المقالات الإسلامية المتنوعة

مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة

لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة يثبت تعالى قلوب عباده المؤمنين ويطمئنهم بإبلاغهم رضاه عنهم وعن مبايعتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم وثباتهم على نصرته ونصرة دينه في موقف عصيب عندما بلغهم مقتل عثمان, ثم ثباتهم على المبايعة بالنصرة والقتال ثم تحملهم للشروط المجحفة التي اشترطها الكفار في صلح الحديبية وبشرهم ربهم سبحانه بأن هذا الضيم لن يدوم وبأن نصر الله قادم وبشرهم بغنائم خيبر وما بعدها من غنائم وبشريات لكل من ثبت ونصر دين الله إلى يوم القيامة.قال تعالى  لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا الفتح 1821قال السعدي في تفسيرهيخبر تعالى بفضله ورحمته برضاه عن المؤمنين إذ يبايعون الرسول صلى الله عليه وسلم تلك المبايعة التي بيضت وجوههم واكتسبوا بها سعادة الدنيا والآخرة وكان سبب هذه البيعة التي يقال لها بيعة الرضوان لرضا الله عن المؤمنين فيها ويقال لها بيعة أهل الشجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دار الكلام بينه وبين المشركين يوم الحديبية في شأن مجيئه وأنه لم يجئ لقتال أحد وإنما جاء زائرا هذا البيت معظما له فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان لمكة في ذلك فجاء خبر غير صادق أن عثمان قتله المشركون فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من معه من المؤمنين وكانوا نحوا من ألف وخمسمائة فبايعوه تحت شجرة على قتال المشركين وأن لا يفروا حتى يموتوا فأخبر تعالى أنه رضي عن المؤمنين في تلك الحال التي هي من أكبر الطاعات وأجل القربات فعلم ما في قلوبهم من الإيمان فأنزل السكينة عليهم شكرا لهم على ما في قلوبهم زادهم هدى وعلم ما في قلوبهم من الجزع من تلك الشروط التي شرطها المشركون على رسوله فأنزل عليهم السكينة تثبتهم وتطمئن بها قلوبهم وأثابهم فتحا قريبا وهو فتح خيبر لم يحضره سوى أهل الحديبية فاختصوا بخيبر وغنائمها جزاءا لهم وشكرا على ما فعلوه من طاعة الله تعالى والقيام بمرضاته. ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما أي له العزة والقدرة التي قهر بها الأشياء فلو شاء لانتصر من الكفار في كل وقعة تكون بينهم وبين المؤمنين ولكنه حكيم يبتلي بعضهم ببعض ويمتحن المؤمن بالكافر. وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها وهذا يشمل كل غنيمة غنمها المسلمين إلى يوم القيامة فعجل لكم هذه أي غنيمة خيبر أي فلا تحسبوها وحدها بل ثم شيء كثير من الغنائم سيتبعها و احمدوا الله إذ كف أيدي الناس القادرين على قتالكم الحريصين عليه عنكم فهي نعمة وتخفيف عنكم. ولتكون هذه الغنيمة آية للمؤمنين يستدلون بها على خبر الله الصادق ووعده الحق وثوابه للمؤمنين وأن الذي قدرها سيقدر غيرها ويهديكم بما يقيض لكم من الأسباب صراطا مستقيما من العلم والإيمان والعمل. وأخرى أي وعدكم أيضا غنيمة أخرى لم تقدروا عليها وقت هذا الخطاب قد أحاط الله بها أي هو قادر عليها وتحت تدبيره وملكه وقد وعدكموها فلا بد من وقوع ما وعد به لكمال اقتدار الله تعالى ولهذا قال وكان الله على كل شيء قديرا أبوالهيثممعالقرآن

مقالات عشوائية