المقالات الإسلامية المتنوعة

تدبر - [177] سورة الكهف (1)

ولقد ورد ذكر الفردوس فقط في موضعين من كتاب الله..والموضعان يقترنان بعلو الهمة في طاعة الله والترقي في مقامات الدين المتنوعة..فيأتي ذكر الفردوس بعد صفات المؤمنين في سورتهم التي سميت باسمهم وافتتحت بصفاتهم وأخلاقهم من خشوع وعطاء وعفة وإعراض عن اللغو إلى آخره مما نفصله بإذن الله في موضعه..وفي الموضع الآخر يرد ذكر الفردوس في سورة الكهف التي تمتلء بالحركة والبذل لدين الله عز وجل والتضحية لأجله وفيها نماذج لعلو الهمة المذهل تحت مختلف الضغوط في أي ظرف كان..فتجد أبطال قصص سورة الكهف يضربون أروع الأمثلة في التضحية بالمكانة ورغد العيش..كما في قصة من سميت السورة باسم محلهم الذي هاجروا إليه بدينهم..وفيها علو الهمة في الدعوة والنصيحة في قصة صاحب الجنتين وصاحبه الذي يحاوره..وفيها علو الهمة في طلب العلم والاستعداد للمسير لأحقاب وسنين في سبيل تحصيله كما في قصة موسى عليه السلام..وفيها علو همة الحاكم العادل الممكن في الأرض والذي يجوب مشارقها ومغاربها لنشر العدل ونصرة المظلومين والأخذ على يد ظالميهم كما في قصة ذي القرنين..لذا استحقت تلك السورة بقصصها المبهرة وهمم أبطالها أن تشرف بالموضع الثاني لذكر الفردوس..إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا الكهف107..والفردوس هو أعلى الجنة وأفضلها لذا يناسبه أصحاب تلك الهمم العالية والأعمال الفاضلة والنبي صلى الله عليه وسلم يوصينا حين نسأل الله الجنة أن نطلب فردوسها..فالمسلم الحق لا يرضى بالأدنى وليس في الجنة دني ولكن الأمر نسبي لكن المسلم المسدد يسعى في أمر الآخرة للأعلى والأكمل ومن ثم يحرص على بلوغ ذلك الكمال بما يناسبه من عظيم الأعمال وعالي الآمال.. وإن امتطى لأجل ذلك الصعاب وارتقى في سبيله الجبال التي من لم يهو صعودها يعش أبد الدهر بين الحفر..رزقنا الله وإياكم الفردوس الأعلى من الجنة.  

مقالات عشوائية