المقالات الإسلامية المتنوعة

دور شيخ الإسلام ابن تيمية في التصدي للاتحادية بدمشق (قبل طلبه إلى مصر سنة 705هـ)

 شهد القرن السابع الهجري الذي عاش شيخ الإسلام ابن تيمية في نصفه الأخير حدثان مهمان فعلى المستوى السياسي كان الحدث الأضخم هو ظهور الخطر التتري من المشرق؛ إذ تمكن التتار من السيطرة على أراض واسعة من شرق بلاد الإسلام حتى وصلوا إلى إيران والعراق. وأما على المستوى الفكري فقد ظهرت مقالة الاتحادية؛ والمقصود بها هنا القول بالاتحاد العام أي القول بأن وجود الباري جل وعلا هو عين وجود الكائنات وهي مقالة أكفر من مقالات اليهود والنصارى.حظيت هذه المقالة بدعاة وأنصار يتفاوتون في جرأتهم على التصريح بها وفي بعض تفاصيلها كان أبرزهم ابن الفارض (632هـ) وابن عربي الطائي (638هـ) وتلامذته كالصدر القونوي (672هـ) وابن سبعين (669هـ) والتلمساني (690هـ) واستعملوا النظم والنثر في الدعاية لمذهبهم. الحقيقة الصلبة التي انتبه لها المصلحون إذ ذاك أن فتنة الاتحادية قد تطاير شررها كما خطر التتار1. يقرن ابن تيمية بين هذين الحدثين من حيث الظهور فيقول (وإنما حدثت هذه المقالات بحدوث دولة التتار وإنما كان الكفر الحلول العام أو الاتحاد أو الحلول الخاص)2 ويقول (وهؤلاء الذين تكلموا في هذا الأمر لم يعرف لهم خبر من حين ظهرت دولة التتار وإلا فكان الاتحاد القديم هو الاتحاد المعين)3 وفي موضع آخر يجعل ابن تيمية هذا الاقتران سببيا؛ أي أن ظهور مقالة الاتحاد العام كان من أسباب ظهور التتار فيقول (وكثيرا ما كنت أظن أن ظهور مثل هؤلاء أكبر أسباب ظهور التتار واندراس شريعة الإسلام وأن هؤلاء مقدمة الدجال الأعور الكذاب الذي يزعم أنه هو الله)4. ومن جهة أخرى يذكر ابن تيمية التقارب بين الاتحادية وبين التتار ومن مظاهر ذلك أن الشيخ يحيى بن الزكي الملقب بمحي الدين سليل الأسرة الدمشقية المعروفة بالقضاء أحد تلامذة ابن عربي الغلاة فيه5 لما اجتاح التتار ديار الإسلام؛ (سار إلى هولاكو فولاه قضاء الشام وغيرها وخلع عليه خلعة سوداء مذهبة خليفتية)6 يقدم ابن تيمية تفسيرا لمثل هذا الموقف يرجع إلى النظرة الاتحادية في التعامل مع الأديان فيقول في كشف ذلك (ويقولون أي الاتحادية لمن يختص بهم من النصارى واليهود إذا عرفتم التحقيق لم يضركم بقاؤكم على ملتكم بل يقولون مثل هذا للمشركين عباد الأوثان حتى أن رجلا كبيرا من القضاة كان من غلمان ابن عربي (يحيى بن الزكي) فلما قدم ملك المشركين الترك هولاكو خان المشرك إلى الشام وولاه القضاء وأتى دمشق أخذ يعظم ذلك الملك الذي فعل في الإسلام وأهله ببغداد وحلب وغيرهما من البلاد ما قد شهر بين العباد فقال له بعض من شهده من طلبة الفقهاء ذلك الوقت يا سيدي! ليته كان مسلما. فبالغ في خصومته مبالغة أخافته وقال أي حاجة بهذا إلى الإسلام؟! وأي شيء يفعل هذا بالإسلام؟! سواء كان مسلما أو غير مسلم ونحو هذا الكلام)7ومن مظاهر ذلك التقارب نفوذ الاتحادية في دولة التتار الإيلخانية يقول ابن تيمية في فتواه في قتالهم (وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وإن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين وهذا القول فاش غالب فيهم حتى في فقهائهم وعبادهم لا سيما الجهمية من الاتحادية الفرعونية ونحوهم فإنه غلبت عليهم الفلسفة)8 ويقول (ولم يكن معهم في دولتهم إلا من كان من شر الخلق إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن وإما من هو من شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتحادية ونحوهم)9.ومن مظاهر ذلك التقارب التي يذكرها ابن تيمية أيضا موالاة بعض عوام الاتحاديين للتتار لما احتلوا دمشق سنة 699هـ يقول في ذلك (ولما جاء قازان وقد أسلم دمشق انكشفت أمور أخرى فظهر أن اليونسية كانوا قد ارتدوا وصاروا كفارا مع الكفار وحضر عندي بعض شيوخهم واعترف بالردة عن الإسلام وحدثني بفصول كثيرة...)10. ويقول ابن تيمية في وصف الاتحادية (وهم أشبه الناس بالقرامطة الباطنية. ولهذا هم يريدون دولة التتار ويختارون انتصارهم على المسلمين)11. ويبدو أن ظهور فساد مقالة الاتحادية ومناقضتها الصريحة للعقل ولدين الإسلام كان من بواعث الاطمئنان من عدم انتشارها لدى بعض علماء المعسكر المملوكي فلم يجدوا فيها خطرا على الدولة الإسلامية المملوكية يظهر هذا المعنى في المحاورة التي ينقلها ابن تيمية بين قاضي القضاة في الدولة المملوكية الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد وبين الشيخ كمال الدين المراغي يقول ابن تيمية (حدثنا المراغي قال قال لي قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد إنما استولت التتار على بلاد المشرق لظهور الفلسفة فيهم وضعف الشريعة. فقلت له ففي بلادكم مذهب هؤلاء الذين يقولون بالاتحاد وهو شر من مذهب الفلاسفة؟ فقال قول هؤلاء لا يقوله عاقل بل كل عاقل يعلم فساد قول هؤلاء)12. إلا أن ابن تيمية كان يرى في الاتحادية خطرا كبيرا سيهوي بصوفية ذلك الوقت إلى دركات الكفر. ومن معلوم لدى العارفين بتراث شيخ الإسلام في السلوك والتصوف أنه معظم لشيوخ الصوفية المتبعين للكتاب والسنة كالفضيل بن عياض وسهل بن عبد الله التستري وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني والجنيد بن محمد وعبد القادر الجيلاني الذي يجل ابن تيمية طريقته ولبس خرقة التصوف عنه قال (لبست الخرقة المباركة للشيخ عبد القادر وبيني وبينه اثنان)13. وكذا يجل بعض شيوخ الصوفية الذين عاشوا قريبا من عصره كالشيخ نجم الدين الكبرى والشيخ شهاب الدين السهروردي14. وكثير من شيوخ التصوف الصحيح في وقته يجلهم ويجلونه كالشيخ عماد الدين الواسطي والشيخ شمس الدين الدباهي اللذين رحلا إلى دمشق للقائه والشيخ أبي محمد ابن القوام الذي تحكى عنه كلمة تعبر عن دور ابن تيمية في إصلاح التصوف وهي قوله (ما أسلمت معارفنا إلا على يد ابن تيمية)15. لذا؛ فإن شعور الشيخ بخطر الاتحادية كان نابعا من هذا الحرص وهذا الانتماء فرأى في مقالة الاتحادية خطرا على أهل التصوف والسلوك يتطلب مواجهة جادة كما أن خطر التتار على الدولة الإسلامية المملوكية يتطلب دفعهم وقتالهم وفي ذلك يقول (والله تعالى يعلم وكفى به عليما لولا أني أرى دفع ضرر هؤلاء