المقالات الإسلامية المتنوعة

حضارة لا تسقط أوراقها

د. نبيل طنطانيتعد الحضارة الإسلامية نتاجا إنسانيا يشمل جميع مجالات الحياة والمتأمل فيه يجد أن محوره الذي يميزه عن سائر الإنتاج البشري هو العقيدة الإسلامية الصافية التي استمدت أصولها من وحي السماء قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا النساء 78. والإنسان مهما أنتج من أفكار وابتكر من نظم ودبر من سياسات فإن حضارته ستبقى منحصرة في مجال الشهادة دون أن تصل أبعادها إلى مجال السماء والغيب وهو ما جعل الحضارات الإنسانية كلها تقف في حدود الدنيا دون أن تتعدى إلى ما بعدها من عوالم الآخرة وصدق فيهم قول الله تعالى يعلمون ظاهرا من الـحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون الروم 7.فكان أفقها ضيقا في الوصول إلى الحقيقة الربانية التي يقوم عليها الكون بأسره والنظر إلى حقيقة الدنيا بعين الحق ومسيرة الإنسان في الأرض ولسان حالها كما قال تعالى وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر الجاثية 24.الإعجاز الحضاريإن استمرار الحضارة الإسلامية من أكبر الحجج التي تبرهن صدق أصولها التي تجعلها تتحرك في الواقع المعاصر ولا شك أن سر بقاء هذه الحضارة الإسلامية هو الوحي الذي أراد الله تعالى له أن يبقى سالما من أي تحريف أو نقص قال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لـحافظون الحجر 9 وهذا السر الرباني هو الذي كفل لها أن تبقى حية أبدية لا يصيبها الفناء والنفاد قال تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا الكهف 109 ولهذا أصبح التاريخ يؤكد حقيقة الإعجاز الحضاري المبهر لأصول المرجعية الواردة في الكتاب والسنة التي قامت عليها الحضارة الإسلامية فمن ذلك ما رواه البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إ ن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم 1.فكيف ستسقط هذه الحضارة وأنى لها ذلك قال تعالى إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا فاطر 14 فإذا كان الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا فكيف لا يحفظ هذه الحضارة الإسلامية التي رفعت شعار القرآن الذي يحمل رسالة الله إلى الإنسانية التي تنبني على أساس المحبة والمودة والرحمة ونبذ العنف والظلم والاستعباد والفساد بشتى أنواعه وأصنافه.الحضارات الإنسانية بين البقاء والفناءإن الناظر في أحوال الأمم والممالك يجد سنة الله جارية عليهم لا تتغير قال تعالى سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا الفتح 23 فقد اقتضت حكمته أن لا يدوم إلا ما هو متصل بالله الذي خلق كل شيء ولهذا جميع الحضارات أسقطت أوراقها واستبانت عوراتها وكشفت عن ازدرائها للإنسان في حين أن أصول الحضارة الإسلامية بقيت قوية ومتماسكة لا يعتريها الفناء كما قال تعالى ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء 24 تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها إبراهيم 24 25 وعليه ستبقى هذه الحضارة التي تأسست على تقوى من الله تعطي ثمارها لكل الأجيال وإن تكاسل أهلها عن أداء واجبهم في تفعيل سنن الله في الكون التي تتعلق بالمجتمع والنفس والتاريخ والكون وقد نبه عليها القرآن الكريم في أحكامه وتشريعاته وتأخر الأمة لتفعيلها في الحياة لا يزيدها إلا ضعفا وهوانا في جميع النواحي مما يقوي الأصول التي قامت عليها الحضارة الإسلامية لترجع لها الأمة من جديد حتى تستعيد عافيتها من تراكم الأمراض الحضارية في واقعها التي أبعدتها عن القيادة الحضارية.فبعد أن استعبدت الحضارات القديمة الإنسان وأسقطته في فلسفتها القائمة على المادة والخلود إلى الدنيا الفانية هاهي الحضارة المادية اليوم قد حولت الإنسان إلى كائن إلكتروني شهواني فأخرجته بخيلها الإعلامية وبرامجها الماجنة عن أصله وفطرته وإنسانيته قال تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا الإسراء 64.