المقالات الإسلامية المتنوعة

مع القرآن - أمر ربك

هذه الرسالة و تلك الشريعة الغراء ما نزلت من السماء إلا بأمر الله و كلنا مأمورون بالطاعة و الاتباع شاء من شاء و أبى من أبى من رضي فله الرضا و من سخص فعليه السخط من حاربها فإنما حارب من أمر بها سبحانه و من صد عنها فإنما صد عن سبيل الله , و من شوه حامليها فإنما آذن الله بالحرب لما حارب أولياءه .شريعة غراء نزلت بها ملائكة السماء تبشر أهل الأرض بطريق السعادة , و أنت و شأنك إما أن تضع قدمك على أول الطريق أو تلفظه .{ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }  [مريم 64 - 65]  .قال السعدي في تفسيره :استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام مرة في نزوله إليه فقال له: " لو تأتينا أكثر مما تأتينا " -تشوقا إليه، وتوحشا  لفراقه، وليطمئن قلبه بنزوله- فأنزل الله تعالى على لسان جبريل:   {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ } أي: ليس لنا من الأمر شيء، إن أمرنا، ابتدرنا أمره، ولم نعص له أمرا، كما قال عنهم:   {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }  فنحن عبيد مأمورون، { لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ }  أي: له الأمور الماضية والمستقبلة والحاضرة، في الزمان والمكان، فإذا تبين أن الأمر كله لله، وأننا عبيد مدبرون، فيبقى الأمر دائرا بين: " هل تقتضيه الحكمة الإلهية فينفذه؟ أم لا تقتضيه فيؤخره " ؟ ولهذا قال: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }  أي: لم يكن لينساك ويهملك، كما قال تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } بل لم يزل معتنيا بأمورك، مجريا لك على أحسن عوائده الجميلة، وتدابيره الجميلة.أي: فإذا تأخر نزولنا عن الوقت المعتاد، فلا يحزنك ذلك ولا يهمك، واعلم أن الله هو الذي أراد ذلك، لما له من الحكمة فيه.#أبو_الهيثم#مع_القرآن

مقالات عشوائية