فتاوى هامة عن شم النسيم
لماذا يكون المولد النبوي دائما يوم الاثنين وعيد شم النسيم دائما يوم
الاثنين أيضا؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد
فإنه قبل الجواب عن استفسارك الخاص بتصادف اجتماع عيد المولد وعيد شم
النسيم في يوم واحد هو يوم الاثنين لا بد من بيان حقيقة عيد شم
النسيم ونشأته وحكم احتفال المسلمين به وحقيقة المولد النبوي
ونشأته وحكم الاحتفال به أيضا.
أما عيد شم النسيم أو الربيع كما يطلق عليه فهو أحد أعياد مصر
الفرعونية وترجع بداية الاحتفال به بشكل رسمي إلى ما يقرب من 4700
عام (270) قبل الميلاد وترجع تسمية شم النسيم إلى الكلمة
الفرعونية (شمو) وهي كلمة هيروغليفية ويرمز بها عند قدماء المصريين
إلى بعث الحياة وكانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان وفيه بدأ
خلق العالم. وأضيفت كلمة ( النسيم) إليه لارتباط هذا اليوم باعتدال
الجو حيث تكون بداية الربيع. ولا بد من الإشارة أن اليهود من
المصريين على عهد سيدنا موسى عليه السلام قد أخذوا عن الفراعنة
المصريين احتفالهم بهذا العيد وجعلوه رأسا للسنة العبرية وأطلقوا
عليه اسم عيد الفصح والفصح كلمة عبرية تعني ( الخروج أو العبور)
وذلك أنه كان يوم خروجهم من مصر على عهد سيدنا موسى عليه السلام.
وعندما دخلت المسيحية مصر عرف ما يسمى بـعيد يوم القيامة والذي
يرمز إلى قيام المسيح من قبره كما يزعمون واحتفالات النصارى بشم
النسيم بعد ذلك جاءت موافقة لاحتفال المصريين القدماء ويلاحظ أن يوم
شم النسيم يعتبر عيدا رسميا في بعض البلاد الإسلامية تعطل فيه
الدوائر الرسمية! كما يلاحظ أيضا أن النصارى كانوا ولا يزالون
يحتفلون بعيد الفصح ( أو عيد القيامة) في يوم الأحد ويليه مباشرة
عيد شم النسيم يوم الاثنين. ومن مظاهر الاحتفال بعيد ( شم النسيم) أن
الناس يخرجون إلى الحدائق والمتنزهات بمن فيهم النساء والأطفال
ويأكلون الأطعمة وأكثرها من البيض والفسيخ ( السمك المملح) وغير
ذلك. والملاحظ أن الناس قد زادوا على الطقوس الفرعونية مما جعل لهذا
العيد صبغة دينية سرت إليه من اليهودية والنصرانية فأكل السمك
والبيض ناشئ عن تحريمهما عليهم أثناء الصوم الذي ينتهي بعيد القيامة
( الفصح) حيث يمسكون في صومهم عن كل ما فيه روح أو ناشئ عنه كما أن
من العادات تلوين البيض بالأحمر وربما كانوا يرمزون بذلك إلى دم
المسيح ( المصلوب) حسب اعتقادهم الباطل المناقض للقرآن الكريم
وإجماع المسلمين المنعقد على عدم قتل المسيح وعدم صلبه وأنه رفع إلى
السماء كما يقول الله جل وعلا في محكم كتابه وقولهم
إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن
الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به
من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه
يقينا النساء157
بل
رفعه الله إليه وكان الله عزيزا
حكيما النساء158
وعلى أية حال فلا يجوز للمسلم مشاركة النصارى وغيرهم في الاحتفال بشم
النسيم وغيره من الأعياد الخاصة بالكفار كما لا يجوز تلوين البيض في
أعيادهم ولا التهنئة للكفار بأعيادهم وإظهار السرور بها كما لا
يجوز تعطيل الأعمال من أجلها لأن هذا من مشابهة أعداء الله المحرمة
ومن التعاون معهم على الباطل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وأبو داود وابن أبي
شيبة وغيرهم. قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا
شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا
القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا
من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا
يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد
الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
واتقوا الله إن الله شديد العقاب المائدة2.
ومن أراد التوسع في هذا الموضوع فليراجع كتاب اقتضاء الصراط المستقيم
للإمام ابن تيمية رحمه الله.
أما الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذ يوم ولادته عيدا
فهو أمر محدث مبتدع وأول من أحدثه هم الفاطميون ( العبيديون ) كما
صرح بذلك جمع من الأئمة قال الإمام المقريزي في كتابه الخطط المسمى
بـ ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) (كان للخلفاء
الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي موسم رأس السنة وموسم
أول العام ويوم عاشوراء ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ومولد علي
بن أبي طالب رضي الله عنه ومولد الحسن ومولد الحسين عليهما السلام
ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام ومولد الخليفة الحاضر وليلة أول
رجب وليلة نصفه وليلة أول شعبان وليلة نصفه وموسم ليلة رمضان
وغرة رمضان وسماط رمضان وليلة الختم وموسم عيد الفطر وموسم عيد
النحر وعيد الغدير وكسوة الشتاء وكسوة الصيف وموسم فتح الخليج
ويوم النوروز ويوم الغطاس ويوم الميلاد وخميس العدس وأيام
الركوبات.إلخ (1432) طبعة دار صادر بيروت .
وقال الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية سابقا في
كتابه أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام ص44 ( مما
أحدث وكثر السؤال عنه المولد فنقول إن أول من أحدثها بالقاهرة
الخلفاء الفاطميون وأولهم المعز لدين الله توجه من المغرب إلى مصر
في شوال سنة ( 361) إحدى وستين وثلاثمائة هجرية فوصل إلى ثغر
إسكندرية في شعبان سنة 362 ودخل القاهرة لسبع خلون من شهر رمضان في
تلك السنة فابتدعوا ستة موالد المولد النبوي ومولد أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ومولد السيدة فاطمة الزهراء ومولد الحسن ومولد
الحسين ومولد الخليفة الحاضر. وبقيت هذه الموالد على رسومها إلى أن
أبطلها الأفضل بن أمير الجيوش ... وفي خلافة الآمر بأحكام الله أعاد
الموالد الستة المذكورة قبل بعد أن أبطلها الأفضل وكاد الناس
ينسونها. ثم قال المطيعي أيضا ( من ذلك تعلم أن مظفر الدين إنما
أحدث المولد النبوي في مدينة إربل على الوجه الذي وصف فلا ينافي ما
ذكرناه من أن أول من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون من قبل ذلك
فإن دولة الفاطميين انقرضت بموت العاضد بالله أبي محمد عبد الله بن
الحافظ بن المستنصر في يوم الاثنين عاشر المحرم سنة (567) هجرية وما
كانت الموالد تعرف في دولة الإسلام من قبل الفاطميين ) ثم قال (
وأنت إذا علمت ما كان يعمله الفاطميون ومظفر الدين في المولد النبوي
جزمت أنه لا يمكن أن يحكم عليه بالحل).
