العقوبات الثمانية لمن أكل المال الحرام:المقال الثاني
5 اللعن والطرد من رحمة اللهفقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله (1). وعن جابر رضي الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء (2).ولعن الله تعالى الراشي والمرتشي؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعن الله الراشي والمرتشي (3). ولعن الله عز وجل السارق؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده (4).ولعن الله عز وجل من غير منار الأرض؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من غير منار الأرض (5).ولعن الله عز وجل من باع الخمر أو اشتراها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنت الخمر على عشرة أوجه بعينها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وشاربها وساقيها (6).وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أتاني جبريل فقال يا محمد! إن الله عز وجل لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقيها (7).6 العذاب في القبرقال الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم البقرة 275 276.فهذا عقاب آكل الربا حين يقوم من قبره في يوم الهول العظيم لا يقوم من قبره يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له؛ وذلك أنه يقوم قياما منكرا.وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا؟ فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا (8).7 العذاب في الآخرةعن خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة (9).وفي لفظ (10) إن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار .وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار (11).وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا كعب بن عجرة! لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت النار أولى به (12).ومن أخذ من الأرض شيئا عذب في قبره؛ فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن رحمه الله أنه كانت بينه وبين أناس خصومة فذكر لعائشة رضي الله عنها فقالت يا أبا سلمة! اجتنب الأرض؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين (13).وعن ابن عمر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين (14).وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة (15).ومن أكل مال اليتيم عذب في قبره؛ فقد قال الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا النساء 10.والغال عذب في قبره؛ فقد قال الله تعالى وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون آل عمران 161.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ففتح الله علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا غنمنا المتاع والطعام والثياب ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه فقلنا هنيئا له الشهادة يا رسول الله!قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم. قال ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال يا رسول الله! أصبت يوم خيبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك من نار أو شراكان من نار (16).8 عدم قبول صدقتهعن مصعب بن سعد رحمه الله قال دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن عامر يعوده وهو مريض فقال ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة (17).قالوا معناه إنك لست بسالم من الغلول؛ فقد كنت واليا على البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك فيه ومن جمع مالا حراما ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه (18).ومما ذكره بعضهم1 نزول البلايا على الناسفأكل الحرام سبب لحلول النقم والعقوبات العامة على الأمة وزوال نعم الله عليها في اقتصادها وأمنها؛ فللمكاسب المحرمة آثار سيئة على الفرد والجماعة؛ تنزع البركات وتفشو العاهات وتحل الكوارث.2 فساد القلب وحرمان حلاوة الطاعةلأن القلب يغطي عليه المأكل الحرام فلا يوجد فيه لحلاوة الطاعة موضع وحلاوة الطاعة ولذة العبادة نعمة ومنحة ربانية يسعد الله بها أوليائه وصالحي عباده وآكل الحرام ليس منهم فأنى له أن يصل لذلك.3 الجرأة على المعاصي والحرمات والموبقاتقال سهل رضي الله عنه من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى علم أو لم يعلم ويتبع ذلك حلول سخط الله وغضبه عليه.