المقالات الإسلامية المتنوعة

التفاوت بين البشر وأعمالهم

التفاوت بين البشر وأعمالهم

تدخل إلى أحد الأسواق فتجد سلعة واحدة لها أكثر من سعر تسأل عن سبب التفاوت بين هذه الأسعار فيأتيك الجواب؛ بسبب بلد المنشأ والعلامة التجارية والاختلاف بين السلعة الأصلية والمقلدة، هذا التفاوت أحد الظواهر التي يمتلأ بها الكون بل تجده في النفس الإنسانية الواحدة فأحيانا تكون في وقت أفضل منه في وقت آخر وفي حال أفضل منه في حال آخر.

وأوضح الأمثلة على ذلك المقارنة بين من يؤدي صلاة الفجر في وقتها ويصبح نشيطا طيب النفس يستقبل الحياة بحسن ظن بالله تعالى وهمة عالية ونفس مشرقة، ومن يصبح خبيث النفس كسلانا لا يطيق نفسه ولا يتحمل كلمة من الآخرين دائما متحفز للعراك باليد أو باللسان ثم يعود بعد يوم حافل بالجهد والمشقة  بلا إنجاز سواء  على المستوى الديني أو الدنيوي أو الاجتماعي أو النفسي.

هذا التفاوت بين البشر كما يكون داخل النفس الإنسانية بين ساعة وساعة يكون كذلك في الأعمال التي يقوم بها الإنسان فتارة تكون في القمة رقيا ونبلا وأداء، وأخرى تكون في القاع، وكثيرا ما تكون بينهما.

مما يرفع بعض الأعمال على بعض: تتفاوت الأعمال بحسب ما فيها من إخلاص، هذا الإخلاص يدفع إلى تجويد العمل وإتقانه وتوسيع دائرة المنتفعين به ، في المساحة الجغرافية وفي الزمان وهو أحد معاني الاستدامة ليتواصل نفع العمل الصالح عبر الأجيال، وفي توجيه هذا العمل لمن هم أشد حاجة من غيرهم.

كيف تعرف أفضل المسلمين؟

بداية نحب أن نقرر أن المسلم مهتم بحالته الدينية والخلقية أكثر من عنايته بالحكم على الناس، ولكن هذا السؤال لنعرف أهل الخير ونتواصى فيما بيننا بالحق والصبر، وفي السنة المطهرة حديث مستفيض عن الخير والفضل وأهله نختار منه ما يلي:

1- سُئل النبي ﷺ :مَنْ أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَامًا؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» قِيلَ: فَمَنْ أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» ، قِيلَ: فَمَا أَفْضَلُ الْهِجْرَةِ؟ قَالَ: مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ “[1] سلامة المسلمين من اللسان دليل على بلوغ درجة عالية من درجات الإسلام.

وحتى ندرك هذه المنزلة العالية لنلق نظرة على  الحروب الكلامية الدائرة على صفحات التواصل ومنابر الإعلام، ونحن نرى ما تجنيه الألسنة والأيدي من خلال ما تكتبه من إثارة للعدوات وتجريح للأبرياء واتهام بالباطل، وفي كلام إياس بن معاوية ما يرد الناس إلى جادة الصواب ويعيدهم إلى إعلاء قيمة السلامة من اللسان، عن سفيان بْن حسين:

كنت عند إياس بْن مُعَاوِيَة، وعنده رجل، تخوفت إن قمت من عنده أن يقع فِي. قال: فجلست حتى قام، فلما قام ذكرته لإياس. قال: فجعل ينظر فِي وجهي. ولا يقول لي شيئا، حَتَّى فرغت، فَقَالَ لي: أغزوت الديلم؟ قلت: لا، قال: فغزوت السند؟ قلت: لا. قال: فغزوت الهند ؟. قلت: لا. قال: فغزوت الروم؟. قلت: لا. قال: يسلم  منك الديلم، والسند، والهند، والروم. وليس يسلم منك  أخوك هَذَا؟ ! ! قال: فلم يعد سفيان إلى ذَلِكَ.اقرأ أيضا:

مقالات عشوائية