فحولته إلى كائن يبيع جسده باسم الحرية ويمتع شهوته الجنسية باسم حق الطبيعة ويمجد الخيانة باعتبارها علاقة عادية إنسانية قال تعالى وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون 11 ألا إنهم هم الـمفسدون ولكن لا يشعرون البقرة 11 12 فسقط الإنسان في قفص الشهوات وأسر النزوات وطغيان الشذوذ الجنسي وانحرف عن تخليد وجوده في ولوج قطار الحضارة التي لا تسقط أوراقها.وهذه الحضارة الحديثة مهما بدا زخرفها وأعجب الناظرين حسنها فهي حقا حضارة الأقنعة سرعان ما سيزول عنها القناع وستنكشف العورة الحقيقية لها قال تعالى فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض الرعد 17 إنها حضارة وضعت القوة قناعا يخفي ضعفها الأخلاقي والإنساني والروحي وهو ما سيضطرها في يوم من الأيام إلى أن تكشف للناس عن قناعها وتخبرهم بحقيقتها وحقيقة ما جاءت به من قيم مادية وأنها كانت فتنة للناس كان ينبغي أن يحذروا من شرها القائم على تحرير الإنسان من عبودية الله تعالى.وإذا كانت الحضارة الإسلامية قد قامت في عصور الانحطاط الفكري والجاهلية العمياء وأثبتت أهليتها للتمكين الحضاري والقيادة الصحيحة للعالم البشري فإنها قادرة في عصر التفوق العلمي أن تقود البشرية من جديد إلى مدارج الكمال الإنساني كي تستثمر علومها ومعارفها في التوصل إلى الحقيقة اليقينية التي يقوم عليها الوجود وهو أنه بكل معالمه الكونية ومشاهده الطبيعة دال على صنع الله الذي أتقن كل شيء.لقد سقطت حضارات إنسانية قبل الإسلام وبعد الإسلام بسبب ظلمهم وطغيانهم قال تعالى وكم قصمنا من قرية كانت ظالـمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين 11 فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون الأنبياء 11 12 وقريبا ستسقط هذه الحضارة الحديثة وفق سنن الله في الكون الذي يجري وفق نظام مقدر من تخلف عنه فإن الله يلحق به معيشة ضنكا ويخلد فيها مهانا قال تعالى ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون البقرة 71.وهذه الحضارة الإسلامية يأبى الله لها أن تسقط قال تعالى يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون التوبة 32 حضارة تحس بها وكأنها تولد من جديد في زمن مات فيه أهلها وتنهض في زمن ماتت فيه همم أصحابها وانغمست نفوسهم في الملذات والشهوات قال تعالى ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالـحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الـحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل التوبة 38 ورضوا بأن يكونوا أمة مستهلكة لفجور الحضارات دون إبداء لأي غربلة لمعطيات الحضارة المادية الحديثة ومع كل هذا الاستلاب الحضاري فها هي الحضارة الإسلامية في أصولها المرجعية تواجه التحديات المادية وتترك الملايين من النفوس العاقلة تحتمي بصدق حقيقتها وعدل أحكامها وصدق مضامينها قال تعالى وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا الأنعام 115.جاء عن تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر وكان تميم الداري يقول قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية 2.سر بقاء الحضارة الإسلاميةفتش العقلاء عن سر بقائها مع موت أهلها وهذا ما حير الألباب فوجدوا أن السر يكمن في كونها حضارة اقتبست أنوارها وأشعلت قناديلها من نور الله الذي قال الله فيه الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح الـمصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم النور 35.