سيرة الحسن البصري
الحمد لله الكريم المنان ذي الفضل والإحسان الذي هدانا للإيمان وفضل ديننا على سائر الأديان والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أرسله الله هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا أما بعدفإن الإمام الحسن البصري هو أحد علماء أئمة التابعين المشهورين؛ من أجل ذلك أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء الكرام بشيء يسير من سيرته المباركة لعلها تكون نبراسا يضيء لنا الطريق في حياتنا الدنيا فأقول وبالله تعالى التوفيق الاسم والنسبهو الحسن بن أبي الحسن البصري واسم أبي الحسن يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري وهو أحد الأئمة الأعلام وأحد حفاظ القرآن الكريم.كنيته أبو سعيد؛ (التاريخ الكبير؛ للبخاري جـ2 صـ289). ميلاد الحسن البصريولد الحسن البصري رحمه الله بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ (التاريخ الكبير؛ للبخاري جـ2 صـ289). حضر الحسن البصري الجمعة مع عثمان بن عفان وسمعه يخطب وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ115). صفات الحسن الجسميةقال الإمام محمد بن سعد رحمه الله كان الحسن جامعا عالما عاليا رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كبير العلم فصيحا جميلا وسيما؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ115). قالت أمة الحكم كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي فما رأيت شابا قط كان أحسن وجها منه؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ573). قال حماد بن سلمة رأيت الحسن يصفر لحيته؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ573).قال عامر الشعبي لرجل يريد قدوم البصرة إذا نظرت إلى رجل أجمل أهل البصرة وأهيبهم فهو الحسن فأقرئه مني السلام؛ (البداية والنهاية؛ لابن كثير جـ9 صـ278). بركات بيت النبوة على الحسن(1) كانت أم الحسن البصري واسمها خيرة تخدم أم المؤمنين أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فربما أرسلتها في الحاجة فتشتغل عن ولدها الحسن وهو رضيع فتشاغله أم سلمة بثديها فيدر عليه فيرتضع منها فكانوا يرون أن تلك الحكمة والعلوم التي أوتيها الحسن من بركة تلك الرضاعة من الثدي المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت أم الحسن تخرجه وهو صغير إلى الصحابة فيدعون له وكان في جملة من يدعو له عمر بن الخطاب قال اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس؛ (البداية والنهاية؛ لابن كثير جـ9 صـ278). (2) روى ابن سعد عن الحسن قال كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفان فأتناول سقف البيت بيدي؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7صـ85). عبادة الحسن البصري(1) قال السري بن يحيى كان الحسن يصوم من السنة أيام البيض وأشهر الحرم والاثنين والخميس؛ (الزهد؛ لأحمد بن حنبل صـ218). (2) روى الفسوي عن ابن شوذب عن مطر قال كان الحسن البصري صاحب ليل؛ أي كان يكثر من صلاة الليل؛ (المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي جـ2 صـ43). (3) قال حميد الطويل لم يحج الحسن إلا حجتين حجة في أول عمره وأخرى في آخر عمره؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ129). (4) قال علقمة بن مرثد انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين؛ فمنهم الحسن بن أبي الحسن فما رأينا أحدا من الناس كان أطول حزنا منه ما كنا نراه إلا أنه حديث عهد بمصيبة؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم الأصفهاني جـ2 صـ134). جهاد الحسن البصريقال المؤمن أبو عبيدة سمعت رجلا سأل الحسن البصري فقال يا أبا سعيد هل غزوت قط؟ قال نعم غزوة كابل مع عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ129). قال هشام بن حسان كان الحسن أشجع أهل زمانه؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ578). قال جعفر بن سليمان كان الحسن من أشد الناس إذا حضر الناس وكان أجمل الناس وأروى الناس وأسخى الناس وأفصح الناس وكان المهلب بن أبي صفرة إذا قاتل المشركين فكان الحسن من الفرسان الذين يقدمون؛ (المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي جـ2 صـ49). الحسن يتولى القضاءتولى الحسن البصري قضاء البصرة زمن عمر بن عبدالعزيز؛ (المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي جـ2 صـ49).