المقالات الإسلامية المتنوعة

طريق الدعوة.. طريق واضح

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا الطريق لا بد فيه من الوضوح والصفاء الوضوح الذي يزيل اللبس والغموض ويبين معالم الطريق وأهدافه وغايته وضوح ليس فيه التواء وليس فيه تدليس على أحد قال الله تعالى قل هـذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين يوسف108. إنه طريق على بصيرة بصيرة في كل ما لديه من مقومات ومبادئ وبصيرة في عقائده وتشريعاته وبصيرة في أخلاقه وعباداته وبصيرة في حياته ومعاملته وبصيرة في حربه وسلمه وبصيرة في نومه ويقظته وبصيرة في ولاءه وبراءه وبصيرة في جميع شؤونه وتوجهاته إنه طريق لا يعتريه النقص ولا الخلل ولا يشوبه الأهواء والبدع ولا تؤخره العقبات والمحن إنما هو على بصيرة. إن الوضوح في المنهج يعنيصحة العقيدة ومنهجها وصحة العبادة وسلامتها وصحة السلوك والأخلاق واستقامتها فالعقيدة فيه واضحة لكل أحد فلا تقديس ولا عبودية لأحد سوى الله تعالى ولا شركاء في حكمه وشرعه الذي هو أمره ونهيه فهو الواحد المعبود صاحب الخلق والأمر قال تعالى ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين الأعراف54 وقال سبحانه أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم الشورى21. والعبادة فيه واضحة فلا ذبح ولا نذر ولا قربان ولا تعبد ولا شيئا من ذلك إلا لمستحقه سبحانه قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين الأنعام162163. والتزكية فيه والأخلاق واضحة فلا تستقيم النفس إلا بهداه ولا تسعد إلا بسلوك الطريق إليه الذي أراده لها كما قال تعالى فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى طه123 وقال تعالى ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها الشمس710. وقد جمع الله لنا في كتابه كثيرا من الأخلاق الفاضلة فمنها في وصف عباد الرحمن وبيان صفاتهم وأخلاقهم قوله سبحانه وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما . والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما . إنها ساءت مستقرا ومقاما . والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما . ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا . والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما . والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا . والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما . أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما الفرقان6376. والتشريع والحكم فيه واضح فليس لأحد مع الله قول ولا تشريع ولا حكم ولا تحليل ولا تحريم كما قال تعالى وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولـكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون المائدة48. وأمر سبحانه بحكمه وحده دون متابعة الشركاء والأهواء وحذر من مخالفة ذلك بقوله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون المائدة 49. كما أنه لا يبدأ فيه في البناء والتغيير من القمة وإنما يبدأ فيه من القاعدة المسلمة من خلال تغيير الأنفس أولا قبل تغيير الحكومات والأنظمة البشرية كما قال تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال الرعد11. كما أنه ثابت في عقيدته ومنهجه في جميع مراحله وتوجهاته لأن العقيدة التي فيه لا ينتقل منها إلى غيرها إنما ينتقل معها إلى غيرها لأن العبادة والسلوك والمعاملات لا تقوم إلا على عقيدة تؤسسها أولا ثم تستمد المنهج والتشريعات منها وإن تركها والإعراض عنها في أي مرحلة يشكل نوعا من الغبش واللبس والغموض ونوعا من الكفر والفسوق والظلم فالحكم بما أنزل الله عقيدة وتشريع فمن ترك أحدهما دخل في نوع من المخاطرة على عقيدته كما قال تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون المائدة49 وكما قال تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون المائدة44 وقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الظالمون المائدة45 وقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الفاسقون المائدة47. وغاية كل هذا