شرح حديث: (اغتنم خمسا قبل خمس)
أرشَدَ النبي ُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه إلى اغتنامِ الفُرَصِ في الحياةِ؛ للعمَلِ للآخِرةِ بِـمَلْءِ الأوقاتِ بالطاعاتِ؛ لأنَّها هي عُمرُ الإنسانِ في الدُّنيا: وذَخيرتُه في الآخرةِ. وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اغْتَنِمْ مِن الاغْتِنامِ؛ وهو أخْذُ الغَنيمةِ والعَطِيَّةِ. خَمسًا : أي: خمسةَ أحوالٍ يكونُ عليها الإنسانُ: والمرادُ: التنبيهُ والتعريفُ على مَواطنِ الاستفادةِ في حياةِ الإنسانِ. قبْلَ خَمْسٍ : أي: قبْلَ خَمْسٍ مِن العوارضِ الـمُتوقَّعةِ في المستقبَلِ: شَبابَك قبْلَ هَرَمِك : أي: اغْتنِمْ زمانَ قُوَّتِك في الشَّبابِ على العِبادةِ: وغيرِها مِن أعمالِ الخيرِ قبْلَ كِبَرِك وضَعْفِك عن الطاعةِ. وصِحَّتَك قبْلَ سَقَمِك : يعني: اغْتَنِمِ الأعمالَ الصالحةَ في الصِّحَّةِ قبْلَ أنْ يَحُولَ بيْنك وبيْنها السَّقَمُ والـمرَضُ: واشْتَغِلْ في الصِّحَّةِ بالطاعةِ بحيثُ لو حصَلَ تَقصيرٌ في المرض ِ انْـجبَرَ بذلك؛ فيَستفِيدُ الإنسانُ مِن صِحَّتِه ما قد يُضْعِفُه المرضُ عنه يومًا مَا. وغِنَاك قبْلَ فَقْرِك : أي: اغْتَنِمْ قُدْرتَك على العِباداتِ الماليَّةِ والخيراتِ والـمَبَرَّاتِ الأُخرويَّةِ في مُطْلقِ الأحوالِ: مِثْلُ التَّصدُّقِ بفَضْلِ مَالِك ونَـحْوِه: قبْلَ فَقْدِك المالَ في حياتِك: أو قبْلَ الـمَماتِ: وفَقْدِك المالَ الذي تُعطِي منه في وُجوهِ الخيرِ: فتَصِيرُ فَقيرًا في الدارَينِ. وفَراغَك قبْلَ شُغْلِكَ : أي: على الإنسانِ أنْ يَستغِلَّ أوقاتَ فَراغِه ويَعمَلَ فيها بالخيرِ قبْلَ أنْ تَشْغَلَه الشواغِلُ؛ كالزَّواجِ، والأولادِ، وطَلَبِ الرِّزقِ، ونَحْوِ ذلك. وحَياتَك قبْلَ مَوتِك : أي: اغْتَنِمِ الأعمالَ الصالحةَ في الحياةِ قبْلَ أنْ يَحُولَ بيْنك وبيْنها الموت ُ: وهذه الخمْسةُ لا يُعْرَفُ قَدْرُها إلَّا بعدَ زَوالِـها.
مقالات عشوائية