المقالات الإسلامية المتنوعة

الإحسان بالكلمة - إسلام أون لاين

الإحسان بالكلمة - إسلام أون لاين

تتعدد وجوه الإحسان في الإسلام ما بين إحسان بالقلب وإحسان باللسان وإحسان بالجوارح وما بين إحسان للنفس وإحسان للغير، والمسلم مأمور بكل أشكال الإحسان، قال ﷺ «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ”[1]ومن الإحسان الذي له أعظم الأثر في الحياة وبعد الممات، الإحسان بالكلمة أو القول الحسن “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن” فالكلام  الحسن كثير والله سبحانه يأمر عباده أن يختاروا أجمل الألفاظ وأرق الكلمات وألطف التعبيرات.

أمثلة على الإحسان بالكلمة

ومن بين أشكال الإحسان باللسان الثناء على أهل الخير بما فيهم من معروف وفضائل، ومن بين ذلك ثناء النبي ﷺ على الصّديق «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا، لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي»[2].

ويثني على الجماعات التي اتسمت بكريم الأخلاق وجميل الصفات فيمدح الأنصار الذين نصروا الله ورسوله ويقول عنهم: «الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»[3] لقد وقف هؤلاء موقفا عظيما حين نصروا الله ورسوله وهم يعلمون علم اليقين أنهم يقفون أمام العالم بأسره وفي مقدمته قريش، وأنهم سيدفعون أثمانا ضخمة في مقابل نصرتهم للإسلام، ما هو الجزاء الذي سيأخذونه في مقابل هذه العداوة المكلفة؟ وعد من رسول الله ﷺ صدقوا به تمام التصديق،متى سيتحقق هذا الوعد؟ يعلمون أن ذلك في علم الله، قد يدركون انتصار النبي ﷺ وقد لا يدركونه،  هذا الموقف استحقوا به الثناء من رسول الله ﷺ واستحق كل من وقف موقفهم وعمل عملهم وثبت ثباتهم  أن ينال هذا الثناء العاطر، كل من علم منهم محبتهم لله ورسوله ونصرهم لله ورسوله وللمؤمنين فأحبهم فإن الله تعالى يحبه، كل من علم منهم أنهم نصروا الله ورسوله وآووا المؤمنين فأبغضهم لذلك أبغضه الله.

وللمرأة نصيبها من الثناء  قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ – وَقَالَ الآخَرُ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ – أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ[4]. مدح النبي ﷺ المرأة القرشية وبين ﷺ بم استحقت هذا المدح ؛فهي امرأة يمتلأ قلبها بالحنان على أولادها تربيهم ليكونوا رجالا في الشدة والرخاء وتربي بناتها على العفة ومكارم الأخلاق والوقوف في الشدائد إلى جوار أسرتها، وتراعي مقدرة زوجها المالية فلا تكلفه ما لا يطيق ولا تدفعه إلى الاستدانة وتحسن تدبير موارد الأسرة فلا تسرف ولا تبخل، ترعى أبناءها لو مات زوجها وتتحمل الآم الفقد والحرمان وتدفع الثمن من شبابها وقوتها فلا تتزوج حتى لا تشغل عن رعاية أبنائها وبناتها.

أثر الكلمة الطيبة

مهما كانت مكانة الإنسان فإن الكلمة الطيبة تقع من نفسه موقعها إذا تعرض لما يخيفه أو يحزنه، لما رأى النبي ﷺ جبريل على هيئته التي خلقه الله عليها عظيما خلقه سادا ما بين السماء والأرض يتلألأ جناحاه رجع وفؤاده يرتجف، قالت له السيدة خديجة رضي الله عنها: “كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ[5] فكانت هذه الكلمات الطيبة سببا في هدوء النبي ﷺ، ما أحوج الزوج في المواقف العصيبة إلى حكمة زوجته التي تهون عليه وتبشره وتساعده على تجاوز الشدائد.

وإذا كانت النفوس تحتاج باستمرار إلى التشجيع وإذا كان التشجيع يعمل عمله في تحفيز النفوس نحو العمل مهما كان شاقا ومضنيا فإن عيب التشجيع الذي يختلط بالثناء – عند البعض -هو الشعور بالغرور  والمسلم الحق إذا سمع ثناء أو تشجيعا حمد الله على التوفيق وسأله المزيد من فضله.

 كلمة طيبة قد تحيي نفسا، ولتكن هذه الحكمة نصب أعيننا:” أن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام”، كم من رغبة في العمل قتلت بكلمة :”أنت تحرث في البحر”، كم من موهبة كان من الممكن أن يستفيد العباد والبلاد من خيرها لكنها دفنت، إذا سمعنا الجريمة المنكرة جريمة الوئد تداعى إلى عقولنا ما كان يصنعه أهل الجاهلية قبل الإسلام لكن الوئد، مستمر للمواهب والأفكار والقدرات بكلمة تطفئ شمعة الأمل.

قد تبث كلمة واحدة الشجاعة في نفوس أصابها الوهن، ففي غزوة أحد مر أنس بن النضر على جماعة من الصحابة قد انصرفوا عن الحرب  فقال لهم: ما يجلسكم؟! قالوا: قُتل رسول الله ﷺ، فقال:” قوموا فموتوا على ما مات عليه نبيكم”[6]اقرأ أيضا:

مقالات عشوائية