ومما تقدم نعلم أن الاحتفال بهذه المناسبة بدعة منكرة لم يفعلها
الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ولا من جاء بعدهم من السلف.
قال الإمام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم ( لم يفعله السلف
الصالح مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه. ولو كان هذا خيرا
محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا فإنهم كانوا
أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له منا وهم على
الخير أحرص وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع
أمره وإحياء سنته باطنا وظاهرا ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك
بالقلب واليد واللسان فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من
المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) صفحة 295.
وعلى أية حال فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ولد يوم
الاثنين فإنه قد توفي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وما أحسن ما
قاله ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل ( العجب العجيب كيف يعملون
المولد بالمغاني والفرح والسرور كما تقدم لأجل مولده صلى الله عليه
وسلم في هذا الشهر الكريم وهو صلى الله عليه وسلم فيه انتقل إلى
كرامة ربه عز وجل وفجعت الأمة وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها
من المصائب أبدا فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وانفراد
كل إنسان بنفسه لما أصيب به لقوله صلى الله عليه وسلم ليعزي
المسلمون في مصائبهم المصيبة بي ...إلخ ) ومن هنا فإننا نقول بعدم
جواز الاحتفال بمناسبة المولد النبوي كما يجدر التنبيه إلى أن اليوم
الموافق لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتي دائما يوم الاثنين
بل يختلف باختلاف الأعوام ولكن يوم شم النسيم يأتي دائما يوم
الاثنين لأن النصارى يعدلون في موعد صومهم كل عام حتى يتوافق مع مجيء
(شم النسيم) يوم الاثنين.
وأخيرا ننصح السائل الكريم بعدم الاحتفال بمثل هذه المناسبات التي
ما أنزل الله بها من سلطان. ومن أراد المزيد فليرجع إلى عدة كتب
ورسائل كتبت في هذا الموضوع ومنها حكم الاحتفال بالمولد النبوي
للشيخ ابن باز والقول الفصل في الاحتفال بمولد خير الرسل للشيخ
إسماعيل الأنصاري والمدخل لابن الحاج.
والله أعلم.
28 ربيع الأول 1422
مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
وقال الشيخ عطية صقر لما سئل ..
ما حكم الاحتفال بشم النسيم ؟ وما الخلفية التاريخية للاحتفال
به؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
شم النسيم كان عيدا فرعونيا قوميا يتصل بالزارعة ثم جاءته مسحة
دينية وصار مرتبطا بالصوم الكبير وبعيد الفصح أو القيامة وعلى
المسلمين أن يوطنوا أنفسهم على الطاعة وألا يقلدوا غيرهم في احتفال
ولقد شرع لنا الله عز وجل أعيادنا وشرع لنا كيفية الاحتفال بها فلا
حاجة لنا في تقليد غيرنا في أعياده التي يختلط فيها الحق والباطل
والحرام بالحلال.
وعن مثل هذا السؤال يجيب فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى
بالأزهر سابقا بقوله ـ
لا شك أن التمتع بمباهج الحياة من أكل وشرب وتنزه أمر مباح ما دام في
الإطار المشروع الذي لا ترتكب فيه معصية ولا تنتهك حرمة ولا ينبعث من
عقيدة فاسدة. قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل
الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين سورة المائدة 87 وقال
قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده
والطيبات من الرزق سورة الأعراف 32.
لكن هل للتزين والتمتع بالطيبات يوم معين أو موسم خاص لا يجوز في
غيره وهل لا يتحقق ذلك إلا بنوع معين من المأكولات والمشروبات أو
بظواهر خاصة؟
هذا ما نحب أن نلفت الأنظار إليه. إن الإسلام يريد من المسلم أن يكون
في تصرفه على وعي صحيح وبعد نظر لا يندفع مع التيار فيسير حين يسير
ويميل حيث يميل بل لا بد أن تكون له شخصية مستقبلة فاهمة حريصة على
الخير بعيدة عن الشر والانزلاق إليه وعن التقليد الأعمى لا ينبغي أن
يكون كما قال الحديث إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا
أسأت ولكن يجب أن يوطن نفسه على أن يحسن إن أحسنوا وألا يسئ إن
أساءوا وذلك حفاظا على كرامته واستقلال شخصيته غير مبال من هذا
النوع فقال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى
لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه رواه البخاري ومسلم.
فلماذا نحرص على شم النسيم في هذا اليوم بعينه والنسيم موجود في كل
يوم؟ إنه لا يعدو أن يكون يوما عاديا من أيام الله حكمه كحكم
سائرها بل إن فيه شائبة تحمل على اليقظة والتبصر والحذر وهي ارتباطه
بعقائد لا يقرها الدين حيث كان الزعم أن المسيح قام من قبره وشم نسيم
الحياة بعد الموت.
ولماذا نحرص على طعام بعينه في هذا اليوم وقد رأينا ارتباطه بخرافات
أو عقائد غير صحيحة مع أن الحلال كثير وهو موجود في كل وقت وقد يكون
في هذا اليوم أردأ منه في غيره أو أغلى ثمنا.
إن هذا الحرص يبرر لنا أن ننصح بعدم المشاركة في الاحتفال به مع
مراعاة أن المجاملة على حساب الدين والخلق والكرامة ممنوعة لا يقرها
دين ولا عقل سليم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من التمس رضا
الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط
الله وكله الله إلى الناس رواه الترمذي ورواه بمعناه ابن حبان في
صحيحه.
