( ناصيتي بيدك )
( ناصيتي بيدك ) هذه جزء من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مشتمل على معان عظيمة في التوحيد والسلوك وأعمال القلوب ، تذهب الهم والغم لمن فهمها ووعاها ، وقالها بحضور قلب وخضوع وذل للرب سبحانه .ومعنى ناصيتي بيدك " أي أنت المتصرف في تصرفني كيف تشاء ، لست أنا المتصرف في نفسي ، وكيف يكون له في نفسه تصرف من نفسه بيد ربه وسيده ، وناصيته بيده ، وقلبه بين أصبعين من أصابعه ، وموته وحياته وسعادته وشقاوته وعافيته وبلاؤه كله إليه سبحانه ، ليس إلى العبد منه شيء ، بل هو في قبضة سيده أضعف من مملوك ضعيف حقير ناصيته بيد سلطان قاهر مالك له تحت تصرفه وقهره ،بل الأمر فوق ذلك .ومتى شهد العبد أن ناصيته ونواصي العباد كلها بيد الله وحده ، يصرفهم كيف يشاء ، لم يخفهم بعد ذلك ، ولم يرجهم ، ولم ينزلهم منزلة المالكين بل منزلة عبيد مقهورين مربوبين ، المتصرف فيهم سواهم ، والمدبر لهم غيرهم.فمن شهد نفسه بهذا المشهد صار فقره وضرورته إلى ربه وصفا لازما له ، ومتى شهد الناس كذلك لم يفتقر إليهم ، ولم يعلق أمله ورجاءه بهم ،فاستقام توحيده وتوكله وعبوديته .ولذا قال هود - عليه السلام - لقومه {{إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم}}الفوائد لابن القيم ص 32 .
مقالات عشوائية