المقالات الإسلامية المتنوعة

د. حسام صبري: مرجع أكسفورد في الدراسات القرآنية عمل موسوعي مميز - إسلام أون لاين

د. حسام صبري: مرجع أكسفورد في الدراسات القرآنية عمل موسوعي مميز - إسلام أون لاين

قال الدكتور حسام صبري، الأكاديمي والمترجم المصري، إن مرجع “أكسفورد في الدراسات القرآنية” عمل موسوعي مميز، لا غنى عنه للباحث في الدراسات القرآنية، بسبب غزارة مادته العلمية وشمولها مختلف جوانب الدراسات القرآنية، ومشاركة أبرز الباحثين من الغربيين والمسلمين في إخراجه.. راجيًا أن أن يحظى “مرجع أكسفورد” بما يليق به من اهتمام، وأن يتجه الباحثون إلى تناول ما ورد فيه بالتحليل والنقد.

وأوضح د. صبري أن المرتكزات الأساسية في التعاطي الاستشراقي الكلاسيكي مع القرآن لا تزال حاضرة بقوة، بل ومهيمنة في أطروحات المستشرقين الجدد.. لافتًا إلى أنثمة تغيرًا في المنهجية الاستشراقية نتيجة تطور مناهج دراسة النصوص ذاتها في الفكر الغربي،كظهور البنيوية وغيرها، والتي تهتم باستكشاف بُنَى النصوص لا دراسة أصلها ومصدرها كما كان معتادًا من قبل.

والدكتور حسام صبري عضو هيئة التدريس بشعبة الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بكليات اللغات والترجمة، جامعة الأزهر، وصدرت له ترجمات مهمة، أبرزها: “مرجع أكسفورد في الدراسات القرآنية” (بالاشتراك مع مصطفى الفقي)، و”مصاحف الأمويين– نظرة تاريخية في المخطوطات القرآنية المبكرة”.. فإلى الحوار:

كيف ترى اهتمام الفكر الاستشراقي بالدراسات القرآنية؟

بادئ ذي بدء، تجدر الإشارة إلى أن مصطلح “الاستشراق” كان ولا يزال مثار إشكال، يتراوح بين قبول ورفض حتى في أوساط المستشرقين أنفسهم؛ لما له من دلالة سلبية ارتبطت في الأذهان بالحركة الاستعمارية والأطماع السياسية. وفي آخر مؤتمر دولي للمستشرقين، والذي عُقد في باريس سنة 1973، جاء التخلي الرسمي عن هذه التسمية. ومع ذلك، فليست العبرة بالألفاظ، وإنما بالحقائق والمعاني والمقاصد؛ فلا يزال النشاط الاستشراقي قائمًا وإن حمل أسماء أخرى.

ويشترك الاستشراق الكلاسيكي والاستشراق في ثوبه المعاصر في التركيز على بناء مقاربات أيديولوجية حول الإسلام والمسلمين تنبثق من منطلقات ومناهج غربية تشكك في المصادر الإسلامية، ولا تلقي لها بالًا إلا في بعض الحالات النادرة. وبديهي أن القرآن الكريم يأتي في صدارة اهتمام المستشرقين، إذ هو الركيزة الأساسية في البنيان الإسلامي.

وإذا كان الاهتمام الاستشراقي الحديث بحقل الدراسات القرآنية قد جاء مدفوعًا في بعض الأحيان برغبة علمية في استكشاف النص القرآني في مختلف جوانبه، إلا أنه لا يخلو في الأغلب الأعم من صبغة جدلية جعلت هذا الاشتباك المعرفي مجرد امتداد في كثير من الحالات لتاريخ طويل من المشروع الاستشراقي الذي سعى عبر تاريخه الممتد إلى إبطال أصالة الوحي القرآني، والطعن في مصدره الإلهي إما بنسبته تارة إلى النبي أو تارة أخرى إلى مصادر يهودية أو مسيحية عاشت في شبه الجزيرة العربية.

ثمة تغير في المنهجية الاستشراقية نتيجة تطور مناهج دراسة النصوص

وإشكالية الدراسات الاستشراقية المعنية بالقرآن على وجه التحديد، سواء في ذلك الدراسات الكلاسيكية أو الحديثة، أنها تتعامل مع القرآن على أنه مُنتج بشري له أصل خفي في المصادر اليهودية والمسيحية، وتسعى لإماطة اللثام عن هذا الأصل، تارة عبر منهج تاريخي نقدي أو مقاربات تنقيحية، ومؤخرًا باستخدام الشواهد المخطوطة المادية في محاولة لإثبات مزاعم التحريف أو التحرير للنص القرآني. ومن النماذج المبكرة في دعوى انتحال القرآن من الكتب السابقة ما كتبه إبراهام جايجر: ماذا أخذ محمد عن اليهودية؟ أو ما ذهب إليه سان كلير تيسدال في كتابه عن المصادر الأصلية للقرآن؛ إذ يرى أن زواج النبي ﷺ بمارية القبطية كان له بالغ الأثر في الدين الإسلامي وفي كتابه المقدس. ولعل القارئ يرجع إلى مقالة أنجيليكا نويفرت التي قدمتْ فيها توصيفًا دقيقًا لإشكالات الطرح الاستشراقي في مجال الدراسات القرآنية، وهي مترجمة على موقع مركز تفسير للدراسات القرآنية.

هل حدث تغير في المنهجية الاستشراقية تجاه القرآن الكريم، من حيث الإنصاف والموضوعية؟

 الجواب على هذا السؤال يقتضي الحديث عن بعض جوانب التغير في المقاربات الاستشراقية ومنهجية المستشرقين أولًا، وهذا بدوره يجيبنا على مسألة الإنصاف والموضوعية. وبداية تجدر الإشارة إلى أن المرتكزات الأساسية في التعاطي الاستشراقي الكلاسيكي مع القرآن لا تزال حاضرة بقوة، بل ومهيمنة في أطروحات المستشرقين الجدد أو الباحثين الغربيين في مجال الدراسات الإسلامية والقرآنية. لكن لا شك أنثمة تغيرًا في المنهجية الاستشراقية نتيجة تطور مناهج دراسة النصوص ذاتها في الفكر الغربي-كظهور البنيوية وغيرها- والتي تهتم باستكشاف بُنَى النصوص لا دراسة أصلها ومصدرها كما كان معتادًا من قبل فيما عُرف بالمنهج الدياكروني التعاقبي أو المنهج التاريخي النقدي؛ فرأينا مقاربة جديدة تتمثل في المنهج السانكروني (التزامني).اقرأ أيضا:

مقالات عشوائية