عن أهل طريق الله تعالى السالكين إليه من أعظم الواجبات وهو شبيه بدفع التتار عن المؤمنين لم يكن للمؤمنين بالله ورسوله حاجة إلى أن تكشف أسرار الطريق وتهتك أستارها)16. ويقول (فإن إنكار هذا المنكر الساري في كثير من المسلمين أولى من إنكار دين اليهود والنصارى الذي لا يضل به المسلمون لا سيما وأقوال هؤلاء شر من أقوال اليهود والنصارى وفرعون ومن عرف معناها واعتقدها كان من المنافقين الذين أمر الله بجهادهم بقوله تعالى (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) والنفاق إذا عظم كان صاحبه شرا من كفار أهل الكتاب وكان في الدرك الأسفل من النار. وليس لهذه المقالات وجه سائغ ولو قدر أن بعضها يحتمل في اللغة معنى صحيحا فإنما يحمل عليها إذا لم يعرف مقصود صاحبها وهؤلاء قد عرف مقصودهم كما عرف دين اليهود والنصارى والرافضة ولهم في ذلك كتب مصنفة وأشعار مؤلفة وكلام يفسر بعضه بعضا وقد علم مقصودهم بالضرورة فلا ينازع في ذلك إلا جاهل لا يلفت إليه ويجب بيان معناها وكشف مغزاها لمن أحسن الظن بها أو خيف عليه أن يحسن الظن بها أو أن يضل فإن ضررها على المسلمين أعظم من ضرر السموم التي يأكلونها ولا يعرفون أنها سموم وأعظم من ضرر السراق والخونة الذين لا يعرفون أنهم سراق وخونة فإن هؤلاء غاية ضررهم موت الإنسان أو ذهاب ماله وهذه مصيبة في دنياه قد تكون سببا لرحمته في الآخرة وأما هؤلاء فيسقون الناس شراب الكفر والإلحاد في آنية أنبياء الله وأوليائه ويلبسون ثياب المجاهدين في سبيل الله وهم في الباطن من المحاربين لله ورسوله ويظهرون كلام الكفار والمنافقين في قوالب ألفاظ أولياء الله المحققين فيدخل الرجل معهم على أن يصير مؤمنا وليا لله فيصير منافقا عدوا لله ولقد ضربت لهم مرة مثلا بقوم أخذوا طائفة من الحجاج ليحجوا بهم فذهبوا بهم إلى قبرص لينصروهم فقال لي بعض من كان قد انكشف له ضلالهم من أتباعهم لو كانوا يذهبون بنا إلى قبرص لكانوا يجعلوننا نصارى وهؤلاء كانوا يجعلوننا شرا من النصارى! والأمر كما قاله هذا القائل)17.ولأجل ذلك؛ فإن الشيخ قد أخذ على عاتقه في وقت مبكر من عمره مواجهة هذا الخطر كما أنه واجه خطر التتار لدى غزوهم الشام بالمشاركة في قتالهم وبالحض على ذلك في الدروس والفتاوى ومخاطبة الأمراء. ويمكننا أن نرصد للشيخ نشاطا مهما في مواجهة الاتحادية في تلك الفترة التي أقام فيها بدمشق قبل أن يطلب لمصر سنة 705هـ وهو ابن أربعة وأربعين عاما. وهذا العمل واحد من الأعمال الكثيرة الدعوية والعلمية والجهادية التي قام بها ابن تيمية في تلك الفترة الثرية من عمره.يقول الشيخ عماد الدين الواسطي في رسالته لأصحاب ابن تيمية مبينا دور الشيخ وأصحابه في التصدي للاتحادية في تلك الفترة (وكذلك أنتم في مقابلة ما أحدثته الزنادقة من الفقراء والصوفية من قولهم بالحلول والاتحاد وتأليه المخلوقات كاليونسية والعربية والصدرية والسبعينية والسعدية والتلمسانية فكل هؤلاء بدلوا دين الله تعالى وقلبوه وأعرضوا عن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.فاليونسية يتألهون شيخهم ويجعلونه مظهرا للحق ويستهينون بالعبادات ويظهرون بالفرعنة والصولة والسفاهة والمحالات لما وقر في بواطنهم من الخيالات الفاسدة وقبلتهم الشيخ يونس18 ورسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن المجيد عنهم بمعزل يؤمنون به بألسنتهم ويكفرون به بأفعالهم19.وكذلك الاتحادية يجعلون الوجود مظهرا للحق باعتبار أن لا متحرك في الكون سواه ولا ناطق في الأشخاص غيره وفيهم من لا يفرق بين الظاهر والمظهر فيجعل الأمر كموج البحر فلا يفرق بين عين الموجة وبين عين البحر حتى إن أحدهم يتوهم أنه الله فينطق على لسانه ثم يفعل ما أراد من الفواحش والمعاصي لأنه يعتقد ارتفاع الثنوية فمن العابد ومن المعبود؟ صار الكل واحدا! اجتمعنا بهذا الصنف في الربط والزوايا!فأنتم بحمد الله قائمون في وجه هؤلاء تنصرون الله ورسوله وتذبون عن دينه وتعملون على إصلاح ما أفسدوا وعلى تقويم ما عوجوا فإن هؤلاء محوا رسم الدين وقلعوا أثره فلا يقال أفسدوا ولا عوجوا بل بالغوا في هدم الدين ومحو أثره ولا قربة أفضل عند الله من القيام بجهاد هؤلاء بمهما أمكن وتبيين مذاهبهم للخاص والعام وكذلك جهاد كل من ألحد في دين الله وزاغ عن حدوده وشريعته كائنا في ذلك ما كان من فتنة وقول كما قيلإذا رضي الحبيب فلا أبالي ... أقام الحي أم جد الرحيلوبالله المستعان)20. وفي الواقع؛ فإن مواجهة الشيخ للاتحادية بدمشق تعد مرحلة مهمة ينبغي للدارس لسيرة الشيخ وتراثه أن يراعي النظر فيها وذلك لسببينالأول أنها أثرت تأثيرا مهما في مجرى الأحداث التي مر بها بعد ذلك؛ إذ كان تصديه لهذه الفرقة ذات النفوذ والانتشار مثيرا لأصحابها ومحركا لهم نحو مواجهة الشيخ وتمكنوا بنفوذهم لدى بعض الأمراء من طلبه إلى مصر ثم حبسه إلى أن كشف الله المحنة وأظهر الله بالشيخ من الحق وكشف باطلهم ما كان فيه أعظم النكاية فيهم.يشير الشيخ في ما كتبه في التوثيق للمجالس التي عقدت لمناظرته في عقيدته بدمشق سنة 705هـ إلى أن المرسوم السلطاني الذي جاء من مصر بعقد تلك المجالس له كان بسعي من الاتحادية (لما سعى إلى السلطان قوم من الجهمية والاتحادية والرافضة وغيرهم من ذوي الأحقاد)21 وذكر وهو في الحبسة الأولى بمصر أن من الذين نازعوه في الشام من يقول (إن الله هو هذا الوجود وأنا الله وأنت الله والكلب والخنزير والعذرة ويقول إن الله حال في ذلك)22 ويشير في (كتاب النبوات) الذي صنفه بعد رجوعه إلى دمشق إلى أن طلبه إلى مصر كان بسبب الاتحادية (فإنه لما انتشر الكلام في مذهب أهل الوحدة وكنت لما دخلت إلى مصر بسببهم..)23. الثاني أنها تعد سببا من الأسباب المفسرة لنشاط الشيخ بعد ذلك في التصنيف في الرد على متكلمي الجهمية أو المتأخرين من الأشعرية فحملة الشيخ التصنيفية في الرد عليهم والتي تضمنت تصنيفه الكتب الكبار في ذلك كـ (بيان تلبيس الجهمية) و (التسعينية) إنما كانت بعد هذه المرحلة من حياته. لقد كان الشيخ يعتقد ويصرح بذلك في بعض كلامه أن المحنة التي مر بها في مصر بعد نشاطه في الرد على الاتحادية كانت نتيجة تحالف اتحادي جهمي (أشعري) أي أن الاتحادية استعانوا بمن يقول بمقالة الجهمية