بيان العلماء وطلبة العلم بمملكة البحرين بشأن نقل مقر النيابة الرسولية للفاتيكان إلى البحرين وإهداء قطعة أرض لبناء كنيسة جديدة لأ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإننا الموقعون أدناه نتابع ببالغ القلق جهود حملات التنصير في الدول الإسلامية منذ مئات السنين، وسعيهم الدؤوب حتى يكون لهم كيان ينطلقون منه في ممارسة نشاطاتهم في تنصير المسلمين وإخراجهم عن دينهم في جزيرة العرب التي حرَّم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يكون فيها دينان، فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: " إن آخر ما عهده رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن قال: «لا يُترك بجزيرة العرب دينان»، وعن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - قال: " كان آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن قال: «لا يبقينَّ دينان بأرض العرب»، وعلى هذا جرى عمل الأمة، فأجلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يهود خيبر ونجران وفدك، ووضع الشروط المشهورة بالعمرية، وفيها:" أنَّا شرطنا على أنفسنا أن لا نُحدث في مدينتنا كنيسةً ولا فيما حولها ديراً ولا قلايةً ولا صومعةً"، وقد سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئاً؟ فقال: " أيُّما مصر مصَّرته العرب، فليس للعجم أن يبنوا فيه بناءً ولا بيعة ولا يضربوا فيه ناقوساً".وقد أخذ العلماء بقول ابن عباس هذا، وجعلوه مع قول عمر، وسكوت بقية الصحابة الكرام إجماعاً على حُرمة بناء الكنائس الجديدة في بلاد الإسلام لا سيما الجزيرة العربية؛ كونها مركز الإسلام ومهده ومنبعه ومنطلقه، وهذه نصوصهم:- قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة في السير الصغير (ص 265): " ولا ينبغي أن يُتركوا يبنون بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار في مصر من أمصار المسلمين ولا غير مصر من دار المسلمين" ا. هـ- وفي المدونة الكبرى (3/435): " قلتُ: أرأيت هل كان الإمام مالك بن أنس يقول: ليس للنصارى أن يُحدثوا الكنائس في بلاد الإسلام؟ قال: نعم، كان مالك يكره ذلك" ا. هـ- وقال الإمام الشافعي في الأم (4/218) وهو يعدد ما يشترط في أهل الذمة: " على أن لا يُحدثوا في مصر من أمصار المسلمين كنيسة، ولا مجتمعاً لضلالاتهم، ولا صوت ناقوس..ولا يُحدثوا بناء يطيلونه على بناء المسلمين" ا.هـ- وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسائله من رواية ابنه عبد الله (ص 260): " ليس لليهود ولا للنصارى أن يُحدثوا في مصرٍ مصّره المسلمون بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا فيه بناقوس" ا.هـ ولذلك فقد انعقد الإجماع على حرمة بناء الكنائس وتشييدها في بلاد الإسلام، قال الإمام التقي السبكي في الفتاوى (2/369-370): " إن بناء الكنيسة حرام بالإجماع، وكذا ترميمها، وكذلك قال الفقهاء: لو وصّى ببناء كنيسة، فالوصية باطلة؛ لأن بناء الكنيسة معصية، وكذا ترميمها، ولا فرق بين أن يكون الموصي مسلماً أو كافراً، وكذا لو وقف على كنيسة، كان الوقف باطلاً، مسلماً كان الواقف أو كافراً، فبناؤها وإعادتها وترميمها معصية، مسلماً كان الفاعل لذلك أو كافراً، هذا شرع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهو لازم لكل مكلف من المسلمين والكفار" ا. هـ وإن أقدم تجربة تنصيرية في الخليج العربي بدأت في البحرين مع بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، حيث كانوا يتخذون من الإغاثة والتطبيب والتعليم قواعد ينطلقون منها في عملهم التنصيري، ويثيرون خلالها الشبهات حول الإسلام، ويوزعون الكتب التنصيرية بثمن زهيد وفي أحيانٍ كثيرة بالمجان، وقد تصدّى لهم حينها علماء البحرين وحكّامها، فقد قام حاكم البحرين وقتها الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة بتكليف الشيخ الفاضل عبد العزيز آل معمر بالرد على شبهات أحد القساوسة، فكان كتابه الماتع: منحة القريب المجيب في الرد على عبّاد الصليب، وحذّر قاضي البحرين الشيخ قاسم المهزع من التنصير والمنصرين أيما تحذير، وضيّق عليهم، واستدعى المنصّر صموئيل زويمر طالباً منه التوقف عن التنصير وبيع الكتب التنصيرية، واستعان بحاكم البلاد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة لإيقاف أنشطتهم التنصيرية، وسعى لطرد بعضهم، ومنع بيع أو هبة الأراضي لهم، وأنشأ الشيخ أحمد المهزع بموافقة حاكم البلاد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة مدرسة دينية شرعية تقف في وجه التنصير، واسترجع الشيخ عبد العزيز خنجي أرضاً وُهبت للإرسالية الأمريكية بعد أن توجه شخصياً للشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وبيّن له بأن الأرض المقصودة هي مصلى العيد للمسلمين، ولا يصحّ هبتها للمنصّرين أصلاً، فأصدر الحاكم أمره بإبطال الهبة، وقام الشيخ عبد العزيز بتسوير المصلى صيانة له ومحافظة عليه، وفتح الشيخ عبد الرحمن الجودر عدة مكتبات لنشر الكتب الدينية والثقافة الإسلامية، وبذل وسعه في إلقاء الدروس المحذرة من الحملات التنصيرية، ولا ننسى دور الشيخ محمد المانع والشيخ مقبل الذكير وكذلك الكتاتيب والمدارس الأهلية والمنتديات الثقافية والأندية الإسلامية، مما كان لهذه الجهود المباركة وغيرها أعظم الأثر في مقاومة التنصير وإفشال مخططاته.ولقد ساءنا كثيراً هذه الأيام ما سمعنا به من عزم الفاتيكان المعروف بمنهجه وتاريخه العدائي السّافر تجاه الإسلام والمسلمين - نقل مقر النيابة الرسولية من دولة الكويت إلى مملكة البحرين؛ لتكون مقراً قيادياً رئيسياً لأسقفية الكنيسة الكاثوليكية ينطلق منه دعاة النصرانية لدول الخليج العربي بحسب ما صرح به مسؤول السفارة لإذاعة الفاتيكان؛ وذلك بسبب موقع البحرين الجغرافي بالنسبة لبقية دول الخليج. وقد ساءنا أكثر قيام المسؤولين بمملكة البحرين بإهداء أتباع الفاتيكان قطعة أرض تقدر بتسعة آلاف متر مربع لبناء كنيسة جديدة على أرض مملكة البحرين، مخالفين بذلك إجماع المسلمين على حرمة ذلك! وإنه من منطلق الميثاق الذي أخذه الله- تبارك وتعالى -على أهل العلم في بيان الحق وعدم كتمانه في قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}، وقياماً بالواجب الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله - جل وعلا - به في قوله: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، فإننا نستنكر أشدّ الاستنكار نقل مقر النيابة الرسولية للفاتيكان إلى مملكة البحرين لتكون مركزاً قيادياً للتنصير ودعاتها في دول الخليج العربي، كما نستنكر إهداء قطعة أرض للنصارى لبناء كنيسة تُعد من أكبر الكنائس الكاثوليكية في الخليج العربي، ونطالب ولاة أمر هذه البلاد بالتراجع الفوري عن هذا القرار؛ لمصلحة العباد والبلاد، فإن حراسة الدِّين وشعائره، ونبذ الشرك ومظاهره، من أوجب الواجبات على من ولاه الله - تعالى -أمر بلاد المسلمين. كما أننا نناشد الدعاة والخطباء والمثقفين والكتاب والإعلاميين والتربويين والغيورين بالقيام بدورهم في التحذير من حملات التنصير في بلاد الإسلام، وبيان خطورة مثل هذا الأمر على الفرد والمجتمع.نسأل الله - تعالى -أن يوفق ولاة أمر هذه البلاد لمرضاته، ويسددهم بتسديده، ويجعل أعمالهم الصالحة في رضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. صدر: يوم الجمعة 29 رمضان 1433 ه 17/8/2012 م.