ويقول فضيلة الشيخ عن تاريخ هذا الاحتفال
النسيم هو الريح الطيبة وشمه يعني استنشاقه وهل استنشاق الريح
الطيبة له موسم معين حتى يتخذه الناس عيدا يخرجون فيه إلى الحدائق
والمزارع ويتمتعون بالهواء الطلق والمناظر الطبيعية البديعة
ويتناولون فيه أطايب الأطعمة أو أنواعا خاصة منها لها صلة بتقليد
قديم أو اعتقاد معين؟ ذلك ما نحاول أن نجيب عليه فيما يأتي
كان للفراعنة أعياد كثيرة منها أعياد الزراعة التي تتصل بمواسمها
والتي ارتبط بها تقويمهم إلى حد كبير فإن لسنتهم الشمسية التي حددوها
باثني عشر شهرا ثلاثة فصول كل منها أربعة اشهر وهي فصل الفيضان ثم
فصل البذر ثم فصل الحصاد. ومن هذه الأعياد عيد النيروز الذي كان أول
سنتهم الفلكية بشهورها المذكورة وأسمائها القبطية المعروفة الآن.
وكذلك العيد الذي سمي في العصر القبطي بشم النسيم وكانوا يحتفلون به
في الاعتدال الربيعي عقب عواصف الشتاء وقبل هبوب الخماسين وكانوا
يعتقدون أن الخليقة خلقت فيه وبدأ احتفالهم به عام 2700ق.م وذلك في
يوم 27 برمودة الذي مات فيه الإله ست إله الشر وانتصر عليه إليه
الخير. وقيل منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد.
وكان من عادتهم في شم النسيم الاستيقاظ مبكرين والذهاب إلى النيل
للشرب منه وحمل مائه لغسل أراضي بيوتهم التي يزينون جدرانهم بالزهور.
وكانوا يذهبون إلى الحدائق للنزهة ويأكلون خضرا كالملوخية والخس
ويتناولون الأسماك المملحة التي كانت تصاد من بحر يوسف وتملح في مدينة
كانوس وهي أبو قير الحالية كما يقول المؤرخ سترابون وكانوا يشمون
البصل ويعلقونه على منازلهم وحول أعناقهم للتبرك.
وإذا كان لهم مبرر للتمتع بالهواء والطبيعة وتقديس النيل الذي هو عماد
حضارتهم فإن تناولهم لأطعمة خاصة بالذات واهتمامهم بالبصل لا مبرر له
إلا خرافة آمنوا بها وحرصوا على تخليد ذكراها.
لقد قال الباحثون إن أحد أبناء الفراعنة مرض وحارت الكهنة في علاجه
وذات يوم دخل على فرعون كاهن نوبي معه بصلة أمر بوضعها قرب أنف
المريض بعد تقديم القرابين لإله الموت سكر فشفى. وكان ذلك في بداية
الربيع ففرح الأهالي بذلك وطافوا بالبلد والبصل حول أعناقهم كالعقود
حول معابد الإله سكر وبمرور الزمن جدت أسطورة أخرى تقول إن امرأة
تخرج من النيل في ليلة شم النسيم يدعونها نداهة تأخذ الأطفال من
البيوت وتغرقهم وقالوا إنها لا تستطيع أن تدخل بيتا يعلق عليه
البصل .
ثم حدث في التاريخ المصري حادثان أولهما يتصل باليهود والثاني
بالأقباط أما اليهود فكانوا قبل خروجهم من مصر يحتفلون بعيد الربيع
كالمصريين فلما خرجوا منها أهملوا الاحتفال به كما أهملوا كثيرا من
عادات المصريين شأن الكاره الذي يريد أن يتملص من الماضي البغيض
وآثاره. لكن العادات القديمة لا يمكن التخلص منها نهائيا وبسهولة
فأحب اليهود أن يحتفلوا بالربيع لكن بعيدا عن مصر وتقويمها فاحتفلوا
به كما يحتفل البابليون واتبعوا في ذلك تقويمهم وشهورهم
.
فالاحتفال بالربيع كان معروفا عند الأمم القديمة من الفراعنة
والبابليين والأشوريين وكذلك عرفه الرومان والجرمان وإن كانت له
أسماء مختلفة فهو عند الفراعنة عيد شم النسيم وعند البابليين
والأشوريين عيد ذبح الخروف وعند اليهود عيد الفصح وعند الرومان عيد
القمر وعند الجرمان عيد إستر إلهة الربيع.
وأخذ احتفال اليهود به معنى دينيا هو شكر الله على نجاتهم من فرعون
وقومه.
وأطلقوا عليه اسم عيد بساح الذي نقل إلى العربية باسم عيد الفصح
وهو الخروج ولعل مما يشير إلى هذا حديث رواه البخاري ومسلم عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة فرأى أن اليهود تصوم عاشوراء فقال لهم ما هذا اليوم الذي
تصومونه؟ قالوا هذا يوم عظيم نجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون
وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأمر بصيامه. وفي رواية فنحن نصومه تعظيما له.
غير أن اليهود جعلوا موعدا غير الذي كان عند الفراعنة فحددوا له يوم
البدر الذي يحل في الاعتدال الربيعي أو يعقبه مباشرة.
ولما ظهرت المسيحية في الشام احتفل المسيح وقومه بعيد الفصح كما كان
يحتفل اليهود. ثم تآمر اليهود على صلب المسيح وكان ذلك يوم الجمعة 7
من إبريل سنة 30 ميلادية الذي يعقب عيد الفصح مباشرة فاعتقد
المسيحيون أنه صلب في هذا اليوم وأنه قام من بين الأموات بعد الصلب
في يوم الأحد التالي فرأى بعض طوائفها أن يحتفلوا بذكرى الصلب في يوم
الفصح ورأت طوائف أخرى أن يحتفلوا باليوم الذي قام فيه المسيح من بين
الأموات وهو عيد القيامة يوم الأحد الذي يعقب عيد الفصح مباشرة
وسارت كل طائفة على رأيها وظل الحال على ذلك حتى رأى قسطنطين الأكبر
إنهاء الخلاف في نيقية سنة 325 ميلادية وقرر توحيد العيد على أن
يكون في أول أحد بعد بدر يقع في الاعتدال الربيعي أو يعقبه مباشرة
وحسب الاعتدال الربيعي وقتذاك فكان بناء على حسابهم في يوم 21 من مارس
25 من برمهات فأصبح عيد القيامة في أول أحد بعد أول بدر وبعد هذا
التاريخ أطلق عليه اسم عيد الفصح المسيحي تمييزا له عن عيد الفصح
اليهودي.
