المقالات الإسلامية المتنوعة

مع القرآن - من أسباب الهلاك : فسق المترفين

لن أقوم من علامات زوال النعم بل من علامات زوال الأمم انتشار الفسوق و العصيان و علو المترفين و الكبراء و استبدادهم و الاستهتار بأمر الله و نهيه و البعد عن الرسل و الرسالات و تشويه العقائد  و الأخلاق  مع التكاسل عن العبادات .مقدمات و نذر لسنة من سنن الله التي لا تتبدل و التي تنتهي بالتدمير و الإهلاك العام .فهل وعينا و تدبرنا و تأملنا ؟؟ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا   الإسراء 17 .قال السعدي في تفسيره يخبر تعالى أنه إذا أراد أن يهلك قرية من القرى الظالمة ويستأصلها بالعذاب أمر مترفيها أمرا قدريا ففسقوا فيها واشتد طغيانهم  فحق عليها القول  أي كلمة العذاب التي لا مرد لها  فدمرناها تدميرا وهؤلاء أمم كثيرة أبادهم الله بالعذاب من بعد قوم نوح كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ممن عاقبهم الله لما كثر بغيهم واشتد كفرهم أنزل الله بهم عقابه العظيم. وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا  فلا يخافوا منه ظلما وأنه يعاقبهم على ما عملوه.قال الطبري في تفسيره حدثنا بشر قالا ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله وإذا أردنا أن نهلك قرية آمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول  يقول أكثرنا مترفيها أى جبابرتها ففسقوا فيها وعملوا بمعصية الله فدمرناها تدميرا  وكان يقال إذا أراد الله بقوم صلاحا بعث عليهم مصلحا وإذا أراد بهم فسادا بعث عليهم مفسدا وإذا أراد أن يهلكها أكثر مترفيها.حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة آمرنا مترفيها  قال أكثرناهم.حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على زينب وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بين إبهامه والتي تليها قالت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث .حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله  وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها قال ذكر بعض أهل العلم أن أمرنا أكثرنا. قال والعرب تقول للشيء الكثير أمر لكثرته. فأما  إذا وصف القوم بأنهم كثروا فإنه يقال أمر بنو فلان وأمر القوم يأمرون أمرا وذلك إذا كثروا وعظم أمرهم كما قال لبيد.إن يغبطــوا يهبطــوا وإن أمـروايومــا يصــيروا للقــل والنقــد والأمر المصدر والاسم الإمر كما قال الله جل ثناؤه لقد جئت شيئا إمرا قال عظيما وحكي في مثل شر إمر أي كثير.وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ أمرنا مترفيها  بقصر الألف من أمرنا وتخفيف الميم  منها لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى بالصواب بالقراءة فأولى التأويلات به تأويل من تأوله أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول لأن الأغلب من معنى أمرنا الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره وتوجيه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه أولى ما وجد إليه سبيل من غيره.ومعنى قوله ففسقوا فيها فخالفوا أمر الله فيها وخرجوا عن طاعته فحق عليها القول  يقول فوجب عليهم  بمعصيتهم الله وفسوقهم فيها وعيد لله الذي أوعد من كفر به وخالف رسله من الهلاك بعد الإعذار والإنذار بالرسل والحجج فدمرناها تدميرا  يقول فخربناها عند ذلك تخريبا وأهلكنا من كان فيها من أهلها إهلاكاأبوالهيثم معالقرآن

مقالات عشوائية