في نفي العلو والصفات الخبرية لمواجهة الشيخ ومدرسته ويعتقد أيضا أن مقالة الجهمية أو الأشعرية المتأخرين كانت بابا دخل منه هؤلاء الاتحادية أو ستارا تستروا به. يقول في كتاب (الصفدية) الذي صنفه بعد عودته إلى دمشق وانقضاء المحنة المصرية (وكان قد اجتمع بي حذاق هؤلاء (الاتحادية) لما أظهروا محنة أهل السنة لينصروا طريقهم واستعانوا في الظاهر بمن يوافقهم على نفي الصفات إما نفي علو الله على خلقه وصفاته الخبرية أو نفي الصفات مطلقا ونفي الأفعال والكلام ونحو ذلك من مذاهب الجهمية فإنهم إنما يتظاهرون بقول معتزلة الأشعرية النافين للصفات الخبرية ولغيرها وبقول متفلسفة الأشعرية نفاة الصفات مطلقا كما أن الباطنية القرامطة إنما يتظاهرون بالتشيع... فإن ما في أقوال الشيعة من الأقوال المخالفة للسنة هي الباب الذي دخل منه القرامطة الباطنية وما في أقوال المتكلمين من المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية من الأقوال التي تخالف السنة هي الباب الذي دخل منه هؤلاء الملاحدة الجهمية)24. وإلى هذا المعنى يشير تلميذه ابن القيم في نونيته إذ يقولفلذاك قلنا إنكم باب لمن ... بالاتحاد يقول بل باباننقطتم لهم وهم خطو على ... نقط لكم كمعلم الصبيانوثمة مواقف ووثائق تعطي تصورا عن ملامح مواجهة الشيخ للاتحادية في تلك المرحلة من عمره فلنصر الآن إليها. تحديث الشيخ كمال الدين المراغي بفواقر التلمساني وثناؤه على دور ابن تيمية في جهاد الاتحاديةقدم الشيخ كمال الدين عمر بن إلياس المراغي رحمه الله تعالى إلى دمشق من بلاده أذربيجان بعيد سنة 680هـ وكان قد جالس نصير الدين الطوسي وأخذ عن أحد أهم شيوخ الاتحادية سليمان بن علي التلمساني المعروف بالعفيف التلمساني ويسميه ابن تيمية الفاجر التلمساني. يصف ابن تيمية التلمساني بأنه كان (أخبث القوم وأعمقهم في الكفر)25 ويقول (ما رأيت فيهم من كفر هذا الكفر الذي ما كفره أحد قط مثل التلمساني)26 ويقول (كان أعرفهم بقولهم وأكملهم تحقيقا له ولهذا خرج إلى الإباحة والفجور وكان لا يحرم الفواحش ولا المنكرات ولا الكفر والفسوق والعصيان وكان يقول عن شيخه ابن عربي وصاحبه القونوي أحدهما روحاني متفلسف (يعني ابن عربي) والآخر فيلسوف متروحن (يعني القونوي) وإنما حرر مذهب التحقيق أنا يعني نفسه وهو كما قال فإن تحقيقهم الذي حقيقته التعطيل للصانع وجحده وأنه ليس وراء العالم شيء لم يحققه أحدهما كما حققه التلمساني)27.كان المراغي قد خبر التلمساني عن قرب ولما قدم دمشق حدث شيوخها ببعض أخباره. كان لتلك الأخبار قيمة مهمة ولذا حرصوا على تسجيلها.يقول الذهبي في ترجمته (كان شيخا حسنا صالحا خيرا له حظ من الاشتغال قديما وحديثا وقدم الشام سنة نيفا وثمانين وستمائة وحكى لنا أنه جالس خواجا نصير الدين الطوسي وحضر دروس العفيف التلمساني فحكى لي أنه قرأ عليه في المواقف للنفري فجاء موضع يخالف الشرع فحاققته عليه فقال إن كنت تريد تعرف علم القوم فخذ الشرع والكتاب والسنة فلفها واطرحها! قال فمقته وانقطعت من ذلك اليوم)28. وهذه القصة يسجلها أيضا ابن تيمية في كتابه (الصفدية) الذي صنفه بعد ذلك بسنوات فيقول (وقال أيضا لما قرأ عليه مواقف النفري جعلت أتأول موضعا بعد موضع إلى أن تبين مراده الذي لا يمكن تغطيته وأنه يقول بالوحدة فقلت هذا يخالف الكتاب والسنة والإجماع! فقال إن أردت هذا التحقيق فدع الكتاب والسنة والإجماع! فقلت هذا لا سبيل إليه ونحو هذا الكلام)29.ويسجل ابن تيمية أخبارا أخرى تكشف حال التلمساني حدثه بها الشيخ المراغي؛ فيقول (وحدثني الشيخ العالم العارف كمال الدين المراغي شيخ زمانه أنه لما قدم وبلغه كلام هؤلاء في التوحيد قال قرأت على العفيف التلمساني من كلامهم شيئا فرأيته مخالفا للكتاب والسنة فلما ذكرت ذلك له قال القرآن ليس فيه توحيد بل القرآن كله شرك ومن اتبع القرآن لم يصل إلى التوحيد! قال فقلت له ما الفرق عندكم بين الزوجة والأجنبية والأخت؟ الكل واحد؟قال لا فرق بين ذلك عندنا وإنما هؤلاء المحجوبون اعتقدوه حراما؛ فقلنا هو حرام عليهم عندهم وأما عندنا فما ثم حرام30. وحدثني كمال الدين المراغي أنه لما تحدث مع التلمساني في هذا المذهب؛ قال وكنت أقرأ عليه في ذلك فإنهم كانوا قد عظموه عندنا ونحن مشتاقون إلى معرفة (فصوص الحكم) فلما صار يشرحه لي أقول هذا خلاف القرآن والأحاديث! فقال ارم هذا كله خلف الباب واحضر بقلب صاف حتى تتلقى هذا التوحيد (أو كما قال) ثم خاف أن أشيع ذلك عنه فجاء إلي باكيا وقال استر عني ما سمعته مني)31.ومن قصص التلمساني أيضا التي نقلها ابن تيمية ما ذكره بقوله (حدثني من كان مع التلمساني ومع آخر نظير له فمرا على كلب أجرب ميت بالطريق فقال له رفيقه هذا أيضا هو ذات الله؟ فقال وهل ثم شيء خارج عنها؟ نعم الجميع في ذاته)32.ومع أن المراغي هو الذي أفاد ابن تيمية بهذه الحكايات في بيان حال التلمساني واعتنى ابن تيمية بتسجيلها في ما صنفه في كشف حال الاتحادية إلا أننا نجده يشهد لابن تيمية بتفوقه عليه في الرد على الاتحادية ويشكره على ذلك؛ إذ يقول في ابن تيمية لما سأله عنه الشيخ إسماعيل ابن كثير بعد ذلك بسنوات كثيرة (هو عندي رجل كبير القدر عالم مجتهد شجاع صاحب حق كثير الرد على هؤلاء الحلولية والاتحادية والإنية واجتمعت به مرارا وشكرته على ذلك وكان أهل هذا المذهب الخبيث يخافون منه كثيرا وكان يقول لي ألا تكون مثلي؟ فأقول له لا أستطيع!)33.ولا ريب أن لهذه الشهادة قيمتها الخاصة. حال ابن هود تلميذ ابن سبعين ومحاورات ابن تيمية مع أتباعه كان قد قدم من المغرب إلى دمشق وعاش فيها رجل من أكابر الاتحادية من أصحاب ابن سبعين هو حسن بن علي بن يوسف بن هود وتوفي في دمشق في حياة ابن تيمية سنة 699هـ. قال البرزالي في ترجمته (وكان من أصحاب ابن سبعين وله اشتغال بالحكمة والطب وعنده غفلة وإعراض عن الدنيا وحج مرات ودخل اليمن وكان والده نائب السلطنة بمرسيه. وصلى عليه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة كان حينها قاضي القضاة بدمشق ومشينا مع جنازته)34. وقال الذهبي (قال شيخنا عماد الدين الواسطي وكان من أكبر المحطين عليه لما رأى منه أتيته وقلت له أريد أن تسلكني. فقال لي من أي الطرق تريد أن تسلك؟ من الموسوية أو العيسوية أو المحمدية؟ أي أن كل الملل توصل إلى الله)35.وهذه القصة التي نقلها الذهبي عن الشيخ عماد الدين الواسطي ذكرها ابن تيمية أيضا في (الرد على البكري)36 فقال (وبسبب الخروج عن الشريعة صار بعض أكابر الشيوخ عند الناس ممن يقصده الملوك والقضاة والعلماء والعامة على طريقة ابن سبعين قيل عنه إنه كان يقول البيوت المحجوجة ثلاثة مكة وبيت المقدس والبندر الذي للمشركين بالهند وهذا لأنه كان يعتقد أن دين اليهود حق ودين النصارى حق وجاء بعض إخواننا العارفين قبل أن يعرف حقيقته فقال له أريد أن أسلك على يديك فقال على دين اليهود والنصارى أو المسلمين؟ فقال له واليهود والنصارى ليسوا كفارا؟! قال لا تشدد عليهم لكن الإسلام أفضل).وينقل ابن تيمية خبرا آخر في حال ابن هود فيقول (وحدثني بعض الشيوخ الذين لهم سلوك وخبرة أنه كان هو وابن هود في مكة فدخلا الكعبة فقال له ابن هود وأشار إلى وسط الكعبة هذا مهبط النور الأول. وقال له لو قال لك صاحب هذا البيت أريد أن أجعلك إلها ماذا كنت تقول له؟ قال وقف شعري من هذا الكلام وانخنست أو كما قال)37.ومن الكفر المنقول عن ابن سبعين وتلميذه ابن هود كفرهم بأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليهم. يقول الذهبي في ترجمة ابن سبعين (واشتهر عنه أنه قال لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله لا نبي بعدي. وجاء من وجه آخر عنه أنه قال لقد زرب ابن آمنة حيث قال لا نبي بعدي.فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام مع أن هذا الكلام في الكفر دون قوله في رب العالمين أنه حقيقة الموجودات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)38.وقال ابن تيمية (وكان ابن سبعين أحذق بالفلسفة وابن عربي أحذق بالتصوف وأظهر انتسابا إلى الإسلام ولهذا كان منتهى ابن عربي دعواه أنه كان خاتم الأولياء وأن خاتم الأولياء أعلم بالله من خاتم الأنبياء وأن الأنبياء يستفيدون منه العلم بالله فراعى كون النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين في الصورة وإن كان في الحقيقة قد ادعى ما هو أعظم من مرتبة خاتم النبيين وأما ابن سبعين فعلم أن هذه منافقة ظاهرة الفساد لا تخفى إلا على أجهل الناس فكان يقول (لقد زرب ابن آمنة حيث قال لا نبي بعدي) وكان يطمع أن يصير نبيا وذكروا أنه جدد غار حراء لينزل عليه فيه الوحي كما يجيء بعض الناس يجدد بعض معابد المشايخ ليفتح عليه كما فتح عليه وكل من هذين في كثير من كلامه يعظم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما بليغا لكن قد تكون أحوالهم مختلفة وقد يكون ذلك نفاقا وقد يكونون معظميه على ما سواه ومعظمي أنفسهم عليه كما كان ابن هود لما سلك هذه السبيل وأراد أن يظهر بأمر أعظم مما ظهرت به الأنبياء فكان يتكلم على الأنبياء الثلاثة أصحاب الملل الذين هم موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم ثم جعل الرابع المنتظر أعظم من هؤلاء الثلاثة ويرجو أن يكون هو ذلك الرابع أو يصرح بذلك ويقول على طريقة الفلاسفة موسى في الجسم وعيسى في النفس ومحمد في العقل أو يقول سبحان الله لموسى والحمد لله لعيسى ولا إله إلا الله لمحمد والله أكبر لهذا الرابع المنتظر ويقول موسى له علم اليقين وعيسى له عين اليقين ومحمد له حق اليقين وهذا الرابع له حقيقة حق اليقين)39. وكان للشيخ محاورات كثيرة مع أتباع ابن هود يكشف لهم فيها باطلهم ويبين لهم فيها الحق وفي ذلك يقول في كتاب (السبعينية) الذي صنفه بعد ذلك في الإسكندرية (وقد كان عندنا بدمشق الشيخ المشهور الذي يقال له ابن هود وكان من أعظم من رأيناه من هؤلاء الاتحادية زهدا ومعرفة ورياضة وكان من أشد الناس تعظيما لابن سبعين ومفضلا له عنده على ابن عربي وغلامه ابن إسحاق40 وأكثر الناس من الكبار والصغار كانوا يطيعون أمره وكان أصحابه الخواص به يعتقدون فيه أنه الله وأنه أعني ابن هود هو المسيح بن مريم ويقولون إن أمه كان اسمها مريم وكانت نصرانية ويعتقدون أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (ينزل فيكم ابن مريم) هو هذا وأن روحانية عيسى تنزل عليه.وقد ناظرني في ذلك من كان أفضل الناس إذ ذاك معرفة بالعلوم الفلسفية وغيرها مع دخوله في الزهد والتصوف وجرى لهم في ذلك مخاطبات ومناظرات يطول ذكرها جرت بيني وبينهم حتى بينت لهم فساد دعواهم بالأحاديث الصحيحة الواردة في نزول عيسى بن مريم وأن ذلك الوصف لا ينطبق على هذا وبينت فساد ما دخلوا فيه من القرمطة حتى ظهرت مباهلتهم وحلفت لهم أن ما ينتظرونه من هذا لا يكون ولا يتم وأن الله لا يتم أمر هذا الشيخ فأبر الله تلك الأقسام والحمد لله رب العالمين.هذا مع تعظيمهم لي بمعرفتي عندهم وإلا؛ فهم يعتقدون أن سائر الناس محجوبون جهال بحقيقتهم وغوامضهم وإلا فمن كان عند هؤلاء يصلح أن يخاطب بأسرارهم؟ إنما الناس عندهم كالبهائم! حتى قال لي شيخ مشهور من شيوخهم لما بينت له حقيقة قولهم فأخذ يستحسن ويعظم معرفتي بقولهم وقال هؤلاء الفقهاء صم بكم عمي؛ فهم لا يعقلون! فقلت له هب أن الفقهاء كذلك أبالله! أهذا القول موافق لدين الإسلام فيتحير المجتهدون ويضطربون إذا شبه عليهم؟!وقال لي بعض من كان يصدق هؤلاء الاتحادية ثم رجع عن ذلك فكان من أفضل الناس ونبلائهم وأكابرهم ما المانع من أن يظهر الله في صورة بشر والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الدجال (أنه أعور وأن ربكم ليس بأعور) فلولا جواز ظهوره في هذه الصورة لما احتاج إلى هذا؟ في كلام له وأخذ يحتج بذلك على إمكان أن يكون ابن هود الله! فبينت له امتناع ذلك من وجوه وتكلمت معه في ذلك بكلام طال عهدي به لست أضبطه الآن حتى تبين له بطلان ذلك وذكرت له أن هذا الحديث لا حجة فيه والله سبحانه قد بين عبودية المسيح وكفر من ادعى فيه الإلهية بأنواع غير ذلك كقوله تعالى ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام فأكل الطعام لازم لكل بشر وقال تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا وقال تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم وقال تعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأمثال ذلك)41. تحديث الطبيب بهاء الدين عبد السيد ابن تيمية بمحاورته مع الشرف البلاسي أحد تلامذة ابن العربي يقول البرزالي في ترجمة الطبيب بهاء الدين عبد السيد (كان رجلا جيدا أسلم وحسن إسلامه وتعلم القرآن وجالس العلماء وكان قبل ذلك ديان اليهود ومن أعيانهم)42. ويذكر ابن كثير أن إسلام بهاء الدين كان على يد ابن تيمية43. وفي الفترة التي كان فيها بهاء الدين يهوديا جرت محاورة بينه وبين أحد تلامذة ابن عربي واسمه حسن الشيرازي ويعرف بالشرف البلاسي. وفي تلك المحاورة لم يتورع ذلك الاتحادي عن الإقرار بأنه على قول فرعون! هنا شعر بهاء الدين وهو إذ ذاك ما يزال على يهوديته أن اليهودية خير من مقالة الاتحادية. حدث بهاء الدين بعد أن أسلم ابن تيمية بتلك القصة وكانت تلك النتيجة التي توصل لها بهاء الدين بمحاورته مع ذاك الاتحادي تلتقي مع ما فهمه ابن تيمية من مذهب الاتحادية ولذا سجل ابن تيمية هذه المحاورة في ما صنفه في كشف حالهم.يقول الشيخ في إحدى رسائله في الرد على الاتحادية (حدثني بهاء الدين عبد السيد الذي كان قاضي اليهود وأسلم وحسن إسلامه وكان قد اجتمع بالشيرازي أحد شيوخ هؤلاء ودعاه إلى هذا القول وزينه له فحدثني بذلك فبينت له ضلال هؤلاء وكفرهم وأن قولهم من جنس قول فرعون فقال لي إنه لما دعاه حسن الشيرازي إلى هذا القول قال له قولكم هذا يشبه قول فرعون! فقال نعم ونحن على قول فرعون.وكان عبد السيد إذ ذاك لم يسلم بعد فقال أنا لا أدع موسى وأذهب إلى فرعون! قال له ولم؟ قال لأن موسى أغرق فرعون! فانقطع. فاحتج عليه بالنصر القدري الذي نصر الله به موسى لا بكونه كان رسولا صادقا.قلت لعبد السيد وأقر لك أنه على قول فرعون؟ قال نعم. قلت فمع إقرار الخصم لا يحتاج إلى بينة أنا كنت أريد أن أبين لك أن قولهم هو قول فرعون فإذا كان قد أقر بهذا فقد حصل المقصود)44. تعاون ابن تيمية مع الشيخ عماد الدين الواسطي وغيره من شيوخ التصوف الصحيح في مكافحة الاتحادية الإمام عماد الدين الواسطي من كبار أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية ويسميه ابن تيمية (سيدنا الشيخ عماد الدين)45 ونقل عنه ابن رجب أنه سماه (جنيد وقته). وقال البرزالي (له كلام متين في التصوف الصحيح وهو داعية إلى طريق الله تعالى) وقال ابن رجب في وصف كتبه (وهي من أنفع كتب الصوفية للمريدين انتفع بها خلق من متصوفة أهل الحديث ومتعبديها)46.ولنشأة الشيخ عماد الدين في وسط الفرقة الرفاعية أهمية في خبرته في الانحرافات التي تعرض للصوفية إذ مكث لديهم فترة من الزمان وكان أبوه شيخ الطريقة وذلك قبل أن يرحل إلى دمشق ويلازم ابن تيمية ويصبح علما من أعلام مدرسته47. وقد ذكر ابن تيمية تصنيف الشيخ عماد الدين في الرد على الاتحادية في رسالته للشيخ نصر المنبجي فقال (وأما هؤلاء الاتحادية فقد أرسل إلى الداعي من طلب كشف حقيقة أمرهم وقد كتبت في ذلك كتابا... وقد كتب سيدنا الشيخ عماد الدين في ذلك رسائل)48.وفي سنة 704هـ وقع كلام لدى بعض أهل بعلبك في حقيقة اعتقاد ابن عربي وعقد مجلس في دار الحديث السكرية بدمشق وهي مسكن ابن تيمية حضره بعض مشايخ دمشق واجتمع رأيهم جميعهم على أن القول بهذا الاتحاد إلحاد وكفر وسألوا الشيخ أن يكتب بذلك كتابا إلى أهل بعلبك ليعرفوا الحق فيتبعوه والباطل ويجتنبوه ففعل49 وكتب محضر لذلك المجلس وكان الشيخ عماد الدين الواسطي وغيره من الشيوخ قد حضروه وكتبوا بخطهم تحت خط ابن تيمية مقرين له وهذا نص المحضر وإقرار المشايخ له يقول أحمد ابن تيمية إني حضرت بمجلس اجتمع فيه جماعة من الشيوخ وغيرهم بسبب النظر في قضية جرت لكلام ابن العربي فلما قرئ كلامه المذكور في فصوص الحكم وعرف معناه وما انطوى عليه من اعتقاده أن الله هو وجود الكائنات وأن أعيانها ثابتة في القدم وأن الخالق هو المخلوق والناكح هو المنكوح والمتكلم هو المستمع وتفضيله خاتم الأولياء الذي ادعاه على خاتم الرسل من بعض الوجوه وإنكاره حقيقة العذاب في الآخرة وما يلزم قوله من أن الله لم يخلق شيئا وليس هو رب العالمين وأنه نفس الكلاب والخنازير وتصريحه بأن عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله ولا يمكن أن يعبد إلا الله وغير ذلك من أنواع الكفر اجتمعوا على أن هذه المقالات وما أشبهها كفر وإلحاد وتبرؤوا إلى الله تعالى من أنواع الحلول والاتحاد. وامتحى بذلك ما كان يظنه من يظن أن ابن العربي من أولياء الله حيث تبين لهم أن كلامه شر من كثير من كلام اليهود والنصارى وجمع الله قلوبهم على ذلك وأنا موافق لهم على ذلك. في يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الآخر سنة أربع وسبعمئة).صورة خطوط المشايخ تحت خط الشيخ رضي الله عنهم أجمعين كذلك يقول أبو القاسم بن عبد الله اليونيني وكتب في التاريخ المذكور. كذلك يقول هارون بن إبراهيم المقدسي وكتب في التاريخ. كذلك يقول الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن سونج عفا الله عنه في تاريخه. كذلك يقول محمد بن عوض اللخمي. كذلك يقول أحمد بن محمد بن جبارة. كذلك يقول محمد بن قوام وكتبه في التاريخ والحمد لله وحده. كذلك يقول أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي كتبه في التاريخ المذكور. وكذلك يقول عبد الله بن موسى الجزري وكتب عنه بإذنه وحضوره. وكذا أقول وكتبه محمود بن عبد الكريم الفارقي. كذلك أقول كتبه محمد بن الشهيد عبد الله اليونيني. أشهد أن قائل هذه المقالة كفر بها وافترى على الله عز وجل وحاد عن سواء السبيل وأبرأ إلى الله تعالى منها ومن معتقدها. كتبه أحمد بن محمد الدشتي في التاريخ المذكور)50.يظهر جليا أن هذا المجلس وما تلاه من كتابة هذا المحضر والرسالة التي أرسلها ابن تيمية لأهل بعلبك في بيان حال ابن عربي يمثل جهدا جماعيا أنيقا في التصدي لفتنة الاتحادية في ذلك الوقت. محاورة ابن تيمية مع أحد تلامذة سعد الدين ابن حمويه في بيان حال ابن عربيكان لمدرسة الشيخ سعد الدين ابن حمويه في إيران في فترة الاحتلال المغولي قوة ونفوذ حتى إن هذا الرجل أسلم على يديه جمع من أمراء التتار وأسلم على يد ابنه صدر الدين ابن حمويه الملك قازان أحد ألمع ملوك التتار51.يقول ابن تيمية في وصف ابن حمويه (هو أبعدهم عن تحقيق الاتحاد وأقرب إلى الإسلام وإن كان أكثرهم تناقضا وهذيانا فكثرة الهذيان خير من كثرة الكفر)52.