مقتطفات من الدرر السنية (6)
*عن أبي واقد الليثي، أن الحارث بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية، قال: فسرنا معه إلى حنين، قال: وكانت كفار قريش ومن سواهم من العرب لهم شجرة عظيمة خضراء، يقال لها ذات أنواط، يأتونها كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يوما. قال: فرأينا ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة خضراء عظيمة، قال: فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، قلتم، والذي نفس محمد بيده، كما قال قوم موسى لموسى: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون} [الأعراف من الاية:138] إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم». (مسند أحمد؛برقم:21897)يستفاد من قصة ذات أنواط:1-أن من اعتقد في شجرة أو تبرك بها فقد اتخذها إله2-أن الشرك قد يقع في أعلم الناس وهو لا يدري- ذكر النار لا يحرق وذكر الماء لا يغرق وذكر الخبز لا يشبع وذكر السيف لا يقطع وذكر الحصن لا يمنع- على المسلم أن يجتهد في تعلم ما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ومن أعرض عن هذا وآثر الحياة الدنيا لم يعذر بجهله- المسلم يجب عليه أن يعرف التوحيد ويعمل به وينصره وأهله ويعرف الشرك ويجتنبه ويبغضه وأهله ويخذل من نصرهاعلم رحمك الله:أن معنى لا إله إلا الله، نفي وإثبات:لا إله نفي، إلا الله إثبات تنفي أربعة أنواع، وتثبت أربعة أنواعالمنفي الآلهة، والطواغيت، والأنداد، والأرباب.فالإله ما قصدته بشيء من جلب خير أو دفع ضر، فأنت متخذه إلهًاوالطواغيت: من عبد، وهو راضٍ، أو ترشح للعبادة، مثل: شمسان، أو تاج، أو أبو حديدة.والأنداد: ما جذبك عن دين الإسلام، من أهل، أومسكن، أو عشيرة، أو مال، فهو: ند، لقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة نت الآية:165].والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحق، وأطعته مصداقًا لقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة الآية:31].وتثبت أربعة أنواع: القصد: كونك ما تقصد إلا الله; والتعظيم، والمحبة لقوله عز وجل {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} [البقرة من الآية:165] والخوف، والرجاء، لقوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس الآية:107].أبوعمر
مقالات عشوائية