تأخير الصلاة
ويحرم تأخير الصلاة عن وقتها على القادر على فعلها الذاكر لها إلا لناوي الجمع لنحو سفر أو مرض لأنه يجب إيقاعها في الوقت فإذا خرج وقتها ولم يأت بها كان تاركا للواجب مخالفا للأمر ولئلا تفوت فائدة التأقيت. وأما الدليل على جوازه للعذر وتحريمه لغير العذر فحديث أبي قتادة مرفوعا ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت أخرى وقد ورد في تفسير قوله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الماعون 5 6 عن بعض الصحابة أنه تأخيرها عن وقتها وسماهم مصلين لكنهم لما تهاونوا بها وأخروها عن وقتها وعدهم بويل وهو شدة العذاب وقيل هو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من حره وهو مسكن من يتهاون بالصلاة ويؤخرها عن وقتها إلا أن يتوب ويندم ويعزم أن لا يعود ويتوب الله عليه وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون المنافقون 9 قال المفسرون المراد بذكر الله في هذه الآية الصلوات الخمس فمن اشتغل بماله في بيعه وشرائه ومعيشته وضيعته وأولاده عن الصلاة في وقتها كان من الخاسرين. وفي حديث أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة أو قال يؤخرونها عن وقتها. وقال تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة مريم 59 قال ابن مسعود وإبراهيم أخروها عن وقتها.وقال سعيد بن المسيب هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا العصر حتى تغرب الشمس وجاحد الصلاة ما يخلو إما أن يكون ممن لا يجهل وجوبها كمن نشأ بدار الإسلام فهذا يكفر بجحده لأنه مكذب لله ولرسوله وإجماع الأمة ويصير مرتدا وأما أن يكون ممن يجهل وجوبها كمن نشأ ببادية وكحديث عهد بإسلام فهذا يعرف وجوبها فإن أصر على الجحد كفر.فإن تركها تهاونا وكسلا دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله ومدة استتابة الجاحد لوجوبها وتاركها تهاونا وكسلا ثلاثة أيام بلياليها كسائر المرتدين ويضيق عليهما ويدعيان كل وقت صلاة إليها فإن تابا بفعلها مع إقرار الجاحد لوجوبها خلي سبيلهما وإلا ضربت عنقهما. وحيث كفر فإنه يقتل بعد الاستتابة ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرق ولا يسبى له ولد ولا أهل كسائر المرتدين. اللهم اعصمنا عن المعاصي والزلات ووفقنا للعمل بالباقيات الصالحات واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مقالات عشوائية