مع القرآن - ماذا ينتظر المعاندون ؟
ما بين تكذيب لوعد الله أو استهزاء بهذا الموعد و نسيان متعمد يطوي السخرية من لقاء الله و ممن ينتظرونه و يعملون لأجله , لم يتأمل هؤلاء في أحوال من سبقوهم و لم يتعظوا بصمت قبورهم .القبور ناطقة بلا لسان .تخبرنا بكل صدق عن حتمية آتية وقع فيها كل من سبق و لم ينج منها أحد.إنه الموت و إن طال الأجل .و بين طيات الموت يبدأ اللقاء الموعود , و بين يديه ندامة ما بعدها ندامة أو فرح لا تضاهيه سعادة .ترى ماذا حقق هؤلاء المكذبون المعاندون و ماذا اصطحبوا معهم من دنياهم إلى مقرهم الأخير ؟؟{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [النحل 33 - 34 ] .قال السعدي في تفسيره : يقول تعالى: هل ينظر هؤلاء الذين جاءتهم الآيات فلم يؤمنوا، وذكِّروا فلم يتذكروا، { إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ} لقبض أرواحهم { أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} بالعذاب الذي سيحل بهم فإنهم قد استحقوا وقوعه فيهم، { كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} كذبوا وكفروا، ثم لم يؤمنوا حتى نزل بهم العذاب.{ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ } إذ عذبهم { وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فإنها مخلوقة لعبادة الله ليكون مآلها إلى كرامة الله فظلموها وتركوا ما خلقت له، وعرضوها للإهانة الدائمة والشقاء الملازم.{ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا} أي: عقوبات أعمالهم وآثارها، { وَحَاقَ بِهِمْ } أي: نزل { مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} فإنهم كانوا إذا أخبرتهم رسلهم بالعذاب استهزأوا به، وسخروا ممن أخبر به فحل بهم ذلك الأمر الذي سخروا منه.أبو الهيثم #مع_القرآن
مقالات عشوائية