بيان بشأن استغوال المشروع الإستيطاني الصهيوني ، وتهويد القدس
الحمد لله الذي فرض الجهاد دفاعا عن الحق ، والإيمان ، أشهد أن لا إله
إلاّ هو ، وحده لاشريك له ، والصلاة والسلام على المبعوث بالقرآن
والسنان ، نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أولي القوة ، والعدل ،
والإحسان ، وبعــد :
فلاريب أن أعظم خطر قد بات يهدد الإسلام اليوم ، هو ابتلاع القدس ،
وتهويدها ، وتهديد المسجد الأقصى ، وأنه من أوجب الواجبات توجيه كلِّ
الجهود الإسلامية لهذه القضية ، للتحريض على العدو الصهيوني ، ولتجنيد
الأمة للدفاع عن القدس ، لاسيما بعد هذا النشاط المتسارع والمحموم في
ابتلاع القدس بالمستوطنات ، وطرد عشرات العائلات الفلسطينية من
منازلها ، تهيئة لتهويد كامل للمدينة المقدسة.
ولاننسى أنه قبل نحو 33 سنة ، وفي يوم السبت 30 مارس من عام 1976م ،
انطلقت مظاهرات شعبية كاسحة في فلسطين ، أدت إلى استشهاد ، وسقوط
عشرات الجرحى ، وكان سببها هو الإستيطان ، فقد قامت السلطات الصهيونية
آنذاك بمصادرة أكثر من 21 ألف دونما ، لمشروع الإستيطان ، ثم أصبحت
هذه المناسبة هي يوم الأرض
ومعلوم أنَّ المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة ، يقوم على ركنين
أساسين ، أحدهما الإستيطان ، والثاني الهجرة ، ولهذا فقد أُسِّس صندوق
الإستيطان اليهودي مع أوائل انطلاق الصهيونية ، بل مع المؤتمر الثاني
أي عام 1898م ، ثـمَّ إنـَّه لم يحل موعد المؤتمر التاسع عام 1909م في
ألمانيا ، حتى تقرر إقامة مستوطنات تعاونية في فلسطين ، ثم جاء
المؤتمر 23 عام 1951م ، حيث عقد لأول مرة في فلسطين المحتلة ، فأقـر
فيه ما يسمى بـ ( وثيقة القدس ) ، التي ركزت على الدعوة إلى تكثيف
الإستيطان ، لإستيعاب المهاجرين الجدد .
ومنذ ذلك اليوم ومشروع الإستيطان الصهيوني الإغتصابي لفلسطين لاسيما
في الضفة والقدس ، قائم على قدم وساق ، لم يتوقف قط ، حتى جاءت
التسعينات الميلادية فرسمت السلطات الصهيونية المخططات الهيكلية
للمستوطنات لتغطي مساحات شاسعة من الضفة الغربية ، ثم سارعت في عملية
مصادرة الأراضي من خلال تحويل العديد من الأراضي الفلسطينية إلى
محميات عسكرية مغلقة ، ومحميات طبيعية ، وممتلكات دولة ، ثم قامت
بتجريف ما مساحته 188كم 2 من الأراضي الفلسطينية لصالح بناء
المستوطنات ، حتى بلغ عدد المستوطنين في الضفة نحـو نصف مليون مستوطن
، نصفهـم في القدس ، وهذا يعني أنه زاد العدد في الضفة الغربية والقدس
من 206 ألف في عام 1992م ، إلى نصف مليون تقريبا في 2006م .
وقد تم الإستيلاء على 80كـم 2 ، لبناء شبكة طرق تربط المستوطنات يبلغ
طول هذه الطرق نحو 800 كم ، لعزل وتقطيع أوصال المجتمعات الفلسطينية
في الضفة.
وفي حزيران 2002م ، بدء أخطر مشروع صهيوني لإبتلاع أكثر الأراضي
الفلسطينية خصوبة ، فعزلت التجمعات الفلسطينية إلى جيوب ، لتقضي على
التكامل الإقليمي للقرى ، والمدن الفلسطينية ، وللسيطرة على الموارد
الطبيعية وضمها للمستوطنات.
وقد حددت وحدة نظم المعلومات الجغرافية ، و الاستشعار عن بعد ، القرى
الفلسطينية المتضررة بسبب الجدار الفاصل بـ 138 قرية ، وحددت المساحة
المعزولة من هذه القرى بـ 712,920 دونما (مساحة المحافظات التي
يخترقها الجدار 1 573,80 هكتار) ، وهو ما يمثل 12.6% من إجمالي مساحة
الضفة الغربية و التي تبلغ (5661 كم مربع).
ومن ضمن هذه القرى ، 28 قرية تتبع محافظة القدس ، وهو ما يعادل 44 في
المائة من مساحة أراضي القدس ، كما أن المعازل الفلسطينية ، التي
يحاصرها الجدار بلغت 29 تجمّعا فلسطينيا ، تضمّ 216,567 دونما.
وفي عام 2005م ، طرحت الحكومة الصهيونية مشروع قانون ، ينص على ضم
الكتل الإستيطانية الكبرى في الضفة ، من خلال ضم الأراضي التي تقوم
عليها إلى الكيان الصهيوني داخل الجدار ، وصرح شارون خلال لقاءه مع
بوش بأنه ( قرار جيد لإسرائيل ، ومكانتها السياسية ، وإقتصادها ،
وديمغرافية الشعب اليهودي ، في أراضي إسرائيل ) .