هذا ما كان عند اليهود وتأثر المسيحيين به في عيد الفصح. أما الأقباط
وهم المصريون الذين اعتنقوا المسيحية فكانوا قبل مسيحيتهم يحتفلون
بعيد شم النسيم كالعادة القديمة أما بعد اعتناقهم للدين الجديد فقد
وجدوا أن للاحتفال بعيد شم النسيم مظاهر وثنية لا يقرها الدين وهم لا
يستطيعون التخلص من التقاليد القديمة فحاولوا تعديلها أو صبغها بصبغة
تتفق مع الدين الجديد فاعتبروا هذا اليوم يوما مباركا بدأت فيه
الخليقة وبشر فيه جبريل مريم العذراء بحملها للمسيح وهو اليوم الذي
تقوم فيه القيامة ويحشر الخلق ويذكرنا هذا بحديث رواه مسلم عن النبي
صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق
آدم وفيه دخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلى في يوم
الجمعة صحيح مسلم بشرح النووي ج6 ص 142.
فاحتفل أقباط مصر بشم النسيم قوميا باعتباره عيد الربيع ودينيا
باعتباره عيد البشارة ومزجوا فيه بين التقاليد الفرعونية والتقاليد
الدينية.
وكان الأقباط يصومون أربعين يوما لذكرى الأربعين التي صامها المسيح
عليه السلام وكان هذا الصوم يبدأ عقب عيد الغطاس مباشرة فنقله
البطريرك الإسكندري ديمتريوس الكرام وهو البطريرك الثامن عشر
188234م إلى ما قبل عيد القيامة مباشرة وأدمج في هذا الصوم صوم
أسبوع الآلام فبلغت عدته خمسة وخمسين يوما وهو الصوم الكبير وعم
ذلك في أيام مجمع نيقيه 325م وبهذا أصبح عيد الربيع يقع في أيام
الصوم إن لم يكن في أسبوع الآلام فحرم على المسيحيين أن يحتفلوا بهذا
العيد كعادتهم القديمة في تناول ما لذ وطاب من الطعام والشراب ولما
عز عليهم ترك ما درجوا عليه زمنا طويلا تخلصوا من هذا المأزق فجعلوا
هذا العيد عيدين أحدهما عيد البشارة يحتفل به دينيا في موضعه
والثاني عيد الربيع ونقلوه إلى ما بعد عيد القيامة لتكون لهم الحرية
في تناول ما يشاءون فجعلوه يوم الاثنين التالي لعيد القيامة مباشرة
ويسمى كنسيا اثنين الفصح كما نقل الجرمانيون عيد الربيع ليحل في
أول شهر مايو.
من هذا نرى أن شم النسيم بعد أن كان عيدا فرعونيا قوميا يتصل
بالزارعة جاءته مسحة دينية وصار مرتبطا بالصوم الكبير وبعيد الفصح
أو القيامة حيث حدد له وقت معين قائم على اعتبار التقويم الشمسي
والتقويم القمري معا ذلك أن الاعتدال الربيعي مرتبط بالتقويم
الشمسي والبدر مرتبط بالتقويم القمري وينهما اختلاف كما هو معروف
وكان هذا سببا في اختلاف موعده من عام لآخر وفي زيادة الاختلاف حين
تغير حساب السنة الشمسية من التقويم اليولياني إلى التقويم الجريجوري.
وبيان ذلك أن التقويم القمري كان شائعا في الدولة الرومانية فأبطله
يوليوس قيصر وأنشأ تقويما شمسيا قدر فيه السنة بـ 25 و365 يوما
واستخدم طريقة السنة الكبيسة مرة كل أربع سنوات وأمر يوليوس قيصر
باستخدام هذا التقويم رسميا في عام 708 من تأسيس روما وكان سنة 46
قبل الميلاد وسمي بالتقويم اليولياني واستمر العمل به حتى سنة 1582م
حيث لاحظ. الفلكيون في عهد بابا روما جريجورويوس الثالث عشر خطأ في
الحساب الشمسي وأن الفرق بين السنة المعمول بها والحساب الحقيقي هو
11 دقيقة 14 ثانية وهو يعادل يوما في كل 128 عاما وصحح البابا
الخطأ المتراكم فأصبح يوم 5 من أكتوبر سنة 1582 هو يوم 15 أكتوبر سنة
1582م وهو التقويم المعروف بالجريجوري السائد الآن.
وعندما وضع الأقباط تاريخهم وضعوه من يوم 29 من أغسطس سنة 284م الذي
استشهد فيه كثيرون أيام دقلديانوس جعلوه قائما على الحساب
اليولياني الشمسي لكن ربطوه دينيا بالتقويم القمري وقد بني على
قاعدة وضعها الفلكي متيون في القرن الخامس قبل الميلاد وهو أن كل
19 سنة شمسية تعادل 235 شهرا قمريا واستخدم الأقباط هذه القاعدة
منذ القرن الثالث الميلادي. وقد وضع قواعد تقويمهم المعمول به إلى
الآن البطريرك ديمتريوس الكرام وساعده في ذلك الفلكي المصري بطليموس.
وبهذا يحدد عيد القيامة الذي يعقبه شم النسيم بأنه الأحد التالي
للقمر الكامل البدر الذي يلي الاعتدال الربيعي مباشرة.
وقد أخذ الغربيون الحساب القائم على استخدام متوسط الشهر القمري لحساب
ظهور القمر الجديد وأوجهه لمئات السنين وهو المسمى بحساب الألقطي
وطبقوه على التقويم الروماني اليولياني فاتفقت الأعياد المسيحية عند
جميع المسيحيين كما كان يحددها التقويم القبطي واستمر ذلك حتى سنة
1582م حين ضبط الغربيون تقويمهم بالتعديل الجريجوري.
ومن هنا اختلف موعد الاحتفال بعيد القيامة وشم النسيم.