قال أبو حرة الرقاشي كان الحسن لا يأخذ على قضائه أجرا؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ125). نصيحة الحسن للخليفة عمر بن عبدالعزيزروى أبو نعيم عن موهب بن عبدالله قال لما استخلف عمر بن عبدالعزيز كتب إليه الحسن البصري كتابا بدأ فيه بنفسه أما بعد فإن الدنيا دار مخيفة إنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة واعلم أن صرعتها ليست كالصرعة من أكرمها يهن ولها في كل حين قتيل فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جرحه؛ يصبر على شدة الدواء؛ خيفة طول البلاء والسلام؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم جـ2 صـ148). شيوخ الحسن البصريروى الحسن البصري عن عمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وعبدالرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب وأبي بكرة الثقفي والنعمان بن بشير وجابر وجندب البجلي وابن عباس وعمرو بن تغلب ومعقل بن يسار والأسود بن سريع وأنس وخلق من الصحابة.وقرأ القرآن على حطان بن عبدالله الرقاشي.وروى عن خلق من التابعين؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ565). تلاميذ الحسن البصريروى عن الحسن البصري كثير من أهل العلم؛ منهمأيوب السختياني وشيبان النحوي ويونس بن عبيد وابن عون وحميد الطويل وثابت البناني ومالك بن دينار وهشام بن حسان وجرير بن حازم والربيع بن صبيح ويزيد بن إبراهيم التستري ومبارك بن فضالة وأبان بن يزيد العطار وقرة بن خالد وحزم القطعي وسلام بن مسكين وشميط بن عجلان وصالح أبو عامر الخزاز وأمم سواهم؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ566). منزلة الحسن العلمية(1) روى ابن سعد عن خالد بن رياح أن أنس بن مالك رضي الله عنه سئل عن مسألة قال عليكم مولانا الحسن فسلوه فقالوا يا أبا حمزة نسألك وتقول سلوا مولانا الحسن! فقال إنا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ130). (2) روى ابن سعد عن حميد بن هلال قال قال لنا أبو قتادة رضي الله عنه عليكم بهذا الشيخ يعني الحسن بن أبي الحسن فإني والله ما رأيت رجلا قط أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ118). (3) قال يونس بن عبيد كان الحسن والله من رؤوس العلماء في الفتن والدماء؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ120). (4) قال قتادة بن دعامة كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ120).وقال قتادة أيضا ما جمعت علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدت له فضلا عليه غير أنه إذا أشكل عليه شيء كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله وما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ573). (5) قال الربيع بن أنس اختلفت (أي ذهبت) إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ574). (6) روى أحمد عن الحسن البصري عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة فلما كثر الناس قال ابنوا لي منبرا أراد أن يسمعهم فبنوا له عتبتين فتحول من الخشبة إلى المنبر قال فأخبرني أنس بن مالك أنه سمع الخشبة تحن حنين الواله قال فما زالت تحن حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكنت؛ (حديث صحيح) (مسند أحمد جـ21 صـ71 حديث 13363). قال الإمام الذهبي رحمه اللهكان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ570). (7) قال ابن سعد رحمه الله كان الحسن البصري جامعا عالما عاليا رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كبير العلم فصيحا جميلا وسيما وكان ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فحسن حجة وما أرسل من الحديث فليس بحجة وقدم مكة فأجلسوه على سرير واجتمع الناس إليه فحدثهم وكان فيمن أتاه مجاهد وعطاء وطاوس وعمرو بن شعيب فقال بعضهم لم نر مثل هذا قط؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ115). (8) قال خالد الحذاء سأل الرجل الحسن فقال ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك هود 118 119؟ قال أهل رحمته لا يختلفون ولذلك خلقهم خلق هؤلاء لجنته وخلق هؤلاء لناره؛ (المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي جـ2 صـ41). قال خالد الحذاء أيضا قلت للحسن يا أبا سعيد أخبرني عن آدم خلق للسماء أم للأرض؟ قال للأرض خلق قلت أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال لم يكن بد من أن يأكل منها؛ لأنه للأرض خلق؛ (المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي جـ2 صـ41). قال خالد الحذاء أيضا سألت الحسن قلت يا أبا سعيد ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم الصافات 162 163؟ قال نعم الشياطين لا يضلون بضلالهم إلا من أوجب الله له أن يصلى الجحيم؛ (المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي جـ2 صـ41). (9) قال حميد بن عبدالرحمن الحميري قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة ففسره لي أجمع على الإثبات فسألته عن قوله كذلك سلكناه في قلوب المجرمين الشعراء 200 قال الشرك سلكه الله في قلوبهم؛ (المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي جـ2 صـ40). (10) قال يعقوب الفسوي سمعت أبا سلمة التبوذكي يقول حفظت عن الحسن ثمانية آلاف مسألة؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ577). (11) قال سعيد بن أبي عروبة كلمت مطرا الوراق في بيع المصاحف فقال أتنهوني عن بيع المصاحف وقد كان حبرا هذه الأمة أو قال فقيها هذه الأمة لا يريان به بأسا الحسن والشعبي؟!