المقالات الإسلامية المتنوعة

أصول التنظيم في مشروع الهجرة النبوية - إسلام أون لاين

أصول التنظيم في مشروع الهجرة النبوية - إسلام أون لاين

بينما أنا أطالع الجامع الصحيح وأتفيأ ظلال الهجرة استوقفتني أصول التنظيم في مشروع الهجرة النبوية والبناء التنظيمي المحكم للرحلة الميمونة، ووضوح الخطة وتكامل وتوزع الفريق وتحديد اختصاصاته، والتدفق الانسيابي المنطقي للأعمال، ومراعاة أدق التفاصيل والتحوط للمخاطر، والرصد المبدئي للاحتياجات والموارد، وتوفير خدمات الدعم اللوجستي، مع جمال وجلال وعظمة وكمال الحدث في بعديه النظري والإجرائي.

أول ما استوقفني القراءة الواعية “لبيئة مشروع الهجرة النبوية” الداخلية والخارجية، بتحدياتها وفرصها ومهدداتها، وارتياد الآفاق البديلة، فمع أن اختيار المدينة كان وحيا من الله عز وجل (أريت دار هجرتكم) إلا أن النصوص تظهر جانبا من اهتمام النبي ﷺ بالبدائل الممكنة، وجمع المعلومات عنها من خلال الوفود، وفور ظهور مشروع الهجرة النبوية وحسم الوجهة بدأت وظيفة الإعلام والتعبئة، إذ أوفد النبي ﷺ مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، ثم تبعهم عمار وبلال وسعد، ثم عمر بن الخطاب في عشرين رجلا، فعملوا على الاستطلاع وتهيئة الأرضية اللازمة للحدث الأكبر مقدم النبي ﷺ، ووضع اللبنات الأولى لبناء دولة النبوة.

قرار التجميع في مشروع الهجرة النبوية

فيما يتعلق بأصول التنظيم في مشروع الهجرة النبوية كان قرار التجميع برجوع (عامة من كان هاجر إلى الحبشة إلى المدينة)، ثم بدأت أولى خطوات بناء “فريق الرحلة” بتعيين الصديق، وكان (تجهز قِبَلَ المدينة)، فقال له النبي ﷺ: (على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده أربعة أشهر)، فحبس النفس هنا أبلغ تعبير عن متانة الأسس التي بني عليها الفريق، وأربعة أشهر تعني قيمة الزمن في الخطة وأهميته، فكل خطوة محسوبة، ولا مجال للاستعجال والسير على غير هدى. فالأمر يتعلق بمشروع الهجرة النبوية، أعظم مشروع وأعظم هجرة في التاريخ البشري.

محمد ﷺ

مقالات عشوائية