والله أعلم
وأجاب أيضا لما سئل.. يحتفل المصريون بيوم شم النسيم فما أصل هذا
الاحتفال وما رأي الدين فيه؟
النسيم هو الريح الطيبة وشمه يعنى استنشاقه وهل استنشاق الريح
الطيبة له موسم معين حتى يتخذه الناس عيدا يخرجون فيه إلى
الحدائق والمزارع ويتمتعون بالهواء الطلق والمناظر الطبيعية
البديعة ويتناولون فيه أطايب الأطعمة أو أنواعا خاصة منها لها صلة
بتقليد قديم أو اعتقاد معين؟ ذلك ما نحاول أن نجيب عليه فيما يأتي
كان للفراعنة أعياد كثيرة منها أعياد الزراعة التي تتصل بمواسمها
والتي ارتبط بها تقويمهم إلى حد كبير فإن لسنتهم الشمسية
التي حددوها باثني عشر شهرا ثلاثة فصول كل منها أربعة أشهر وهي
فصل الفيضان ثم فصل البذر ثم فصل الحصاد. ومن هذه الأعياد عيد
النيروز الذي كان أول سنتهم الفلكية بشهورها المذكورة وأسمائها
القبطية المعروفة الآن وكذلك العيد الذي سمي في العصر القبطي بشم
النسيم وكانوا يحتفلون به في الاعتدال الربيعي عقب عواصف الشتاء
وقبل هبوب الخماسين وكانوا يعتقدون أن الخليقة خلقت فيه وبدأ
احتفالهم به عام 2700ق.م.
وذلك في يوم 27 برمودة الذي مات فيه الإله ست إله الشر وانتصر عليه
إله الخير وقيل منذ خمسة آلاف سنة قبل الميلاد.
وكان من عادتهم في شم النسيم الاستيقاظ مبكرين والذهاب إلى
النيل للشرب منه وحمل مائة لغسل أراضي بيوتهم التي يزينون
جدرانها بالزهور. وكانوا يذهبون إلى الحدائق للنزهة ويأكلون خضرا
كالملوخية والملانة والخس ويتناولون الأسماك المملحة التي كانت
تصاد من بحر يوسف وتملح في مدينة كانوس وهي أبو قير الحالية
كما يقول المؤرخ سترابون وكانوا يشمون البصل ويعلقونه على
منازلهم وحول أعناقهم للتبرك.
وإذا كان لهم مبرر للتمتع بالهواء والطبيعة وتقديس النيل الذي
هو عماد حضارتهم فإن تناولهم لأطعمة خاصة بالذات واهتمامهم بالبصل لا
مبرر له إلا خرافة آمنوا بها وحرصوا على تخليد ذكراها.
لقد قال الباحثون إن أحد أبناء الفراعنة مرض وحارت الكهنة في
علاجه وذات يوم دخل على فرعون كاهن نوبي معه بصلة أمر بوضعها قرب أنف
المريض بعد تقديم القرابين لإله الموت سكر فشفي. وكان ذلك في
بداية الربيع ففرح الأهالي بذلك وطافوا بالبلد والبصل حول
أعناقهم كالعقود حول معابد الإله سكر وبمرور الزمن جدت أسطورة
أخرى تقول إن امرأة تخرج من النيل في ليلة شم النسيم يدعونها نداهة
تأخذ الأطفال من البيوت وتغرقهم وقالوا إنها لا تستطيع أن تدخل
بيتا يعلق عليه البصل محمد صالح الأهرام 3041962 ثم حدث
في التاريخ المصري حادثان أولهما يتصل باليهود والثاني بالأقباط
أما اليهود فكانوا قبل خروجهم من مصر يحتفلون بعيد الربيع
كالمصريين فلما خرجوا منها أهملوا الاحتفال به كما أهملوا كثيرا من
عادات المصريين شأن الكاره الذي يريد أن يتملص من الماضي البغيض
وآثاره لكن العادات القديمة لا يمكن التخلص منها نهائيا وبسهولة
فأحب اليهود أن يحتفلوا بالربيع لكن بعيدا عن مصر وتقويمها
فاحتفلوا به كما يحتفل البابليون واتبعوا في ذلك تقويمهم
وشهورهم.
فالاحتفال بالربيع كان معروفا عند الأمم القديمة من الفراعنة
والبابليين والآشوريين وكذلك عرفه الرومان والجرمان وإن كانت له
أسماء مختلفة فهو عند الفراعنة عيد شم النسيم وعند البابليين
والآشوريين عيد ذبح الخروف وعند اليهود عيد الفصح وعند الرومان
عيد القمر وعند الجرمان عيدإستر إلهة الربيع.
وأخذ احتفال اليهود به معنى دينيا هو شكر الله على نجاتهم من فرعون
وقومه.
وأطلقوا عليه اسم عيد بساح الذي نقل إلى العربية باسم عيد
الفصح وهو الخروج ولعل مما يشير إلى هذا حديث رواه البخاري
ومسلم عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال قدم رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم ـ المدينة فرأى أن اليهود تصوم عاشوراء فقال لهم
ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا هذا يوم عظيم نجى الله
فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نحن أحق وأولي بموسى منكم فصامه رسول الله ـ
صلى الله عليه وسلم ـ وأمر بصيامه. وفي رواية فنحن نصومه تعظيما له.
غير أن اليهود جعلوا موعدا غير الذي كان عند الفراعنة فحددوا له
يوم البدر الذي يحل في الاعتدال الربيعي أو يعقبه مباشرة.
ولما ظهرت المسيحية في الشام احتفل المسيح وقومه بعيد الفصح كما
كان يحتفل اليهود. ثم تآمر اليهود على صلب المسيح وكان ذلك يوم
الجمعة 7 إبريل سنة 30 ميلادية الذي يعقب عيد الفصح مباشرة
فاعتقد المسيحيون أنه صلب في هذا اليوم وأنه قام من بين الأموات
بعد الصلب في يوم الأحد التالي فرأى بعض طوائفها أن يحتفلوا بذكرى
الصلب في يوم الفصح ورأت طوائف أخرى أن يحتفلوا باليوم الذي قام
فيه المسيح من بين الأموات وهو عيد القيامة يوم الأحد الذي يعقب عيد
الفصح مباشرة وسارت كل طائفة على رأيها وظل الحال على ذلك حتى رأي
قسطنطين الأكبر إنهاء الخلاف في نيقية سنة 325 ميلادية وقرر
توحيد العيد على أن يكون في أول أحد بعد أول بدر يقع في الاعتدال
الربيعي أو يعقبه مباشرة وحسب الاعتدال الربيعي وقتذاك فكان بناء
على حسابهم في يوم 21 من مارس 25 من برمهات فأصبح عيد القيامة في
أول أحد بعد أول بدر وبعد هذا التاريخ أطلق عليه اسم عيد الفصح
المسيحي تمييزا له عن عيد الفصح اليهودي.
