اقتناء الكلاب والقطط في ضوء الشرع (1)
بسم الله الرحمن الرحيموردت النصوص الصحيحة الصريحة بحرمة اقتناء الكلاب في البيوت أو خارج البيوت كحديقة المنزل وفناء الدار.. وأنه لا يحل اقتناؤها إلا لصيد أو حراسة ماشية أو زرع والمسلم يعلم أن الشريعة لم تحرم عليه شيئا إلا من أجل مفسدته ومضرته .وما على المسلم إلا الاستجابة لما يأمره به ربه تعالى بفعله أو ينهاه عنه وهو يعلم علم اليقين أنه لا تشريع إلا بحكمة بالغة وأن الأحكام الشرعية منها ما هو تعبدي محض لا نعلم حكمته ومنها ما هو معقول المعنى ولا مانع من تلمس الحكمة في الأحكام معقولة المعنى لكن يبقى التعبد لله بالفعل والترك هو الذي ينبغي على المسلم أن لا يغفل عنه.والفقهاء اتفقوا على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة كالصيد والحراسة أو للماشية أو للزرع أو لمساعدة الضرير أو الكشف عن الجثث تحت أنقاض الهدم أو البحث عن مخابئ المخدرات ... وغير ذلك من وجوه الانتفاع التي لم ينه الشارع عنها ويجوز تربية الكلب الصغير الذي يتوقع تعليمه الصيد؛ أو لاتخاذه لهذه المنافع المذكورة ولا ينبغي اتخاذه لغير ما ذكر من منافع.عن سفيان بن أبي زهير رجلا من أزد شنوءة وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص كل يوم من عمله قيراط) قلت أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال إي ورب هذا المسجد . البخاريوعن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو ضارية معلما للصيد نقص كل يوم من عمله قيراطان ) البخاري ومسلم .. قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث وكان صاحب حرث .. ففيه إيماء إلى تحريم الإقتناء والتهديد عليه إذ لا يحبط الأجر إلا بسببه.عامة من شرح الحديث على أن قوله صلى الله عليه وسلم ( نقص من أجره كل يوم قيراطان ) يفيد التحريم .ولم يخالف في ذلك فيما نعلم إلا ابن عبد البر من أئمة المحدثين وعلماء المالكية فذهب إلى أنه يفيد الكراهة لا التحريم .حيث قال أي ابن عبد البروفي هذا الحديث دليل على أن اتخاذ الكلاب ليس بمحرم وإن كان ذلك الاتخاذ لغير الزرع والضرع والصيد؛ لأن قوله (... نقص من أجره كل يوم قيراط ) يدل على الإباحة لا على التحريم؛ لأن المحرمات لا يقال فيها من فعل هذا نقص من عمله أو من أجره كذا بل ينهى عنه لئلا يواقع المطيع شيئا منها وإنما يدل ذلك اللفظ على الكراهة لا على التحريم الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصاروما ذهب إليه ابن عبد البر قول ضعيف تعقبه فيه غير واحد من أهل العلم.قال الحافظ العراقي رحمه الله وهو عجيب؛ لأن استدلالنا على التحريم بالنقصان من الأجر؛ لأن ذلك يدل على ارتكاب محرم أحبط ثواب بعض الأعمال كما كان عدم قبول صلاة شارب الخمر والعبد الآبق وآتي العراف والكاهن يدل على تحريم هذه الأعمال فإن تحريمها هو الذي أحبط ثوابها.وقال ووجه التحريم ظاهر؛ لأن نقصان الأجر لا يكون إلا لمعصية ارتكبها . طرح التثريبوقال الحافظ ابن حجر ما ادعاه من عدم التحريم واستند له بما ذكره ليس بلازم بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب. ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراما والمراد بالنقص أن الاثم الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجر فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه وهو قيراط أو قيراطان . فتح الباريقالت دار الإفتاء المصرية ينبغي على المسلم العمل بما ذهب إليه الجمهور؛ لقوة مذهبهم وللخروج من الخلاف. ولا ينافي خبر (قيراطان) خبر البخاري (قيراط) لأن من زاد حفظ ما لم يحفظه غيره أو أخبر أولا بنقص قيراط ثم زيد النقص أو ذلك منزل على حالتين كالقلة والكثرة أو خفة الضرر وشدته أو قيراط من عمل الليل وقيراط من عمل النهار أو قيراط فيما مضى من عمله وقيراط من مستقبله أو قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل أو مختلف باختلاف الأنواع والبقاع فقيراطان بالحرمين وقيراط بغيرهما أو الزمنين بأن خفف الشارع أولا ثم لما بلغه أنهم يأكلون معها غلظ أو لغير ذلك.وقال الحافظ العينييجوز أن يكونا في نوعين من الكلاب أحدهما أشد إيذاء.وقيل القيراطان في المدن والقرى والقيراط في البوادي.وقيل هما في زمانين ذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين.عمدة القاريوالقيراط تعبير يقصد منه الشيء الكثير والكبير كالقنطار .. قال المناوي والظاهر أن هذا القيراط دون القيراط في خبر من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط لأن هذا من قبيل المطلوب تركه وذلك من المطلوب فعله وعادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها كرما منه.وفي الحديثالحث على تكثير الأعمال الصالحة.التحذير من العمل بما ينقصها.التنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها لتجتنب أو ترتكب.بيان لطف الله تعالى بخلقه في إباحة ما لهم به نفع.
مقالات عشوائية