ثقافة الارتجال
الارتجال هو أداء عمل معين دون استعداد ولا تحضير واستخدام ما هو حاضر من أدوات لتحقيق هدف معين.أما الفوضى فهي الموقف الذي يتسم بضعف نظام أجزائه أو صعوبة التحكم به فإذا ما وجد هذان التعريفان بمجتمع معين وأصبحا معرفة فكرية ومهارة سلوكية فلا شك بأن التقوى غائبة والتناصح مفقود. إذا دمجنا ارتجال الأداء الإنساني في المجتمع الذي يعيش فيه بغض النظر عن كفاءة هذا الارتجال وفعاليته مع فوضى دينية وفكرية وأخلاقية واجتماعية ومالية وصحية وتعليمية وإعلامية وتجارية وقيادية وإدارية وأمنية ومؤسسية وخدمية فسوف يكون الناتج مجتمعا يركز على الخلاف ولا يفكر إلا في الاختلاف وينسى الألفة الدينية وأحكامها ويتناسى الألفة البشرية وواجباتها ويكون ديدنه التناحرات الفكرية ولا ترى به إلا التناقضات السلوكية والتجرؤ على الثوابت العقدية وتمييع القيم الأصيلة ويهان به محمود الأخلاق حتى يفقد هذا المجتمع هويته الأصلية وتراه أصبح يستخدم صورة طبق الأصل لما يجب أن يكون عليه وإن لم يضيع هذه الصورة أصلا وواقعا. إن أساس المجتمعات هو الارتكاز على أرضية مشتركة تجمع الناس وتكون مصدرا لأفكارهم فتحفزهم على العمارة والبناء فيشعرون بلذة العلاقات الإنسانية ويجدون فسحة لاستعراض أخلاقهم الحميدة وعكس جمالهم الداخلي ومكنوناته المنسجمة مع ذواتهم عند ذلك يصبح النظام المجتمعي بما يحتويه من معتقدات وقيم وعادات وتقاليد ومعارف ومهارات وسلوكيات عبارة عن مجموعة متحدة لا تتجزأ في مختلف المواقف ولا تتغير عند المحن ولا تتلون عند الرخاء؛ لذا يكون هذا المجتمع قد وصل إلى درجة عالية من الأداء الإنساني الرفيع. وإذا ما أردنا برغبة صادقة قوية لا يوقفها عائق ولا صعوبات تأسيس مجتمع كهذا فإن هناك حلا سريعا وعلاجا نافعا يتمثل في كلمة واحدة جامعة لا تعيش إلا في بيئة إسلامية صحيحة منهجها سلفنا الصالح ولا غيره وهذا الكلمة هي التقوى. إن الارتجال والفوضى عدوان لدودان للتقوى والتناصح؛ فديننا الحنيف يحث على النظام والاستعداد والتحضير والتهيئة لكل موقف على حده مهما اختلف محتواه ومهما كان سياقه ومهما كانت درجة أهميته وأينما كانت تقع أولويته؛ فالدين العظيم الذي علمنا صغائر الأمور لا يغفل عن عظائم الأمور أما النصيحة فهي من الدين لا شك؛ كما أخبرنا الرسول عليه السلام. وبما أني أود أن تكون خاتمة المقال هنا أكبر مني فدعني أتركك مع كلمات العلامة ابن باز رحمه الله فقد قال إن التقوى كلمة جامعة تجمع الخير كله وحقيقتها أداء ما أوجب الله واجتناب ما حرمه الله على وجه الإخلاص له والمحبة والرغبة في ثوابه والحذر من عقابه وقال أيضا الناس بخير ما تناصحوا وتواصوا بالحق فإذا أهملوا وتقاعسوا عن هذا الأمر العظيم ظهرت بينهم المنكرات وقلت بينهم الخيرات وانتشرت الرذائل. ألم أقل لك إن الخاتمة كبيرة؟!الكاتب نوفل عبدالهادي المصارع
مقالات عشوائية