هذا ما كان عند اليهود وتأثر المسيحيين به في عيد الفصح. أما
الأقباط ـ وهم المصريون الذين اعتنقوا المسيحية ـ فكانوا قبل مسيحيتهم
يحتفلون بعيد شم النسيم كالعادة القديمة أما بعد اعتناقهم للدين
الجديد فقد وجدوا أن للاحتفال بعيد شم النسيم مظاهر وثنية لا
يقرها الدين وهم لا يستطيعون التخلص من التقاليد القديمة
فحاولوا تعديلها أو صبغها بصبغة تتفق مع الدين الجديد فاعتبروا
هذا اليوم يوما مباركا بدأت فيه الخليقة وبشر فيه جبريل مريم
العذراء بحملها للمسيح وهو اليوم الذي تقوم فيه القيامة ويحشر
الخلق ويذكرنا هذا بحديث رواه مسلم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه دخل الجنة
وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة صحيح مسلم بشرح
النوويج6 ص 142.
فاحتفل أقباط مصر بشم النسيم قوميا باعتباره عيد الربيع ودينيا
باعتباره عيد البشارة ومزجوا فيه بين التقاليد الفرعونية
والتقاليد الدينية. وكان الأقباط يصومون أربعين يوما لذكرى الأربعين
التي صامها المسيح عليه السلام وكان هذا الصوم يبدأ عقب عيد الغطاس
مباشرة فنقله البطريرك الإسكندري ديمتريوس الكرام وهو البطريك
الثامن عشر 188234م إلى ما قبل عيد القيامة مباشرة وأدمج في
هذا الصوم صوم أسبوع الآلام فبلغت عدته خمسة وخمسين يوما وهو
الصوم الكبير وعم ذلك في أيام مجمع نيقيه 325م وبهذا أصبح عيد
الربيع يقع في أيام الصوم إن لم يكن في أسبوع الآلام فحرم على
المسيحيين أن يحتفلوا بهذا العيد كعادتهم القديمة في تناول ما لذ
وطاب من الطعام والشراب ولما عز عليهم ترك ما درجوا عليه زمنا
طويلا تخلصوا من هذا المأزق فجعلوا هذا العيد عيدين أحدهما
عيد البشارة يحتفل به دينيا في موضعه والثاني عيد الربيع ونقلوه
إلى ما بعد عيد القيامة؛ لتكون لهم الحرية في تناول ما يشاءون فجعلوه
يوم الاثنين التالي لعيد القيامة مباشرة ويسمى كنسيا
اثنين الفصح كما نقل الجرمانيون عيد الربيع ليحل في أول شهر
مايو.
من هذا نرى أن شم النسيم بعد أن كان عيدا فرعونيا قوميا
يتصل بالزراعة جاءته مسحة دينية وصار مرتبطا بالصوم الكبير
وبعيد الفصح أو القيامة حيث حدد له وقت معين قائم على اعتبار
التقويم الشمسي والتقويم القمري معا ذلك أن الاعتدال الربيعي
مرتبط بالتقويم الشمسي والبدر مرتبط بالتقويم القمري وبينهما اختلاف
كما هو معروف وكان هذا سببا في اختلاف موعده من عام لآخر وفي زيادة
الاختلاف حين تغير حساب السنة الشمسية من التقويم اليولياني إلى
التقويم الجريجوري. بيان ذلك أن التقويم القمري كان شائعا في الدولة
الرومانية فأبطله يوليوس قيصر وأنشأ تقويما شمسيا قدر فيه
السنة بـ25 365 يوما واستخدم طريقة السنة الكبيسة مرة كل أربع
سنوات وأمر يوليوس قيصر باستخدام هذا التقويم رسميا في عام 708م من
تأسيس روما وكان سنة 46 قبل الميلاد وسمي بالتقويم اليولياني
واستمر العمل به حتى سنة 1582م حيث لاحظ الفلكيون في عهد بابا روما
جريجوريوس الثالث عشر خطأ في الحساب الشمسي وأن الفرق بين السنة
المعمول بها والحساب الحقيقي هو 11 دقيقة 14 ثانية وهو يعادل يوما
في كل 128 عاما وصحح البابا الخطأ المتراكم فأصبح يوم 5 من أكتوبر
سنة 1582 هو يوم 15 أكتوبر سنة 1582 م وهو التقويم المعروف
بالجريجوري السائد الآن وعندما وضع الأقباط تاريخهم وضعوه من يوم 29
من أغسطس سنة 284م الذي استشهد فيه كثيرون أيام دقلديانوس جعلوه
قائما على الحساب اليولياني الشمسي لكن ربطوه دينيا بالتقويم
القمري وقد بني على قاعدة وضعها الفلكي متيون في القرن الخامس قبل
الميلاد وهو أن كل 19 سنة شمسية تعادل 235 شهرا قمريا واستخدم
الأقباط هذه القاعدة منذ القرن الثالث الميلادي وقد وضع قواعد
تقويمهم المعمول به إلى الآن البطريرك ديمترويوس الكرام وساعده في
ذلك الفلكي المصري بطليموس.
وبهذا يحدد عيد القيامة الذي يعقبه شم النسيم بأنه الأحد التالي
للقمر الكامل البدر الذي يلي الاعتدال الربيعي مباشرة. وقد أخذ
الغربيون الحساب القائم على استخدام متوسط الشهر القمري لحساب ظهور
القمر الجديد وأوجهه لمئات السنين وهو الحساب المسمى بحساب
الألقطى وطبقوه على التقويم الروماني اليولياني فاتفقت الأعياد
المسيحية عند جميع المسيحيين كما يحددها التقويم القبطي واستمر
ذلك حتى سنة 1582م حين ضبط الغربيون تقويمهم بالتعديل الجريجوري ومن
هنا اختلف موعد الاحتفال بعيد القيامة وشم النسيم.
أستميحك عفوا أيها القارئ الكريم إذا أتعبتك بذكر تطورات التقويم
وتغير مواعيد الأعياد إذ قد لخصتها من عدة مواضع من كتاب تاريخ
الحضارة المصرية ومن بحث للدكتور عبد الحميد لطفي في مجلة الثقافة
عدد 121 لسنتها الثالثة في 2241941م ومن منشورات بالصحف الجمهورية
1541985 والأهرام 2041987 1141988 فإني قصدت بذلك أن تعرف أن
عيد الربيع الحقيقي ثابت في موعده كل عام لارتباطه بالتقويم الشمسي
أما عيد شم النسيم فإنه موعد يتغير كل عام لاعتماده مع التقويم
الشمسي على الدورة القمرية وهو مرتبط بالأعياد الدينية غير
الإسلامية ولهذه الصفة الدينية زادت فيه طقوس ومظاهر على ما كان
معهودا أيام الفراعنة وغيرهم فحرص الناس فيه على أكل البيض
والأسماك المملحة وذلك ناشئ من تحريمها عليهم في الصوم الذي
يمسكون فيه عن كل ما فيه روح أو ناشئ منه وحرصوا على تلوين البيض
بالأحمر؛ ولعل ذلك لأنه رمز دم المسيح على ما يعتقدون وقد تفنن الناس
في البيض وتلوينه حتى كان لبعضه شهرة في التاريخ.