؛ (المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي جـ2 صـ48). موقف الحسن في قتال الفتنة(1) روى ابن سعد عن سليمان بن علي الربعي قال لما كانت الفتنة فتنة ابن الأشعث؛ إذ قاتل الحجاج بن يوسف انطلق عقبة بن عبدالغافر وأبو الجوزاء وعبدالله بن غالب في نفر من نظرائهم فدخلوا على الحسن فقالوا يا أبا سعيد ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام وأخذ المال الحرام وترك الصلاة وفعل وفعل؟ قال وذكروا من فعل الحجاج قال فقال الحسن أرى ألا تقاتلوه؛ فإنها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكم الله... وهو خير الحاكمين الأعراف 87 قال فخرجوا من عنده وهم يقولون نطيع هذا العلج؟! قال وهم قوم عرب قالوا وخرجوا مع ابن الأشعث قال فقتلوا جميعا؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ120). (2) كان الحسن البصري إذا قيل له ألا تخرج فتغير (أي بالقتال) قال يقول إن الله إنما يغير بالتوبة ولا يغير بالسيف؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ127). (3) روى ابن سعد عن سلم بن أبي الذيال قال سأل رجل الحسن وهو يسمع وأناس من أهل الشام فقال يا أبا سعيد ما تقول في الفتن؛ مثل يزيد بن المهلب وابن الأشعث؟ فقال لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فقال رجل من أهل الشام ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد؟ فغضب ثم قال بيده فخطر بها ثم قال ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد نعم ولا مع أمير المؤمنين؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ121). (4) روى ابن سعد عن عمرو بن يزيد العبدي قال سمعت الحسن يقول لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يفرج عنهم ولكنهم يجزعون إلى السيف فيوكلون إليه فوالله ما جاؤوا بيوم خير قط؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ121). الله يحفظ الحسن من بطش الحجاج بن يوسفروى ابن عساكر عن أيوب بن أبي تميمة أن الحجاج بن يوسف الثقفي أراد قتل الحسن بن أبي الحسن مرارا فعصمه الله منه مرتين وكان اختفى مرة في بيت علي بن زيد بن جدعان سنتين ومرة في طاحنة في بيت أبي محمد البزاز فعصمه الله من شره حتى إذا كان يوم من أيام الصيف شديد الحر أرسل إليه نصف النهار فتغفله في ساعة لم يحسب أن يرسل إليه فيها دخل عليه ستة من الحرس فأخذوه وأتعبوه إتعابا شديدا قال أيوب وبلغنا ذلك فسعيت أنا وثابت البناني وزياد النميري وسويد بن حجير الباهلي نحو القصر معنا الكفن والحنوط لا نشك في قتله فجلسنا بالباب فخرج علينا وهو يكشر متبسما فلما لحظناه حمدنا الله تعالى على سلامته قال الحسن العجب والله لهذا العبد دخلت عليه وهو في قبة من سقفها الثلج فهو يقطر عليه فوجدت شدة الحر وسلمت عليه وفي يده القضيب فقال الحجاج أنت القائل يا حسن ما بلغني عنك؟ قلت وما الذي بلغك عني؟ قال أنت القائل اتخذوا عباد الله خدما اتخذوا كتاب الله دغلا (أي خديعة للناس) ومال الله دولا يأخذون من غضب الله وينفقون في سخط الله والحساب يوم القيامة والله تعالى يقول ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين الأنبياء 47 فيكفي بها إحصاء؟! قال نعم أنا القائل ذلك قال ولم؟ قال لما أخذ الله ميثاق الفقهاء في الأزمنة كلها لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم آل عمران 187 قال فنكت بالقضيب ساعة وفكر ثم قال يا جارية الغالية فخرجت الجارية ذات قصاص (هي الخصلة من الشعر) معها مدهن من فضة فقال أوسعي رأس الشيخ ولحيته ففعلت ثم قال يا حسن إياك والسلطان أن تذكرهم إلا بخير؛ فإنهم ظل الله في الأرض من نصحهم اهتدى ومن غشهم غوى فقلت أصلحك الله هكذا بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقروا السلطان وأجلوهم؛ فإنهم عز الله في الأرض وظله من نصحهم اهتدى ومن غشهم غوى إذا كانوا عدولا قال الحجاج لا والله ما فيه إذا كانوا عدولا ولكنك زدت يا حسن انصرف إلى أصحابك فنعم المؤدب أنت؛ (تاريخ دمشق؛ لابن عساكر جـ12 صـ 176 177). مكارم أخلاق الحسن البصري(1) قال جرير بن حازم كنا عند الحسن وقد انتصف النهار وزاد فقال ابنه خفوا عن الشيخ؛ فإنكم قد شققتم عليه؛ فإنه لم يطعم طعاما ولا شرابا قال مه وانتهره دعهم فوالله ما شيء أقر لعيني من رؤيتهم أو منهم إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه فيتحدثان ويذكران ويحمدان ربهما حتى يمنعه قائلته؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ125). (2) قال عبيس أبو عبيدة كان الحسن البصري إذا اشترى شيئا وكان في ثمنه كسر جبره لصاحبه؛ (المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق لأبي بكر الخرائطي صـ133 ـ رقم303). (3) وقال عبيس أبو عبيدة أيضا مر الحسن بقوم يقولون نقص دانق وزيادة دانق فقال ما هذا؟! لا دين إلا بمروءة؛ (المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق لأبي بكر الخرائطي صـ133 رقم303). (4) قال فضالة بن دينار شهدت الحسن باع بغلة له فقال له المشتري حط لي شيئا يا أبا سعيد قال لك خمسون درهما أزيدك؟ قال لا قد رضيت بارك الله لك؛ (المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق لأبي بكر الخرائطي صـ134 ـ رقم304). (5) قال كلثوم بن جوشن استعان رجل بالحسن في حاجة فخرج معه وقال إني استعنت بابن سيرين وفرقد فقالا حتى نشهد الجنازة ثم نخرج معك قال أما إنهما لو مشيا معك لكان خيرا؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ125). (6) قال يونس بن عبيد أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه قال فذكر أهله حاجة فقال لهم دونكم بقية العطاء أما إنه لا خير فيه إلا أن يصنع به هذا؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ125). أقسام العلماءقال الحسن البصري العلماء ثلاثةمنهم عالم لنفسه ولغيره فذلك أفضلهم وخيرهم.ومنهم عالم لنفسه فحسن.ومنهم عالم لا لنفسه ولا لغيره فذلك شر؛هم؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ218رقم 36330). قبس من تفسير الحسن البصري(1) قال الحسن في قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة البقرة 201 قال في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ218رقم 36325). (2) قال الحسن في قوله تعالى يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم الحديد 12 قال على الصراط يوم القيامة؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ218رقم 36327). (3) قال الحسن في قوله تعالى فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة الحديد 13 الجنة وظاهره من قبله العذاب الحديد 13 النار؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ217رقم 36318). (4) قال الحسن في قوله تعالى التائبون العابدون التوبة 112 تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ217رقم 36329). (5) قال الحسن في قوله تعالى ولا يذكرون الله إلا قليلا النساء 142 إنما قل؛ لأنه كان لغير الله؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ217رقم 36328). أقوال السلف في الحسن البصري(1) قال أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ما رأيت رجلا قط لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الشيخ؛ يعني الحسن؛ (التاريخ الكبير؛ للبخاري جـ2 صـ290). (2) قال مورق العجلي قال لي أبو قتادة العدوي يا مورق الزم هذا الشيخ فخذ منه؛ فإني والله ما رأيت رجلا أشبه بعمر بن الخطاب منه قال البخاري يعني الحسن البصري؛ (التاريخ الكبير؛ للبخاري جـ2 صـ289). (3) ذكر الشعبي الحسن فقال ما رأيت من أهل تلك البلاد رجلا قط أفضل منه؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ119). (4) قال العلاء بن زياد ما أحب أن أؤمن على دعاء أحد حتى أسمع دعاءه إلا الحسن؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ122). (5) قال أيوب السختياني كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن المسألة هيبة له؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ573). (1) وقال أيوب السختياني أيضا كان الحسن يتكلم بكلام كأنه الدر؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ577). (6) قال قتادة ما جلست إلى أحد ثم جلست إلى الحسن إلا عرفت فضل الحسن عليه؛ (التاريخ الكبير؛ للبخاري جـ2 صـ290). (7) قال قتادة ما كان أحد أكمل مروءة من الحسن؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ574). (8) قال بكر بن عبدالله المزني من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ578). (9) روى ابن سعد عن روح بن عبادة قال حدثنا الحجاج الأسود قال تمنى رجل فقال ليتني بزهد الحسن وورع ابن سيرين وعبادة عامر بن عبدقيس وفقه سعيد بن المسيب وذكر مطرف بن الشخير بشيء لا يحفظه روح فنظروا ذلك فوجدوه كاملا كله في الحسن؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ121). (10) قال يونس بن عبيد كان الرجل إذا نظر إلى الحسن البصري انتفع به وإن لم يسمع كلامه ولم ير عمله؛ (البداية والنهاية؛ لابن كثير جـ9 صـ279). (11) روى أبو نعيم عن خالد بن صفوان قال لما لقيت مسلمة بن عبدالملك بالحيرة (مكان بالعراق) قال يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة؟ قلت أصلح الله الأمير أخبرك عنه بعلم أنا جاره إلى جنبه وجليسه في مجلسه وأعلم من قبلي به أشبه الناس سريرة بعلانية وأشبه قولا بفعل إن قعد على أمر قام به وإن قام على أمر قعد عليه وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له رأيته مستغنيا عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه قال حسبك يا خالد كيف يضل قوم هذا فيهم؟!؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم جـ2 صـ147). قبس من كلام الحسن البصري(1) كان الحسن يقول أهينوا هذه الدنيا؛ فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ124). (2) قال الحسن الفقيه الورع الزاهد الذي لا يهمزمن فوقه ولا يسخر بمن هو أسفل منه ولا يأخذ على علم علمه الله حطاما؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ131). (3) قال هشام بن حسان سمعت الحسن يقول يحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله عز وجل؛ (الزهد؛ لأحمد بن حنبل صـ 219 رقم 1536). (4) قال الحسن لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ127). (5) كان الحسن البصري يقول يا بن آدم لا ترض أحدا بسخط الله ولا تطيعن أحدا في معصية الله ولا تحمدن أحدا على فضل الله ولا تلومن أحدا فيما لم يؤتك الله إن الله خلق الخلق والخلائق فمضوا على ما خلقهم عليه فمن كان يظن أنه مزداد بحرصه في رزقه فليزدد بحرصه في عمره أو يغير لونه أو يزد في أركانه أو بنانه؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ130). (6) قال الحسن البصري اللهم طهر قلوبنا من الشرك والكبر والنفاق والرياء والسمعة والريبة والشك في دينك يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك واجعل ديننا الإسلام القيم؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ130). (7) قال الحسن والله يا بن آدم لئن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك وليشتدن في الدنيا خوفك وليكثرن في الدنيا بكاؤك؛ (الزهد؛ لأحمد بن حنبل صـ 210 رقم 1453). (8) قال الحسن يا بن آدم لم تكن فكونت وسألت فأعطيت وسئلت فمنعت فبئس ما صنعت!؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ126). (9) قال الحسن احترسوا من الناس بسوء الظن؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ131). (10) قال الحسن كثرة الضحك مما يميت القلب؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ126). (11) قال غالب القطان جئت إلى الحسن بكتاب من عبدالملك بن أبي بشير فقال اقرأه فقرأته فإذا فيه دعاء فقال الحسن رب أخ لك لم تلده أمك؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ131). (12) قال مالك بن دينار قلت للحسن البصري ما عقوبة العالم؟ قال موت القلب قلت وما موت القلب؟ قال طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ (الزهد؛ لأحمد بن حنبل صـ 215 رقم 1498). (13) قال الحسن إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ200رقم 36201). (14) قال الحسن اطلب العلم طلبا لا يضر بالعبادة واطلب العبادة طلبا لا يضر بالعلم؛ فإن من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ201رقم 36202). (15) قال الحسن إن الرجل ليعمل الحسنة فتكون نورا في قلبه وقوة في بدنه وإن الرجل ليعمل السيئة فتكون ظلمة في قلبه ووهنا في بدنه؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ200رقم 36205). (16) قال الحسن إذا رأيت الرجل ينافس في الدنيا فنافسه في الآخرة؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ201رقم 36213). (17) قال الحسن إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ203رقم 36221). (18) قال الحسن إن المؤمنين عجلوا الخوف في الدنيا فأمنهم الله يوم القيامة وإن المنافقين أخروا الخوف في الدنيا فأخافهم الله يوم القيامة؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ203رقم 36223). (19) قال الحسن لا إله إلا الله ثمن الجنة؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ218رقم 36323). (20) قال الحسن لا يزال العبد بخير إذا قال لله وإذا عمل لله؛ (المصنف؛ لابن أبي شيبة جـ12 صـ214رقم 36298). وصية الحسن عند موتهقال أبو طارق السعدي شهدت الحسن عند موته يوصي فقال لكاتب اكتب هذا ما يشهد به الحسن بن أبي الحسن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله من شهد بها صادقا عند موته دخل الجنة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ129). وفاة الحسن البصريتوفي الحسن البصري رحمه الله ليلة الجمعة في شهر رجب سنة عشر ومائة وهو ابن تسع وثمانين سنة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ7 صـ132). كانت جنازته مشهودة صلوا عليه عقيب الجمعة بالبصرة فشيعه الخلق وازدحموا عليه حتى إن صلاة العصر لم تقم في الجامع؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ4 صـ587). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمينوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدينالشيخ صلاح نجيب الدق
مقالات عشوائية