أحاديث فضائل الأعمال واجتزاؤها من سياقها العام وعدم النظر المتكامل لبقية الأمور التي من شأنها تحسين أداء تلك الأعمال. كذلك سهولة القيام بالطاعات من الناحية الشكلية فقط؛ فالاجتهاد في تحقيق التجاوب القلبي مع البدني يحتاج إلى جهد لا يريد الكثيرون بذله وبالتالي يستسهلون ذلك التعامل الخاطئ. ومنها أيضا الشعور بالرضا عن النفس وتحقيق الذات بإنجاز (كم) معتبر من العبادات فكلما أنجز شيئا شعر بالرضا عن نفسه وهذا الشعور يدفعه دفعا إلى الاستمرار في هذا الطريق.وغير ذلك من الأسباب التي أفرزت هذا الوضع الشاذ الذي نعيشه.حتى نفوز برمضانإذا أسقطنا هذا المفهوم على رمضان فإن تعاملنا معه سيختلف عن ذي قبل ولأن هذا الشهر يمثل فرصة ذهبية لإحياء القلب وعمارته بالإيمان وانطلاقه في رحلة السير إلى الله؛ لما اجتمع فيه من وسائل لذلك مثل الصيام والصلاة والقيام وتلاوة القرآن والصدقة والاعتكاف والذكر والاعتمار و...هذه الوسائل إذا ما أحسن التعامل معها فإن أثرها سيكون عظيما في إحياء القلب وتنويره وتأهيله للانطلاق في أعظم رحلة رحلة السير إلى الله.أما إن تم التعامل معها بصورة شكلية محضة فسيبقى الحال على ما هو عليه؛ ستبقى الأخلاق هي الأخلاق والنفوس هي النفوس والاهتمامات هي الاهتمامات... والواقع هو الواقع.عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مر بالمسلمين شهر قط خير لهم منه وما مر بالمنافقين شهر قط أشر لهم منه بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليكتب أجره ونوافله ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله وذاك لأن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة ويعد فيه المنافق ابتغاء غفلات المؤمنين وعوراتهم فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر وفي رواية وذلك أن المؤمن يعد فيه بالنفقة للقوة في العبادة ويعد فيه المنافق اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم فهو غنم للمؤمن ونقمة على الفاجر رواه أحمد والبيهقى وابن خزيمة في صحيحه والحديث ضعيف.يقول الإمام ابن القيم (لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية؛ لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين وتضيق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ومعادها ويسكن كل عضو منها وكل قوة عن جماحه وتلجم بلجامه فهو لجام المتقين وجنة المحاربين ورياضة الأبرار والمقربين وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال فإن الصائم لا يفعل شيئا وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثارا لمحبة الله ومرضاته وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر وذلك حقيقة الصوم... ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة وألفت أوامر القرآن فنقلت إليه بالتدريج) زاد المعاد في هدي خير العبادلأن تحيي في سبيل الله خيرولأن تعيش في سبيل الله مجاهدا لنفسك صائما قائما مصليا ذاكرا مسبحا متصدقا نافعا مصلحا خير عن أبى بكرة أن رجلا قال يا رسول الله أى الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله. قال فأى الناس شر قال من طال عمره وساء عمله (رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح) .فما خلق الله الناس ليموتوا وإنما ليعبدوا وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذاريات 56 هذا مع الاحتفاظ للجهاد في سبيل الله بقدره ومنزلته فهو ذروة سنام الإسلام فإذ لم يستطع المسلم أن يؤدي رسالته التي من أجلها خلق وأن يكون عبدا صالحا مصلحا ويعبد الأرض لله فعندها يقدم نفسه شهيدا عن معاذ بن جبل قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر من غزوة تبوك فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى من النار. قال بخ لقد سألتنى عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت تقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة وتلقى الله عز وجل لا تشرك به شيئا. ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل والصدقة وقيام العبد فى جوف الليل يكفر الخطايا . قال ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقونفلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون السجدة 1617 ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه. قلت بلى يا رسول الله. قال رأس الأمر الإسلام فمن أسلم سلم وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد فى سبيل الله. ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله. قلت بلى يا نبى الله قال فأخذ بلسانه قال كف عليك هذا. فقلت يا نبى الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس فى النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم (رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح) وربك من يجازي فرب شهيد خير من حي ورب حي خير من شهيد وما علي العبد إلا أن يكون عبدا لله علي أي حال وضعه الله فيها حيا وميتا قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين الأنعام 162163.وها هي الفرصة أتتنا من جديد لنحوز الرضا والجنان ففي هذا توجيه إلى فضل الاجتهاد في شهر رمضان المبارك بالعبادة والتعرض لنفحات الله. وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.جمعه وكتبه عبدالوهاب عمارةإمام وخطيب ومدرس
مقالات عشوائية