قلت وهذه الثلاث لا أعلم عليها أدلة لكنها تعم كل ذنب فعله العبد والله أعلم. أشهر مصادر المال الحرام1 الربا وينقسم الربا إلى قسمين عند جمهور الفقهاء الأول ربا النسيئة وهو الزيادة في المال مقابل الزيادة في الأجل بأن يبيع شخص لآخر سلعة بأجل فإذا حل وقت الأجل ولم يقم المشتري بسداد ما عليه زاد في الدين نظير الأجل.والثاني ربا الفضل وهو بيع النقود بالنقود أو الطعام بالطعام مع الزيادة كمن يبيع جنيها بجنيهين أو صاع قمح بصاعين.وتفصيل الربا وأنواعه مبسوط في كتب الفقه فراجعها إن أردت مزيد علم وهداية والله المستعان.واعلم يا أخي أن فوائد البنوك حرام بل إن وضع المال في البنك حرام إلا لضرورة شرعية ولا يخدعنك من باعوا دينهم ببعض متاع الدنيا الفانية ولم يقل أحد بحل فوائد البنوك ممن تعقد عليهم الخناصر وتؤخذ منهم الفتوى إلا ما يسمى بالبنوك الإسلامية؛ فاختلفوا في حكمها والأسلم البعد عنها والله أعلم.2 الغش والخداع في البيع وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا (19).وفي رواية (20) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول الله! قال أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني ومن الغش الذي انتشر في زماننا الغش في البيع والشراء والمعاملات المالية بالكذب أو كتمان عيب السلعة أو البخس في ثمنها أو التطفيف في وزنها أو خلط الجيد بالرديء وما أكثر ضروب الغش والاحتيال كما يقع من السماسرة من التلبيس والتدليس فيزينون للناس السلع الرديئة والبضائع المزجاة ويورطونهم في شرائها بثمن بخس. 3 الرشوة وقد قال العلماء ويحرم أخذ الرشوة ولو لدفع الباطل والظلم وإحقاق الحق ويحرم إعطاؤها لعون على باطل ونيل ما لا يستحق فإما إعطاؤها لأخذ حق أو دفع ظلم فجائز للمعطي اضطرارا وحرام على الآخذ والله أعلم. والهدايا التي تهدى إلى العمال والولاة وموظفي الدولة بغرض التقرب منهم لإحقاق باطل أو إبطال حق هي من الغلول الذي يحرم أخذه ومن الرشى التي يحرم إعطاؤها وقد ذكرت أدلة هذا في كتابي الجامع لكبائر الذنوب.4 اغتصاب الأرض وقد صار الناس في زماننا يتقاتلون على الأراضي وامتلأت المحاكم بقضايا التعدي على الأراضي وكثرت المشاحنات والمخاصمات بسبب طمع كل شخص في حق الآخرين.5 أكل مال اليتيم قال الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا النساء 2.6 أكل مال الميراث فمع أن الله تعالى قد قسم الميراث في كتابه العظيم كما اقتضت حكمته إلا أن بعض الناس ما يزال يمنع الميراث عمن يستحقه إن وجد إلى ذلك سبيلا عافانا الله وهذا من المحرمات الشديدة.7 السرقة.(1) أخرجه مسلم (1597).(2) أخرجه مسلم (1598).(3) إسناده حسن أخرجه الترمذي (1337) وأبو داود (3080) وابن ماجه (2313) وأحمد (2 164 212). (4) أخرجه البخاري (6783) مسلم (1687).(5) أخرجه البخاري () مسلم (1978).(6) إسناده حسن وهو صحيح بطرقه وشواهده أخرجه أبو داود (3674) وابن ماجه (3380) و أحمد (2 25). (7) إسناده حسن أخرجه أحمد (1 316) وابن حبان (5356) والحاكم (4 145). مبتاعها مشتريها. عاصرها من يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره. معتصرها من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره. المحمولة إليه من يطلب أن يحملها أحد إليه.(8) أخرجه البخاري (2085) وأخرجه مطولا (7047).(9) أخرجه البخاري (3118).(10) صحيح أخرجه الترمذي (2374) وأحمد (6 364). رب متخوض في مال الله تعالى أي رب متصرف في مال الله تعالى بما لا يرضاه الله. (11) أخرجه البخاري (2458) ومسلم (1713).(12) صحيح بطرقه وشواهده أخرجه أحمد (4 243) والدارمي (2818) والحاكم (4 127). وفي سماع عبد الرحمن بن سابط من جابر خلاف وعبد الله بن عثمان فيه كلام لكن له طرق وشواهد يصح بها.(13) أخرجه البخاري (2453) ومسلم (1612).(14) أخرجه البخاري (2454).(15) أخرجه مسلم (1611).(16) أخرجه البخاري (4234) ومسلم (115).(17) أخرجه مسلم (224).(18) إسناده محتمل للتحسين أخرجه ابن خزيمة (2314) وابن حبان (3216) والحاكم (1390). وأخرجه الترمذي (618) وابن ماجه (1788). وفيه دراج أبو السمح مختلف فيه ويظهر لي أنه حسن ما لم يأتي بما يستنكر والله أعلم.(19) أخرجه مسلم (101).(20) أخرجه مسلم (102). قال العظيم آبادي رحمه الله في عون المعبود (9 231) والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع عليه.
مقالات عشوائية