المقالات الإسلامية المتنوعة

مع القرآن - (حفظ الله ) كرامة لأهل الكهف

لما أراد سبحانه الكرامة لهذه الثلة من الشباب المؤمن الفار بدينه هيأ لهم كل أسباب الحفظ و الأمان الشمس تميل عنهم فتصبح أداة لتنقية الكهف دون المساس بأبدانهم .أعينهم في حفظ حتى لا تفسد .أبدانهم في حفظ من تآكلها بسبب التقليب المستمر لأبدانهم .منظرهم مرعب لكل من يقترب حتى لا ينالهم طامع بأذى .و هكذا يفعل الله بأوليائه . وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا  الكهف 1718 .قال السعدي في تفسيره أي حفظهم الله من الشمس فيسر لهم غارا إذا طلعت الشمس تميل عنه يمينا وعند غروبها تميل عنه شمالا فلا ينالهم حرها فتفسد أبدانهم بها  وهم في فجوة منه  أي من الكهف أي مكان متسع وذلك ليطرقهم الهواء والنسيم ويزول عنهم الوخم والتأذي بالمكان الضيق خصوصا مع طول المكث وذلك من آيات الله الدالة على قدرته ورحمته بهم وإجابة دعائهم وهدايتهم حتى في هذه الأمور ولهذا قال  من يهد الله فهو المهتد أي لا سبيل إلى نيل الهداية إلا من الله فهو الهادي المرشد لمصالح الدارين  ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا  أي لا تجد من يتولاه ويدبره على ما فيه صلاحه ولا يرشده إلى الخير والفلاح لأن الله قد حكم عليه بالضلال ولا راد لحكمه. وتحسبهم أيقاظا وهم رقود  أي تحسبهم أيها الناظر إليهم كأنهم أيقاظ والحال أنهم نيام قال المفسرون وذلك لأن أعينهم منفتحة لئلا تفسد فالناظر إليهم يحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال  وهذا أيضا من حفظه لأبدانهم لأن الأرض من طبيعتها أكل الأجسام المتصلة بها فكان من قدر الله أن قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم والله تعالى قادر على حفظهم من الأرض من غير تقليب ولكنه تعالى حكيم أراد أن تجري سنته في الكون ويربط الأسباب بمسبباتها.أبوالهيثممعالقرآن

مقالات عشوائية