المقالات الإسلامية المتنوعة

مخاطر إدمان ألعاب الحاسوب - إسلام أون لاين

مخاطر إدمان ألعاب الحاسوب - إسلام أون لاين

إن مخاطر إدمان ألعاب الحاسوب من أكبر المشاكل التي تواجه العالم في هذا العصر. وقد إنتشرت بين الشباب كما تنتشر النار في الهشيم وصارت كالوباء العالمي الذي يصعب التخلص منه. وأثرت على كل مجالات الحياة لاسيما العلمية والعملة والأكاديمية وحتى الصحية. فصار معظم الشباب اليوم يمارس هذه الألعاب بشكل منتظم يومياً. ولا شك أن المتأمل لحال هؤلاء الشباب يشعر بخطورة هذه الألعاب وما تجره عليهم من ضرر كبير.

وأكبر الضرر فيها هو ضياع الوقت. فمن يبدأ بممارسة هذه الألعاب يجد نفسه منجذباً إليها بصور كبيرة حتى أن ممارستها تصير إدماناً له تماماً كإدمان المخدرات. وتجد المراهق يلعب لمدة أربع أو خمس ساعات متواصلة دون توقف. فيكون ذلك على حساب دينه وتعليمه وحتى صحته. فلا يتوقف للصلاة، ولا لمذاكرة دروسه ولا حتى لراحته وأكله وشربه. فيتدنى تحصيله الأكاديمي بعدم حل واجباته وتعهد دروسه، ويبدأ يتكاسل عن الذهاب للمسجد شيئاً فشيء، ثم ينتهي به الأمر إلى تأخير الصلاة والتكاسل عنها وتركها بالكلية. فتضيع أجمل سنين عمره أمام الشاشات ليل نهار، حتى يضعف بصره ويصير ظهره محدودب من كثرة الجلوس للعب.

هذا غير أن هذه الألعاب مملوءة بالمناظر المخلة والرسائل السلبية التي تُرسل لتخزن في العقل الباطن. ومنها مناظر العنف والعرى والظلم والفاحشة وغيرها من المنكرات. وربما هذا هو السبب في زيادة معدل الجرائم والعنف بين المراهقين والشباب في العقود الأخيرة، وهو الوقت الذي ظهرت وانتشرت فيه هذه الألعاب. وربما ظهور ضرب النار في المدارس من قبل المراهقين ناتج منها أيضاً. وانتشرت الفاحشة وتمادت الفتيات والنساء في التعري والخلاعة وصرن يلهثن وراء الجنس بصورة بشعة. وظهرت ظاهرت المراهقات الحوامل، حتى تجد فتيات مراهقات في سن الثالثة عشر حوامل من الزنا ولا يجدن من يعولهم ولا يعول أطفالهم.

ولا شك أن لألعاب الكمبيوتر دور في الترويج للجنس السفاح بين المراهقين؛ وذلك من خلال الصور الفاضحة وتبيين بطولة الفتاة التي تحظى بحبيب أو بالأحرى التي تحظى بالنوم مع شاب دون زواج. فتفرح وكأنها كسبت العالم بأن ذلك الشاب جامعها في الحرام. وكذلك تجد من مظاهر البطولة في كثير من الألعاب هو قتل أكبر عدد من المقاتلين ونحوه، وكأن سفك الدماء أصبح شيء جميل يتبختر بها القاتل. واصبح القتل امر عادي عند الناس كبارهم وصغارهم وظهر القتل الجماعي العشوائي دون سبب وجيه سوى إدمان هذه الألعاب وتأثيرها على عقولهم الباطنة.

