ليس حسن ظن بالله
يظن البعض أن حسن الظن بالله يعني الإهمال في أوامر الله و التفريط في الوقوع فيما نهى عنه .و لا يعلم هذا الصنف من الناس أن ما يفعلونه إنما هو من صفات المنافقين وليس من حسن الظن في شيء .و قد أوضح الإمام الطبري في تفسيره هذا المعنى بجلاء حيث روى عن معمر، قال: (تلا الحسن: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصِّلت: 23] فقال: إنَّما عَمِل النَّاس على قَدْر ظنونهم بربِّهم؛ فأمَّا المؤمن فأَحْسَن بالله الظَّنَّ، فأَحْسَن العمل؛ وأمَّا الكافر والمنافق فأساءا الظَّنَّ، فأساءا العمل) .فحسن الظن بالله يأخذ بصاحبه إلى إحسان العمل و هو سائق لصاحبه إلى الجنة بإذن الله .قال ابن القيِّم: (وأمَّا المسيء المصرُّ على الكبائر والظُّلم والمخالفات، فإنَّ وحشة المعاصي والظُّلم والحرام تمنعه مِن حُسْن الظَّنِّ بربِّه، وهذا موجودٌ في الشَّاهد، فإنَّ العبد الآبق -الخارج عن طاعة سيِّده- لا يُحْسِن الظَّنَّ به، ولا يجامع وحشة الإِسَاءة إحسان الظَّنِّ أبدًا) [الجواب الكافي] فاللهم ارزقنا حسن الظن بك و حسن العمل و حسن التوكل عليك و ارزقنا الفردوس الأعلى من الجنة . أبو الهيثم
مقالات عشوائية