خطب مختارة - [33] الإجازة الصيفية
الخطبة الأولىأيها المسلمون إن الشهور والأعوام والليالي والأيام مواقيت الأعمال ومقادير الآجال تنقضي جميعا وتمضي سريعا والليل والنهار يتعاقبان لا يفتران ومطيتان تقربان كل بعيد وتدنيان كل جديد وتجيآن بكل موعود إلى يوم القيامة؛ والسعيد لا يركن إلى الخدع ولا يغتر بالطمع فكم من مستقبل يوما لا يستكمله وكم من مؤمل لغد لا يدركه ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ولله خبير بما تعملون المنافقون11.في مطلع هذه الإجازة الصيفية يتجه الحديث إلى عدة قضايا نقف هذا اليوم مع ثلاث من أهمهاالقضية الأولى استغلال أوقات الإجازة في هذه الإجازة تأتي بجلاء قضية الفراغ التي يعاني منها الشباب والفتيات؛ والفراغ في الأصل نعمة إذا أحسن استغلالها ولكن هذه النعمة تنقلب إلى نقمة وشر إذا ترك المسلم نفسه بلا شيء مفيد يشغله ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ صحيح البخاري6412 وابن مسعود رضي الله عنه يقول ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي.إخوة الإيمان إن المسلم يغتنم وقته في الخيرات ويعمره بالقربات فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك شرح السنة7277. فعلى الشباب اغتنام هذه الإجازة بقضاء الجزء الأكبر من أوقاتها فيما ينفع ويفيد. وعلى الآباء توجيه وتشجيع ومساعدة أبنائهم على شغل أوقاتهم بالمفيد من علم أو عمل ومن ذلك تعلم العلوم والمهارات المفيدة وخير ما تصرف فيه الأوقات والقدرات هو تعلم القرآن الكريم والعلوم الشرعية فهي خير العلوم وأزكاها وأبهاها وأحلاها وأدومها نفعا وصلاحا وفيها الفوز والسعادة والفلاح.وإننا بهذه المناسبة لندعو الله أن يوفق القائمين على المحاضن التربوية في هذه الإجازات في الدورات العلمية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم والمراكز الصيفية والمخيمات والملتقيات الدعوية والبرامج التدريبية وغيرها فهذه المحاضن التربوية فرصة لنا ولأبنائنا وبناتنا وأهلينا علما بأنها كلها تجمع بين التربية والترفيه المباح. ويستطيع أيضا كل منا أن يعمل برامج هادفة للأسرة حتى في منـزله سواء كانت برامج تقوي صلتهم بالله أو برامج أخرى تنمي فيهم بعض المعارف والمهارات المفيدة؛ وعمل المسابقات والحوافز في ذلك. والقضية الثانية هي قضية السفر ويدعو الناس إليها وجود الإجازة وشدة الحر وتوفر نعمة المال عند من يسافر والسفر فيه فوائد وننبه هنا على أمور في السفرما الوجهة التي يقصدها المسافر وما الغاية من هذا السفر؟ فإن الواجب أن يكون السفر نافعا غير ضار فيه المصالح والمنافع؛ لا المضار والمفاسد كالسفر للحرمين ولصلة الأرحام وغير ذلك من الأهداف النبيلة أو للنـزهة البريئة وهنا نحذر من السفر بغرض النـزهة إلى بلاد غير المسلمين وكذلك بعض الأماكن السيئة في بعض البلاد المسلمة والتي يظهر فيها العري والخمور والفواحش والحمد لله الذي جعل لنا أماكن كثيرة نظيفة تغني عن تلك الأماكن وأسوأ السفر حينما تكون الغاية من السفر للأمور المحرمة فهذا سفر محرم لأن مقصده خبيث؛ لمتع زائلة تبقى بعدها الآثام والحسرات.ومما ينبه عليه في السفر ما يلحظ على بعض المسافرين إذا وصلوا للبلدة التي يقصدونها من تركهم الصلاة في المساجد مع الجماعة وهذا خطأ؛ فالمسافر لم يرخص له في ترك المساجد ومن سمع النداء فإنه يجب عليه أن يلبي هذا النداء فيصلي في المسجد مع الجماعة وينبه هنا إلى أن المسافر إذا صلى خلف الإمام الذي يتم الصلاة وجب عليه الإتمام. ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السفر أنه كان يودع المسافر ويقول أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك مسند أحمد771. والمستحب للمسلم أن يسافر مع رفقة ويؤمروا عليهم أحدهم. والأصل في المرأة المسلمة ألا تسافر إلا مع ذي محرم.وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب السفر أول النهار وكان إذا ابتدأ سفرا وركب دابته كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل صحيح مسلم1342. وكان يكبر إذا علا أو هبط وكان إذا نزل منـزلا استعاذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. وكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع الرجل إلى داره ليلا فجأة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم صلاة ركعتين في المسجد قبل أن يبادر إلى بيته. والسفر عباد الله فرصة لصلة الأرحام والعمرة والصلاة في الحرمين الشريفين والدعوة إلى الله نسأل الله أن يحفظنا جميعا في حلنا وترحالنا ويحفظ إخواننا المسلمين.أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين. إنه هو الغفور الرحيم.الخطبة الثانيةالقضية الثالثة في هذه الإجازات تكثر عروض الترفيه والمهرجانات وغيرها ولا بأس من الترويح المباح من غير إسراف وإنما ينبغي علينا الحذر كل الحذر من الأماكن التي يكون فيها الاجتماع لأمر منكر كالحفلات الغنائية التي لا تخلو من المعازف وآلات اللهو والعروض المسرحية التي تعرض فيها الأفلام التي لا تخلو من المحرمات فهذه الأماكن التي يجتمع الناس فيها على المنكر أماكن سخط؛ لما فيها من المجاهرة بالمعاصي قال صلى الله عليه وسلم كل أمتي معافى إلا المجاهرين صحيح البخاري6069. فالواجب على المسلم حتى لو كان ربما يحصل منه زلل في شيء من هذه المنكرات من سماع محرم أو مشاهدة محرمة فإنه لا يرضى من نفسه أن يشارك في مجمع أو حفل يجتمع فيه على معصية الله. وليعلم أن هذه المنكرات الظاهرة هي من أسباب العقوبات العامة من الله تعالى ونتذكر بذلك حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إذا كثر الخبث صحيح البخاري7059 وفي رواية ( إذا ظهر الخبث ) .اللهم وفقنا لاستغلال أوقاتنا فيما يرضيك. اللهم وفقنا شيبا وشبابا رجالا ونساء للعمل بطاعتك وترك المعاصي.
مقالات عشوائية