المقالات الإسلامية المتنوعة

الوفاء بين الزوجين

  الوفاء يعني الإخلاص والبذل والعطاء وتذكر الود والمحافظة عليه ، والوفاء بين الزوجين يشمل تفاصيل الحياة الزوجية ، ليعيش كل منهما وهو يحمل في قلبه حبا وودا ورحمة وتقديرا وإخلاصا لا متناهيا تجاه الطرف الآخر. فليس من الوفاء الترصد والتصيد والإساءة والظلم والنكران ، فإن كان ثمة أخطاء من قبل أحد الزوجين فإن من الوفاء تجاهل الأخطاء والتجاوز عنها وعدم إفشائها ونشرها ، بل البحث عن المحاسن والإيجابيات عن الطرف الآخر ، قال صلى الله عليه وسلم لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر . ويتحقق الوفاء بين الزوجين من خلال الحب والاحترام المتبادل والتعاون والتضحية والصبر وعدم إفشاء الأسرار . وعلى الأزواج أن يتعلموا من سيرة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم مع زوجته أمنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها في حياتها وبعد وفاتها ، كان دائما يذكر اعمالها وأخلاقها وأنها التي آثرته ووقفت بجانبه ورغبت فيه عندما هجره الناس وهي أول من صدق به وآمن به وكان يصرح بحبه لها في حياتها وبعد وفاتها . امرأة دخل زوجها السجن بسبب الديون ، فما تخلت عنه بل قامت بالتواصل مع أهل الخير لتسدد ديونه ، هكذا الوفاء والتضحية . وأخرى تطلب الطلاق لأنه لم يأت لها بخادمة ، وأخرى تقيم الدنيا ولا تقعدها لأنه لم يغير أثاث منزلها أو لم يجعلها تسافر هذه السنة . ورجل أصيبت زوجته بمرض هشاشة العظام وأصبحت طريحة الفراش ، فأصبح يلازمها ويرعى أولادهما ، بل لم يترك بابا لعلاجها وإلا وطرقه ، وهو صابر محتسب يبادلها مشاعر الحب والحنان . وقصة أخرى لزوجين بدأت معاناتهما من بداية الزواج ، حيث لم يرزقهما الله بالذرية ، وقد مضى على زواجهما خمس سنوات ، حتى أصبحت الضغوط العائلية تسبب لهما صدمات نفسية ، والطبيب يؤكد لهما أن العقم بسبب الزوجة ، إلا أن الزوج صبر واحتسب حتى استمر زواجهما لأكثر من عشر سنوات وهي تصر عليه بالزواج من ثانية وهو يرفض خوفا على مشاعرها . يا إخواني ويا أخواتي ... وحتى يتحقق الوفاء بين الزوجين عليهما اتباع الآتي : -       عدم إفشاء الأمور الخاصة لهما للغير سواء للأمهات أو الأصدقاء سواء كانت خلافات أو نفقات أو غيرها ، وليس المعنى الرضا بالأخطاء من قبل الطرف الآخر بل الأصل محاولة الصلح فإذا تعذر بينهما يمكن اللجوء لمن يثقون به من مصلح أو مستشار يساعدهما على تخطي المشكلة . -       الصراحة بين الزوجين مع الصدق في الحديث والمحافظة على سلامة العلاقة بدون غضب أو رفع صوت أو تنمر أو استهزاء . -       التسامح والتغافر فإن الاختلاف سنة كونية لابد منها ، وعند ازدياد المشكلة يجب التوقف ثم الحوار الهادئ وتذكر محاسن الآخر مع الابتعاد قليلا عن الآخر حتى تهدآ النفوس . -       مساندة شريك الحياة في أعماله الخاصة وواجباته العلمية والعملية والاجتماعية بالكلمة الطيبة والفعل الجميل وبالمال والنصيحة . -       مشاركة شريك الحياة نجاحاته وإظهار الفرح والسعادة له . -       احترام أهل وأسرة الشريك الآخر وإكرامهم ومساعدتهم وتقديم كل ما يجب نحوهم . -       الوقوف معا في وجه الفتن والمحن التي تمر على الأسرة سواء الاقتصادية والاجتماعية ومن تربية الأولاد وجميع أمور الحياة . -       التعاون على البر والتقوى وطاعة الله حتى يكونا رفيقين في الجنة . أسأل الله أن يصلح بين كل زوجين وأن يعمر قلوبهما بطاعته وأن يصلح لهما الذرية وصلى الله على سيدنا محمد .   كتبها عدنان سلمان الدريويش المستشار الأسري بجمعية التنمية الأسرية بالأحساء

مقالات عشوائية