وآخر ما وصلت هذه الجريمة الصهيونية الشنعاء ، ما كشف عنه مؤخرا من
إتفاق سري بين نتيناهو ،وليبرلمان ، على توسيع المستوطنات القائمة
حاليا ، وبناء جديدة ، حتى صرح عوزي مراد ـ مرشح نتنياهو لمنصب مستشار
الأمن القومي ـ أنه يؤيد توسيع الحدود ، وقال ( أعتقد أنه خلال الحل
النهائي يجب نقل سكان القرى ،والمدن العربية في المثلثين الشمالي
والجنوبي ، إلى مناطق غير مأهولة في النقب الصحراوي ، مقابل الكتل
الإستيطانية في الضفة الغربية المحتلة ،وأن الحل الأمثل للفلسطينيين
هو دولة هاشمية فلسطينية بين الضفة وغزة والأردن ! )
وتجري هذه الأيام عمليات كبرى لطرد الفلسطينيين من بيوتهم في القدس ،
وإجبار عشرات العائلات الفلسطينية على النزوح ، والإستيلاء على منازل
الفلسطينيين ،وضمها إلى إلمستوطنات المجاورة ، وذلك لتنفيذ مشروع
صهيوني يدعى (القدس الكبري).
إنَّ هذا الزحف الإستيطاني المسعور ، لايقل خطورة عن مجازر الصهاينة
في غزة ،
،
وإنَّ السكوت عنه ، والنكول عن مواجهته جريمتان ، لاتقـلان عن جريمة
خذلان غزة أيام حرب الفرقـان الماضية ، والمشاركة في حصارها قبل ،
وبعد تلك الحرب .
كما أنه لم يكن ليتحقق لولا :
أولا : استغلال الصهاينة لكل مهازل مسيرة اوسلو ، والمفاوضات العبثية
، إلى المبادرات الإستسلامية المشبوهة ، ومنها المبادرة العربية التي
لازال النظام العربي يتباكى عليها ، رغم إهانات نتنياهو ، وليبرلمان
!
تلك المؤامرات التي أدَّت ـ فيما أدت إليه من كوارث على قضية الإسلام
المركزية أي القضية الفلسطينية ـ إلى التنسيق الأمني بين سلطة عباس ـ
دايتون ، والصهاينة، بهدف إجهاض قدرة الفلسطينيين في الضفة على مواجهة
مخططات الصهاينة لإبتلاع القدس ، وتهويدها ، ولهذا نرى أن أكثر رموز
المقاومة في الضفة ، إنـِّما هـم في سجون سلطة عباس الخائنة ، وما ذلك
إلاَّ لحماية مشروع الإستيطان الصهيوني !
وثانيا : إنشغـال الأنظمة العربية بإرضاء أمريكا فيما يُسمَّى (الحرب
على الإرهاب) ، إلى أن وصل الأمر إلى محاربة ثقافة المقاومة ، ورموزها
، وتمجيد وبث روح الإنهزام في الأمة ، حتى أصبح الحديث عن الجهاد ،
وعلى رأسه الجهاد الفلسطيني تهمة ! والتحريض على العدو الصهيوني
والمشروع الصليبي الأمريكي الحامي له ، جريمـة !
ثالثا : محاصرة الشعب الفلسطيني في غزة ، بهدف تحقيق هدف الصهاينة في
عزل المقاومة الفلسطينية ، فالقضاء عليها ، واستبدال سلطة الخيانة
والتآمر بها.
وإنـَّه لايمكن مواجهة هذا الإستغوال الصهيوني في توسيع الإستيطان ،
وتهويد القدس ، الذي يتحمَّل كبره اليوم الشيطانان ( نتنياهو ـ
ليبرلمان ) ، إلاَّ بإطلاق مشروع أمـّة مقاوم مضاد ، يبدأ بفكِّ
الحصار عن غزة ، ويمـرُّ بدعم شامل لخطِّ المقاومة ، وإنهاء مهازل
المبادرات الخيانيّة ، والمفاوضات العبثيّة ، واستجداءات الحلول من
العدوّ الصهيوالأمريكي نفسه ، وينتهـي بإنتفاضة ثالثة شاملة في الضفة
الغربيـة ، والقدس ، تعيد الأمور إلى نصابهــا .
هذا ونسأل الله تعالى أن يمـدَّ المجاهدين في فلسطين ، والشعب
الفلسطيني الصامد ، بمدد من عنده ، ويفرغ عليهم صبراً ، ويثبت
أقدامهـم ، وأن يفتح لهذه الأمة فتحا من عنده ، يجمع به شملهم ،
ويلمُّ به شعثـهم ، ويرفع راية جهادهم ، وينزع بـه ذلهَّـم ، وينصرهم
على عدوِّ الله وعدوِّهـم ،
وحسبنا الله ونعم الوكيل ، نعم المولى ، ونعم النصير.
حامد بن عبدالله العلي
الأحد 17 ربيع الثاني 1430هـ ، الموافق 12 إبريل 2009م
مقالات عشوائية