المقالات الإسلامية المتنوعة

حديث القصعة بين القراءة السننيّة والقراءة الجبرية - إسلام أون لاين

حديث القصعة بين القراءة السننيّة والقراءة الجبرية - إسلام أون لاين

إن المدقق في الأحاديث التي يخبر فيها النبي ﷺ عن وقائع تحصل للمسلمين بعد وفاته أو في آخر الزمان يقف على دلالات مختلفة، ومقاصد متنوعة؛ فليست كلها تعبير عن دلالة واحدة ومقصد واحد كما قد فهمه فئام من الناس، وهو أن كل ذلك واقع على سبيل القدر المحتم، أو هو حتمية تاريخية لا بد منها، وكأن ما يقع – مما أخبر به ﷺ- للأمة قدرٌ لا مفر منه ولا مهرب، بل ذلك يتنوع أنواعا: فمنه ما لا دخل للعبد فيه، ومنه ما  هو كسبي، له سبب من العبد. وفي هذه المقالة سأتناول فيها نموذجا من هذه الأحاديث، وهو حديث القصعة يخبر عن حال الأمة بعد النبي ﷺ، وهو قوله: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها… الحديث”.

نحاول فيها  كشف الدلالات والمقاصد الواردة في هذا الحديث. وقبل مناقشة هذا الأمر، أورد الروايات الواردة فيه، وهذه تساعدنا في استحضار المعاني والدلالات أكثر.

روايات الحديث وألفاظه

عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: “بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن”، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: “حب الدنيا، وكراهية الموت”[1].

وفي رواية: قال: قال رسول الله ﷺ: “يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها”. قال: قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: ” أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، تنتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن”. قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: “حب الحياة وكراهية الموت”[2].

وعن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لثوبان: ” كيف أنت يا ثوبان، إذ تداعت عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة الطعام تصيبون منه؟” قال ثوبان: بأبي وأمي يا رسول الله، أمن قلة بنا؟ قال: “لا، بل أنتم يومئذ كثير، ولكن يلقى في قلوبكم الوهن ” قالوا: وما الوهن؟ يا رسول الله؟ قال: “حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال[3].

ومن أحاديث الباب

– عن أسلم أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: “إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه، وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها”، فأنزل الله تعالى: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: 195]، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد”، قال أبو عمران: “فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية”[4].

– وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم[5].

– وفي رواية: قال – ابن عمر-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “إذا – يعني ضن الناس بالدينار والدرهم – تبايعوا بالعين، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم”[6].اقرأ أيضا:

مقالات عشوائية