المقالات الإسلامية المتنوعة

"حياة الماعز" .. أين الإنتاج السينمائي العربي المسلم ؟ - إسلام أون لاين

"حياة الماعز" .. أين الإنتاج السينمائي العربي المسلم ؟ - إسلام أون لاين

“حياة الماعز”، فيلم هندي أثار- وما زال يثير – جدلًا منذ أيام، تم إنتاجه بناءً على رواية عمرها ستة عشر عامًا لم ينتبه لها كثيرون، إلا بعد أن تحولت إلى فيلم درامي سينمائي تم عرض نسخة مترجمة منه على منصة “نتفليكس”، وهو ما جذب اهتمامًا إعلاميًا عربيًا مبالغًا فيه بعض الشيء، الأمر الذي زاد من شعبيته!

قصة ” حياة الماعز “

الفيلم، وإن حكى قصة حقيقية وقعت بالسعودية قبل سنوات، ولا تخلو أرقى المجتمعات منها، لم أجد أنه يحتاج لكل هذا التفاعل من الجانب العربي المسلم، سوى ما كان بالشكل الذي يتم عبره توضيح حقائق وخفايا أمور، دون رفض محتوى الفيلم جملة وتفصيلًا في الوقت نفسه.

فهو، إلى جانب أنه مبني على الأجزاء الإنسانية من القصة الحقيقية، والتي تحتاج كل المجتمعات الإنسانية إلى حملات توعوية مستمرة لبيان بشاعة الظلم، إلا أن منتجي هذا الفيلم تعمدوا لسببٍ أو آخر إخفاء مشاهد إنسانية أخرى مهمة من القصة، وبسبب ذلك الإخفاء يحدث هذا التفاعل معه، وبالتالي استحقّ النظر إليه بشك وريبة.

الزمن الأكبر من الفيلم كان يدور حول مشاهد من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، لكن تجاهل الفيلم الحقيقة الحياتية المعروفة أنه رغم جبروت الظلم، ينتصر الخير عليه نهاية المطاف.

وهذا هو الجزء المفقود من الفيلم، حيث تم تجاهل تعاطف أبناء الظالم مع العامل المظلوم، وتجاهل تعاطف أهالي حفر الباطن، حيث جرت أحداث القصة في صحرائها، وكيف أن هذا التعاطف أدى بالعامل غير المسلم إلى إعلان إسلامه، بعد أن عاين بنفسه رحمة البشر هناك، التي تجسدت في مشهد حقيقي غير سينمائي، وهو تنازل أبناء الرجل الظالم عن دية والدهم، الذي قتله العامل غير متعمد، بل وتم تسليم مبلغ الدية وزيادة، كان قد جمعها الأهالي كنوع من التعويض عن عشر سنوات عجاف عاشها العامل.

لو أن الفيلم أظهر الأجزاء الإنسانية الأخيرة من القصة، لما أثار ضجة وكان مقبولًا من الناحية الموضوعية والفنية، لكن يبدو أن رسالة الفيلم المبطنة وإن كانت مكشوفة، هي الإساءة إلى المسلمين بشكل عام وليس إلى الشعب السعودي وحده، الذي أظهره الفيلم كشعب ظالم لا يعرف رأفة ورحمة، وهذا افتراء غير مقبول ورأي غير مسؤول.
لكن إن توسعنا في الموضوع وانطلقنا من هذه القصة نحو موضوعات أخرى ذات صلة، لوجدنا أولًا أن مسألة الظلم التي يريد الفيلم أن يظهر أنها طبيعية في مجتمعات “الله أكـبر” “حي على الصلاة”، هي منتشرة في الهند نفسها بصورة أشد وأوسع وأعمق.

ولو دققنا النظر ثانيًا في واقع المجتمع الهندي ورأينا كمية اعتداءات الهندوس الممنهجة والمستمرة على المسلمين في الهند نفسها مثلًا، لربما احتجنا إلى مئات الأفلام وآلاف الروايات للحديث عنها. هذا بفرض رغبتنا الدخول في سباق مع الآخر، وبيان ما عنده من مساوئ ومظالم وشرور، لكن ما هكذا تورد الإبل – كما تقول العرب – لأن المسألة تحتاج منهجية وعملًا واضحًا منظمًا لا يعتمد على ردود أفعال.

نقطة أخيرة مهمة في هذه المقدمة الطويلة، هي أنه لا يوجد مجتمع ملائكي الصفات بين البشر، والظلم بأنواعه موجود في أرقى المجتمعات والأمم، وليس عند العرب فقط، كما يريد الفيلم أن يقول، في واحدة من رسائله غير المباشرة. كما أن الفيلم لن يكون آخر الأفلام في سلسلة الإنتاجات الفنية الموجهة، سواء الهندية أو غيرها من تلك التي تسير على درب هوليود، والتي فعلت أكثر من بوليوود ونظيراتها آلاف المرات.اقرأ أيضا:

مقالات عشوائية