الوضوح والجلاء تعبيد الناس لله وحده وإقامة جميع مظاهر العبودية له دون ما سواه من الشركاء والآلهة الباطلة والأنداد كما قال تعالى قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذاريات 56. فأخبر سبحانه أن الحكمة من خلق الجن والإنس هي قيامهم بعبادة الله والله غني عن عبادتهم وإنما هم المحتاجون إليها لفقرهم إلى الله تعالى فيعبدونه على وفق شريعته فمن أبي أن يعبد الله فهو مستكبر ومن عبده وعبد معه غيره فهو مشرك ومن عبده وحده بغير ما شرع فهو مبتدع ومن عبده وحده بما شرع فهو المؤمن الموحد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة. أ هـ. وهذه والعبادة توقيفيةبمعنى أنه لا يشرع منها إلا بدليل من الكتاب والسنة وما لم يشرع يعد بدعة مردودة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود عليه عمله لا يقبل منه بل يأثم عليه لأنه معصية وليس طاعة. ثم إن المنهج السليم في أداء العبادات المشروعة هو الاعتدال بين التساهل والتكاسل وبين التشدد والغلو قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير هود 112 فهذه الآية الكريمة فيها رسم لخطة المنهج السليم في فعل العبادات1. ومبنى العبادة في الشريعة الإسلامية يقوم على قاعدتين هامتينالأولى ألا يعبد إلا الله وحده.الثانية ألا يعبد إلا بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. فالعبودية لله تعالى هي غاية الوجود الإنساني في الحياة الدنيا وقد تعرض القرآن الكريم لها وبين ما اشتملت عليه من المقامات العالية وأشار القرآن إليها في كثير من آياته ودعا إليها وحث عليها ومدح أهلها القائمين بها وبحقوقها وأثنى بها على أنبيائه ورسله عليهم السلام ووعدهم بالأمن يوم القيامة من الفزع والأهوال وبالفوز بجنات النعيم في دار الخلود الأبدى ومن ثم أمر بها عباده الصالحين بدءا من الأنبياء والمرسلين وشرعها لهم ولأتباعهم من بعدهم وأمرهم بالإخلاص فيها وجعل دعوتهم جميعا إليها. وهذه النصوص القرآنية توضح كل ما أشرنا إليها إيضاحا تاما شافياكما قال الله سبحانه وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذريات56 وقال سبحانه واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا النساء36.وبهذه العبادة أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه اعبدوا الله ما لكم من إله غيره الأعراف59 وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم عليهم السلام لقومهم. وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون الأنبياء24 وقال عز وجل إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون الأنبياء92 وقال أيضا لرسوله صلي الله عليه وسلم واعبد ربك حتى يأتيك اليقين الحجر99 واليقين هنا هو الموت. كما وصف سبحانه ملائكته وأنبياءه بالعبودية فقال تعالى وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون الأنبياء2019. وقال عز وجل إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون الأعراف206 وقال سبحانه وتعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين غافر60. إن تقرير حقيقة العبودية في حياة الناس يصحح تصوراتهم ومشاعرهم كما يصحح حياتهم وأوضاعهم فلا يمكن أن تستقر التصورات والمشاعر ولا أن تستقر الحياة والأوضاع على أساس سليم قويم إلا بهذه المعرفة وما يتبعها من إقرار وما يتبع الإقرار من آثار عندما تستقر هذه الحقيقة بجوانبها في نفوس الناس وفي حياتهم يلتزمون بمنهجه وشريعته ويستشعرون العزة أمام المتجبرين والطغاة حين يخرون لله راكعين ساجدين يذكرونه ولا يذكرون أحدا إلا الله تصلح حياتهم وترقى وتكرم على هذا الأساس. إن استقرار هذه الحقيقة الكبيرة في نفوس المسلمين وتعليق أنظارهم بالله وحده وتعليق قلوبهم برضاه وأعمالهم بتقواه ونظام حياتهم بإذنه وشرعه ومنهجه دون سواه في هذه الحياة. فأما ما يجزي الله به المؤمنين المقربين بالعبودية العاملين للصالحات في الآخرة فهو كرم منه وفضل في حقيقة الأمر وفيض من عطاء الله تعالى 2.1 العقيدة الإسلامية. أحمد آل سبالك.2 في ظلال القرآن(2280). الشيخ عاطف عبد المعز الفيومي

مقالات عشوائية