المقالات الإسلامية المتنوعة

الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي

الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي

“الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي وتطوره.. من نماذج الحوسبية إلى التعلم الآلي” كتاب جديد صدر مؤخرا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، من تأليف الباحث غزة عبد الرزاق. وهو كتاب فريد في موضوعه، كثيف في مادته، دقيق في سبره التاريخي، متألق في مقارباته، مفصِّل في شرحه، وسط بين القارئ الأكاديمي والمثقف.

مؤلف كتاب “الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي” حاصل على دكتوراه في علم النفس من جامعة بوردو (1994). كان ملحقا بالتدريس والبحث في الجامعة نفسها (1997/ 1998). كما عمل أستاذا في علم النفس في جامعة ابن زهر (أغادير/ المغرب) منذ عام 2002. وتتركز اهتماماته العلمية على مجالات اللغة والمنطق والتفكير الطبيعي والاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي ظاهرة شغلت الغرب

تتركز الأقسام الستة لكتاب “الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي” والتي حوت اثنين وعشرين فصلًا، على بحث ظاهرةٍ شغلت الغرب منذ بدايات ثلاثينيات القرن العشرين ولا تزال تثير جدلًا واسعًا، رغم بلوغها، عند أعتاب القرن الحادي والعشرين، شأوًا عظيمًا، يطمح المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات(1)، بنقلها إلى القارئ العربي، إلى أن يستفيد منها عالمنا العربي لا بعجرها وبجرها، بل بما يناسب تاريخنا العلمي الحافل الذي وإن خبت ترجمته على أرض الواقع منذ أن تراجعت هذه الأمة عن مصافّ القيادة في العالم، فإنه لا يزال كنزًا مخبوءًا يحتاج إلى من يستخرجه ليمضي في تطوير علم ذكاءٍ اصطناعي ذي هوية عربية. ويقع كتاب “الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي” في 448 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.

الذكاء الاصطناعي والعلوم

إن العلاقة وثيقة بين كل من الرياضيات والفلسفة والمنطق والذكاء الاصطناعي، وقد واجهت الرياضيات بدايةَ القرن العشرين “أزمةَ أسس” هددت مبناها، بسبب تمديد “نظرية المجموعات” العدَّ المنتهي إلى ما لا نهاية، فصاغ عالم الرياضيات ديفيد هيلبرت برنامجًا يميِّز بين نحو اللغة الشكلية للرياضيات ودلالاتها (سيمنطيقاها)، فتراجعت “الأكسمة” (الدراسة النقدية لمبادئ البرهنة الرياضية) لمصلحة إظهار خصائص الرياضيات المنطقية مجردة من كل محتوى تمثيلي، مفترضًا (هيلبرت) إمكان إثبات الحقائق الرياضية بخطوات محدودة.

وحسب كتاب “الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي” تكون مجموعة قابلة للتقرير إذا كان ثمة خوارزميةٌ تحدد انتماء كيانٍ ما ميكانيكيًّا إليها من عدمه بالإجابة بـ “صواب” أو “خطأ”، وكان هيلبرت مهووسًا بمسائل الرياضيات التي لم تستطع إيجاد حل، فطرح إشكاليةَ “هل توجد مشكلة رياضية لا يمكن إثباتها بتقديم خوارزميةٍ ما إجابةً بـ ’نعم‘ أو ’لا‘”؟

البداية مع تورينغ

إن تحديد المشكلات القابلة للحساب سؤال صعب، وقد اقترح عالم الرياضيات الإنكليزي آلن تورينغ لحلّه في الثلاثينيات آلة لهيكلة التفكير تستخدم شريطًا لانهائيًّا (ذاكرة غير محدودة) لإدخال المعطيات وحلّ المشكلات، وتمكنها محاكاة أشكال الفكر البشري والتعبير عنه بلغة. وقد تميزت آلة تورينغ بفكرة ثورية، وهي تخزين المعطيات والقدرة على استرجاعها وتعديلها. وبناءً على عمل تورينغ طوّر فون نيومان في عام 1945 أول حاسوب تُخزَّن برامجه في ذاكرة. كان تورينغ أيضًا واضعَ فكرة “التفكير الرقمي” للحاسوب، موضحًا، في مقالة فلسفية له بعنوان “آلات الحوسبة والذكاء” (عام 1950)، أُسسَ المفاهيم المركزية للذكاء الاصطناعي بعده، بالاشتراك مع علوم الاتصال والتحكم الآلي والسيبرانية (التي عرفت فورة غير مسبوقة بسبب مزاوجتها بين تحليل الأنظمة البشرية، كالمخ والخلايا وغيرها، والمعلومة).

غلاف كتاب “الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي..”

مقالات عشوائية