المقالات الإسلامية المتنوعة

مع القرآن (من لقمان إلى الأحقاف ) - شواهد على صدق الإيمان

الكل يدعي الإيمان , و منهم الصادق و منهم الكاذب , و قد دلنا ربنا سبحانه على الشواهد التي تدل على صدق الدعوى أو كذب المدعي و من تلك الشواهد على صدق الإيمان الخضوع لله عز وجل و المسارعة في التصديق و العمل بالآيات و من ذلك المواظبة على الصلوات المفروضة بخضوع و انكسار بين يدي الرب سبحانه . المبادرة إلى أمر الله و لو على حساب النفس و هواها و من أمثلة ذلك المسارعة و المواظبة على صلاة الفجر و ترك النوم و حظ النفس من أجل أمر الله و يزداد الشاهد وضوحا لو قام المؤمن الليل و ترك لذة النوم و استمتع بمناجاة الله تعالى . ملازمة الخوف من عقاب الله و الرجاء في ثوابه الإنفاق في سبيل الله و إشاعة روح العطاء و التكافل و أجملها أن تعطي مما تحب .هؤلاء موعودون بما تقر به أعينهم من النعيم المقيم جزاء بما كانوا يعملون .  إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون  السجدة 15 17قال السعدي في تفسيره لما ذكر تعالى الكافرين بآياته وما أعد لهم من العذاب ذكر المؤمنين بها ووصفهم وما أعد لهم من الثواب فقال إنما يؤمن بآياتنا أي إيمانا حقيقيا من يوجد منه شواهد الإيمان وهم الذين إذا ذكروا بآيات ربهم فتليت عليهم آيات القرآن وأتتهم النصائح على أيدي رسل الله ودعوا إلى التذكر سمعوها فقبلوها وانقادوا و خروا سجدا أي خاضعين لها خضوع ذكر لله وفرح بمعرفته. وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون لا بقلوبهم ولا بأبدانهم فيمتنعون من الانقياد لها بل متواضعون لها قد تلقوها بالقبول والتسليم وقابلوها بالانشراح والتسليم وتوصلوا بها إلى مرضاة الرب الرحيم واهتدوا بها إلى الصراط المستقيم. تتجافى جنوبهم عن المضاجع أي ترتفع جنوبهم وتنزعج عن مضاجعها اللذيذة إلى ما هو ألذ عندهم منه وأحب إليهم وهو الصلاة في الليل ومناجاة الله تعالى.ولهذا قال يدعون ربهم أي في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية ودفع مضارهما. خوفا وطمعا أي جامعين بين الوصفين خوفا أن ترد أعمالهم وطمعا في قبولها خوفا من عذاب الله وطمعا في ثوابه. ومما رزقناهم من الرزق قليلا كان أو كثيرا ينفقون ولم يذكر قيد النفقة ولا المنفق عليه ليدل على العموم فإنه يدخل فيه النفقة الواجبة كالزكوات والكفارات ونفقة الزوجات والأقارب والنفقة المستحبة في وجوه الخير والنفقة والإحسان المالي خير مطلقا سواء وافق غنيا أو فقيرا قريبا أو بعيدا ولكن الأجر يتفاوت بتفاوت النفع فهذا عملهم.وأما جزاؤهم فقال فلا تعلم نفس يدخل فيه جميع نفوس الخلق لكونها نكرة في سياق النفي. أي فلا يعلم أحد ما أخفي لهم من قرة أعين من الخير الكثير والنعيم الغزير والفرح والسرور واللذة والحبور كما قال تعالى على لسان رسوله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرفكما صلوا في الليل ودعوا وأخفوا العمل جازاهم من جنس عملهم فأخفى أجرهم ولهذا قال جزاء بما كانوا يعملون أبوالهيثممعالقرآن

مقالات عشوائية