وقال (ونحن فلم نكن أدخلنا سعد الدين ابن حمويه في هؤلاء يعني طبقة ابن عربي وابن سبعين والتلمساني لأنه كان قد صحب الشيخ نجم الدين الكبرى وهذا الشيخ نجم الدين هو من أجل شيوخ تلك البلاد وأصحهم إسلاما وأبعدهم عما يخالف الكتاب والسنة وكان الشيخ سعد الدين أخذ منه طريقة صحيحة لكنه أيضا مزجها بشيء من طريقة هؤلاء وذلك لأن شيوخ سعد الدين أربعة عمه صدر الدين وإليه تنسب خرقته فإن بني حمويه بيت قديم معروف بالمشيخة والتصوف.والشيخ نجم الدين الكبرى وهذا شيخ جليل من أعظم شيوخ تلك البلاد قدرا وأصحهم طريقة وله أصحاب كبار كالشيخ مجد الدين البغدادي والشيخ علي لالا والشيخ سيف الدين الباجوري وغيرهم.والثالث الشيخ شهاب الدين السهروردي وهو أيضا من أجلاء المشايخ وأكثرهم حرصا على متابعة السنة في أعمالهم.وأما الرابع فهو الملقب بمحيي الدين ابن العربي ومن هذا الشيخ دخل في كلام سعد الدين الاتحاد)53.وكان للشيخ كتابات في التعليق على بعض كلام ابن حمويه وبيان ما يشوبه من كلام أهل الاتحاد54 ولما قدم إلى دمشق أحد تلاميذ ابن حمويه التقى الشيخ به وبين له ما في كلام ابن العربي من ضلال حتى رجع عن تعظيمه. يقول الشيخ (قدم علينا أكبر مشايخ تلك البلاد من السعدية55 حسام الدين الكرماني حاجا وخاطبته في حال هؤلاء وبينت له من كلام ابن العربي وغيره ما كان طالبا له حتى رجع عن تعظيم هؤلاء وكفر بما يقوله ابن العربي من الكفريات وقال ما كنا نعرف حقيقة حال هؤلاء ولا نعرف أن كلامهم مشتمل على هذا كله. مع أنه كان من أكثر المشايخ تعظيما لابن العربي وهو من الغلاة في سعد الدين (ابن حمويه) وجرت لنا معه فصول أظهر الله بها الحق وبين حال التوحيد وتلبيس هؤلاء المنافقين)56. رسالة ابن تيمية للشيخ نصر الدين المنبجي ونقمة المنبجي عليه بسبب كلامه في ابن العربي قال الإمام البرزالي في ترجمة الشيخ نصر الدين المنبجي (الشيخ العالم العامل القدوة العارف الزاهد العابد أبو الفتح نصر بن سلمان بن عمر المنبجي.سمع الحديث من إبراهيم بن خليل بحلب وسمع بالديار المصرية على النجيب عبد اللطيف والكمال الضرير المقرئ وغيرهم وقرأ القرآن بالروايات وتفقه.وكان شيخا صالحا منقطعا بزاويته بالحسينية خارج باب النصر ظاهر القاهرة وكان الناس يقصدونه من العلماء والوزراء والأمراء والكتاب وأرباب الدولة وكانت له عبادة كثيرة من الصلاة والذكر والحج والمجاورة وكان مواظبا على ذلك وملازما له وله أوقات معينة نحو نصف السنة لا يجتمع فيها بأحد وكان لا يخرج من زاويته إلا لصلاة الجمعة خاصة أقام على ذلك مدة طويلة)57. وسبب قصده من جهة المذكورين أن الأمير صاحب النفوذ ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ دار السلطان كان (يتغالى في حبه) كما وصفه الذهبي58 فكان واسطة لتحقيق مقاصدهم لدى الأمير. وقال الذهبي في ترجمته في (المعجم المختص بالمحدثين)59 (الإمام العالم المقرئ الزاهد القدوة بقية السلف أبو الفتح شيخ الديار المصرية.عني بالقراءات وأخذها عن الكمال الضرير وغيره وسمع الكثير وطالع دواوين الإسلام وروى عن إبراهيم بن خليل.ومحاسنه جمة زرته وجلست معه ساعة.توفي سنة تسع عشرة وسبع مائة في عشر التسعين.وكان يعظم كلام ابن العربي ولعله ما عمق فيه60).وقد ذكر الشيخ سبب التباس حال أئمة الاتحادية على جماعات من أهل التصوف من أهل الزهد والعبادة والصدق ممن لا يقولون بقولهم وهو أنهم (لا يفهمون حقيقة قول الاتحادية بل يحسبون أنه تحقيق ما جاء به الرسول وأنه من جنس كلام أهل المعرفة الذين يتكلمون في حقائق الإيمان والدين وهم من خواص أولياء الله فيحسبون هؤلاء أئمة الاتحادية من جنس أولئك من جنس الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني والسري السقطي والجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله وأمثال هؤلاء)61. وكان للشيخ سعي ناجح في إزالة هذا الالتباس عن بعض معظمي ابن عربي وبيان حقيقة كلامه وأنه القول بالاتحاد بين الخلق والخالق كما تقدم ذكر محاورته مع حسام الدين الكرماني.في سنة 704هـ أي قبل سنة واحدة من طلب الشيخ إلى مصر أرسل إلى الشيخ نصر المنبجي رسالة تفيض بالأدب والخطاب الرفيع تعرف بـ (الرسالة المصرية)62 قدم فيها نموذجا يحتذى في أدب النصيحة يثني عليه فيها ثناء بالغا ويقصد فيها إزالة الالتباس الحاصل للشيخ نصر في حال ابن عربي فيشرح له فيها حال الاتحادية ويبين أن كتاب (الفصوص) لابن عربي يتضمن القول بالاتحاد يقول فيها (إلى الشيخ العارف القدوة السالك الناسك أبي الفتح نصر فتح الله على باطنه وظاهره ما فتح به على قلوب أوليائه ونصره على شياطين الإنس والجن في جهره وإخفائه ونهج به الطريقة المحمدية الموافقة لشرعته وكشف به الحقيقة الدينية المميزة بين خلقه وطاعته وإرادته ومحبته حتى يظهر للناس الفرق بين الكلمات الكونية والكلمات الدينية وبين المؤمنين الصادقين الصالحين ومن تشبه بهم من المنافقين كما فرق الله بينهما في كتابه وسنته. أما بعد فإن الله تعالى قد أنعم على الشيخ وأنعم به نعمة باطنة وظاهرة في الدين والدنيا وجعل له عند خاصة المسلمين الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا منزلة علية ومودة إلهية لما منحه الله تعالى به من حسن المعرفة والقصد فإن العلم والإرادة أصل لطريق الهدى والعبادة)63.ويقول (فالشيخ أحسن الله إليه قد جعل الله فيه من النور والمعرفة الذي هو أصل المحبة والإرادة ما تتميز به المحبة الإيمانية المحمدية المفصلة عن المجملة المشتركة)64.ثم يقول بعد كلام (وقد بلغني أن بعض الناس ذكر عند خدمتكم الكلام في مذهب الاتحادية وكنت قد كتبت إلى خدمتكم كتابا اقتضى الحال من غير قصد أن أشرت فيه إشارة لطيفة إلى حال هؤلاء ولم يكن القصد به والله واحدا بعينه وإنما الشيخ هو مجمع المؤمنين فعلينا أن نعينه في الدين والدنيا بما هو اللائق به وأما هؤلاء الاتحادية فقد أرسل إلى الداعي من طلب كشف حقيقة أمرهم وقد كتبت في ذلك كتابا ربما يرسل إلى الشيخ وقد كتب سيدنا الشيخ عماد الدين (الواسطي) في ذلك رسائل.