المقالات الإسلامية المتنوعة

حدث في السنة الأولى من الهجرة - (1) هجرة الرسول إلى المدينة

الحدث الأولهجرة النبي صلي الله عليه وسلم من مكة إلى المدينةفي ربيع الأول من هذه السنة هاجر النبي  صلي الله عليه وسلم  من مكة إلى المدينة.الشرحثم رد الله تعالى كيد المشركين واستطاع النبي صلي الله عليه وسلم أن يخرج ومعه أبو بكر من مكة متوجهين إلى المدينة لم يرهما أحد.وتعود بداية هذه الرحلة المباركة عندما كان أبو بكر جالسا في بيته وقت الظهيرة قال له قائل هذا رسول الله صلي الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر قالت عائشة فجاء رسول الله  صلي الله عليه وسلم  فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي  صلي الله عليه وسلم  لأبي بكرأخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم فإني قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحابة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال رسول الله  صلي الله عليه وسلم بالثمن قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله  صلي الله عليه وسلم  وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث (صحيح البخاري؛برقم3905).وفي تلك الأثناء تفطن المشركون أن رسول الله  صلي الله عليه وسلم  وأبا بكر قد خرجا فأخذوا يبحثون عنهما في كل مكان حتى وصلوا إلى الغار وهما فيه ثم قربوا منه بشدة حتى إن أبا بكر رضى الله عنه  سمع صرير أقدامهم حول الغار فرفع رأسه فإذا هو بأقدام القوم فقال يا رسول الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا قال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما (متفق عليه).ثم استأجر رسول الله  صلي الله عليه وسلم  وأبو بكر رجلا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية  قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث.ثم انتظروا حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد.فانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل.يقول أبو بكر رضى الله عنه فأسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد فنزلنا عندها فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه النبي  صلي الله عليه وسلم في ظلها ثم بسطت عليه فروة ثم قلت نم يا رسول الله! وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براعي غنم مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا فلقيته فقلت لمن أنت يا غلام؟ فقال لرجل من أهل المدينة قلت أفي غنمك لبن؟ قال نعم قلت أفتحلب لي؟ قال نعم فأخذ شاة فقلت له انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن قال ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي  صلي الله عليه وسلم  ليشرب منها ويتوضأ قال فأتيت النبي وكرهت أن أوقظه من نومه فوافقته استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله فقلت يا رسول الله اشرب من هذا اللبن فشرب حتى رضيت ثم قال ألم يأن للرحيل؟ قلت بلى قال فارتحلنا بعدما زالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك قال ونحن في جلد من الأرض فقلت يا رسول الله أتينا فقال لا تحزن إن الله معنا فدعا عليه رسول الله  صلي الله عليه وسلم  فارتطمت فرسه إلى بطنها فقال إني قد علمت أنكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب فدعا الله فنجا (متفق عليه).فلما نجا سراقة قص على رسول الله صلي الله عليه وسلم أخبار قريش وأنهم جعلوا فيه الدية وأخبرهم أخبار ما يريد الناس منهم ثم عرض على النبي صلي الله عليه وسلم الزاد والمتاع يقول سراقة فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال أخف عنا فسأل سراقة النبي صلي الله عليه وسلم أن يكتب لي كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم(متفق عليه).وكان من شأن سراقة  رضى الله عنه  أنه كان جالسا في مجلس من مجالس قومه بني مدلج يقول سراقة فأقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله  صلي الله عليه وسلم  وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان (دخان) ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله  صلي الله عليه وسلم.ثم ذكر سراقة رضى الله عنه الحوار الذي دار بينه وبين النبي صلي الله عليه وسلم.ثم مضى رسول الله  صلي الله عليه وسلم  فلقي في الطريق الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله  صلي الله عليه وسلم  وأبا بكر ثياب بياض.ومر النبي  صلي الله عليه وسلم  وأبو بكر رضى الله عنه  ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط على خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وكان القوم مرملين مسنتين فنظر رسول الله  صلي الله عليه وسلم  إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد؟  قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها من لبن؟  قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لي أن أحلبها؟  قالت بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول الله  صلي الله عليه وسلم  فمسح بيده ضرعها وسمى الله تعالى ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت فاجترت فدعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم حتى أراضوا ثم حلب فيه الثانية على هدة حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا عنها فقل ما لبثت حتى جاءها زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا مخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن أعجبه قال من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حائل ولا حلوب في البيت؟ قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزريه صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صهل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سماه وعلاه البهاء أجمل الناس وأباه من بعيد وأحسنه وأجمله من قريب حلو المنطق فصلا لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا تشنأه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال سمعوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند قال أبو معبد هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقولجزى الله رب الناس خير جزائهرفيقين حلا خيمتي أم معبدهما نزلاها بالهدى واهتدت بهفقد فاز من أمسى رفيق محمدفيا لقصي ما زوى الله عنكمبه من فعال لا تجازى وسؤددليهن أبا بكر سعادة جدهبصحبته من يسعد الله يسعدوليهن بني كعب مقام فتاتهمومقعدها للمؤمنين بمرصدسلوا أختكم عن شاتها وإنائهافإنكم إن تسألوا الشاة تشهدودعاها بشاة حائل فتحلبتعليه صريا ضرة الشاة مزبدفغادره رهنا لديها لحالبيرددها في مصدر بعد موردفقال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلي الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له (صحيح البخاري؛برقم3911).وكان النبي  صلي الله عليه وسلم  قد أشرف على المدينة وهو مردف أبا بكر وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله  صلي الله عليه وسلم  شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول هذا الرجل يهديني السبيل قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني سبيل الخير.وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله  صلي الله عليه وسلم  من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله  صلي الله عليه وسلم  وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله  صلي الله عليه وسلم  بظهر الحرة (صحيح البخاري؛برقم3906). محمد طه شعبان

مقالات عشوائية