ماهي مصائر مكتباتنا؟ يؤلمني المصير الذي ستؤول إليه كتبي، لي مع كل كتاب ذكرى، بل الكتب بمجموعها تفيض بذكرياتي، بوصفها سجلًا للأزمنة والأمكنة والمحطات الفكرية لحياتي. نحن اليوم في العصر الرقمي إذ يتوغل الذكاءُ الاصطناعي في كلِّ شيء، ويتدفق سيل المعلومات والمعارف، إلى درجة لا يتمكن معه أيّ إنسان من ملاحقة إلا أقل القليل فيها. العصر الرقمي العاصف الذي نعيش في صيرورته، كأنه مرجل معبأ بالتيزاب يصهر كلّ صلابة في العلاقات والهويات والقيم والمعتقدات والثقافات والآداب والفنون والعلوم والمعارف والتكنولوجيا.
أظن أن مفهوم الكتب والكتابة والمكتبة والقراءة على أعتاب تحول تطاله العاصفة الشاملة لتكنولوجيا الواقع الرقمي. بمرارة قررت ترحيل بعض الكتب بالتدريج إلى دار الكتب الوطنية ببغداد، ومكتبة أخرى في النجف. الصلة العاطفية المتراكمة عبر سنين طويلة بكل كتاب بوصفه سجلا ناطقًا بذاكرتي، تدعوني للتشبث بالكتب، انتزاعها من بيتي كأنه انتزاع شيء من روحي، أمتنعت من نقل الكتب مرة واحدة للمأوَيين الجديدَين، لئلا يفجعني طمس الذكريات المضيئة لها، وبدأت منذ أشهر بترحيل ما أراه فائضًا، ولا تربطني فيه وشيجة عاطفية عميقة.
مصائر مكتباتنا