وتكمن خطورة هذه الألعاب في سهولة إدمانها برغم من كل ما تحتويه من جهد وضغوط؛ وذلك لأنها مسلية بالطبع. والمشكلة أنها ليست تسلية بريئة كالرياضة وكرة القدم وممارسة الهوايات النافعة؛ بل تتخللها خطوات الشيطان ودعوته للفجور خطوة بخطوة. ولذا تجد الصغار سرعان ما يقعون فريسة لإدمانها لكل ما بها من ألوان وإثارة. فيصيروا بين يوم وليلة مدمنين كمدمنين الكحول والمخدرات. والأخطر في الأمر هو عدم شعور الناس بخطورتها، ولذا تجد كثير من الآباء والأمهات لا يعتبرونها شيء سيئ، وحتى بعضهم تجده يشجع الطفل عليها ظنا منه أنها ستنمي ذكاءه وقدراته البطولية. وهي بالفعل ستنمي قدراته ولكن ليس البطولية بل الإجرامية. حيث يجلس الطفل لساعات يحاول قتل الخصم ويتعرض للمشاهد الفاضحة ويمضي في طريقه باللعب متجاهلا تلك الأمور وكأنها أشياء بريئة. فيصير عنده الخير والشر سيان، ويصير القتل والوحشية والإباحية أمور طبيعية لديه.

وتمضي الأيام وترسل لمخه هذه الرسائل وتتكرر يومياً حتى تصير اخلاقاً مغروسة فيه منذ الصغر. فيكبر ويخرج للدنيا مجرماً ومغتصباً كامل التدريب وجاهز للقيام بالأعمال الإجرامية ومتعطشاً لها، وذلك لأنه تربى على أنها أعمال بطولية ونجاح. ويكون هذا برعاية الوالدين الذين اشتروا له الجوال والبلي ستيشن والكمبيوتر. وهذا بالطبع لجهل منهم بما يدور في هذه الألعاب من شرور أو استهانة منهم بمدى خطورتها. فتتم بذلك المهزلة الخبيثة التي خططت لها الماسونية وأعوانها لتدمير الجيل الجديد.

وقد لوحظ أن تلك الألعاب تعزل الطفل عن محيطه اجتماعياً. فتجد الطفل منطوياً على نفسه وبعيداً عمن حوله وليس له أصدقاء ولا اجتماعيات. وكل من يتعامل معهم هم مجرد أسماء في الشاشة تقوم بما يقوم به من اللعب. ولذا تجده يتصرف بغرابة وشيء من عدم الأدب والخبرة مع الضيوف والأغراب، وكأنه مريض بالتوحد أو متلازمة الاسبرجر؛ فلا يعرف التصرف بما يليق وما يتماشى مع عادات الناس وتقاليد المجتمع. وأحيانا كثيرة يكون جاف المعاملة ولا يعرف كيف يجامل الناس ويتصرف معهم بلطف. ولذا فإن به خلل اجتماعي وثقافي وأدبي. وأما مع أهله وأسرته فيكون تعامله عادة به من عدم الأدب والتكبُّر ما به، وبعضهم يتصرف بأنانية وافتراء ويظلم اخوانه في البيت، ولا يحترم والديه أو خيلانه. فيصير طفل بلا أدب ولا ينفع فيه نصح ولا يستطيع والديه إصلاحه وتصحيح الوضع.

وهذا غير المضار الصحية التي تصيب المدمنين، حيث انتهى معظمهم بلبس النظارات لضعف نظرهم من جراء التعرض للشاشات لأوقات طويلة؛ مما يتسبب فيما يعرف “بمتلازمة رؤية الكمبيوتر (CVS)، والتي تصيب من 40-90% ممن يعملون على الكمبيوتر”[1]؛ وذلك لتعرض العين للأشعة الزرقاء لفترات طويلة. وأثبتت الدراسات إلى “أن التعرض للضوء الأزرق لفترات طويلة يمكن أن يتسبب في التدمير التدريجي للخلايا الشبكية في العين، مما قد ينتج عنه الضمور البقعي المرتبط بالتقدم في العمر، والذي يعد واحداً من الأسباب الرئيسية للعمى”[2]. هذا غير الأضرار الأخرى التي قد تحدث مثل “إعتام عدسة العين، والأورام خبيثة في العين، وجفاف الأعين، وتشوش الرؤيا، وإدماع العين، وآلام في الرأس والرقبة والكتف”[3].اقرأ أيضا:

مقالات عشوائية