الموقعون على البيان:1. القاضي سماحة الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف آل سعد2. القاضي فضيلة الشيخ راشد بن حسن البوعينين3. القاضي فضيلة الشيخ الدكتور ياسر بن عبد الرحمن المحميد4. القاضي فضيلة الشيخ عبدالله بن إبراهيم آل خليفة5. القاضي فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن محمد بن خليفة الفاضل6. القاضي فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن عبد الله الغرير7. القاضي فضيلة الشيخ الدكتور جمعة بن توفيق الدوسري8. القاضي فضيلة الشيخ عبد الله بن عدنان القطان9. القاضي فضيلة الشيخ حمد الفضل الدوسري10. القاضي الشيخ جلال بن يوسف الشرقي11. القاضي فضيلة الشيخ عبد الإله بن أحمد المرزوقي12. القاضي فضيلة الشيخ عبد الله بن حسين المالكي13. فضيلة الشيخ الدكتور راشد بن محمد الهاجري14. فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن محمود آل محمود15. فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن خليفة السعد16. فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد الحاي17. فضيلة الشيخ الدكتور عادل بن حسن الحمد18. فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله بطي19. فضيلة الشيخ الدكتور باسم بن أحمد بن عامر20. فضيلة الشيخ الدكتور عادل بن أحمد المرزوقي21. فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن يعقوب العطاوي22. فضيلة الشيخ مصطفى بن نور الواعظ23. فضيلة الشيخ عادل بن عبد الرحمن المعاودة24. فضيلة الشيخ محمد بن سالم بوقيس25. فضيلة إبراهيم بوصندل26. فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الخدري27. فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الله الحدي28. فضيلة الشيخ إبراهيم بن قاسم الغانم29. فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد الحادي30. فضيلة الشيخ أحمد بن إبراهيم صويلح31. فضيلة الشيخ أحمد بن صالح بوشلف32. فضيلة الشيخ أحمد بن عادل العازمي33. فضيلة الشيخ أيوب محمد بن عرفة34. فضيلة الشيخ بدر بن علي السورتي35. فضيلة الشيخ جمعان بن جاسم الرويعي36. فضيلة الشيخ حبيب النامليتي37. فضيلة الشيخ حسن قاري محمد سعيد الحسيني38. فضيلة الشيخ حمدان بن خالد بن حسين39. فضيلة الشيخ خالد بن عبد الرحمن الشنو40. فضيلة الشيخ زكريا بن عمر الكواري41. فضيلة الشيخ سلمان بن دعيج بن حمد42. فضيلة الشيخ سلمان بن سائد المشعل43. فضيلة الشيخ صالح بن عبد الكريم آل غالب44. فضيلة الشيخ طه بن حسن القلداري45. فضيلة الشيخ عبد الباسط بن صالح الدوسري46. فضيلة الشيخ عبد الله قاري محمد سعيد الحسيني47. فضيلة الشيخ عبد الله بن سالم المناعي48. فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الحمادي49. فضيلة الشيخ عفان بن حسان الزيادي50. فضيلة الشيخ علي بن خليفة الزياني51. فضيلة الشيخ عمار بن فخر الدين العلوي52. فضيلة الشيخ مبارك بن حمد المضحي الدوسري53. فضيلة الشيخ مبارك بن عبد الله الكبيسي54. فضيلة الشيخ محمد بن أحمد المعلا55. فضيلة الشيخ محمد بن جمعة المالكي56. فضيلة الشيخ محمد بن حمزة فلامرزي57. فضيلة الشيخ محمد رفيق قاري محمد سعيد الحسيني58. فضيلة الشيخ محمد عمر بن محمد البصارة59. فضيلة الشيخ محمود بن أحمد النعيمي60. فضيلة الشيخ محمود بن حافظ بوكمال61. فضيلة الشيخ نبيل بن خليل بن علي بن صالح62. فضيلة الشيخ نبيل بن محمد بن صالح63. فضيلة الشيخ نواف بن هاشم عجاج64. فضيلة الشيخ هشام بن حسين الرميثي65. فضيلة الشيخ وضاح بن علي العبسي66. فضيلة الشيخ يوسف بن عبد الرحمن فقيه67. فضيلة الشيخ يوسف بن محمد البوسميط68. فضيلة الشيخ يوسف بن محمد الريس69. فضيلة الشيخ جاسم السعيدي70. فضيلة الشيخ محمد بن خالد بن إبراهيم71. فضيلة الشيخ صلاح بن محمد جاسم بو حسن72. القاضي الدكتور عبد الرحمن بن ضرار الشاعر73. الشيخ الدكتور صلاح بن علي الزياني74. فضيلة الشيخ عبد الباسط بن ضرار الشاعر75. فضيلة الشيخ الدكتور صفاء الضوي العدوي.بيانات علماء البحرين
مقالات عشوائية