المقالات الإسلامية المتنوعة

التعلق المرضي ليس حبًّا .. فكيف نفرق بين الحب والتعلق؟ - إسلام أون لاين

التعلق المرضي ليس حبًّا .. فكيف نفرق بين الحب والتعلق؟ - إسلام أون لاين

نجد في عدد من المواقف الحياتية حبًّا تخطى الحدود؛ كحب قيس وليلى، أو أشد حبًّا، ونجد في هذا الحب تضحياتٍ غير مبررة، وحبًّا انحدرت فيه قيمة الذات، وتم بذل كل شيء على حساب الحاجات والمشاعر الشخصية، فما هو هذا الحب؟ وكيف نسيطر عليه؟ وهل هو حبٌّ طبيعي أم أنه حالة مرضية؟ إذ لا يمكن أن يتخيل المحب حياته بدون هذا المحبوب.

يخلط الكثيرون بين الحب والتعلق المَرضي، وبينهما فارق كبير، فأعراض الحب تختلف كثيرًا عن أعراض التعلق، ويمكن اختصار التعلق في كونه إعجابًا تطور إلى حبٍّ، أدى في النهاية إلى تعلق.

إذا لم نضبط المسافات؛ فربما يتطرف الحب، ولن يكون طبيعيًّا؛ فالحب له حدود، والتعلق يحتاج إلى علاج، وقد تم إنشاء مركز (كوشناخت) في “كانتون زيورخ” بسويسرا، ومن أولوياته علاج التعلق المرضي بوصفه إدمانًا، بالإضافة إلى حالات الإدمان الأخرى؛ حيث يقدم خدمات العلاج والتثقيف حول إدمان الاعتماد الكلي على الآخرين، ويقوم بتقديم حلول نفسية وسلوكية واجتماعية؛ للسيطرة على هذا التعلق، وقد اطَّلعت على الموقع الخاص بهذا المركز على الشبكة العنكبوتية، ووجدت من ضمن برامجهم المهمة علاج التعلُّق المرضيِّ.

يبدأ التعلق منذ الولادة، لانعكاس العلاقة المتبادلة بين الوالدين والطفل، وتكون هذه العلاقة لدوافع سويَّة، وفي مرحلة مهمة من العمر؛ وذلك من أجل سريان الحياة، لكن تعلق البالغين يعتبر اعتمادًا غير صحي؛ لتلبية احتياجات عاطفية مفقودة.

قد يكون من أسباب التعلق أن يعاني المتعلق من مشاكل متعبة وقاهرة داخل البيت أو خارجه، ويعتقد أنه بخروجه من دائرة الألم هذه – سواء بارتباطه بشريك الحياة أو ابتعاده عن مصدر الألم، وتعلقه بأي شخص آخر – ستنتهي مشاكله ويرتاح منها، فيصبح الشخص المقابل حِلم المستقبل الذي يجد فيه عواطفه المسلوبة، ومن هنا يتم التعلق وتبدأ المشكلة، خاصة إذا كان الطرف الآخر ليس على مستوى المسؤولية، وتم اختياره بشكل غير مدروس وخاطئ.

وقد يكون من الأسباب: التعرض لصدمات قوية بسبب بعض المواقف الحياتية، أو بسبب سوء المعاملة، أو لبعض الإساءات الجسدية واللفظية والضغوطات، وقد يكون للتواصل الهاتفي غير الصحي تأثير يجلب التعلق؛ فقد يؤجِّج المشاعر، ويهيج الأحاسيس، ومن خلال هذا التواصل يتم صناعة التعلق، ويتم استجداء تقدير الذات والحب والانتماء التي افتقدها المتعلق في دائرته المتوترة، بالبحث عنها عبر التواصل، حتى يعود إلى حالة الإشباع التي يريدها.

ما الفرق بين الحب والتعلق المرضي؟

مقالات عشوائية