"مباحث في علم الجرح والتعديل"
هذا الكتاب في أصله قسم من رسالة أعدها المؤلف ونال بها درجة الماجستير وكان موضوعها منهج الذهبي وموارده في كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال.منهجية المؤلفأما عن منهج المؤلف في هذا الكتاب فقد بدأه بمقدمة مهمة تحدث فيها عن أهمية علم الجرح والتعديل وفائدته واختصاص هذه الأمة به.ومما نقله المؤلف في هذا الباب ما رواه الحاكم بسنده إلى بقية قال حدثنا عتبة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهري قال فجعل ابن أبي فروة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهالزهري قاتلك الله يا بن أبي فروة ما أجرأك على الله! ألا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة؟! 2.وتحدث في هذه المقدمة كذلك عن المراحل الأولى لظهور الجرح والتعديل ونقل في هذا الصدد عن الإمام الذهبي قوله أول من زكى وجرح عند انقراض عصر الصحابة الشعبي وابن سيرين ونحوهما حفظ عنهما توثيق أناس وتضعيف آخرين وسبب قلة الضعفاء في ذلك الزمان قلة متبوعيهم من الضعفاء؛ إذ أكثر المتبوعين صحابة عدول وأكثرهم من غير الصحابة بل عامتهم ثقات صادقون يعون ما يروون وهم كبار التابعين فيوجد فيهم الواحد بعد الواحد فيه مقال؛ كالحارث الأعور وعاصم بن ضمرة ونحوهما نعم فيهم عدة من رؤوس أهل البدع من الخوارج والشيعة والقدرية نسأل الله العافية؛ كعبدالرحمن بن ملجم والمختار بن أبي عبيد الكذاب ومعبد الجهني ثم كان في المائة الثانية في أوائلها جماعة من الضعفاء من أوساط التابعين وصغارهم ممن تكلم فيهم من قبل حفظهم أو لبدعة فيهم؛ كعطية العوفي وفرقد السبخي وجابر الجعفي وأبي هارون العبدي فلما كان عند انقراض عامة التابعين في حدود الخمسين ومائة تكلم طائفة من الجهابذة في التوثيق والتضعيف فقال أبو حنيفة ما رأيت أكذب من جابر الجعفي وضعف الأعمش جماعة ووثق آخرين 3. وفي الفصل الأولتحدث عن مراتب ألفاظ الجرح والتعديل وأحكامها وبدأ هذا الفصل ببيان المراحل التي أدت إلى ضبط هذه المراتب وتحريرها وتنظيمها ثم شرع في عرض مراتب ألفاظ التعديل وأتبعها بمراتب ألفاظ التجريح وذكر أن أول من بين هذه المراتب وتحدث عنها هو الإمام ابن أبي حاتم ونقل عنه قوله وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى فإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه وإذا قيل إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية وإذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه وينظر فيه إلا إنه دون الثانية وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار وإذا أجابوا في الرجل بـ(لين الحديث) فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا وإذا قالوا ليس بقوي فهو بمنزلة الأولى في كتبة حديثه إلا أنه دونه وإذا قالوا ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به وإذا قالوا متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنـزلة الرابعة 4.وعقد في هذا الفصل مبحثا تحدث فيه عن أهمية معرفة مخارج أقوال أهل الجرح والتعديل وضرورة نقل ألفاظهم بتمامها؛ لأن تجريحهم وتعديلهم قد يكون نسبيا لا يراد منه الجرح والتعديل المطلق. وأما الفصل الثاني فموضوعه تقسيم من تكلم في الرواة وأنهم على ثلاثة أقسامقسم متشدد ومنهم يحيى القطان وأبو حاتم الرازي وقسم متساهل ومنهم الترمذي وأبو عبدالله الحاكم وقسم معتدل ومنهم أحمد بن حنبل والبخاري وأبو زرعة الرازي.وذكر أن هذا التقسيم اشتهر على لسان الإمام الذهبي في رسالته ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل؛ حيث يقول اعلم هداك الله أن شافعي والكل أيضا على ثلاثة أقسام قسم منهم متعنت في الجرح متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ويلين بذلك حديثه فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بناجذيك وتمسك بتوثيقه وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه فإن وافقه ولم يوثق ذاك أحد من الحذاق فهو ضعيف وإن وثقه أحد فهذا الذي قالوا فيه لا يقبل تجريحه إلا مفسرا... وابن معين وأبو حاتم والجوزجاني متعنتون وقسم في مقابلة هؤلاء كأبي عيسى الترمذي وأبي عبدالله الحاكم وأبي بكر البيهقي متساهلون وقسم كالبخاري وأحمد بن حنبل وأبي زرعة وابن عدي معتدلون منصفون 5. وأما الفصل الثالثفتحدث فيه عن شروط المعدل والجارح وآدابهما وقد أجمل هذه الشروط في فقرتين1 القوة في العلم.2 المتانة في الدين.ومما نقله هنا عن الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ قوله ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهـك بالـمـداد قال الله عز وجل فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون النحل 43 فإن آنست يا هذا من نفسك فهما وصدقا ودينا وورعا وإلا فلا تتعن وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فقد نصحتك؛ فعلم الحديث صلف؛ فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت ألا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب 6.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ1 الدخلاوي علال طالب باحث.2 ص 17 من الكتاب.3 ص 19 20.4 ص 25.5 ص 106 107.6 ص 137.
مقالات عشوائية