المقالات الإسلامية المتنوعة

من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر

عن معاذ رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ؛ أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال  لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيتثم قال ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل  ثم تلا تتجافى جنوبهم عن لمضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقنهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون  ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد   ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه قال كف عليك هذا قلت يا رسول الله ؛ وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال ثكلتك أمك !! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!  أيها الإخوة المؤمنون  إن أحد أخطر أعضاء البدن ( اللسان)  إذا الإنسان لم يقيد لسانه  إذا الإنسان لم يملكه  أورد اللسان صاحبه موارد الهلكة.. عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت  يا رسول الله ؛ ما النجاة؟ قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك رواه الترمذيوعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ؛ حدثني بأمر أعتصم به قال قل ربي الله ثم استقم قلت يا رسول الله ؛ ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا . رواه الترمذيليس للسان آفة واحدة بل له آفات مهلكاتمنها السخرية منها الاستهزاء منها الاستخفاف منها الغمز منها اللمز والسب والطعن واللعن والكذب والشماتة والغيبة والنميمة....  وغير ذلك. لكن تبقى أخطر وأشهر آفات اللسان الكثيرة الذم ذم الناس أن زلت قدم أحدهم أن سقط أحدهم سقطة وفي مأثور الحكم إن لكل صارم نبوة ولكل عالم هفوة  ولكل جواد كبوة في يوم من الأيام أو في موقف من المواقف  يزل إنسان زلة بكيد شيطانه وبضعف نفسه فترى الجلادين يأتونه من بين يديه ومن خلفه هذا يلعنه وهذا يسبه وهذا يدعو عليه.. والسؤال يقول  هل إذا وقعت من مسلم هفوة  أو زلت قدمه زلة  هل المطلوب مني ان أسبه وأذمه وألعنه وأدعو عليه... إن كانت الإجابة نعم فأنا لم أنفع أخي بشيء..  هو وقع في الذنب ولم يزل مقيما عليه وأنا لم أمد إليه يدي بل مددت إليه لساني فأحبطه وآذيته.. وأما إن كانت الإجابة لا..  لا أسبه  لا ألعنه  لا أحبطه  أنا قد أحييته وأحييت فيه الأمل في عفو الله والطمع في رحمة الله.. ورد عند البخاري من حديث عمر أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله.إنما شرعت النصيحة  وشرع الدعاء بظهر الغيب  وشرعت الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة من أجل أن يتعلم الجاهل ويتنبه الغافل ويستقيم المعوج إنما شرعت النصيحة  وشرع الدعاء بظهر الغيب  وشرعت الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة من أجل أن ينصلح حال من فسد والنبي عليه الصلاة والسلام يقول   فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم أقولها ولم أزل أرددها نحن فقراء إلى نسقط ما نحفظه من القرآن الكريم  وما نعلمه من سنة إمام المرسلين على المواقف الحياتية اليومية التي نمر بها  ... لا تقف أمام النص الذي تحفظه لا تتجمد أمامه  ولكن خذه فتدبره وانزل به على مواقف الحياة التي تمر بك.. قال ابو هريرة أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه؛ فمنا من يضربه بيده ومنا من يضربه بنعله ومنا من يضربه بثوبه فلما انصرف قال رجل ما له أخزاه الله! فقال لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم البخاري . ايها الإخوة الكرام   لا تنظروا إلى اخطاء الناس وكأنكم آلهة  ولا تفترضوا في انفسكم القداسة  ولا تدعوا الكمال فالكمال لله رب العالمين. لسنا سوى بشر فينا الخير وفينا الشر  وليس بيننا وبين إنسان فضح أمره وظهر عيبه إلا أن الله تعالى لم يزل يسترنا بستره الجميل.. نسأل الله العظيم ان يسترنا بستره الجميل في الدنيا والآخرة.. على عهد سيدنا عيسى عليه السلام تزوجت امرأة برجل  ومرت بها الأيام فزلت أعاذكم الله فزنت  ومن حدود الله عز وجل رجم الزاني المحصن وقد اتفقت على حد الرجم هذا شريعة سيدنا موسى وشريعة سيدنا عيسى وشريعة سيدنا محمد عليهم جميعا الصلاة والسلام..  وكان بنوإسرائيل مجرمون فسقة فلما أتي بهذه المرأة ليقام عليها الحد وقف بنو اسرائيل يشمتون بها  جعلوا يسبون المرأة ويعيرونها بذنبها ثم دعو سيدنا عيسى عليه السلام ليشارك رجمها.. فلما حضر عليه السلام سمعهم يذمونها ويعيرونها بذنبها ويشتمونها ويهزئون بها فما كان من سيدنا عيسى إلا أن واجه القوم فكفهم عن ذم المرأة  فقال من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر  فانصرفوا عنها جميعا من غير ان يرجمها أحد ولعله أسقط الحد عن هذه المرأة بوحي من الله سبحانه وتعالى إلى سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام. الله سبحانه وتعالى عندما شرع عقوبة المذنبين لم يشرعها انتقاما منهم  ولم يشرعها انتقاصا من حقهم.. إنما شرعت العقوبة رحمة للمذنب حتى لا يخوض في ذنب أكبر  ثم إن العقوبة كفارة لذنبه  ثم إن في عقوبة المعتدي ردعا لغيره.. الدليل قول الله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من لمؤمنين دليل آخر  حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه فبايعناه على ذلك .نسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يعصمنا جميعا من الزلل وان ينجينا برحمته من سوء العمل إنه ولي ذلك ومولاه وهو على كل شيء قدير.. الخطبة الثانية بقي لنا في ختام الحديث أن نقول إن من القضايا المفروغ منها ان كل بني آدم ذوي خطأ  لا معصوم من الخطأ بين البشر إلا الأنبياء والرسل عليهم السلام.. المشكلة ليست في أن إنسانا يقع في ذنب  فهذا وارد  وهذا مفروغ منه  لكن المشكلة في يألف الإنسان الذنب  أن يتعود عليه فلا ينزعج منه المشكلة أن يذهب من النفس ألم الوقوع في الذنب  أن يذنب فلا يندم فلا يستغفر الله تعالى ولا يتوب فينسلخ من القلب استقباح الذنب فتصير له عادة فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه.وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التهتك وتمام اللذة حتى يفتخر أحدهم بالمعصية ويحدث بها من لم يعلم أنه عملها فيقول يا فلان عملت كذا وكذا.وهذا الضرب من الناس لا يعافون وتسد عليهم طريق التوبة وتغلق عنهم أبوابها في الغالب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل أمتي معافى إلا المجاهرون وإن من الإجهار أن يستر الله على العبد ثم يصبح يفضح نفسه ويقول يا فلان عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فهتك نفسه وقد بات يستره ربه.نسال الله العافية في الدنيا والآخرة انه ولي ذلك وهو على كل شيء قدير.

مقالات عشوائية