والله تعالى يعلم وكفى به عليما لولا أني أرى دفع ضرر هؤلاء عن أهل طريق الله تعالى السالكين إليه من أعظم الواجبات وهو شبيه بدفع التتار عن المؤمنين لم يكن للمؤمنين بالله ورسوله حاجة إلى أن تكشف أسرار الطريق وتهتك أستارها ولكن الشيخ أحسن الله تعالى إليه يعلم أن مقصود الدعوة النبوية بل المقصود بخلق الخلق وإنزال الكتب وإرسال الرسل أن يكون الدين كله لله وهو دعوة الخلائق إلى خالقهم بما قال تعالى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وقال سبحانه قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وقال تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور. وهؤلاء موهوا على السالكين التوحيد الذي أنزل الله تعالى به الكتب وبعث به الرسل بالاتحاد الذي سموه توحيدا وحقيقته تعطيل الصانع وجحود الخالق. وإنما كنت قديما ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظمه لما رأيت في كتبه من الفوائد مثل كلامه في كثير من (الفتوحات) و(الكنه) و(المحكم المربوط) و(الدرة الفاخرة) و(مطالع النجوم) ونحو ذلك ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده ولم نطالع (الفصوص) ونحوه65 وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحق ونتبعه ونكشف حقيقة الطريق فلما تبين الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا فلما قدم من المشرق مشايخ معتبرون وسألوا عن حقيقة الطريقة الإسلامية والدين الإسلامي وحقيقة حال هؤلاء وجب البيان. وكذلك كتب إلينا من أطراف الشام رجال سالكون أهل صدق وطلب أن أذكر النكت الجامعة لحقيقة مقصودهم. والشيخ أيده الله تعالى بنور قلبه وذكاء نفسه وحقق قصده من نصحه للإسلام وأهله ولإخوانه السالكين يفعل في ذلك ما يرجو به رضوان الله سبحانه ومغفرته في الدنيا والآخرة)66.ويقول بعد أن يذكر معنى الاتحاد العام ولوازمه التي يقول بها ابن عربي (وهذه المعاني كلها هي قول صاحب الفصوص والله تعالى أعلم بما مات الرجل عليه67 والله يغفر لجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم.والمقصود أن حقيقة ما تضمنه كتاب (الفصوص) المضاف إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه جاء به وهو ما إذا فهمه المسلم علم بالاضطرار أن جميع الأنبياء والمرسلين وجميع الأولياء والصالحين بل جميع عوام أهل الملل من اليهود والنصارى والصابئين يبرؤون إلى الله تعالى من بعض هذا القول فكيف منه كله؟ ونعلم أن المشركين عباد الأوثان والكفار أهل الكتاب يعترفون بوجود الصانع الخالق البارئ المصور الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ربهم ورب آبائهم الأولين رب المشرق والمغرب ولا يقول أحد منهم إنه عين المخلوقات ولا نفس المصنوعات كما يقوله هؤلاء حتى إنهم يقولون لو زالت السموات والأرض زالت حقيقة الله)(68).ويبين الأصلين الفلسفيين اللذين يبنى عليهما قول ابن عربي فيقول (وهذا القول أعني قول من يقول إن المعدوم شيء ثابت في نفسه خارج عن علم الله تعالى وإن كان باطلا ودلالته واضحة لكنه قد ابتدع في الإسلام من نحو أربعمائة سنة وابن عربي وافق أصحابه وهو أحد أصلي مذهبه الذي في الفصوص.والأصل الثاني أن وجود المحدثات المخلوقات هو عين وجود الخالق ليس غيره ولا سواه وهذا هو الذي ابتدعه وانفرد به عن جميع من تقدمه من المشايخ والعلماء وهو قول بقية الاتحادية لكن ابن عربي أقربهم إلى الإسلام وأحسن كلاما في مواضع كثيرة فإنه يفرق بين الظاهر والمظاهر فيقر الأمر والنهي والشرائع على ما هي عليه ويأمر بالسلوك بكثير مما أمر به المشايخ من الأخلاق والعبادات ولهذا كثير من العباد يأخذون من كلامه سلوكهم فينتفعون بذلك وإن كانوا لا يفقهون حقائقه ومن فهمها منهم ووافقه فقد تبين قوله)69.ثم يختم الرسالة بقوله (وهذا الكتاب مع أني قد أطلت فيه الكلام على الشيخ أيد الله تعالى به الإسلام ونفع المسلمين ببركة أنفاسه وحسن مقاصده ونور قلبه فإن ما فيه نكت مختصرة فلا يمكن شرح هذه الأشياء في كتاب ولكن ذكرت للشيخ أحسن الله تعالى إليه ما اقتضى الحال أن أذكره وحامل الكتاب مستوفز عجلان وأنا أسأل الله العظيم أن يصلح أمر المسلمين عامتهم وخاصتهم ويهديهم إلى ما يقربهم وأن يجعل الشيخ من دعاة الخير الذين قال الله سبحانه فيهم ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون 70.كان لكلام الشيخ في ابن العربي أثر غير حسن لدى الشيخ نصر المنبجي وصل به أنه اتخذه خصما. وكان له دور في المرسوم الذي صدر بسؤاله عن عقيدته في المجالس التي عقدت له بدمشق في مباحثته في عقيدته71 وفي طلبه إلى مصر سنة 705هـ72.   1 يقول الذهبي في ترجمة ابن سبعين من (تاريخ الإسلام) (15168169) (فيا حسرة على العباد كيف لا يغضبون لله تعالى ولا يقومون في الذب عن معبودهم تبارك اسمه وتقدس في ذاته عن أن يمتزج بخلقه أو يحل فيهم؟! وتعالى الله عن أن يكون هو عين السماوات والأرض وما بينهما فإن هذا الكلام شر من مقالة من قال بقدم العالم. ومن عرف هؤلاء الباطنية عذرني أو هو زنديق مبطن للاتحاد يذب عن الاتحادية والحلولية ومن لم يعرفهم فالله يثيبه على حسن قصده وينبغي للمرء أن يكون غضبه لربه إذا انتهكت حرماته أكثر من غضبه لفقير غير معصوم من الزلل؛ فكيف بفقير يحتمل أن يكون في الباطن كافرا مع أنا لا نشهد على أعيان هؤلاء بإيمان ولا كفر لجواز توبتهم قبل الموت وأمرهم مشكل وحسابهم على الله وأما مقالاتهم فلا ريب في أنها شر من الشرك. فيا أخي ويا حبيبي أعط القوس باريها ودعني ومعرفتي بذلك فإنني أخاف الله أن يعذبني على سكوتي كما أخاف أن يعذبني على الكلام في أوليائه وأنا لو قلت لرجل مسلم يا كافر لقد بؤت بالكفر؛ فكيف لو قلته لرجل صالح أو ولي لله تعالى؟).2 (مجموع الفتاوى) (2171). 3 (مجموع الفتاوى) (2465). 4 رسالة ابن تيمية للشيخ نصر المنبجي المعروفة بالرسالة المصرية. ضمن (مجموع الفتاوى) (2475). 