هذا النور هو الذي قذف في القلوب والعقول والفطر السليمة فتلقته بالقبول فقادها إلى اكتشاف سنن الله في النفس والمجتمع والكون التي بها قوام حياة الفرد والمجتمع قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم الحديد 28.وإن ظهر ضعف المنتسبين للحضارة الإسلامية في فهم قوانين الكون فإن هذا لا يمنح الحضارة الحديثة التفوق الحضاري القائم على الترهيب والاستعباد لأن المعطيات الكونية مهما كانت قيمتها فهي لطائف إلهية ومعينات ربانية يستعان بها في فهم الوجود ولا يمكن بأية حال أن تتحول إلى غايات ينتهي بها الوجود لأنه لو حصل ذلك فعلا ستجعل الإنسان يؤله نفسه دون الله الذي خلقه وأوجده ولهذا ينبه الحق تعالى الإنسان إلى الحقيقة التي يقوم عليها قال تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى القيامة 36 وقال تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا 1 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا الإنسان لأن جهل الإنسان بنفسه بحسب التصور القرآني يعرضه في النهاية إلى تشويه النفس البشرية ويصبح الإنسان يعيش بلا غاية ولا هدف فيضطر إلى تكذيب ما هو حق وحقيقة فيقع له الجهل بحقيقة الكون والجهل بحقيقة رب الكون قال تعالى إنه كان ظلوما جهولا الأحزاب 72.وهو أكبر مأزق حضاري إذا بلغه الإنسان سيؤدي به حتما إلى نظرية الاستكبار الحضاري الفرعوني المؤذنة بخراب الحضارة الحديثة كما وضح القرآن ذلك في قوله تعالى فقال أنا ربكم الأعلى النازعات 24 وقال تعالى وقال فرعون يا أيها الـملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين 38 واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الـحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون القصص 38 39 وما يمنح لهذه الحضارة الأهلية الحضارية أنها حضارة استمدت شعاعها من خلود نور السماء الذي لا يمسكه زمان ولا يحده مكان فانبعث إلى الأرض ليقيم حضارة الخلافة في الأرض حضارة تتحدى عوارض الموت والفناء فشتان بين من صنع حضارة جعل غايتها العبودية التامة لله كما قال تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين 162 لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول الـمسلمين الأنعام 162 163 وبين من جعل غايتها استعباد الشعوب ونهب ثرواتها وسفك الدماء وجعل همه هذه الدنيا الفانية كما قال تعالى ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون البقرة 96.وفي سجلات روائع حضارتنا مواقف نعتز بها تظهر عالمية الحضارة الإسلامية منها تقرير الحرية بشتى أنواعها التي تنبني على ترك الإجبار والإكراه في الدين والعقيدة قال تعالى لا إكراه في الدين البقرة 256 وقال تعالى إنما أنت مذكر 21 لست عليهم بمسيطر الغاشية 21 22. اعتبار أماكن العبادات مصانة حتى ولو كانت لغير المسلمين والواجب حمايتها كحماية المساجد قال تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا الحج 40. أن الإنسان في الحضارة الإسلامية مصان في نفسه مهما كان دينه أو لونه أو لغته لأن الذي منحه الحياة هو الله تعالى فلا يحق لأحد أن يسلبها عنه بالجزء أو الكل ولهذا قال تعالى وهو يوضح المقصد الإنساني الذي تنبني عليه أحكام الشريعة من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا المائدة 32 وهذا غاية في الإعجاز التشريعي الذي لم يرد مثله في شريعة وضعية بشرية. ما وقع في معركة القادسية لما جرى حوار على الصلح بين رستم قائد جيش الفرس وربعي بن عامر رضي الله عنه القائد في جيش المسلمين فسأل رستم ما جاء بكم؟ فقال له ربعي بن عامر لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة3.فما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل إنه فرق شاسع بين حضارة خرجت لتخرج البشرية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن كذب الأفكار إلى صدق الرسالة.