فقد قالوا إن أشهر أنواع البيض بيضة هنري الثاني التي بعث بها إلى
ديانادي بواتييه فكانت علبة صدف على شكل بيضة بها عقد من اللؤلؤ
الثمين كما بعث لويس الرابع عشر للآنسة دى لا فاليير علبة بشكل
بيضة ضمنها قطعة خشب من الصليب الذي صلب عليه المسيح ولويس
الخامس عشر أهدى خطيبته مدام دى باري بيضة حقيقة من بيض الدجاج
مكسوة بطبقة رقيقة من الذهب وهي التي قال فيها الماركيز بولفر
لو أنها أكلت لوجب حفظ قشرتها مهندس محمد حسن سعد الأهرام
25 من أبريل 1938.
وقيصر روسيا الإسكندر الثالث كلف الصائغ كارل فابرج بصناعة
بيضة لزوجته 1884م استمر في صنعها ستة أشهر كانت محلاة بالعقيق
والياقوت وبياضها من الفضة وصفارها من الذهب وفي كل عام
يهديها مثلها حتى أبطلتها الثورة الشيوعية 1917م.
وبعد فهذا هو عيد شم النسيم الذي كان قوميا ثم صار دينيا فما
حكم احتفال المسلمين به؟ لا شك أن التمتع بمباهج الحياة من أكل
وشرب وتنزه أمر مباح ما دام في الإطار المشروع الذي لا ترتكب
فيه معصية ولا تنتهك حرمة ولا ينبعث من عقيدة فاسدة قال تعالى
يا
أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل
الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب
المعتدين سورة المائدة 87
وقال قل من حرم زينة الله التي
أخرج لعباده والطيبات من الرزق سورة الأعراف
32 لكن هل للتزين والتمتع بالطيبات يوم
معين أو موسم خاص لا يجوز في غيره وهل يتحقق ذلك إلا بنوع من
المأكولات والمشروبات أو بظواهر خاصة؟
هذا ما نحب أن نلفت الأنظار إليه. إن الإسلام يريد من المسلم أن
يكون في تصرفه على وعي صحيح وبعد نظر لا يندفع مع التيار
فيسير حيث يسير ويميل حيث يميل بل لا بد أن تكون له شخصية مستقلة
فاهمة حريصة على الخير بعيدة عن الشر والانزلاق إليه وعن التقليد
الأعمى لا يبغي أن يكون كما قال الحديث إمعة يقول إن أحسن
الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن يجب أن يوطن نفسه على أن
يحسن إن أحسنوا وألا يسيء إن أساءوا وذلك حفاظا على كرامته
واستقلال شخصيته غير مبال بما يوجه إليه من نقد أو استهزاء
والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهانا عن التقليد الذي من هذا النوع
فقال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا
بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه رواه البخاري ومسلم.
فلماذا نحرص على شم النسيم في هذا اليوم بعينه والنسيم موجود
في كل يوم؟ إنه لا يعدو أن يكون يوما عاديا من أيام الله حكمه
كحكم سائرها بل إن فيه شائبة تحمل على اليقظة والتبصر والحذر
وهي ارتباطه بعقائد لا يقرها الدين حيث كان الزعم أن
المسيح قام من قبره وشم نسيم الحياة بعد الموت.
ولماذا نحرص على طعام بعينه في هذا اليوم وقد رأينا ارتباطه بخرافات
أو عقائد غير صحيحة مع أن الحلال كثير وهو موجود في كل وقت وقد
يكون في هذا اليوم أردأ منه في غيره أو أغلى ثمنا.
إن هذا الحرص يبرر لنا أن ننصح بعدم المشاركة في الاحتفال به مع
مراعاة أن المجاملة على حساب الدين والخلق والكرامة ممنوعة لا
يقرها دين ولا عقل سليم والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول من
التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مئونة الناس ومن التمس رضا
الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس رواه الترمذي ورواه
بمعناه ابن حبان في صحيحه .
الشيخ عطية صقر
وكتب سمير حلبي
هو أحد أعياد مصر الفرعونيةوترجع بداية الاحتفال بعيد شم النسيم
بشكل رسمي إلى ما يقرب من خمسة آلاف عام أي نحو عام (2700 ق.م)
وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة.
وإن كان بعض المؤرخين يرون أن بداية الاحتفال به ترجع إلى عصر ما قبل
الأسرات ويعتقدون أن الاحتفال بهذا العيد كان معروفا في مدينة
هليوبوليس ومدينة أون.
وترجع تسمية شم النسيم بهذا الاسم إلى الكلمة الفرعونية شمو وهي
كلمة هيروغليفية قديمة لها صورتان
وهو عيد يرمز عند قدماء المصريين إلى بعث الحياة وكان المصريون
القدماء يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان أو بدأ خلق العالم كما
كانوا يتصورون.
وقد تعرض الاسم للتحريف على مر العصور وأضيفت إليه كلمة النسيم
لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو وطيب النسيم وما يصاحب الاحتفال
بذلك العيد من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال
الطبيعة.
وكان قدماء المصريين يحتفلون بذلك اليوم في احتفال رسمي كبير فيما
يعرف بالانقلاب الربيعي وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار
وقت حلول الشمس في برج الحمل. فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية
للهرم قبل الغروب ؛ ليشهدوا غروب الشمس فيظهر قرص الشمس وهو يميل
نحو الغروب مقتربا تدريجيا من قمة الهرم حتى يبدو للناظرين وكأنه
يجلس فوق قمة الهرم.
وفي تلك اللحظة يحدث شيء عجيب حيث تخترق أشعة الشمس قمة الهرم فتبدو
واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين.