5 قال ابن تيمية في (بغية المرتاد) (ص446) (كان من الغلاة في ابن عربي المعظمين لأمره) وقال قطب الدين اليونيني في (ذيل مرآة الزمان) (2 440) (وله فيه عقيدة تجاوز الوصف).6 (تاريخ الإسلام) (15162).7 (الصفدية) (1268269).8 (مجموع الفتاوى) (28523).9 (مجموع الفتاوى) (28520).10 (مجموع الفتاوى) (13216217).11 (مجموع الفتاوى) (2132).12 (مجموع الفتاوى) (13216217).13 في المسألة التبريزية وعنه صاحب (ترغيب المتحببين في لبس خرقة المتميزين) كما نقله الشيخ محمد عزير شمس في مقدمة المجموعة الثامنة من (جامع المسائل) (ص7). وشيخ الإسلام يلبس الخرقة على أنه لباس من جملة الألبسة المباحة لا على أن لبسها قربة مستحبة. قال في كلام له في الخرقة (وهذا ونحوه غايته أن يجعل من جنس المباحات؛ فإن اقترن به نية صالحة كان حسنا من هذه الجهة وأما جعل ذلك سنة وطريقا إلى الله سبحانه وتعالى فليس الأمر كذلك). (مجموع الفتاوى) (11511). وقال (المباحات إنما تكون مباحة إذا جعلت مباحات فأما إذا اتخذت واجبات أو مستحبات كان ذلك دينا لم يشرعه الله وجعل ما ليس من الواجبات والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس من المحرمات منها فلا حرام إلا ما حرمه الله ولا دين إلا ما شرعه الله ولهذا عظم ذم الله في القرآن لمن شرع دينا لم يأذن الله به). (مجموع الفتاوى) (11450). فهذا تفصيل يظهر به متى يشرع لبس الخرقة ومتى لا يشرع. ولا حاجة معه إلى تكذيب النقل بلبس شيخ الإسلام للخرقة ولا إلى دعوى رجوعه عنه بلا دليل. 14 (جامع المسائل) (4393394). 15 (ذيل طبقات الحنابلة) لابن رجب (4504). 16 (مجموع الفتاوى) (2464). 17 (مجموع الفتاوى) (2359361).18 هو يونس بن يوسف بن مساعد القنيي (ت619هـ) قال الذهبي في ترجمته في (تاريخ الإسلام) (13592593) (وفي الجملة لم يكن الشيخ يونس من أولي العلم بل من أولي الحال والكشف وكان عريا من الفضيلة وله أبيات منكرة وكان شيخنا ابن تيمية يتوقف في أمره أولا ثم أطلق لسانه فيه وفي غيره من الكبار والشأن في ثبوت ما ينقل عن الرجل والله المطلع). 19 وفي فتوى لابن تيمية ضمن (مجموع الفتاوى) (2106107) بيان لبعض كفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم. 20 (العقود الدرية) لابن عبد الهادي (ص368 370).21 (مجموع الفتاوى) (3160). 22 (مجموع الفتاوى) (3160). 23 (النبوات) (1376). 24 (الصفدية) (1285286). 25 رسالة ابن تيمية للشيخ نصر المنبجي المعروفة بالرسالة المصرية. ضمن (مجموع الفتاوى) (2471). 26 رسالة ابن تيمية للشيخ نصر المنبجي المعروفة بالرسالة المصرية. ضمن (مجموع الفتاوى) (2472473). 27 (الصفدية) (1244). 28 نقله ابن حجر في (الدرر الكامنة) (3156157). وفي المطبوع صحف اسم النفري إلى النغزي. 29 (الصفدية) (1245).30 وذكر ابن تيمية هذه القصة في فتوى له في الاتحادية في (مجموع الفتاوى) (2127).31 (مجموع الفتاوى) (2244245). 32 (مجموع الفتاوى) (13186). وذكرها أيضا في (بيان تلبيس الجهمية) (58788) (7119).33 نقله ابن ناصر الدين في (الرد الوافر) (ص216) عن ابن كثير. 34 (المقتفي على الروضتين) (384). 35 (تاريخ الإسلام) (15905). 36 (ص306). 37 (مجموع الفتاوى) (14365). 38 (تاريخ الإسلام) (15169). 39 (الصفدية) (1283285). (40) ابن إسحاق هو الصدر القونوي. 41 (السبعينية) المطبوع باسم (بغية المرتاد) (ص520522). 42 (المقتفي على الروضتين) (4194). 43 (البداية والنهاية) (18148). 44 (مجموع الفتاوى) (2359) وذكر ابن تيمية أيضا هذه المحاورة في رسالته (الفرقان بين الحق والبطلان) ضمن (مجموع الفتاوى) (13187188). 45 (مجموع الفتاوى) (2 464) (جامع المسائل) (7 246).46 (الذيل) (4 382(.47 قص أخبار تنقلاته إلى أن وصل إلى دمشق في رسالة له. وهي مطبوعة بتحقيق أبي الفضل القونوي. 48 (مجموع الفتاوى) (2464). ومن رسائل ابن تيمية المطبوعة في الرد على الاتحادية التي جاءت جوابا على سؤال (الرد الأقوم على ما في فصوص الحكم) (2362451) وقد تكون هذه الرسالة مما صنفه الشيخ بدمشق. أما الشيخ عماد الدين الواسطي فنقل البقاعي في (تنبيه الغبي) (ص153) أنه علق في ذم هذه الطائفة ثلاث كراريس الأول سماه (البيان المفيد في الفرق بين الإلحاد والتوحيد) والثاني (لوامع الاسترشاد في الفرق بين التوحيد والإلحاد) والثالث (أشعة النصوص في هتك أستار الفصوص).49 نص الرسالة في (جامع المسائل) (7246255).50 (جامع المسائل) (7256258). 51 (تاريخ الإسلام) (14644645). 52 (مجموع الفتاوى) (2186). 53 (جامع المسائل) (4393394). 54 علق شيخ الإسلام على مواضع من كلام ابن حمويه في رسالة له في بيان مذهب الاتحاديين وهي في (مجموع الفتاوى) (2175203) وعلق على نفس الموضع في رسالة أخرى نشرت في (جامع المسائل) (4387425). 55 يعني أتباع سعد الدين ابن حمويه. 56 (جامع المسائل) (4394). وذكرها في مواضع أخرى أيضا (مجموع الفتاوى) (2239)(7594).57 (المقتفي على الروضتين) (4372373). 58 (العبر في خبر من غبر) (455). 59 (ص289290).60 وقال في (العبر في خبر من غبر) (455) في ترجمته (إلا أنه كان يغلو في ابن العربي ونحوه ولعله ما فهم الاتحاد).61 (مجموع الفتاوى) (13188). 62 كما ذكر ابن عبد الهادي في (العقود الدرية) (ص83) ونشرها رشيد رضا في (مجموعة الرسائل والمسائل) (1161185) وابن قاسم في (مجموع الفتاوى) (2452479) وذكر الألوسي جزءا منها في (جلاء العينين) (ص104113) والتاريخ المذكور أثبته رشيد رضا في مطلعها ووقع في (جلاء العينين) (ص104) التأريخ لها خطأ بسنة (604هـ). 63 (مجموع الفتاوى) (2452453). 64 (مجموع الفتاوى) (2455). 65 قال الذهبي في (تاريخ الإسلام) (14521522) في ترجمة علي الحريري الاتحادي المتهتك (كان ابن العربي منقبضا عن الناس إنما يجتمع به آحاد الاتحادية ولا يصرح بأمره لكل أحد ولم تشتهر كتبه إلا بعد موته بمدة ولهذا تمادى أمره فلما كان على رأس السبعمائة جدد الله لهذه الأمة دينها بهتكه وفضيحته ودار بين العلماء كتابه الفصوص).66 (مجموع الفتاوى) (2464465).67 وكذا قال في رسالته (حقيقة مذهب الاتحاديين) ضمن (مجموع الفتاوى) (2143). وفي رسالته إلى أهل بعلبك (وأما نفس المتكلم بهذا الكلام مثل ابن العربي وغيره فيمكن أنه قد تاب منه ويمكن أن ما تاب منه فإن كان مات مؤمنا بالله ورسوله فهو من المؤمنين وإن كان على غير ذلك فهو من المنافقين والله أعلم بسريرته وإلى الله إيابهم وعلى الله حسابهم). (جامع المسائل) (7 250). 68 (مجموع الفتاوى) (2469).69 (مجموع الفتاوى) (2470471).70 (المقتفي على الروضتين) (3302).71 (ذيل مرآة الزمان) (2860).72 (المقتفي على الروضتين) (3379).

مقالات عشوائية