التوفيق في اختيار الزوجة الصالحة يعد من أعظم نعم الله على الإنسان، فهي أساس السعادة الدائمة في الدنيا والآخرة، وتعتبر ركيزة لبناء أسرة مستقرة تقوم على المحبة والتفاهم. فصفات الزوجة الصالحة تسهم بشكل كبير في تربية ذرية صالحة وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل الأسرة. وعلى النقيض، فإن عدم التوفيق في هذا الاختيار قد يجلب مشاعر الحسرة والندم، وهو أمر لا يخفف من آثاره إلا فضل الله ورحمته.
الإنسان مدني بالطبع، تأبى فطرته أن يعيش وحيدا منعزلا، ولا تطيب حياته ولا تستقيم مصالحه ولا تتقوى طاقته ولا تكتمل نظم معيشته ولا يتحسن له إعمار الأرض والبقاء فيه والتكاثر إلا بالاشتراك والاجتماع والتعاون، ولذا عد حفظ النسل والنسب من الضروريات والكليات الخمس المجمع على رعايتها عند جميع أهل الملل والنحل، لأنه هو العنصر الأساسي ومناط الحفاظ على بقاء الجنس البشري، ولا يمكن حفظ النسل والبقاء الإنساني على وجه الأرض إلا بالزواج، ومن ثم جعل الله الخالق سبحانه الإنسان أن يكون ميالا بفطرته للتناكح من أجل التناسل، {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} [النحل: 72]
والزواج نواة المجتمع الإنساني، وسبيل للتكاثر المستمر والتعمير والاستخلاف، وإذا عدم الزواج والنكاح عدم سير حياة الذرية البشرية، فهذا من حكمة النهي عن التبتل وحرمة الرهبانية في الإسلام.
الزواج في الإسلامالزواج في حقيقته الدينية جالب ودارئ، جالب للخير والبركة والفضيلة والعفاف والأمن وتقوية للصحة الجسدية والفطرية، ودارئ للمفسدة والانحراف الأخلاقي والفجور والفسوق والانحراف الجسدي من الأمراض، وهو أيضا جماع لحقوق مشتركة وواجبات ومسؤوليات التي بها تتم الألفة المحفوفة بالرقة والعاطفة والحنان والمغطاة بحسن المعاشرة الموصلة إلى رضوان الله تعالى، [وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً] [الروم: 21]
ماهي صفات الزوجة الصالحة؟