وما زالت هذه الظاهرة العجيبة تحدث مع مقدم الربيع في الحادي والعشرين
من مارس كل عام في الدقائق الأخيرة من الساعة السادسة مساء نتيجة
سقوط أشعة الشمس بزاوية معينة على الواجهة الجنوبية للهرم فتكشف
أشعتها الخافتة الخط الفاصل بين مثلثي الواجهة اللذين يتبادلان الضوء
والظلال فتبدو وكأنها شطران.
وقد توصل العالم الفلكي والرياضي البريطاني بركتور إلى رصد هذه
الظاهرة وتمكن من تصوير لحظة انشطار واجهة الهرم في عام 1920م كما
استطاع العالم الفرنسي أندريه بوشان في عام 1934م تسجيل تلك
الظاهرة المثيرة باستخدام الأشعة تحت الحمراء.
ويتحول الاحتفال بعيد شم النسيم مع إشراقة شمس اليوم الجديد إلى
مهرجان شعبي تشترك فيه طوائف الشعب المختلفة فيخرج الناس إلى
الحدائق والحقول والمتنزهات حاملين معهم أنواع معينة من الأطعمة التي
يتناولونها في ذلك اليوم مثل البيض والفسيخ (السمك المملح)
والخس والبصل والملانة (الحمص الأخضر).
وهي أطعمة مصرية ذات طابع خاص ارتبطت بمدلول الاحتفال بذلك اليوم
عند الفراعنة بما يمثله عندهم من الخلق والخصب والحياة.
فالبيض يرمز إلى خلق الحياة من الجماد وقد صورت بعض برديات منف
الإله بتاح إله الخلق عند الفراعنة وهو يجلس على الأرض على شكل
البيضة التي شكلها من الجماد.
ولذلك فإن تناول البيض في هذه المناسبة يبدو وكأنه إحدى الشعائر
المقدسة عند قدماء المصريين وقد كانوا ينقشون على البيض دعواتهم
وأمنياتهم للعام الجديد ويضعون البيض في سلال من سعف النخيل يعلقونها
في شرفات المنازل أو في أغصان الأشجار؛ لتحظى ببركات نور الإله عند
شروقه فيحقق أمنياتهم.
وقد تطورت هذه النقوش فيما بعد ؛ لتصبح لونا من الزخرفة الجميلة
والتلوين البديع للبيض.
أما الفسيخ أو السمك المملح فقد ظهر بين الأطعمة التقليدية في
الاحتفال بالعيد في عهد الأسرة الخامسة مع بدء الاهتمام بتقديس
النيل وقد أظهر المصريون القدماء براعة شديدة في حفظ الأسماك
وتجفيفها وصناعة الفسيخ.
وقد ذكر هيرودوت المؤرخ اليوناني الذي زار مصر في القرن الخامس
قبل الميلاد وكتب عنها أنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم.
كذلك كان البصل من بين الأطعمة التي حرص المصريون القدماء على تناولها
في تلك المناسبة وقد ارتبط عندهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب
على المرض فكانوا يعلقون البصل في المنازل وعلى الشرفات كما كانوا
يعلقونه حول رقابهم ويضعونه تحت الوسائد وما زالت تلك العادة منتشرة
بين كثير من المصريين حتى اليوم.
وكان الخس من النباتات المفضلة في ذلك اليوم وقد عرف منذ عصر
الأسرة الرابعة وكان يسمى بالهيروغليفية عب واعتبره المصريون
القدماء من النباتات المقدسة فنقشوا صورته تحت أقدام إله التناسل
عندهم.
وقد لفت ذلك أنظار بعض علماء السويد في العصر الحديث فقاموا بإجراء
التجارب والدراسات على نبات الخس وكشفت تلك البحوث والدراسات عن
حقيقة عجيبة فقد ثبت لهم أن ثمة علاقة وثيقة بين الخس والخصوبة
واكتشفوا أن زيت الخس يزيد في القوة الجنسية لاحتوائه على فيتامين
(هـ) بالإضافة إلى بعض هرمونات التناسل.
ومن الأطعمة التي حرص قدماء المصريين على تناولها أيضا في الاحتفال
بعيد شم النسيم نبات الحمص الأخضر وهو ما يعرف عند المصريين باسم
الملانة وقد جعلوا من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم
الربيع.
وقد أخذ اليهود عن المصريين احتفالهم بهذا العيد فقد كان وقت خروجهم
من مصر في عهد موسى عليه السلام مواكبا لاحتفال المصريين
بعيدهم وقد اختار اليهود على حد زعمهم ذلك اليوم بالذات
لخروجهم من مصر حتى لا يشعر بهم المصريون أثناء هروبهم حاملين معهم ما
سلبوه من ذهب المصريين وثرواتهم؛ لانشغالهم بالاحتفال بعيدهم ويصف
ذلك سفر الخروج من العهد القديم بأنهم طلبوا من المصريين
أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا وأعطى الرب نعمة للشعب في عيون
المصريين حتى أعاروهم. فسلبوا المصريين.
واتخذ اليهود ذلك اليوم عيدا لهم وجعلوه رأسا للسنة العبرية
وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح وهو كلمة عبرية تعني الخروج أو
العبور تيمنا بنجاتهم واحتفالا ببداية حياتهم الجديدة.
وعندما دخلت المسيحية مصر جاء عيد القيامة موافقا لاحتفال المصريين
بعيدهم فكان احتفال النصارى بعيد الفصح أو عيد القيامة في يوم
الأحد ويليه مباشرة عيد شم النسيم يوم الإثنين وذلك في شهر
برمودة من كل عام.
واستمر الاحتفال بهذا العيد تقليدا متوارثا تتناقله الأجيال عبر
الأزمان والعصور يحمل ذات المراسم والطقوس وذات العادات والتقاليد
التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.
وقد استرعى ذلك انتباه المستشرق الإنجليزي إدوارد وليم لين الذي زار
القاهرة عام (1834م) فوصف احتفال المصريين بهذا العيد بقوله
يبكرون بالذهاب إلى الريف المجاور راكبين أو راجلين ويتنزهون
في النيل ويتجهون إلى الشمال على العموم؛ ليتنسموا النسيم أو
كما يقولون ليشموا النسيم. وهم يعتقدون أن النسيم في ذلك اليوم ذو
تأثير مفيد ويتناول أكثرهم الغذاء في الريف أو في النيل.
وهي نفس العادات التي ما زال يمارسها المصريون حتى اليوم.
مقالات عشوائية