فقصة هذه الحضارة لا تنتهي فلا بداية لها ولا نهاية لها لأن مبدئها ومنشئها هو الله تعالى فهو الذي يملك ناصيتها كما كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك4.ولهذا يستحيل أن تسقط أوراقها وأنى لها ذلك وهي باقية تشهد بقلة أتباعها أو كثرتهم على ربانية غايتها وإعجاز أحكامها وإنسانية أبعادها ووسطية أحكامها وخلود تعاليمها ورقي أخلاقها ورحمة مضامينها.فلسفة الحضارة الإسلاميةإن الحضارة الإسلامية حضارة الحياة لا يعتريها عوارض الفناء قال تعالى بل أحياء عند ربهم يرزقون آل عمران 169 فالحضارة التي اشترطت الإيمان الحق لا تموت جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له5.ولهذا كيف لهذه الحضارة أن تموت وقد جعلت الإنسان محورها وخصته بالتكريم الإلهي ومنحته الإرادة والقدرة على ممارسة التغيير في الأرض بإصلاحها وتعميرها وهو ما لم يعط لأي مخلوق في الأرض قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الإسراء 70.واعتبرت الإنسان خليفة الله في الأرض حتى أسجدت له الملائكة وسخرت له ما في السماوات والأرض قال تعالى ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير لقمان 20.وهي أيضا حضارة منذ أن كلفت بأمانة هذا الوجود وهي تعمل بالليل والنهار لتكون خير حضارة أخرجت إلى الوجود قال تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والـجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان الأحزاب 72.يحس أصحابها وكأن رسالتهم لا تخاطب الإنسان وحده بل هي خطاب كوني إلى كل من في السماوات والأرض ففرق كبير بين يمشي في الأرض وهو يشعر بقيمة مسؤوليته الحضارية ويحس بجمال العقيدة التي في أعماقه تخاطبه كما قال تعالى ولا تمش في الأرض مرحا الإسراء 37 وقال عز وجل ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها الأعراف 56 وقال تعالى هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور الملك 15 وقال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا الفرقان 63.وبين من يمشي فيها غافلا متكبرا يلهيه جهله عن ملاقاة الحق وموافقة الحقيقة كحال من قال الله فيه ولا تطع كل حلاف مهين 10 هماز مشاء بنميم القلم 10 11 وقال تعالى أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم الملك 22.إنها حضارة تمشي على استحياء وتربي الإنسانية على الأخلاق والستر والفضيلة قال تعالى فجاءته إحداهما تمشي على استحياء القصص .وهي حضارة لم تبن عناصرها المادية على أساس تدمير الشعوب والأمم الإنسانية كحال الحضارة المادية التي لا ترى في الإنسان سوى الجانب المادي وهو المعتبر عندها وجودا وعدما بل هي حضارة بنيت على أساس إعادة تأهيل الإنسان تربويا وعقديا ليقوم بواجبه الاستخلافي في الأرض فيسعى إلى عمارة الأرض وإصلاحها.خاتمةتبين مما سبق أن الحاجة ماسة اليوم لإحياء أحكام الوحي في مجال النفس والمجتمع والكون وهي قواعد ربانية بنيت عليها الحضارة الإسلامية في بدايتها ولهذا لا يصلح آخر هذه الأمة في سعيها لبناء الحضارة القرآنية في الواقع المعاصر إلا بما صلح به أولها وهو أصل الوحي الذي يشكل الأصل الذي قامت على أركانه الحضارة الإسلامية وهو ما جعلها لا تسقط أوراقها تؤتي خيرها للبشرية في كل الأزمنة والأمكنة.1 أخرجه البخاري كتاب العلم باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا رقم 61.2 أخرجه أحمد في المسند 16998.3 البداية والنهاية لابن كثير 9 622 دار عالم الكتب س 1424هـ 2003م.4 رواه أحمد في المسند 3712 وصححه الألباني في تخريج الكلم الطيب 73.5 أخرجه مسلم كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته رقم 1631.

مقالات عشوائية